انفراد بارونات الاستثمار بالقرار والإعلام مرتع لتصفية الحسابات والفلول يحتلون أماكن شباب الثورة

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: لم يحدث أن تعرض المصريون لصدمة عنيفة منذ زمن طويل كتلك الصدمة التي تعرضوا لها وهم يتابعون توالي العمليات الإرهابية بوتيرة سريعة، مثل اغتيال ضابط الأمن الوطني الملازم إبراهيم شريف عزازي في القليوبية، وهو متجه إلى المسجد لأداء صلاة الجمعة، ومقتل عدد من جنود الشرطة في العريش في تفجير عبوة ناسفة، تبعتها عملية مماثلة وقتل عدد من ضباط الجيش والجنود المتقاعدين، الذين يعملون في إحدى بوابات المرور التي يديرها الجيش، وبلغت العمليات الإرهابية ذروتها بالهجوم المفاجئ الذي شنته مجموعة إرهابية تضم العشرات وتستقل أكثر من عشرين سيارة دفع رباعي مصحوبة بعدد من راكبي الدراجات، ينتمون إلى تنظيم «داعش»، بالهجوم على موقع البرث جنوب رفح، حيث تعسكر فيه مجموعة من الكتيبة مئة وثلاث.
بدأ الهجوم بسيارات مفخخة ما أدى لاستشهاد وإصابة ستة وعشرين ضابطا وجنديا، ومقتل حوالي أربعين إرهابيا. وقامت الطائرات بمطاردة الباقين. وجاءت الصدمة من عدم اكتشاف مثل هذا العدد الكبير من السيارات التي تقل الإرهابيين أثناء تحركهم، واصطيادهم إما بالطائرات أو بنصب الكمائن لهم، وإلقاء القبض على بعضهم لاستجوابهم، خاصة أنه منذ فترة قصيرة قامت الطائرات المصرية باكتشاف سيارات دفع رباعي اخترقت الحدود من ليبيا وطولها ألف ومئتي كيلومتر، محملة بالأسلحة، وقامت بمهاجمتها وتدميرها. ثم قامت الشرطة باكتشاف معسكر لمجموعة إرهابية في الإسماعيلية كانت تتدرب على القيام بعمليات انتحارية واشتبكت معهم وقتلتهم جميعا، ثم اشتبكت مع اثنين من جماعة «حسم» التابعة للإخوان المسلمين، وقتلهما. مثل هذه الأعمال المتوالية أثارت موجات من القلق، ولكن كله كوم والهجوم على الجيش كوم تاني، حيث كان الحزن عظيما ودخل كل بيت في مصر. وتزايدت الشكوك في أهالي سيناء وطالب البعض الدولة بضرورة استجوابهم لمعرفتهم أسماء الإرهابيين.
وفي وقت تصرخ فيه الأغلبية من ارتفاع الأسعار بسبب رفع الدعم جزئيا عن البنزين والسولار وأنابيب البوتاجاز والكهرباء، ويتعرض البلد إلى موجة حر شديدة.
قال عنها في «الأخبار» الرسام هاني شمس أنه شاهــد طابورا طويلا من المواطنين يضع كل واحد منهم جريدة على رأسه لحمايتها من الشمس وأحدهم قال: هي الحكومة شالت الـــــدعم من على درجات الحرارة كمان ولا أيه يا جدعاااان.
ورغم ذلك كله ما زالت هناك اهتمامات واسعة بقرب إعلان نتيجة الثانوية العامة، وانشغال الأسر بها وما سيتبعها من فتح مكاتب تنسيق القبول في الجامعات أبوابها. كما بدأت الحكومة تبشر المواطنين بأنها بدأت من الآن الاستعدادات لعيد الأضحى المبارك، بالتعاقد على استيراد كميات كبيرة من اللحوم. كما أن كثيريين يترقبون المؤتمر الذي سيعقده يوم الأربعاء الدكتور مصطفى السيد، العالم المصري الأمريكي ورئيس جامعة زويل عن أحدث ما تم التوصل إليه في علاج السرطان بجزيئات الذهب ونجاحها. ورجال الأعمال اهتموا بقرار البنك المركزي رفع سعر الفائدة 2% على الودائع والقروض لمكافحة التضخم، واعترض عليه رجال الأعمال لأنه سيزيد من نسبة ما يدفعونه من فوائد، ويوقف الاستثمار واهتمت الغالبية بفوز فريق النادي الأهلي بكرة القدم على القطن الكاميروني. كما سخر أحد الكتاب من محلل سياسي ببيجاما حمراء طلب التدخل الدولي في سيناء، وطالب آخرون بعدم التطرف في مهاجمة قطر للحفاظ على روابط العروبة. أما صحيفة «الأهرام» فطالبت المصريين بالتوقف عن الإسراف، رغم الارتفاعات الكبيرة في أسعار سندويتشات الفول والطعمية. وإلى ما عندنا من أخبار متنوعة.

الإرهاب

ونبدأ بأبرز التعليقات على الهجوم الإرهابي الذي شنه «داعش» على الجيش في شمال سيناء وأوله كان في «الشروق» للكاتب خالد سيد أحمد يوم السبت في عموده «مسافة» في الصفحة الخامسة وقوله فيه: «لماذا يتواصل جريان الدم في سيناء؟ هذا السؤال يتجدد مع كل حادث إرهابي كبير في أرض الفيروز، والإجابة تبدأ بالتأكيد على أن مواجهة الإرهابيين بقوة السلاح فقط لن تتمكن من تحقيق الهدف المنشود، وهو القضاء على هذه الظاهرة الخطيرة على أمن واستقرار المجتمع، فمواجهة الإرهاب لا يمكن فقط أن ترتكز على العمل العسكري أو المواجهات الأمنية، وإنما تتطلب جهدا فكريا فائقا يكون قادرا على محاصرة الإرهاب كفكرة وليس كأفراد. فالتطرف والعنف والتشدد ليس أكثر من مجرد أفكار تبدو براقة وجذابة لقطاع واسع من الشباب، يمكن استقطابه وتجنيده بشكل سهل، خصوصا إذا ما تم تغليف هذه الأفكار برداء ديني ولم تجد من يتصدى لها أو يواجهها بالمنطق والدليل والشرع. كذلك ينبغي أن تتجه الحكومة إلى العمل على تحقيق تنمية حقيقية في سيناء، تكفل توفير فرص عمل للمواطنين هناك، حتى لا يكونوا فريسة سهلة للجماعات المتطرفة، التي تستغل ظروفهم الاقتصادية الطاحنة، وتستقطبهم بالإغراءات المادية الهائلة التي تمتلكها، وبالتالي يصبحون عجينة طيعة في أيديهم يستطيعون تشكيلها وتوجيهها مثلما يريدون».

كتيبة كاملة من حاملي السلاح!

وفي «المصري اليوم» أمس الأحد أبدى سليمان جودة رأيه في أن حماس لا علاقة لها بالعملية وبالتالي لابد من البحث عن المكان الذي جاء منه هذا العدد الكبير من الإرهابيين بأسحلتهم وسياراتهم. وقال في عموده اليومي «خط أحمر»: «من أين جاء الإرهابيون الأربعون الذين سقطوا قتلى على يد الجيش في رفح أمس الأول؟ إنني أطرح السؤال لثلاثة أسباب، أولها أن العملية ليست الأولى بهذا الحجم في المكان نفسه. وثانيها أننا أمام 40 إرهابياً ،ولسنا أمام واحد ولا اثنين ولا ثلاثة ولا حتى عشرة إرهابيين. أربعون إرهابياً مرة واحدة يعني أمام كتيبة كاملة من حاملي السلاح. والسبب الثالث أننا لا يمكن أن نتهم حركة حماس هذه المرة، لأسباب يعرفها كل متابع للشأن المصري – الفلسطيني، خلال أيام قليلة مضت. ليس هذا فقط وإنما أبدت حماس موافقتها الكاملة على كل ما تراه مصر في اتجاه لم الشمل الفلسطيني، وتحقيق المصالحة مع حركة فتح في الضفة، وتحديد موعد لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية. الإرهابيون الأربعون لم يأتوا إذنْ من غزة، لأن استعدادات إقامة المنطقة العازلة هناك جارية ولا تسمح بالتالي بمرور أربعين عصفورة، فكيف يمر منها أربعون مسلحا بعربات دفع رباعي مفخخة؟ يبقى بابان لا ثالث لهما، جاء المسلحون الأربعون من واحد منهما: إما من سيناء نفسها وإما من عمق البحر المتوسط، ولأن معهم سيارات دفع رباعي ضخمة، ولأن السيارات مفخخة فاحتمال مجيئهم من البحر ضعيف للغاية، لأني أتصور تسلل مسلح أو اثنين أو ثلاثة أو عشرة من البحر ليلاً، ولكني لا أتخيل مجيء أربعين مسلحاً بسياراتهم من داخل الماء. مرة ثانية من أين جاءوا وهل كانت سيناء بناء على ما سبق هي بابهم الوحيد؟ ثم السؤال الأهم: مَنْ وراءهم؟ لقد كان الاحتفاظ بواحد منهم حياً كفيلاً بأن يجيب عن هذا السؤال الأهم، ولكنهم سقطوا قتلى جميعاً. وفي كل مرة يحدث هذا أو يهرب الجُناة جميعاً أيضاً وهو سوء حظ لا شك».

من أين جاؤوا؟

والسؤال ذاته والمرارة ذاتها عبر عنها في «الأهرام» الدكتور أسامة الغزالي حرب في عموده أمس الأحد «كلمات حرة» بقوله: «من حقنا ومن واجبنا أن نسأل: من أين أتى هؤلاء المجرمون؟ ومن أين حصلوا على سيارات الدفع الرباعي (25 سيارة) والدراجات البخارية ُثم أيضا الأسلحة الثقيلة والآلية؟ إنني أتصور أن يكون هجوم الجمعة الماضي نقطة تحول لمواجهة أكثر شمولا وجذرية وقوة لذلك التهديد السرطاني لمصر في شمال سيناء. من أين تأتى تلك العناصرالتكفيرية؟ وما هو الوسط الاجتماعي الذي تعيش فيه؟ وما هو مصدر الدعم الخارجي لها؟ وما هي قنوات ذلك الدعم المالي والمادي؟ أيضا فإن تلك ليست أبدا قضية عسكرية فقط، ولكنها قبل ذلك قضية سياسية واجتماعية وثقافية، ولها بالضرورة أبعادها الخارجية، وينبغي بحثها ودراستها من جميع النواحي، وينبغي كشف ومواجهة مصادر دعمها الخارجي. أيا كانت دماء وأرواح شهدائنا الأبرار تستصرخنا، لأن نواجه ما حدث بشكل مختلف يتناسب مع فداحة المصاب وفداحة الخسارة لا فقط أن نشجب وندين».

ضرورة التحقيق مع السيناويين

وفي الصفحة ذاتها طالب زميله أحمد عبد التواب في عموده «كلمة عابرة» بالتحقيق مع سكان سيناء على أساس أنهم يعرفون أسماء هؤلاء الإرهابيين وقال: «يجب أن يكون للدولة موقف حاسم مختلف عما سبق، بعد أن تكشَّفت هوّيات الإرهابيين في الجريمة الأخيرة ضد الوحدة العسكرية في رفح، على أن تكون البداية بإخضاع من كان يعيش الإرهابيون في كنفهم لاستجواب دقيق، لأنه يصعب تخيل براءتهم التامة من الجريمة، على الأقل في حدود التقاعس عن التعاون المبكر مع أجهزة الأمن بالمعلومات التي تتيحها لهم المعيشة المشتركة مع الإرهابي، لأنه إذا كان يجب توفير دليل قانوني لتوجيه اتهام لأحدهم على التورط في تفاصيل الجريمة، وهو الدليل الذي يصعب إتاحته فكيف يمكن افتراض عدم تشككهم في تصرفات الإرهابي؟ لأن الحد الأدنى الذي تسوقه البداهة السليمة هو أن يرتابوا في تغيبه للتدريب على الجرائم، أو أن تراودهم تساؤلات عن صحبته لآخرين معروفين بالتطرف الفكري، مع وجوب أن يكون التعامل مع هؤلاء في إطار الالتزام بكل ما توفره لهم النصوص الدستورية والقانونية من حقوق وضمانات. وقد يكون من المفيد إجراء تغييرات تشريعية تتيح لجهات التحقيق والتحري والاتهام إمكانية التحرك في هذه المساحات أيضاً في حدود الالتزام بحقوق الإنسان».

إثبات حسن النوايا

ثم نتحول إلى «الأخبار» لنكون مع رئيس مجلس إدارتها ياسر رزق وقوله: «أظن أن الإخوة في حركة «حماس» مطالبون – خاصة بعد ما قدمته لهم مصر في الآونة الأخيرة- ببذل كل الجهد لقطع طريق الإمداد على ميليشيات الإرهاب في سيناء، ولو من باب إثبات حسن النوايا، أو من باب إظهار أن جريمة كمين «البرث» كانت تستهدف ضمن ما تستهدف إجهاض تقاربها الأخير مع مصر. أظن أهلنا البواسل في سيناء سيبادرون بتعاون أكثر مع جيشهم وشرطتهم، وتقديم كل المساعدة لأجهزة الدولة، في أي إجراء تستوجبه حماية أبنائهم من أفراد الجيش والشرطة، وتستلزمه عمليات تصفية أوكار الإرهاب في الشمال الشرقي من سيناء الشمالية. أظن وجود حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي تهزأ من تضحيات الجيش والشرطة، بل تحرض على قتل رجالهما هو جريمة تستوجب القبض فوراً على أصحاب هذه الحسابات بتهم ترقى إلى الخيانة العظمى، وهذا أمر يتيحه قانون العقوبات وليس فقط قانون الطوارئ بمقتضى حالة الطوارئ التي جددت لمدة 3 شهور».

حكومة ووزراء

وإلى الحكومة والوزراء، وأبرز ما نشر عنهما كان أوله في مجلة «روز اليوسف» للساخر عاصم حنفي، الذي كان مقاله في الصفحة الأخيرة عنوانه «خواجة فلس» وقوله فيه: «وشر البلية ما يضحك، والدولة تعاني الأزمة وتمد يدها، وإعلانات التسول تسد عليك الشاشة، ومع هذا تتعاقد مع الخواجة لتدريب فرق الكرة بالشيء الفلاني. ومن الأفضل إذن التعاقد مع الخواجة نفسه لتدريب فريق الاقتصاد، عسى أن ينفخ الله في صورته فتتحسن الأحوال وبلاش الاقتصاد. وربما تسبب ذلك في حساسية للأصدقاء، وربما اتهمني الزملاء بالخيانة والعمالة، بلاها اقتصاد تعالوا نستورد خبيرا خواجة لزوم رفع المخلفات والزبالة من الشوارع والبيوت وأمام المدارس والمستشفيات، خبيرا بيئيا يفسر لنا كيف تغلبت جميع الدول على مشكلة الزبالة التي صارت عندهم مصدرا للدخل وتخلفنا نحن. تعالوا نستورد الخواجة وخلاص ثم نعامله معاملة المصريين والمرتب بالجنيه المحلي والضرائب فوق العادة، ولعلها فرصة لنحكم على سلوكه بالضبط «.

ألف لدغة تقتل لا محالة

كما تعرضت الحكومة إلى هجوم ناعم في «أخبار اليوم» من آمال عثمان في بابها «أوراق شخصية» بقولها عنها: «لا أحد ينكر حتمية قرارات الإصلاح المالي وضرورة تخفيف الديون والعجز على موازنة الدولة، ولكن لا شك أن ما أفسدته الحكومات والأنظمة السابقة على مدى عقود طويلة لا يمكن أن تصلحه الحكومة الحالية في عامين أو ثلاثة أعوام، ولأن حكومتنا الرشيدة اعتادت الإخفاق في اختيار سيناريوهات إخراج تطبيق القرارات المهمة والمصرية، فقد اختارت سيناريوهات ضاعفت من تأثيرات وتبعات وأعباء قرارات الإصلاح المالي وأولوياتها، ونالت الطبقة المتوسطة نصيب الأسد من تلك الأعباء، وهو ما زاد من تفاقم المشاكل والأزمات التي ترزح تلك الطبقة تحت وطأتها، وإذا كان الرئيس تدارك بقرارته السبعة جانبا من تأثيرات تخفيض المصروفات المرتبطة بشبكة الحماية على محدودي الدخ،ل فإنني أطالبه بحق الدفاع المشروع عن الطبقة المتوسطة، وإصدار قرارات للحيلولة دون انهيار تلك الطبقة، التي تمثل النخبة الثقافية والمهنية والعمود الفقري للمجتمع، وخط دفاعه الأول عن منظومة القيم. الطبقة التي تقع على كاهلها مسؤولية الحفاظ على توازن واستقرار المجتمع وتحفيزه. لقد بلغ السيل الزبى، والأمر أوشك أن يكون مستحيلا والانهيار بات وشيكا وكما تقول الحكمة الشهيرة أن لدغة النحلة مؤلمة ولكن ألف لدغة تقتل لا محالة».

«جنون الفول»

وإلى «الأهرام» وعمود « الناس والاقتصاد « لرأفت أمين وكان عنوانه «جنون الفول» عن ارتفاع أسعار سندويتشات الفول والطعمية وقوله: «كان زمان يقال إن الفول هو وجبة الغلابة وإنه الملاذ الأخير لهم للحصول على بروتين رخيص، وإن الأسرة يمكنها تناول وجبة الفول في الإفطار وهي كفيلة بأن تغنيها عن باقي وجبات اليوم كان هذا زمان، أما الآن فقد أصاب جنون الأسعار التي نشهدها الآن الفول، وأصبح الحال غير الحال، ولم تعد وجبة الفقراء والغلابة ولا حتى أصحاب الطبقة المتوسطة، فما يحدث في مطاعم الفول والطعمية يفوق الخيال. وصدق أو لا تصدق «قرص الطعمية بقى بجنيه» هل هذا معقول؟ وسعر ساندويتش الفول، في حده الأدنى، جنيهان ويتصاعد الرقم إلى أكثر من 3 جنيهات، حسب موقع المطعم وطبعا المبررات جاهزة، أن أنبوبة البوتاجاز تضاعف سعرها 100% والزيت سعره ارتفع والكهرباء والمياه طيب وقرص الطعمية اللي أصبح سعره جنيها، نصيبه في زيادة سعر أنبوبة البوتاجاز أو الزيت أد ايه؟ دائما نطالب الناس بمقاطعة ممارسات الجشع التي تصدر من أصحاب مهن أو أنشطة معينة، ولكن هل يمكن أن نطالب الناس بمقاطعة الفول والطعمية طب حاياكلوا إيه».
حياكلوا أيه وهل هذا سؤال؟ سيأكلون كل شيء بشرط أن يتقشفوا، أو كما قالت «الأهرام» في تعليقها في الصفحة الثالثة تحت عنوان «ترشيد الاستهلاك»: «يطرح موضوع زيادة أسعار السلع الأساسية هذه الأيام جانبا آخر، ربما لا يركز عليه الكثيرون وهو ضرورة ترشيد الاستهلاك والإنفاق. صحيح أن الكثير من الأسر المصرية تستطيع بصعوبة تدبير احتياجاتها، والكل بمن فيهم الحكومة يعترفون بذلك، وتحاول الحكومة بقدر ما تستطيع تخفيف العبء، بدليل تقسيمها تحديد أسعار السلع والخدمات إلى شرائح، إنقاذا للفئات الضعيفة قليلة الدخل في المجتمع. لكن على الجانب الآخر لا يمكن لأحد أن ينكر أن البعض منا اعتاد على الإنفاق بسخاء، اعتقادا بأن الأمور ستظل كما كانت عليه في الماضي. الآن أصبح لزاما على هؤلاء إدراك أن أوضاع حياتنا اليومية، التي تتغير، وأن هناك صعوبات اقتصادية ناتجة عن بدء إصلاح الاقتصاد إصلاحا حقيقيا، بعيدا عن المسكنات والحلول المؤقتة التي لم تعد تفيد، ولذلك يجب علينا جميعا أن نكون واقعيين، إذا كنا فعلا نريد لهذا البلد أن يتقدم وينطلق إلى الأمام، وإذا امتد هذا التفكير إلى استهلاك مياه الشرب والبنزين والإسراف في إلقاء الطعام الزائد عن حاجتنا في القمامة، فسوف نحقق بالتأكيد فروقات كبيرة تنفعنا في بقية مجالات حياتنا الضرورية التي لا يمكن الاستغناء عنها، كالتعليم والعلاج والطعام الأساسي وغيرها».

أنا والعذاب وهواك

أخيرا إلى «صوت الأمة» الأسبوعية وكاتبها الساخر محمد الرفاعي الذي أراد مداعبة الحكومة فقال عنها في بابه «يوميات مواطن مفروس» في الصفحة الثانية عشرة: « قررت الحكومة أن تحتفل معنا بذكرى ثلاثين يونيو/حزيران برفع أسعار البنزين والسولار والذي منه على رقة نسنت يا فالح. تبدو عبقرية حكومة أنا والعذاب وقفاك عايشين لبعضينا دائما في اختيار التوقيت الخطأ. الدكتور علاء عز الأمين العام لاتحاد الغرف التجارية أكد أن تأثير تحريك أسعار الوقود على أسعار السلع والخدمات سيكون محدودا جدا، ولن يشعر به المواطن البسيط حمادة سلطان بيسلم عليك يا دكترة وبيقولك النكتة دي جديدة».

معارك سياسية

وإلى المعارك والردود السياسية التي اتسمت يوم السبت بقدر كبير من الحيوية والجرأة والتي بدأها في الصفحة الثالثة من «أخبار اليوم» كرم جبر رئيس الهيئة الوطنية للإعلام في بابه «إنها مصر» بالهجوم على من أسماهم (المحللون بالبيجامات الحمراء) والسخرية منهم فقال:
«أحدهم لا أريد ذكر أسمه ظهر في برنامج فضائي لحظة الهجوم وتحزلق وتمزلق مطالبا بالتدخل الدولي. أعتذر وأبدى الندم بعد أن تلقى وابلا من قذائف الرأي العام، تتهمه بالمشاركة في المؤامرة الكبرى، وحتى لو لم يكن كذلك فمشكلتنا المزمنة هم خبراء البيجامات المخططة، الذين تستدعيهم برامج «التوك شو» ولا يعلمون شيئا عن أي شيء ويتحدثون في كل شيء ويقولون كلاما له حلاوة، وإن عليه لطلاوة، ولكن اعلاه فاسد وأسفله مغرض واصبري يا مصر».

تغيير المواقف

وفي الصفحة الرابعة من «المصري اليوم» هاجم رئيس تحريرها محمد السيد صالح في مقاله الأسبوعي «حكايات السبت» تغيير بعض الكتاب والصحافيين مواقفهم وقال ساخرا منهم:
«لماذا يتجرأ صحافي أو كاتب بالقسوة على قلمه وقلبه ويكتب كلامًا عنيفًا ليقصف به رقبة شخص أو جماعة أو دولة، ثم يتراجع عن ذلك لأي سبب عندما تتغير الحسابات والعلاقات، أو يُطلب منه ذلك؟ تعلمنا من أساتذتنا في التاريخ والسياسة والصحافة معنى «شرف الخصومة» واحترام الذات والبيت والأهل والمهنة. كنت أقرأ وأنا صغير وأستغرب من ذلك. كمّ من الشتائم في الأخبار والمقالات وحتى رسوم الكاريكاتير في كل الجرائد الرسمية بحق الزعيم الليبي معمر القذافي، كان ذلك في حياة الرئيس الأسبق أنور السادات عندما توترت العلاقات بينهما في أعقاب زيارة السادات للقدس، كانت الصحف- حينئذ- تجامل الرئيس الذي كان لا يصف القذافي في مقالاته إلا «بالولد بتاع ليبيا» أو مجنون ليبيا، ووصل الأمر بأحد مشاهير رسامي الكاريكاتير إلى أنه كان يرسمه في رسومات مسلسلة، وكأنها اسكتشات وهو يخطب بجوار «التواليت» أو «القصرية» بلغة ذلك الزمان، حكى لنا أساتذتنا في قسم الصحافة في ما بعد أن عدداً من كبار الصحافيين المصريين آثر السلامة ورفض الذهاب إلى طرابلس، رغم تحسن العلاقات بين القذافي والرئيس الأسبق حسني مبارك، ابتداءً من منتصف الثمانينيات من القرن الماضي خوفًا من «غدر القذافي»، وكانوا بالطبع محقين في ذلك، فقد كان مشهوراً في ذلك الزمان أن الزعيم الشيعي اللبناني موسى الصدر ذهب إلى ليبيا ولم يعد أبداً، حيث لم ينس القذافى أن الصدر هاجمه في يوم من الأيام، وتردد أنه أعدمه ودفنه في قبر سري. أعود لما قصدته وهو أن بعض الزملاء استغرق في مهاجمة قطر، ومن قبل ذلك السعودية بعيداً عن الموضوعية والمهنية، وخلط بين «السياسة» و»الأعراض الخاصة»، جامل «النظام» بمقالات وموضوعات صحافية مسيئة وأقل من مستوى مصر حضاريًا وثقافيًا. لا يصح أن ننجر لمستوى «الجزيرة» أو لمنابر الشتامين الأخرى، لا تنسوا أواصر العروبة والدين في ما بيننا. الطريف أن البعض وهو «يعاير» قطر كان يطلق عليها صفات تنطبق على كل حلفائنا في دول المقاطعة الثلاث المشاركين معنا، أو حتى لدولة الوساطة وهي الكويت من حداثة تاريخ قطر وصغر حجمها وقلة عدد جيشها».

صندوق الطاعة العمياء

والمعركة الثالثة المتميزة كانت من نصيب علاء عريبي في «الوفد» في عموده «رؤى» بعدم توجيه اللوم للإخوان المسلمين وحدهم في انغلاق أفكارهم، لأن هناك أنظمة وأجهزة في الدولة لها السياسات نفسها: «من الظلم أن نتهم أعضاء جماعة الإخوان أو التيارات الإسلامية وحدهم بإلغاء عقولهم وتسليمها إلى قيادات الجماعة أو التنظيم، لأن الذي يحلل جيداً الشخصيات التي يختارها النظام الحاكم لا تفرق كثيراً عن أعضاء الجماعة. صحيح ينتمى أغلبهم إلى أيديولوجيات مختلفة: اليساري والليبرالي والإسلامي والمستقل، لكن في النهاية لا يختلفون عن أعضاء الجماعة في الطاعة العمياء، معظمهم أو جميعهم تنازل عن إرادته إلى قيادات النظام من أجل دخوله دائرة الحكم، ولو جاء عكس ذلك لكان خطأ كبيرا ونتذكر هنا تصريحا مهما للأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط قال فيه، إنه كان من الخطأ أن يتم الإفصاح لوسائل الإعلام عن مطالب الدول الأربع التي جرى تسليمها للدوحة قبل انتهاء التفاوض عليها وهو التصريح الذي أدلى به قبل أن يعلم أن الدوحة نفسها هي التي سرّبت المطالب للإعلام بغرض إفشال الوساطة الكويتية. وبهذا المنطق يمكن فهم أسباب عدم إفصاح الدول الأربع عما تعتزم فعله، بعد الرد السلبي القطري على مطالبها. بعد ثورة يونيو/حزيران كنا نعتقد أن مصر مقبلة على الأسلوب المتبع في بلدان العالم، تجرى الانتخابات ويقوم أصحاب الأغلبية باختيار الشخصيات المؤهلة للإدارة لكن للأسف الشديد اكتشفنا أننا قد عدنا إلى صندوق الأجهزة الأمنية نختار من تمت تربيتهم على الطاعة العمياء تماماً مثل جماعة الإخوان. للتنبيه فقط: الصندوق الأسود يضم شخصيات حكومية وحزبية ومستقلة وإسلامية».

السياسة الفاسدة

ثم نتجه إلى الصفحة الحادية عشرة من «اليوم السابع» لنكون مع سليمان شفيق في بابه «نقطة نور» وهو يهاجم السياسة الفاسدة بقوله عنها: «وبعد ثورة 30 يونيو/حزيران قامت جهات بعينها بشيطنة هؤلاء الشباب، وكالعادة حجب عنهم الإعلام. وبعد إسقاط وزارة الببلاوي وهروب البرادعي انقلب السحر على الساحر، وبعد أن كان هؤلاء الشباب ينتقمون ممن يسمونهم «الفلول» عاد أنصار «الفلول» إلى ملء الفراغ الذي تركه هؤلاء الشباب، واستخدمت وسائل «الإعلام التسريبي» نفسها وأصبح الإعلام مرتع لتصفية الحسابات وانفرد بارونات الاستثمار الإعلامي بالقرار، والتوجة ضيق الأفق. وتحكمت جهات بعينها مع رأس المال فيما تبقى من حياة حزبية وتوارت المؤسسات البحثية وأصبح الرئيس عبدالفتاح السيسي يقاوم الإرهاب بيد والفساد باليد الأخرى. ولا أشك لحظة أن الإعلام المرئي صار رد فعل للسوشيال ميديا، وأصبح مرتعا لصراعات كلها مشوهة وفاقدة للرؤية، وتوغل رأسمال الدولة على حرية التعبير، واصبحنا نتحسس أقلامنا قبل أن نكتب ونعتمد على ثقة آل الحكم في وطنيتنا واحترام رؤساء التحرير لخبرتنا، بحيث أشعر بأن أصحاب الخبرات ومن كبار السن هم الفئة المضطهدة منذ 25 يناير/كانون الثاني 2011 وحتى الآن هكذا لا أملك سوى تحية إجلال لشعبنا العظيم، لأنه دائما يثور على الظلم ولكنه ابتلى ببعض النخب التي تمرست على الفساد وتقودها مصالحها الضيقة إلى إفساد ثورات شعبها من مضمونها، بل ويتحول الأمر إلى «قلة أدب» وشتائم، ولذلك بكل الحب والعرفان بالجميل الوطني ادعوا للرئيس: «اللهم احمِ السيسي من بعض أنصاره أما أعداؤه فهو كفيل بهم».

مسلسل الجماعة

ورغم انتهاء شهر رمضان والجزء الثاني من مسلسل «الجماعة» الذي كتبه وحيد حامد وأخرجه شريف البنداري والعاصفة التي أثارها من المناقشات والاختلافات، فإن الحديث عنه يتجدد من فترة لأخرى، كاشفا عن أسرار جديدة لا تتعلق بأحداث المسلسل وهي وقائع حقيقية من الناحية التاريخية، وإنما عن جوانب جديدة عن هامش الأحداث وقد كشف عن بعضها أو بالأدق ذكرتنا بها الكاتبة في «الأهرام» سناء البيسي ومنها قولها: «كتب نجيب محفوظ حول زيارته لسيد قطب بعد عودته من أمريكا عام 1964، رغم معرفته بخطورة تلك الزيارة وما يمكن أن تسببها له من متاعب أمنية، وكان يعد سيد قطب قبل السفر من رواد الفكر المتحرر والاستنارة لسنوات طويلة، وكان أول ناقد أدبي يلتفت إلى أعماله ويكتب عنها في الأربعينيات: «رأيت أمامي إنساناً آخر حاد الفكر متطرف الرأي، يرى أن المجتمع عاد للجاهلية الأولى وأنه مجتمع كافر لابد من تقويمه بتطبيق شرع الله، انطلاقاً من فكرة الحاكمية ولا حكم إلا لله. وسمعت منه آراء متطرفة دون الدخول معه في جدل أو نقاش، فماذا يفيد الجدل مع رجل وصل إلى تلك المرحلة من الاعتقاد المتعصب». ويؤخذ على المسلسل جريرة ذنب إحياء الفكر القطبي الجهنمي من جديد دونما قصد أو نية لإثراء التوليفة الحامدية، وربط الأحداث الجامدة بطريقة درامية، وذلك عندما يحتل كتاب سيد قطب «معالم على الطريق» الذي يُعد ميثاقاً للإرهاب والتطرف وكان قد كتبه في نوفمبر/تشرين الثاني 1964 لتُعاد طباعته وقتها خمس مرات، فتسجل الشاشة مراحل كتابته عندما تُظهر سيد قطب جالساً في المستشفى إلى مكتب مجهز بالمراجع والأوراق والأباجورة والفراش المريح، بينما يكذِّب هذا المشهد المفكر رفعت السعيد رئيس حزب التجمع في برنامج «صالة التحرير» للمذيعة الجادة الناجحة عزة مصطفى متذكرًا زيارته لزميله النزيل سيد قطب، وجده فيها يكتب فوق منضدة متواضعة بجواره على الأرض. يأخذ الكتاب الناري الإرهابي والدوران حوله ما يقرب من حلقة كاملة تسجل مراحل التأليف والتهريب ودوران ماكينات الطبع، ليمكث العنوان المثير متربعاً على واجهة الشاشة في لقطات استفزازية من فوق ومن تحت ومن الأمام، وفي مراحل التجليد والتعبئة حتى تخوفت والله من عملية البحث المثابر للبعض عنه أو تصويره من باب حب الاستطلاع أو الاستنطاع و لا ملامة».

انفراد بارونات الاستثمار بالقرار والإعلام مرتع لتصفية الحسابات والفلول يحتلون أماكن شباب الثورة

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية