القاهرة ـ «القدس العربي»: لا تزال الأغلبية الشعبية تركز اهتماماتها على حادث الواحات البحرية، واستشهاد ثمانية عشر ضابطا وجنديا، وتتساءل عن أسباب هذه الكارثة، ولوحظ أنه بعد موجات الغضب والانتقادات العنيفة للداخلية تحول المؤشر بقوة للدفاع عنها وعن ضباطها وجنودها، مع استمرار تقديم المعلومات الحقيقية، ولم تهدأ المشاعر الغاضبة قليلا إلا بعد إعلان الجيش أن سلاح الطيران دمّر ثماني سيارات دفع رباعي محملة بالأسلحة دخلت الأراضي المصرية مقبلة من ليبيا، وقتل كل من فيها.
كما أعلن الجيش أيضا أنه هاجم بؤرة إرهابية في شمال سيناء وقتل ستة إرهابيين وصادر كميات من الأسلحة، بينما الداخلية أكدت أنها وبمساعدة من الجيش تقوم بتمشيط ومحاصرة المنطقة التي وقع فيها الهجوم الإرهابي، ولن تدعهم يفلتون من قبضتها.
واهتمت الصحف المصرية الصادرة أمس الثلاثاء 24 أكتوبر/تشرين الأول بوصول الرئيس السيسي إلى العاصمة الفرنسية، والحديث الذي أدلى به لمحطة «فرانس 24». وكانت الأسئلة شديدة الجرأة والحيوية من مندوب المحطة، بينما كان الرئيس شديد الهدوء، ورفض تماما ذكر اسم قطر أو إيران كلما سأله عنهما. وكان آخر سؤال عن احتمال إجراء مصالحة مع الإخوان المسلمين، فضحك السيسي بتلقائية شديدة وقال اسأل الناس.
وقامت الصحف بنشر اجتماعات مجلس النواب ومشروعات القوانين التي يعدها، وعن الفضائح الإعلامية، وكذلك مباريات كرة القدم ومشاكل نادي الزمالك. وبدء المنافسة على انتخابات رئاسة مجلس إدارة النادي الأهلي وعضوية مجلس الإدارة، بما يشير إلى العودة التدريجية للحياة العادية.
كما استمر اشتراك العشرات من الكتاب والصحافيين في مهاجمة الدكتور يوسف زيدان بعد حملته ضد الزعيم أحمد عرابي. وقد يتعجب القارئ العربي خارج مصر من هذا الاهتمام المتواصل بالرد عليه، ولكنه هنا مفهوم ومتوقع فقد أدرك الجميع أن زيدان ينفذ سياسة تخدم إسرائيل أولا وأخيرا، بدءا من إنكاره أن المسجد الأقصى يقع في مدينة القدس، وإنما في مكان قريب من مكة. وتشكيكه في الإسراء والمعراج، ومهاجمة المؤمنين بالقومية العربية واتهامهم بأنهم يوهمون الناس بأن اسرائيل تشكل خطرا، مستخدما عبارة أزعومة إسرائيل. وقد عانينا كثيرا، خاصة أيام السادات وبداية عهد مبارك من ظاهرة وجود كتاب وصحافيين يدافعون عن إسرائيل، ومهاجمة الداعين للوحدة العربية، بعد التوقيع على معاهدة السلام (كامب ديفيد) فقد دارت محادثات في منتجع كامب ديفيد بين عدد من الإسرائيليين والمصريين، كان من بينهم المؤرخ الدكتور عبد العظيم رمضان ووزير الصحة الأسبق الدكتور محمود محفوظ والدكتور محمد شعلان رئيس قسم الطب النفسي في جامعة الأزهر، لبحث كيفية كسر الحاجز النفسي بين الإسرائيليين والمصريين. وعاد هؤلاء إلى مصر وأول ما بدأوا الهجوم عليه العروبة والقومية العربية، ومهاجمة الزعيم خالد الذكر جمال عبد الناصر وثورة يوليو/تموز .وكان أنشطهم الدكتور عبد العظيم رمضان، الذي كان يكتب مقالا أسبوعيا في مجلة «أكتوبر» يوم السبت ثم تعيد «الأهرام» يوم الأحد نشره له، بدون أي إشارة إلى أنه نقلا عن «أكتوبر»، ما أحدث حالة غليان بين محرري وكتاب الجريدة واعتبروه إهانة لمكانة الجريدة وتاريخها، إلى أن وقع رمضان في شر كتاباته في بداية عهد مبارك، عندما كتب مقالا ينفي فيه أن لنشان الصواريخ التابعة للبحرية المصرية، هي التي أغرقت المدمرة الإسرائيلية أيلات في الواحد والعشرين من أكتوبر/تشرين الأول عام 1967 وهو اليوم الذي تعتبره البحرية عيدها الرسمي، إنما الذي أغرقها هو القوات السوفييتية التي كانت موجودة في مصر، وهنا لم يحتمل الجيش هذا التطاول كما فجر الغاضبون في «الأهرام» غضبهم وصمموا على منعه من الكتابة في الجريدة وكان لهم ما أرادوا. وفي عهد مبارك ظهر رجل الأعمال وعضو الهيئة العليا للحزب الوطني الحاكم إبراهيم كامل أبو العيون ليدلي بحديث قال فيه علنا إن إسرائيل كان لها حق في مهاجمة مصر عام 1956 ردا على تأميمها شركة قناة السويس. وإلى بعض مما لدينا….
الإرهاب والشرطة
ونبدأ بأبرز ردود الأفعال المتضاربة على حادث الواحات وكان أبرز ما نشر أمس الثلاثاء هو ما انفردت به جريدة «الدستور» اليومية التي يرأس مجلس إدارتها وتحريرها الدكتور محمد الباز فخصصت صفحتها الرابعة لما سمته «ما لم ينشر عن حادث الواحات» وهي سلسلة معلومات لأميرة ملش في ثلاثة أقسام، الأول كان عنوانه «مصادر أمنية: هشام عشماوي في ليبيا وساقه مبتورة» جاء فيها: «إن تلك العناصر –والكلام للمصدر- عادة ما تأتي من ليبيا وتستغل الدروب الصحراوية التي هي على دراية جيدة بها للاختباء والتدريب، وتلقي التكليفات ورسم الخطط لتنفيذ عمليات في القاهرة والجيزة. والتقط جهاز الأمن الوطني المعلومة حول وجود الإرهابي هشام عشماوي ضابط الصاعقة المفصول في تلك المنطقة، فسارع في إطلاق المأمورية للحصول على الصيد الثمين. وبناء على تنفيذ الأجهزة مأموريتين سابقتين في المنطقة، فقد انطلق رجال الشرطة بدون التنسيق مع القوات المسلحة ومسح المنطقة ورصدها من خلال الاستطلاع عن طريق الطائرات والأجهزة السيادية. أما القسم الثاني فكان عنوانه «ضابطان مفصولان ينتميان إلى بيت المقدس يشرفان على تدريبات الصحراء» وجاء فيه:
إن الأجهزة الأمنية على علم تماما بأن هشام عشماوي ليس موجودا في مصر بالأساس، حسبما أكدته مصادر أخرى، وإنما يقبع في ليبيا وساقه مبتورة، مشيرة إلى أن المعلومات التي بناء عليها صدرت الأوامر بالتحرك بالمأمورية كانت حول وجود مجموعة من العناصر شديدة الخطورة تستعد لتنفيذ عملية في القاهرة، وأن المشرف على تدريبهم ضابطا شرطة مفصولان ينتميان إلى جماعة بيت المقدس الإرهابية، التي بايعت «داعش» وأصبحت أحد فروعه في سيناء. وصدر قرار التنفيذ سريعا بدون تدقيق المعلومات والتنسيق والترتيب والاستطلاع مع الأجهزة الأخرى، وعلى رأسها الجيش. وكان هناك سوء تقدير للموقف وغاب الاستعداد الجيد لأن القرار صدر قبل العملية بساعات قليلة، لدرجة أن هناك ضباطا شاركوا في العملية بدون الوقوف على خطورة المأمورية، أو معرفة المعلومات الكاملة حولها، أو طبيعة الأسلحة التي قد يستخدمها الطرف الإرهابي. ويتابع المصدر: «كان البعض يظن أنه ذاهب لضبط مجموعة قليلة من العناصر الإرهابية تختبئ في مخبأ صحراوي فقط، وليست لديهم أسلحة كثيرة وقوية ولكن المفاجأة أن الإرهابيين كانت بحوزتهم أسلحة ثقيلة تُستخدم في الحروب، مثل قذائف الهاون ما يدل على أنهم اشتركوا في عمليات كبيرة وحروب من قبل، وربما كانوا يستعدون فعليا لهجوم إرهابي كبير في القاهرة». والقسم الثالث والأخير كان عنوانه «مسؤولون أمنيون تعرضنا لعملية تضليل والحديث عن خيانة ليس صحيحا» وجاء فيه: حسبما أكدته قيادة أمنية في جهاز سيادي، أن عملية تضليل تعرضت لها الأجهزة الأمنية وليست خيانة، كما يُشاع.
وعملية التضليل هذه حدثت من خلالها اصطياد واستدراج للشرطة، والقيام بعملية ضدهم وحدث ذلك بتسريب معلومات خاطئة ومضللة بمثابة «طعم» عن طريق المرشدين، وتمثّل الطعم في وجود مجموعة مكونة من 30 إرهابيا قادما من ليبيا، على رأسها هشام عشماوي الذي يقود عمليات التدريب ووضع الخطط، ويقيمون في معسكر في هذه المنطقة استعدادا لتنفيذ أعمال إرهابية في القاهرة. وتشير القيادة الأمنية إلى أن من سرّب المعلومات يدرك جيدا أن لعاب الأمن سوف يسيل على معلومة «عشماوي» الذي يعد صيدا ثمينا، وأن الأجهزة ستتحرك سريعا للقبض عليه، فالعناصر الإرهابية أصبحت لديها خبرة في طريقة تفكير الأمن وتحركاته. والأكيد أن من نقل المعلومة لم يكن يعلم أنها للتضليل، بالعكس كان يظن أنها صحيحة وبدافع الحماس لتحقيق المكسب والقبض على «عشماوي» قبل أن يفلت ثانية، انطلقت المأمورية».
حرصا على الوحدة الوطنية
ومن «الدستور» إلى الصفحة الأخيرة في «الشروق» ومقال المفكر الاقتصادي الدكتور زياد بهاء الدين بعنوان «حرصا على الوحدة الوطنية» وقوله فيه: «في كل مرة وقعت فيها جريمة إرهابية خلال السنوات الماضية، أو اعتداء على القوات المسلحة أو الشرطة، لم يتردد المصريون جميعا ــ ما عدا قلة من الشامتين ــ في التعبير عن غضبهم حيال هذه الأعمال الإجرامية، وتقديرهم لتضحيات الشهداء وتضامنهم مع أهلهم وإصرارهم على الوقوف صفا واحدا وراء الدولة ومؤسساتها، في حربها ضد الإرهاب. ولا أتصور أن الحال قد اختلف في معركة الواحات، التي قدم فيها رجال الشرطة أرواحهم فداء للوطن. وراء هذا الاصطفاف ليس فقط الاحترام والتبجيل لتضحيات الشهداء، وإنما أيضا الشعور بحتمية التضامن في مواجهة عدو شرس وأهمية الحفاظ على وحدة الجبهة الداخلية، كي لا تتعرض للانقسام والتشتت، وضرورة تنحية الخلافات المعتادة جانبا في ظل ظروف لا تحتمل البحث عن مكاسب إعلامية وسياسية، والحفاظ على هذا التحالف الوطني واحد من أهم أسلحتنا في هذه المعركة، خاصة أن أحد الأهداف المعروفة لأي نشاط إرهابي هو شق الصف الوطني وزرع الفتنة في صفوف المجتمع، على نحو ما استهدفته الاعتداءات المتكررة على الكنائس المصرية أخيرا، سعيا وراء تأجيج الفتنة الطائفية وزرع الكراهية بين عنصري الأمة، ولكن الحفاظ على وحدة الصف في مواجهة الإرهاب لن يتحقق بمجرد ترديد الشعارات المعتادة، أو الاكتفاء بعزاء أهل الشهداء في مصابهم الأليم، وهو أقل واجب. علينا جميعا الاصطفاف الوطني المطلوب لمواجهة هذا الخطر الداهم، الذي يحتاج إلى أن تنصت الدولة لما يدور في أذهان الناس من أسئلة مشروعة حول ما جرى، وأن تسعى للتواصل مع الرأي العام في إطار المعلومات التي لا تمثل خرقا للأمن القومي، وأن تطمئن الجمهور الغاضب بأن تقييما سوف يجري حول أسباب ما حدث وما إذا كان هناك تقصير أو تقاعس من جانب أجهزة الدولة؟ أم فجوة في جمع المعلومات؟ أم تطور نوعي في التنظيمات الإرهابية التي تحاربنا؟ أم غير ذلك من الملابسات الممكن الإفصاح عنها؟».
أين ذهب الدواعش؟
وفي «الأخبار» وجه نقيب الصحافيين الأسبق جلال عارف اتهاما لأمريكا بأنها ترسل الدواعش إلى ليبيا لمهاجمة مصر وقال في عموده «في الصميم» تحت عنوان «أين ذهب الدواعش»: «الدور الهائل الذي تقوم به قواتنا المسلحة في حماية شواطئنا وتأمين حدودنا يستحق كل التقدير، وما تبديه مصر «شعبا وجيشا» من عزيمة صادقة على دحر الإرهاب أمر يفرض على القوى الكبرى التي تقول إنها تقودالحرب ضد الإرهاب أن تقول لنا وللعالم: أين ذهب «الدواعش» الذين أطلقتهم ثم قالت إنها حاربتهم، ثم بشرتنا بأنها انتصرت عليهم؟ ننتظر الإجابة ونواصل حربنا ضد الإرهاب التي خضناها بكل شجاعة بينما كان «الآخرون» يراهنون على إقناعنا بأن هناك إرهابا يمكن أن يكون معتدلا؟».
«ماتوا حتى تعيشوا أنتم»
ونبقى في «الأهرام» ومقال عطية أبو زيد بعنوان «ماتوا حتى تعيشوا أنتم»: «عندما يستشهد 16 بطلا دفعة واحدة ولم يكونوا على موعد مع المحبوب، لكنهم كانوا على موعد مع رصاصات غدر الأوباش، لتأمين كل منا في بيته وعلى سريره داخل غرف نومنا. تركوا عائلاتهم وأبناءهم من أجلنا، حتى نحيا في أمان ونجلس خلف لوحات مفاتيح أجهزتنا لنفتي بما لا نعلم، ويفضحنا جهلنا، مع العلم أن أيا من هؤلاء لو سمع صوت طلقة سيتوقف قلبه فورا من الخوف، ولأننا في الأغلب أميون ونميل إلى النميمة فقد انتشرت الشائعات بسرعة كبيرة، وغذتها الميليشيات الإلكترونية للجماعة الإرهابية من أجل هز ثقتنا في شرطتنا وقواتنا المسلحة، ووجد أغلب الإعلام الغربي ـ حسب ارتباطه بالأجهزة الأمنية في دولته ـ ضالته في الحادث للانتقام من الدولة التي أجهضت مخطط الشرق الأوسط الكبير، وأضاعت ملياراتهم في الهواء، بالغوا في أعداد القتلى وأن هناك أسرى وعشرات العربات المحترقة وغير ذلك من الجمل الانتقامية».
ليسوا «مننا»
ومن «ألو حاتم» إلى «يا عيني يا عيني ع الولا» وهو عنوان مقال أستاذة الأورام في كلية طب قصر العيني الدكتورة غادة شريف وقولها عن أفراد الشرطة: «ناس عارفين أن عملهم ومكان تواجدهم يحمل لهم الموت في كل دقيقة وكل ثانية، وبكثافة تزداد يوما بعد يوم ومع ذلك لم نر واحدا منهم يطلب إعفاءه من الخدمة، أو رفض تنفيذ الأوامر، لذلك يخطئ الجيش والشرطة عندما يقولون إنهم مننا، فواقع الأمر يقول إنهم أفضل مننا، بل المؤكد أنهم أيضا خلقوا من طينة تانية أنقى وأطهر من تلك التي خلقنا منها. كم من حوادث القتل والاستشهاد حدثت في سيناء حتى الآن؟ كم من الكمائن استُهدفت؟ هل سمعت بعدها عن واحد منهم طلب حتى نقل مكان الكمين أو تحويل طبيعته لكمين متحرك؟ بل حتى المجندون منهم لم يبدوا أي اعتراض أو حتى تململ وييجوا بعد كده يقولوا إنهم مننا؟ كيف يكونون مننا بينما إحنا بنتخانق على القرش والمليم في الوقت الذي يفدوننا فيه بأرواحهم؟ كيف يكونون مننا ومنهم من يرفض تنفيذ إنهاء مدة خدمته حتى يستمر بجوار زملائه ليثأر لمن استشهد منهم؟».
انتخابات الرئاسة
وإلى حملات الحصول على استمارات تأييد من الشعب لإعادة ترشيح الرئيس السيسي في انتخابات يونيو/حزيران من العام المقبل، التي انتقدها بشدة محمد علي إبراهيم رئيس تحرير «الجمهورية» في عهد الرئيس السابق مبارك، في مقاله الأسبوعي في «المصري اليوم» وكانت تحت عنوان «النفاق التطوعي يسيء للرئيس» قال فيه: «أحترم الجميع وفي الوقت ذاته أربأ بالرئيس السيسي أن يكون أمَرَ أو وجَّه بتنظيم حملات دعاية له مثل «علشان تبنيها»، أو «كلنا معاك». الذين روَّجوا للحملة أخطر على الرئيس من أعدائه، هذا قمة الجهل السياسي وللأسف اتخذه كارهو الرئيس ومتنطعو السياسة ذريعة لإطلاق حملات مشابهة، فيها من السخرية الكثير. معلوماتي أن للسيسي حملة انتخابية محترمة، وهي التي ستقدم الرئيس وبرنامجه الجديد للشعب، وفق منافسة شريفة محترمة. أنا لا أعتقد أن الرئيس الحالي بحاجة لمثل هذه الحملات الرخيصة والمتهافتة ذات الأفكار الساذجة أو الهزلية، التي يُستقطب لتسويقها أنصاف المشهورين، والمنافقون والوصوليون، ليس لأنه الأجدر أو أن الإنجازات التي تحققت في عهده تؤهله لذلك، لكن لأن الإيجابيات والسلبيات الموجودة في فترته الأولى تحتاج للتسويق، أكثر مما تحتاج للتفويض. الحملة الحالية تتم داخل الغرف المغلقة في الوزارات والمصالح الحكومية والمؤسسات الصحافية وأحيانا ما تتم بترغيب وترهيب، إخراجها للأسف سيئ مثل سيناريوهات أفلام السبكي. كل هذه الحملات المشبوهة تبحث عن ترسيخ مصالح خاصة وتقديم براهين ولاء للرئيس لم يطلبها أو يسعى إليها، وهي بمثابة قرابين خنوع لرجل جاء للحكم بإجماع شعبي في مرحلة ما ويستطيع – وهو يعلم ذلك- أن يكرر الإنجاز إذا قدم برنامجا للمواطن واحتياجاته وخدماته، في ظل الظروف الصعبة التي نمر بها، ولنا أن نسأل: لماذا لجأ هؤلاء إلى هذه الحملات؟ ومع احترامي لهم فقد أساءوا للدولة وأظهروها كأنها تستجدي الشعب، مصر دولة قوية بمؤسساتها وعليها أن تخطط للمستقبل باحتراف وليس بجمع تواقيع في غرف مغلقة».
حملة «بنحب السادات»
أول متحد للرئيس السيسي في انتخابات يونيو/حزيران من العام المقبل هو عضو مجلس النواب السابق محمد عصمت السادات، الذي نشرت له «المصري اليوم» في صفحتها الثالثة تصريحات أدلى بها لخالد الشامي قال فيها: «انتقد السادات في رسالة بعث بها للمستشار لاشين إبراهيم رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات، قيام بعض المنتمين لحملة «علشان تبنيها» بتوزيع استمارات الحملة في كل المحافظات، والسماح لهم بدخول المصالح الحكومية للحصول على توقيعات العاملين. وشدد على أن إقدام الحملة على ذلك يعتبر أمرا غير مفهوم وغير قانوني.
وتابع أنه كلف بعضا من مؤيديه وكوادره الحزبية في بعض المحافظات لعمل استمارات مماثلة لمرشح تحت اسم «بنحب السادات» للتأكد من حيادية أجهزة الدولة، إلا أنه لم يتم السماح لهم بجمع توقيعات أو التواجد في هذه المصالح، بل تم تهديدهم والتحرش بهم من قبل مندوبي أجهزة الأمن ومسؤولي هذه المصالح».
الإعلام والجهل
وإلى ظاهرة انتشار الجهل والفوضى وعدم الاحترام في بعض برامج القنوات الخاصة التي قال عنها الدكتور أحمد الخميسي في مقاله الأسبوعي في «الدستور» تحت عنوان «مذيعات التلفزيون قمر يا ست»: «قامت مؤخرا مذيعة شابة هى مروج إبراهيم بتسخيف العالم الدكتور عاصم دسوقى في برنامجها «ما وراء الحدث» الثلاثاء 17 أكتوبر/تشرين الأول إلى حد أن القناة «إكسترا نيوز» كانت مرغمة على وقفها عن العمل ونشر بيان جاء فيه أن «المذيعة أساءت إدارة الحوار، ولم تلتزم الأسلوب اللائق مع ضيف البرنامج» إلى آخره.
وفي مجال الغطرسة والجهل والتجرؤ على الآخرين سبقت أماني الخياط الكثيرين حين قامت في يوليو/تموز 2014 بنبرتها المتعالية بسب الشعب المغربي كله قائلة، إن الدعارة تشكل أحد أهم دعائم الاقتصاد المغربي، وإن المغرب يشغل مكانا متقدما بين الدول المصابة بالإيدز.
واضطرت القناة للاعتذار، بعد وقفة احتجاج طوقت السفارة المصرية في المغرب.
في أكتوبر 2015 أوقفت قناة «النهار» الفضائية المذيعة ريهام سعيد وبرنامجها «صبايا الخير» بعد حلقة عن فتاة تم التحرش بها، مع عرض صور شخصية للفتاة بملابس وصفتها مواقع التواصل بأنها فاضحة. وفي فبراير/شباط 2016 أثار خيري رمضان في برنامج «ممكن» في قناة «سي بي سي» غضب أهل الصعيد كله حين دعا تيمور السبكي الذي ادعى كذبا أن 30٪ من نساء الصعيد قابلات للانحراف و15٪ منهن خائنات بالفعل.
ووصل الأمر لحد الحكم بالسجن على تيمور. من المؤسف أن مقدمي البرامج الآن لا ينظرون خلفهم ليستفيدوا من خبرات نماذج إعلامية عظيمة مثل سميرة الكيلاني وسلوى حجازي وأماني ناشد وأحمد سمير وحمدي قنديل وغيرهم. هناك معايير لمقدم البرامج في مقدمتها الثقافة واحترام الآخرين، أما الصراخ وتضخيم الجهل والملابس المثيرة وتسخيف الضيوف فتلك حاجات مهنة أخرى».
إعلام الشتائم
وفي «المصري اليوم» قال الدكتور عمرو الشوبكي في عموده «معا» تحت عنوان «صلف الجهل»: «اعتاد الناس أن يروا غرور بعض الموهوبين وأحيانا نرجسيتهم من فنانين ومبدعين وسياسيين كبار ومؤثرين، إلا في مصر والبلاد التي على حالنا، حين وجدنا غرورا وصلفا منبعه الجهل النشيط والسطحية والتفاهة والكلام الفارغ.
حلقة الأستاذ عاصم الدسوقي الكبير «مقاما وعلما وسنا» مع إعلامية مغمورة، التي أرسل لي أحد الأصدقاء منها «مقطع الخناقة» ومعه أيضا مقتطفات أخرى للمذيعة نفسها شتمت فيها أبوتريكة، بدون أي مبرر، إلا التجويد غير المطلوب أحيانا.
وطرحت على الدكتور عاصم أسئلة لا علاقة لها بأي حوار صحافي وفيها من الجهل والسطحية ما يصدم أي مشاهد طبيعي، وختمته بالقول «لو مش عايز تكمل الحلقة براحتك» أو إنت حر، وكأنها استضافت الرجل في بيتها.
والحقيقة أن تلك هي مأساة الوضع الجديد: سواء السياسة الجديدة والأمن الجديد والإعلام الجديد فكله ينتمي للمنظومة نفسها من انعدام المهنية وغياب حتى الكياسة والاحترام والذكاء في التأييد. إن هناك جيلا من الإعلاميين الجدد أطلقوا فجأة على قنواتنا بدون أن يتعلموا، إلا الصريخ والشتائم وحتى ما تعلمه زملاؤهم في التلفزيون المصرى التابع للدولة والمؤيد لها من حد أدنى من التقاليد والقواعد المهنية «رغم العيوب الكثيرة المعروفة» لم يتعلموه. من يقف وراء «الإعلاميين الجدد» ويقويهم ويجعلهم يعاملون الناس بكل هذا الصلف والجهل؟».
رجال أعمال يمتطون
صهوات الميكروفونات
وإلى عمرو آخر، ولكن في «الأهرام» هو الدكتور عمرو عبد السميع الذي أثار قضايا أخرى عن الإعلام في الفضائيات الخاصة وأهداف أصحابها فقال في عموده «حالة حوار» تحت عنوان «رجال أعمال إعلاميون»: «حتى سنوات قريبة كنت أتصور أن غاية الغايات عند رجال الأعمال المصريين هي أن يمتلكوا قنوات فضائية وصحفا سيارة يضغطون بها على أركان النظام الحاكم، أو يسقطون القيادات السياسية التي لا تتجاوب مع رغبات الدول المتآمرة والآمرة المتحلقة بغيظ وموجودة حول أوطاننا وحولنا، أو هم يحمون مصالحهم الاقتصادية التي أصبح لها تعبير سياسي، ثم صار لها التعبير السياسي الأقوى في هذا البلد، ولكنني فوجئت بأن هذا تصور قديم جدا، وأن الأشاوس من رجال الأعمال تجاوزوه وتخطوه بمراحل. فقد أفصح رجال الأعمال عن رغباتهم المعذبة الدفينة في أن يصيروا هم أنفسهم إعلاميين يمتطون صهوات الميكروفونات «لواقط الصوت» ويمسكون بتلابيب أقلام الكتابة، أصبح رجل الأعمال هذا يعمل مذيعا في قناته، ورجل الأعمال ذاك يشتغل محللا سياسيا في محطته، فيما ينطلق رجل الأعمال الثالث ليكتب في صحيفته حتى لو بذل جهدا هائلا ليجد من يكتب نيابة عنه. أراد رجال الأعمال أن يلعبوا بأداة الإعلام بعدما خجلوا من التوجهات والأفكار التي لم يجدوا من ينوب عنهم في إذاعتها أو كتابتها. رجال الأعمال يريدون أن يعبثوا بعقول المصريين، بعد أن خلت الساحة لهم بالانسحاب المتواصل للدولة من مؤسسات الإعلام القومي المقروء والمسموع والمرئي، يريدون أن يحققوا المطلب الأمريكى القديم في تفكيك السيطرة الحكومية عن أدوات الإعلام «والثقافة في الطريق كما هو واضح» رجال الأعمال الذين رفضوا العطاء لأوطانهم حتى بسحتوت أو مليم أحمر يريدون ركوب أدمغتنا والسيطرة على توجهاتنا».
«غير ومتغيرش»
وقد أخبرنا أمس الثلاثاء الرسام عمرو سليم في «المصري اليوم» أنه ذهب لزيارة قريب له كان يقلب في القنوات الفضائية لمعرفة حقيقة ما حدث فسمع مذيعة في قناة تقول: عزيزي المشاهد أحنا أكثر قناة وطنية وعارفين مصلحة البلد فين أوعى تغير المحطة. لكنه رأى مذيعة ثانية في محطة أخرى وسمعها تقول: ما تصدقهاش عزيزي المشاهد أحنا عارفين مصلحة البلد فين أكثر منها مليون مرة وغير المحطة».
عرابي وزيدان
وإلى استمرار الهجمات ضد الدكتور يوسف زيدان بسبب موقفه من الزعيم أحمد عرابي فقال ردا عليه في «الأخبار» عصام السباعي في إحدى فقرات يومياته في الصفحة الأخيرة وقد بلغ الضيق منه درجة كبيرة: «أدهشني الدكتور يوسف زيدان بقدرته على قلب الأمور، فبعد كل ما أثاره من شواذ الكلام كتب يقول على صفحته الشخصية على «الفيسبوك» يصف كل من انتقده ورد عليه بأنهم «المفلسون والمفضوحون من المتسلطين على عقول الناس» وأنهم «كذبة فجرة». ثم يقول: «لن أرد على تفاهات التافهين مهما علا زعيقهم الأجوف». وأضاف: «لن أكف عن السير بالناس في طريق الاستنارة والإفاقة من الأوهام، مهما هدد ذلك مصالح المستفيدين من حالة الجهالة العامة». وكنت أتوقع العكس. كنت أتوقع أن يكون شجاعا ومؤمنا بقضيته ويدخل في الحوار مع الشخصيات الموضوعية، ويخلق حالة الجدل التي تحقق هدفه. وكنت أتوقع أن يطلب من محاميه أن يرفع قضية سب وقذف متكاملة الأركان، صدرت من شخصيات متعددة، وهو بالفعل قد سمعها وقد قرأها وأغضبته واستفزته، ولكنه لم يرد ولن يرفع قضية السب على من سبوه، وقضية القذف على من قذفوا في وجهه وأسندوا إليه وفقا لتعريفه القانوني واقعة أو أكثر لو صحت لاستوجبت احتقار الناس له، ومساءلته قانونا وهو حر في قراره والطريقة التي يدافع بها عن شرفه العلمي والأخلاقي، سواء بالصمت أو المواجهة، خاصة لو كان قد اشترط في برامجه أن يقول فيها ما يقول، وعدم وجود مداخلات أو رد أو تعقيب. وأنا عن نفسي لم أصدق أن يقول الدكتور يوسف زيدان ما قاله في الماضي عن صلاح الدين الأيوبي، بأنه من أحقر الشخصيات في التاريخ الإنساني، فهو حكم لا يصدر عن عالم، ولكن عن «عالمة» تتحدث مع زبون خدعها في «الأجرة» وبصراحة لم أندهش من كلامه المتدني عن الزعيم أحمد عرابي، فقد سبقه فيها صحافيان كبيران اسما، ولكن دهشتي أنه قال ما قاله ولم يطبق الأستاذ الجامعي والباحث «اللهلوبة» أبسط قواعد منهج البحث التاريخي، وشعرت بأنه ليس في طبيعته في ما كان الأخ العزيز الإعلامي عمرو أديب يفتح فمه من الدهشة، هو وفريق إعداد البرنامج الذين لا تقل ثقافتهم واطلاعهم عن عمرو، ولا أدري هل شاهد رد من رد عليه، وهم يؤكدون أنه جاهل فليس صحيحا أن القرآن بالرسم العثماني نسبة إلى خطاط تركي اسمه عثمان، ولا أن عدد قراءات القرآن وصلت في فترة إلى 11 ألف قراءة، وغير ذلك مما ذكره مع حبيبي المذيع «العملاق» عمرو أديب أرجوك رد ودافع عن نفسك، لا تهرب من المواجهة أيها الفارس الشجاع. أرجوك لا تكتف بحمل أسفارك يا دكتور زيدان حتى يتشرف أولادك وأهلك في نجع الساقية – قرية العوامية في سوهاج بتاريخك وعلمك وسمعتك. أتابع ردود الفعل على ما قاله الدكتور يوسف زيدان، ومر أسبوع ولم أجد أي رد على ما قاله بأن هناك ثلاثة كتب أساسية في علوم القرآن، وحددها في «البرهان في علوم القرآن» لأبي عبدالله الزركشي و«الإتقان في علوم القرآن» لجلال الدين السيوطي والثالث للمستشرق الألماني تيودور نولدكه «تاريخ القرآن»، وعندما تعجب عمرو أديب رد عليه وقال له: كتابه مهم ولكن منقدرش نعرضه لأن الكلام مش هيناسب الناس». وبالفعل هو كتاب يستخدمه الملحدون لمخاطبة من هم في شك أو ضعف في دينهم، ولا أدري كيف جعله زيدان من أهم ثلاثة كتب في علوم القرآن، رغم أن الكتاب، وهو شيء طبيعي من أي مستشرق، يشكك في الوحي والقرآن نفسه وفي آياته وسوره وترتيبه. والطريف أن نولدكه لم يكتب الكتاب الموجود حاليا في الأسواق، ولكن كتب طبعته الأولى فقط في شبابه، وبعدها بخمسين سنة طلبوا منه إصدار طبعة ثانية أكثر تفصيلا، فرشح تلميذه فريدريش شفالي، فكتب الجزء الأول منه ثم مات فتسلمه وأكمله أوجوست فيشر. أما الجزء الثالث فقد تولاه جوتهلف برجشتر ثم مات، ثم أكمله أتو بريستل، ويبدو أن زيدان لم يقرأ مقدمة تلك الطبعة الثانية التي تمت ترجمتها للعربية في بيروت عام 2004 وأثارت أزمة وقتها، وقال فيها المستشرق نولدكه، «الطبعة الأولى كان فيها شيء من» الوقاحة الصبيانية» فما كتبته حينذاك قبل نصف قرن بقليل أو كثير من الثقة انعدمت ثقتي به لاحقا». ورفض تصحيح أو مراجعة الطبعة بحجة ضعف نظره. وكنت أتمنى لو اهتم الدكتور زيدان برسالة دكتوراه في الأزهر عام 2003 أي قبل صدور طبعته العربية وتناولت الدراسة التي أعدها الدكتور رضا الدقيقي، ذلك الكتاب بلغته الأصلية وكان أحد مشرفيها الدكتور تيلهان ناجل مدير معهد الدراسات العربية في جامعة جورج أوجست في غوتنغن في ألمانيا، التي كان نولدكه نفسه استاذا فيها. اقرأ يا دكتور».
حسنين كروم