الهبة الشعبية الفلسطينية أعادت الحراك السياسي الدولي إلى المنطقة

حجم الخط
6

رام الله ـ «القدس العربي»:نجحت الهبة الشعبية الفلسطينية المستمرة في الأراضي الفلسطينية منذ قرابة الشهر في إعادة القليل من الحياة للاتصالات الدولية المتعلقة بالشأن الفلسطيني بعد أن توقفت وتحولت في الاتجاهات الإيرانية والسورية والعراقية والروسية وغيرها من الملفات المعقدة في منطقة الشرق الأوسط. وها هو وزير الخارجية الأمريكي جون كيري يعلن زيارته للمنطقة قريباً في اتصال مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس.
ورغم معرفة كيري بما ينتظره خاصة عند رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إذ أعلن صراحة أكثر من مرة أن نتنياهو هو سبب فشل المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي وبالتالي توقفها، إلا أنه يعلم أن الملف الفلسطيني هو أصل الأزمات في المنطقة وهو ما قاله الرئيس محمود عباس في نيويورك.
بالنسبة لنتنياهو فهو الطرف الأضعف هذه المرة، والسبب في ذلك هو اتهامه من قبل الكثير من أطراف حكومته والمعارضة في إسرائيل أنه لا يستطيع منع العمليات الفدائية ضد الإسرائيليين ولا حمايتهم، كما أنه لم يفعل شيئاً لمنع هذه العمليات.
 وخرجت الكثير من التصريحات على لسان نتنياهو وغيره من المسؤولين الإسرائيليين تطالب بعقد قمة إسرائيلية فلسطينية في العاصمة الأردنية عمان في محاولة لاستعادة السيطرة على الشارع وتحديداً في القدس المحتلة بعد ســـلســلة عملــيات فدائية فلسطينية، وسلسلة إعدامات ميدانية نفذتها إسرائيل بحق المواطنين المقدسيين.
 وفيما يتعلق بالرئيس الفلسطيني فإنه حالياً يتسلح بالأرض والهبة الشعبية المستمرة رغم إعلانه صراحة أنه لا يدعم العنف وإنما المقاومة الشعبية السلمية. وهو ما أشار إليه في خطابه الأخير الذي وجهه للشعب الفلسطيني مؤكداً أن الشعب يدافع عن نفسه أمام آلة الحرب الإسرائيلية.
 لكن القيادة الفلسطينية والرئيس عباس شعروا بالغضب عندما رفض نتنياهو استقبال وفد الرباعية الدولية والتي استجابت من طرفها لهذا الرفض وألغت زيارة الأرض الفلسطينية المحتلة وإسرائيل وهو ما عبر عنه الرئيس وكرره صائب عريقات.
ووجه عريقات رسالة إلى الأمم المتحدة واللجنة الرباعية عبر فيها عن أسف القيادة الفلسطينية لاستجابة اللجنة الرباعية الدولية للمطالب الإسرائيلية وإلغائها للزيارة التي كانت مقررة قبل أيام مضيفا: لقد اختارت الرباعية الدولية إلغاء زيارتها المخطط لها إلى المنطقة بناء على طلب من إسرائيل وإن ذلك يوجه رسالة مقلقة مفادها أن المجتمع الدولي يستجيب للمطالب الإسرائيلية بعدم التدخل، ما يشير إلى قبوله بتصعيد الانتهاكات الإسرائيلية للحقوق الفلسطينية الجماعية والفردية.
وفيما يتعلق بالمطالب الفلسطينية من المجتمع الدولي أوضح صائب عريقات أن الفلسطينيين يطالبون بإسراع السكرتير العام للأمم المتحدة بان كي مون طرح طلب إنشاء نظام خاص للحماية الدولية للشعب الفلسطيني في أراضي دولة فلسطين المحتلة «الضفة والقدس وقطاع غزة»، خاصة وأن الأمن والسلام والاستقرار لن يتحقق إلا بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود الرابع من حزيران عام 1967 وليس من خلال الحلول الأمنية والعقوبات الجماعية والمستوطنات والإعدامات الميدانية والإملاءات التي تمارسها إسرائيل بحق الفلسطينيين.
 كما يطالب الفلسطينيون قبل الحديث عن أي شيء بإطلاق إسرائيل للدفعة الرابعة من أسرى ما قبل أوسلو، الذين أوقفت إطلاق سراحهم ضمن اتفاق كان بحضور كيري شخصياً والإعلان عن بدء تطبيق بنود اتفاق أوسلو والالتزام بمبدأ حل الدولتين. لكن إسرائيل لا تبدو في طريقها إلى تقديم أي تنازل من هذا النوع خاصة وهي تحت الضغط.
 أما الجانب الرئيسي وهو «الشارع» صاحب الهبة الشعبية فإنه لا يبدو مرتبطا بما يجري على الساحة السياسية فهذا شأن القيادة الفلسطينية. لكن يتخوف في الوقت ذاته من إبداء القيادة الفلسطينية موافقتها على لقاء مع نتنياهو أي كان مكان عقده. وأن يكون مثل هذا اللقاء بمثابة لقاء بروتوكولي ولالتقاط الصور وحسب. خاصة في ظل ما قدمه الشارع من تضحيات جسيمة وصلت إلى قرابة الأربعين شهيداً خلال الهبة في الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة.
 أما الجديد بالنسبة للشارع الفلسطيني فهو استمرار الهبة الشعبية وتوسعها لتشمل كافة أنحاء فلسطين التاريخية من مواجهات بالحجارة إلى الطعن والدهس واستخدام السلاح في اشتباكات محدودة والزجاجات الحـــارقة والمقـــالـــيــع وغــيــرها من الوسائل المقاومة لجيش الاحتلال.
 ويبدو أن الشارع يواصل أخذ زمام المبادرة مع إعلان كتائب شهداء الأقصى الجناح العسكري لحركة فتح أنه في حل من أي تهدئة أو اتفاقات سابقة وإعلانه النفير العام في صفوفه وأنه يستعد وأفراده لتنفيذ عمليات فدائية في عمق أراضي فلسطين التاريخية المحتلة في العام 1848. وهو ما يعد تطوراً كبيراً في حال تم تنفيذه فعلاً فيؤشر لدخول الهبة الشعبية مرحلة جديدة بعد قرابة الشهر على انطلاقها.
 ويواصل الشارع الفلسطيني الهجوم على الدول العربية التي يقف الكثير منها موقف المتفرج بل وأكثر، وعلى وجه الخصوص المملكة العربية السعودية. وحسب الكثير من الآراء فإن تفكير السعودية في شراء «القبة الحديدية» من دولة الاحتلال واستقبال مراسل صحيفة «معاريف» العبرية في الرياض ولقاء مسؤول سعودي مع دوري غولد مدير عام الخارجية الإسرائيلية في واشنطن ولا مشكلة في لقاء يائير لبيد مع مدير المخابرات السعودية السابق، كأنه حالة تطبيع. أما الحديث عن قدوم المنتخب السعودي لكرة القدم ولعب مباراة مع شقيقه في فلسطين المحتلة فإن ذلك ذروة التطبيع.
 ويبدي الشارع تخوفه الفعلي من أن تأتي الطعنة إلى الجسد الفلسطيني المتماسك ميدانياً مع أبناء جلدته في الوطن العربي مع أنهم الأصل في تشكيل الحاضنة للفلسطينيين وقضيتهم.
 
 

فادي أبو سعدى

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية