لندن – «القدس العربي»: «ينتزعون حجابنا، ينعتوننا بالإرهابيات ويريدون قتلنا: هذا هو حال المرأة المسلمة في بريطانيا» تقول إحدى البريطانيات في العاصمة لندن. «لقد اعتدنا على هذه المعاملة منذ أحداث 9/11. هناك من يناديني بإرهابية أسامة بن لادن وهناك من يسميني الباكستانية الإرهابية، لقد سمعت كل أنواع الإهانات» تقول زاب مصطفى، وهي صحافية مسلمة، متخصصة في مجال حقوق المرأة والثقافة. وفي سياق هذه الشهادات المتشابهة، لا بد أن تستذكر جملة قالتها سيدة فرنسية في المترو في العاصمة باريس حين رأت قبالتها شابة فرنسية محجّبة: «انظروا إلى هذا، لم نعد نشعر بأنّنا في وطننا». جميع هذه الصور النمطية تذكر بخطاب رئيس الولايات المتحدة السابق جورج بوش في مؤتمر صحافي عقب هجمات 11 ايلول/سبتمبر الذي قال فيه جملته الشهيرة: «إما أنكم معنا أو مع الإرهابيين». ومنذ ذلك الحين، قرر العديد من الغربيين، على ما يبدو، أن معظم المسلمين «ضدنا». ويزداد قلق الحكومات والأجهزة الرسمية في عدد كبير من الدول الأوروبية وعلى رأسها فرنسا وبريطانيا وألمانيا وهولندا من إنتشار الفكر الإسلامي في مجتمعاتهم وهو الأمر الذي دفع بعدد من المراكز البحثية المعادية للإسلام إلى إطلاق تحذيرات تخوف المجتمعات الأوروبية من أسلمة أوروبا، مستخدمين في هذا الإطار عددا من القضايا التي تثير نقاشات حادة في الأوساط الأوروبية، كمسألة الإرهاب والهجرة والحجاب والتجنيس. انها حالة من الإســلاموفوبيا التي يستغلها بعض السياســيين لتحقيق مكاسب شــخصية وحزبية، وبما يسيء الى قيم التعايش والتسامح وينعكس ســلبا على امن المواطنين واستقرارهم.
أوروبا: عنصرية متصاعدة ضد المسلمين
منذ الهجمات الإرهابية على مدينة نيويورك أصبحت كل مظاهر الحياة الإسلامية في أوروبا وأمريكا، بدءا من أسلوب اللباس والمعتقدات إلى الحياة اليومية، مصدر قلق. وأصدرت منظمة العفو الدولية عام 2012 تقريرا عن التمييز الذي يتعرض له مسلمو أوروبا، والمعايير المزدوجة، التي يعاملون بها بسبب دينهم، ما ينجم عنه التقليل من ثقتهم في أنفسهم، والإطاحة بفرصهم، ومستقبل شبابهم. ولا يمكن تجاهل الدور الأساسي الذي لعبته أحداث 11 ايلول/سبتمبر والإعتداءات التي لحقتها في بعض الدول الأوروبية مثل بريطانيا وأسبانيا في تأجيج مشاعر الكراهية ضد المسلمين، والتي وصلت لمهاجمة المحجبات والمساجد وحالات القتل القائمة على الكراهية ورفض الآخر. وقال تقرير المعهد المستمد من آراء أكثر من 2000 شخص أجريت معهم مقابلات في 11 مدينة في سبع دول اوروبية هي هولندا وبلجيكا والمانيا والدنمرك وبريطانيا وفرنسا والسويد أنه يوجد ما بين 15 و20 مليون مسلم يعيشون في الاتحاد الاوروبي وهو رقم من المتوقع ان يصل الى مثليه في عام 2025. وقال ان المسلمين يعانون من ارتفاع معدلات البطالة فيما بينهم ويحصلون على وظائف متدنية الأجر ويستفحل بينهم الفقر بنسب عالية بينما يواجه بعض التلاميذ المسلمين العنصرية والتحامل ويتعرضون لهضم حقوقهم من قبل مدرسيهم. وقال التقرير ان «البحث الذي اجراه معهد المجتمع المفتوح يوضح ان التمييز على أساس ديني ضد المسلمين يمثل حاجزا امام المشاركة الكاملة والمتكافئة داخل المجتمع».
فوبيا أسلمة أوروبا التحدي
الديمغرافي السكاني المقبل:
تشير الدراسة التي أعدها الديبلوماسي الأمريكي تيموثي سافيج إلى أن انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي يقفز بعدد المسلمين إلى أكثر من 90 مليونا، بما نسبته 15 في المئة من عدد سكان أوروبا. وتشير الدراسة إلى أن عدد المسلمين قد زاد إلى أكثر من الضعف خلال الثلاثة عقود الأخيرة، وأن نسبة الولادات في صفوفهم مرتفعة جدا. وعلى الرغم من سياسة غلق الأبواب في بداية السبعينيات، في وجه العمال المهاجرين عقب حصار النفط الذي أربك اقتصاديات الدول الأوروبية، إلا أن التقديرات تشير إلى أن أكثر من 500 ألف مهاجر يصلون إلى الدول الاوروبية سنويا، وأكثر من 400 ألف يتقدمون بملفات لجوء لهذه الدول، غالبية نسبة كبيرة منهم مسلمون، من الجزائر، والمغرب، وتركيا، ودول يوغسلافيا القديمة. وفي كانون الثاني/نوفمبر 2007 ظهر كتاب بعنوان التحدي الديمغرافي (السكاني) المقبل لأوروبا، لمؤلفيه نيكولاس ايبرستاد وهانز غروس، ويعكس الكتاب حالة الهلع التي تزايدت في الكتابات الأوروبية حول التحدي السكاني لأوروبا مبينا أن القارة الأوروبية بلغت مرحلة التعادل السكاني، أي أن الوفيات تساوي المواليد، وهنا يبرز الخوف من تزايد السكان المسلمين في أوروبا أو فوبيا مايسمى بأسلمة أوروبا. ويشير الكتاب أنه إذا كانت الدول الأوروبية ترغب في البقاء على المنافسة اقتصاديا وعلى مستويات المعيشة، فإن عليهم ان يتصرفوا الآن للتصدي لهذا التحدي الديموغرافي الذي يلوح في الأفق. وفي بحث طويل أعده الدبلوماسي الأمريكي تيموثي سافيج، تحت عنوان أوروبا والإسلام: الهلال المتنامي، وصدام الثقافات ونشرته مجــــلة «ذي واشنطن كوارترلي» تبين بأن العديد من المحللين يعتقدون أنه لن يكون للإمبراطورية الأمريكية الجديدة، ولا حتى دول الاتحاد الأوروبي نفسه التأثير الرئيسي على مستقبل أوروبا. وعلى غير المتوقع، فإنه سيكون للمسلمين والإسلام الدور الأساسي في نحت معالم أوروبا. ويقدر البعض أنه في منتصف القرن الواحد والعشرين سيكون الإسلام العامل الأبرز في تحديد ونحت معالم أوروبا سواء أكانت موحدة أم دولا. حيث يرى تيموثي أن التحدي الإسلامي الذي تواجهه أوروبا اليوم له بعدان، تحد داخلي ويقتضي من أوروبا إدماج الأقليات الإسلامية التي تعيش في عزلة (في الغيتوهات)، مع التزايد الديموغرافي السريع، وهو ما يعتبره الكثير من الأوروبيين، حسب الكاتب، مهددا للهوية الجماعية الغربية، ولقيم المجتمع الأوروبية، أما التحدي الخارجي فيقترح الكاتب في دراسة تحليلية حول تنامي الإسلام في أوروبا أن تبـلور أوروبا مقاربة للتعامل والتعاطي مع مجموع الدول الإسلامية غير المستقرة، والمحاذية لأوروبا جنوبا وشرقا.
تغيير الوجه الديموغرافي (إحصاءات بوكس)
تشير التقارير حول المسلمين في غرب أوروبا الى أن 50 في المئة منهم مولودون في هذه الدول، والأهم من ذلك أن معدل تزايد نسبة الولادات في صفوف المسلمين هو اليوم أكثر ثلاث مرات من معدل الولادات بين غير المسلمين، وهو ما سيساهم في تزايد عددهم في أوروبا. ويشكل المسلمون الفئة العمرية الشابة مقارنة بغيرها من الفئات. حيث نجد اليوم وحسب الدراسة أن ثلث المسلمين في فرنسا البالغ عددهم 5 مليون نسمة هم تحت سن العشرين، مقارنة بـ 21 في المئة من إجمالي سكان فرنسا. وفي ألمانيا فإن ثلث عدد المسلمين البالغ 4 مليون نسمة أقل من 18 سنة من العمر، مقارنة بـ 18 في المئة من إجمالي سكان ألمانيا تحت هذا السن. وفي بريطانيا فإن عدد المسلمين يقدر بـ 1.6 مليون نسمة ثلثهم تحت سن 15 سنة، مقارنة بـ 20 في المئة من إجمالي البريطانيين من نفس الفئة العمرية. ونفس النسبة تقريبا توجد في بلجيكا التي يقدر عدد المسلمين فيها بـ 364 ألفا، ثلثهم دون سن الخامسة عشرة. وتشير التقديرات إلى أن عدد المسلمين في أوروبا سيتضاعف مع العام 2015 ، فإن التقديرات نفسها تشير إلى تراجع عدد الأوروبيين غير المسلمين بنسبة 3.5 في المئة . بل وتشير التوقعات إلى أن عدد المسلمين سيصل مع منتصف القرن (العام 2050) إلى 20 بالمئة من إجمالي سكان أوروبا. وتذهب بعض التقديرات إلى أن عدد ربع سكان فرنسا سيكونون من المسـلمين مع حلول 2025، وأنه في حال استمرار نسب التزايد بين المسلمين فإن عددهم قد يفوق عدد غير المسلمين في فرنسا والعديد من دول أوروبا الغربية.
إسلاموفوبيا بريطانية: العنف لا يوقف الحجاب
تبلغ نسبة المسلمين أقل من خمسة في المئة من سكان بريطانيا لكن لا توجد احصاءات رسمية لعدد النساء اللائي يرتدين الحجاب أو النقاب. غير أنه يبدو في السنوات الأخيرة أن عددا متزايدا من الشابات يخترن ارتداء الحجاب لتأكيد هويتهن الإسلامية التي يشعرن أنها تتعرض للهجوم وللإعلان عن عقيدتهن على الملأ. وقالت شايستا جوهير رئيسة شبكة المسلمات في المملكة المتحدة إن عددا أكبر من النساء ارتدين الحجاب منذ هجمات 11 ايلول/سبتمبر في الولايات المتحدة وهجمات السابع من تموز/يوليو 2005 في لندن التي فرضت عليهن ضغوطا سياسية وشعبية أكبر. وقالت شانزا علي (25 عاما) الحاصلة على الماجستير وتعمل في منظمة إسلامية لا تهدف للربح في لندن إنها ولدت في باكستان وإن والدتها الباكستانية لم تكن ترتدي الحجاب لكنها قررت هي وأختها سندس ارتداءه في سن العشرين تقريبا. وأظهرت أرقام نشرتها مؤخرا جماعة (تل ماما) التي تهدف لقياس الهجمات على المسلمين أن عدد الهجمات على المسلمين في بريطانيا في ازدياد. ورغم أن الجماعة كانت في عامها الأول من رصد الهجمات فقد سجلت 584 حادثا معاديا للمسلمين بين أول نيسان/ابريل 2012 و30 نيسان/ابريل 2013 منها نحو 74 في المئة حدثت عبر الانترنت. أما الحوادث الجسدية فقد كان ستة من كل عشرة منها أي 58 في المئة ضد المسلمات وكان 80 في المئة من المستهدفات يرتدين الحجاب أو النقاب. وارتفع العدد إلى 734 حادثا على مدى عشرة شهور من ايار/مايو 2013 إلى شباط/فبراير 2014 استهدف 54 في المئة منها نساء وكان 599 حالة منها عبر الانترنت. وحدثت زيادة غير عادية في حالات الابلاغ في الأسابيع التي أعقبت مقتل الجندي لي ريجبي في جنوب لندن خلال ايار/مايو من ذلك العام على أيدي اثنين من البريطانيين اعتنقا الاسلام.
اعتداءات وتحرّش لفظي: أقتلوهم كلهم
في تقرير صدر من جامعة برمنغهام بعنوان: «ربما نحن مكروهات: تجربة وأثر الكراهية ضد المرأة البريطانية المسلمة» تشير الأرقام إلى أن النساء المسلمات ضحايا الكراهية ضد الإسلام، وأنهن يمثلن 58 في المئة من كل الحوادث المبلغ عنها.
يشار إلى أن 80 في المئة من هذه الاعتداءات كانت بناء على الشكل الخارجي للمرأة المسلمة، أي ارتداء الحجاب أو النقاب أو غيرها من الملابس المرتبطة بالإسلام. وتتراوح هذه الاعتداءات من التحرّش اللفظي والإساءة الخفيفة، وصولًا إلى الاعتداءات الجسدية الكاملة، وهو ما حدث مع امرأة مسلمة حامل، دفعت أسفل الدرج من قبل أشخاص عملوا أيضًا على ركلها ودوسها بأقدامهم، لكنها خافت أن تبلغ الشرطة. إحدى السيدات التي فضّلت عدم الكشف عن هويتها، قالت: «كنت أستقلّ المترو في لندن، وجلس ثلاثة رجال قبالتي، فنظر أحدهم في عيوني مباشرة، وصار يغني: أقتلوهم كلهم، أقتلوهم جميعًا (في إشارة إلى المسلمين)، ثم قال له صديقه: إني أسمعه، فأجاب بوضوح: لا آبه البتة».
حظر إرتداء النقاب والحجاب في فرنسا
صادقت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان هذا العام على القانون الفرنسي الخاص بحظر النقاب والبرقع، ورفضت طعن فرنسية منتقبة فيه. ونظرت المحكمة في هذا الأمر بناء على دعوى رفعتها فرنسية من أصول باكستانية (23) عاماً تعيش في باريس، تقدمت بطلب لدى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، بدعوى أن قرار حظر النقاب في فرنسا ينتهك مواد في الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، المتعلقة بحظر التمييز، واحترام العائلة، والحياة الشخصية، وحرية العبادة.
وقالت، عزة لغطاس، باحثة غرب أوروبا في المنظمة إنه «من المؤسف أن توافق المحكمة الأوروبية على حظر فرنسا على غطاء الوجه الكامل في الأماكن العامة وأن حظرا من هذا النوع يقوض حقوق النساء اللائي يخترن ارتداء النقاب، كما لا يساعد في حماية المضطرات لارتدائه، تماماً مثلما تقوض بعض القوانين في دول أخرى حقوق النساء، إذ تجبرهن على ارتداء ثياب بعينها. ودخل القانون الذي يحظر ارتداء ملابس تخفي الوجه في الأماكن العامة، بحجة الدواعي الأمنية، في فرنسا حيز التنفيذ في (11) تشرين الأول/ أكتوبر (2010)، بعد نقاشات حادة في الرأي العام الفرنسي حول ذلك.
وتخطت مشكلة الحجاب والنقاب المدارس، لتصبح مشكلة في كافة نواحي الحياة الإجتماعية، حيث غرّمت محكمة سيدة منقبة عام 2010 بتهمة تعريضها أمن السير للخطر، فيما طالب وزير الداخلية آنذاك بريك هورتفوه بضرورة سحب الجنسية الفرنسية من زوجها الفرنسي من أصل جزائري ليث هابادج بحجة زواجه من عدة نساء. وقال جون بيار كافالي مدير المركز الفرنسي لمراقبة الحريات في تصريح لـ»القدس العربي» «أن السماح لفرنسا بمعاقبة النساء المنقبات اللواتي يغطين كامل أجسادهن، أي بالجلباب والبرقع هو شكل من أشكال عنف الدولة ما سيصعب أكثر ويعقد إندماجهن في المجتمع». وحذر الباحث الفرنسي من توظيف سلطة القانون الفرنسي في حظر ارتداء البرقع والنقاب ورأى أن من شأن ذلك أن يتسبب في مخاطر كبيرة على المصلحة العامة وترابط المجتمع.
أسلمة المدارس والخوف من سيطرة متشددين
انتشرت تقارير عدة مؤخراً حول استيلاء الإسلاميين المزعوم على المدرس، معتبرة أنها تتبع مناهج دراسية تركز على المنظور الإسلامي وتقلل من أهمية الديانات الأخرى، وتورطها في ممارسات أخرى بعيدة عن «القيم البريطانية»، وكان رئيس الوزراء البريطاني قد وعد باتخاذ «إجراءات سريعة» لضمان أن لا يتم استخدام المدارس لنشر أيديولوجية الإرهابيين، ومن ضمنها مدارس برمنغهام، كما لو أن هذه المزاعم تم إثباتها. وبرزت مؤخراً تقارير في صحف غربية ووسائل اعلام مرئية عن مؤامرة لمتشددين إسلاميين في بريطانيا للاستيلاء على مدارس لتصبح إسلامية. وكانت الهيئة العامة للتفتيش المدرسي البريطاني اعتبرت ان مدارس في برمنغهام قد وقعت تحت سيطرة إسلاميين متشددين بحسب صحيفة «دي فيلت» الالمانية والتي عنونت تقريرها الاخباري بتسلل الإسلاميين الى المدارس البريطانية حيث يتم الفصل بين الجنسين طبقا لتعاليم الإسلام ويغسل دماغ الأطفال بالتعاليم المتشددة وتوصف النساء غير المسلمات بالعاهرات ويحدث هذا في مدارس المملكة المتحدة الخاضعة للقوانين البريطانية بحسب زعم الصحيفة. وكانت «الهيئة البريطانية للرقابة على التعليم في المدارس» (أوفستيد) قد أعدت تقريراً كشف أن مدرسة «بارك فيو» لم تقبل انضمام الطلاب غير المسلمين إليها، على الرغم من أنها ليست مدرسة دينية إسلامية. كما اتهم التقرير المجلس المحلي بالفشل في حماية تلاميذ المدارس من «التطرف» الإسلامي، وأنه لم يتعامل بجدية مع المخاوف التي أثيرت بشأن أسلوب إدارة المدارس.
من جهتها، كانت «وكالة تمويل المدارس» قد كشفت في تقرير لها أن مجلس أمناء «بارك فيو»، الذي يدير ثلاث مدارس في برمنغهام، يركز على المناهج الإسلامية، ومن ضمنها فصل البنات عن الأولاد. وفي تصريح لـ «القدس العربي» رفض أدريان باكر المدير التنفيذي لمدرسة بارك فيو الاتهامات الموجهة ضد المدرسة. وقال أن المدرسة تركز على المضي قدما مع أمناء وقيادات جديدة وتوفر الاستقرار في جميع صفوفها . وقال باكر: لقد حان وقت التفاؤل مع الموظفين والطلاب لخلق بداية جديدة. ونفى باكر الادعاءات التي اشارت أن المدرسة لا تقبل إنضمام الطلاب غير المسلمين إليها قائلاً أن سياسة القبول تعتمد على مسافة منزل الطفل من المدرسة وأن هذه هي السياسة الطبيعية التي تتبعها جميع المدارس. ومع ذلك، تستقبل المدرسة المنطقة المحلية كلها، مع العديد من الشراكات الإيجابية والمتنوعة التي يجري تطويرها.
ألمانيا: تحركات اسلامية تطال واقع التعليم
تثير التقارير المتوالية من بريطانيا مخاوف المسلمين في المانيا والذين يخشون من اتخاذ السلطات الالمانية الأمر ذريعة لإبطال أي تحركات إسلامية جدية تطال واقع التعليم في المدارس الالمانية، وكان الرئيس الألماني قد أشاد مسبقا بخطوة تدريس علوم الإسلام في المدارس والجامعات الألمانية خلال زيارته لمركز متخصص في تدريب علماء الدين الإسلامي، المركز المدعوم من الحكومة لـ»ابتعاده عن التفسيرات الأصولية» وذلك بعد نقاش استغرق سنوات، لإدخال تدريس الدين الإسلامي في المدارس الالمانية، اذ أنه وفقاً للمادة 7 (الفقرة 3) من الدستور الألماني فإن لجميع الأديان الحق في تدريس الدين في المدارس وهذا ينطبق أيضا على حوالي 700 ألف تلميذ وتلميذة يدينون بالدين الإسلامي في ألمانيا ولأن الإسلام غير معترف به كـ«طائفة دينية» رسمياً في المجتمع الألماني، فإن الولايات الألمانية تلج مجالاً جديداً عليها قانونيا وسياسيا بإدخالها تدريس الدين الإسلامي في المدراس.
أعداد أطفال المسلمين
تكاد تزيد عن المسيحيين في برمنغهام
اظهرت أحدث الإحصائيات المستخلصة من تعداد السكان عام 2011 في بريطانيا أن هناك أطفالا مسلمين أكثر من المسيحيين يكبرون الآن في برمنغهام. ويعطي ذلك فكرة عن سرعة وتيرة التغير الديموغرافي الذي يحدث في جميع أنحاء بريطانيا، كما يحدد أجزاء البلاد التي تتغير فيها المعتقدات الدينية التقليدية للمرة الأولى في تاريخ البلاد،. وفي ثاني أكبر مدن انكلترا برمنغهام، من بين 279 ألفا من الشباب، تم تسجيل 97 ألفا منهم كمسلمين، بينما بلغ عدد المسيحيين 93 ألفا فقط، وكانت البقية من ديانات أخرى مثل الهندوسية أو اليهودية، أو ملحدين بلا ديانة على الإطلاق، بحسب تقرير أعدته روسيا اليوم عن «ميل اونلاين». وبرز اتجاه مماثل في مدن مثل برادفورد وليستر وبلدات لوتون في بيدفوردشاير وسلاو في بيركشاير، فضلا عن ضواحي لندن نيوهام وريد بريدج وتاور هاملتس، حيث ما يقرب من ثلثي الأطفال من المسلمين. وقال خبراء بريطانيون أن المزيد من الإجراءات يجب أن تتخذ للحيلولة دون حدوث عمليات استقطاب في المجتمع على أسس دينية. وقال البروفيسور تيد من مؤسسة كانتل التي تعمل على تعزيز تماسك المجتمع: «هناك إنخفاض على المدى الطويل في تقديم الدعم للأديان القائمة، ولا سيما المسيحية، خاصة مع استمرار الهجرة من شبه القارة الآسيوية، وارتفاع الخصوبة بين السكان المسلمين، التي تؤدي لانخفاض متوسط العمر بشكل ملحوظ بين السكان المسلمين. هذا وتبين الأرقام أن المسيحية لا تزال الدين السائد في كل المناطق المحلية في إنجلترا وويلز، حتى في أكثر البلدات والمدن المتنوعة ثقافيا. فقد وجدت الأرقام أن من بين 45.5 مليون شخص خضعوا للتعداد الإحصائي، لا يزال 27.9 مليون يدينون بالمسيحية، بينما يصل عدد المسلمين 1.8 مليون، ما يجعلهم ثاني أكبر تجمع بعد المسيحيين. ومع ذلك، من بين الأطفال حتى سن 15، أو بين 16 و 18 تضيق الفجوة بشكل كبير، فمن بين 12.1 مليون طفل، يوجد 6.1 مسيحيين، و1 مليون من المسلمين، وفي بعض المناطق يميل الميزان الآن أكثر تجاه الإسلام».
شبح «داعش» يعقد المشكلة
ومع كل هذه الأحكام المسبقة والنمطية التي يواجهها المسلمون في أوروبا، يتسبب شبح «داعش» في تشويه صورة المسلمين، وتنتهز أحزاب اليمين الأوروبي هذه الفرصة وتساندها موجات الكراهية والتنميطات في وسائل إعلامها. فقد بدأت الدول الأوروبية باتخاذ تدابير أمنية جديدة في مواجهة تنظيم «داعش» الإرهابي، الذي يشكل تهديداً أمنياً خطيراً من الناحية الدولية، نتيجة تقدمه وإحرازه انتصارات في سوريا والعراق، ووجود مقاتلين أجانب بين صفوفه.
وتهدف الدول الأوروبية من خلال تلك الإجراءات، إلى منع وقوع هجمات إرهابية يمكن أن يكون مصدرها «داعش» في أراضيها، إضافة إلى إعاقة ضم التنظيم لمقاتلين جدد إلى صفوفه. ويقول مراقبون ومحللون أن الكثير من المسلمين سيقعون ضحايا هذه الإجراءات في المطارات نظراً لشكلهم الخارجي أو اسمهم أو جنسيتهم خاصة بعد أن أعرب رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون في تصريح سابق، عن رغبته في إعطاء صلاحيات مؤقتة للشرطة من أجل سحب جوازات الأشخاص الذين يريدون السفر خارج البلد ويشتبه بنيتهم بالإنضمام لـ «داعش».
ريما شري