حقيقة أقولها كصحافي عربي، كنتُ قريباً من المنظمة الدولية الأمم المتحدة، ودعيت مرات عدة لحضور فعاليات عربية ومؤتمرات دولية، حضرت بعضها واعتذرت عن كثير، لأسباب عدة يطول شرحها في هذه العجالة، كما دعيت مرات عدة أيضاً للتحليل والنقاش المتلفز الفضائي الحي ومن غرف الأخبار المباشرة، للتعليق حول قرارات مصيرية صادرة عن مجلس الأمن والمنظمة الدولية الأمم المتحدة..
من مقر إقامتي في وسط نيويورك على مقربة من المنظمة ذاتها، عبر الأقمار الاصطناعية، لفضائيات عربية وأجنبية ناطقة أيضاً بالعربية. وكنتُ ممن يعولون كثيرا على القرارات او التقارير القانونية إن صح التعبير الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، ومجلس الأمن الدولي كذلك.. وأعترف أنني كنت ضيفاً على الأمم المتحدة او في أروقتها تارة من قبل النادي العربي، وتارة أخرى عبر منظمات تابعة للأمم المتحدة او منبثقة عنها، ودخلت باحة الأمم المتحدة وشعرت بهيبة وهالةٍ عظيمة، وأنا أشاهد صور زعماء أمريكا وأمناء سابقين للأمم المتحدة، وصور لأهلنا من الشعب الفلسطيني في مخيمات اللجوء، وضحايا القصف الاسرائيلي في حروب إسرائيل السابقة تجاه الشعب الفلسطيني، وآثارها من دمار للمنازل ومجازر الأطفال، صور منشورة ومعلقة على جدران الأمم المتحدة بتصرف وكالة الغوث والصليب الأحمر الدولي. لكني فقدت ثقتي تلك بهذه المنظمة الدولية في الآونة الاخيرة.. لأسباب عدة نوجز منها: ًأن قراراتها باتت لا تحترم في كثير من البلدان، ولم تعد نافذة او ملزمة لدول تنتهك القانون الدولي مثل إسرائيل، وكذلك لا تستخدم القوة المسلحة أو نشر قوات سلام لحفظ الأمن ووقف النزاعات في بلدان عربية مثل سوريا واليمن والعراق والقائمة تطول، والعكس صحيح عندما يتعلق الامر بإسرائيل وحفظ أمن حدودها.. ولا تستخدم الوسائل الممكنة لإنفاذ قراراتها، في منطقة الشرق الأوسط، خاصة ما يتعلق منها بجرائم الحروب والنزاعات واليمن وسوريا وفلسطين خير الأمثلة.. وحينما يتعلق الأمر بإسرائيل المحتلة لأرضنا العربية في فلسطين، وتصب القرارات لمصلحتها تعمل الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي على إنفاذها بأسرع وقت ممكن وبالقوة. فأين الأمم المتحدة من مزيد تهويد إسرائيل للقدس الشريف، وبنائها مزيدا من الآلاف من الوحدات الاستيطانية على الاراضي الفلسطينية، وكذلك الآلاف من الدونمات تصادرها الدولة العبرية من اراضي فلسطين كل عام، ومباركة الأمم المتحدة وصمتها المدقع وجمعيتها العامة؟..
بينما يضحكون علينا كشعب عربي بدولة فلسطينية بلا معالم، وبعيدة عن خط الرابع من حزيران/ يونيو 1967 رغم الوعود الأممية التي لا تخرج إلى ارض الواقع الفلسطيني، وبعلم قماشي رمزي رفع على أروقة الأمم المتحدة بعد صراع دبلوماسي مرير مع الدولة العبرية وحلفائها. وهاهي تصدمنا الأمم المتحدة صدمة بعد أخرى، فلأول مرة في تاريخها منذ ما يزيد عن السبعين عاماً مضت منذ تأسيسها، وهي « إنتخاب إسرائيل لرئاسة اللجنة القانونية، وبتصويت أربع دول عربية منبطحة للاسف الشديد لصالح الدولة العبرية. رغم إعتراض المجموعة العربية الذي تحدث بإسمها السفير وممثل اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة خالد اليماني، وكذلك ممثل المجموعة الاسلامية ممثل الكويت منصور العتيبي.. نعم إنتكاسة أن يعطى منصب أهم لجنة من لجان الأمم المتحدة الست لما تسمى دولة إسرائيل.. والتي يفترض بالدولة الفائزة بالتصويت على هكذا منصب أو حقيبة أن تكون ممتثلة للقانون الدولي وتحترم كل قراراته الدولية وليس العكس منتهكة لكافة القوانين الانسانية الدولية مثل إسرائيل..
على سبيل المثال لا الحصر: مجازر خان يونس ومجازر غزة عام 2009 الرصاص المصبوب، والعدوان الذي ادى للانتفاضة الاولى عام 2001 وحرب غزة الأولى عام 2008 والثانية بداية كانون الثاني/ يناير 2009، وجرائم إسرائيل اليومية من دهس لأطفال فلسطين وقتل وتعذيب لشعب بأكمله وتدمير منازله وقراه واعتقال اطفاله وشبابه. يوم بائس للأمم المتحدة في زمن الهزائم العربية.
وكنت أتمنى من الصديق السفير خالد اليماني أن لا يتقدم بطلب إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة للتصويت على ترشيح إسرائيل لرئاسة اللجنة القانونية سرياً، وأنما ترك الترشيح يكون علنياً، حتى تعرف الشعوب العربية من هي دولها التي وضعت جميع بيضها في السلة الإسرائيلية؟ ونتساءل كصحافيين عرب وهو تساؤل مشروع، لماذا لم يترك المجال لدول أوروبا الاخرى لتحظى بهذا المنصب عوضاً عن إسرائيل سيئة السمعة دولياً؟.. واللجنة القانونية كما هو معروف يجب أن من يفوز برئاستها أن يكون هو وبلده سفيرا للنوايا الحسنة اي حسن السمعة.
نختم بالقول والتساؤلات التالية :
لماذا لم تفُزْ السويد مثلا؟ او اليونان البلد الأكثر احتراما للقانون الدولي وحقوق الإنسان والأكثر تطبيقا للقرارات الدولية؟ او أيطاليا ؟ ولماذا تتقدم المجموعة العربية بأن يكون سرا وليس علانية ؟
نتمنى أن يجيبنا أحدهم ممن يهمهم الأمر في الأمم المتحدة، أو رئيس الجمعية العامة السيد مونز لوكوتفت او الأمين العام للأمم المتحدة ذاته أو مساعدوه.
صحافي وسياسي يمني يقيم في نيويورك
[email protected]
محمد رشاد عبيد