بؤر فاسدة داخل الجهاز الإداري والمحليات لا تعرف سوى الرشوة والمحسوبية وأزمات اقتصادية يدفع ثمنها المواطن

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: تفاوتت اهتمامات الأغلبية من قضية لأخرى من تلك الأخبار التي امتلأت بها صحف أمس الأربعاء 30 أغسطس/آب، وكانت الأولوية بالنسبة لها بدء صعود الحجاج إلى عرفات اليوم الخميس وأول أيام العيد الجمعة، وأسعار الأضاحي واللحوم، وتأكيدات الحكومة والجيش على طرح كميات كبيرة من اللحوم في المجمعات الاستهلاكية ومنافذ الجيش، بأسعار أقل من السوق، والأماكن التي سيتم فيها قضاء إجازة العيد، واستمرار كل الوزارات في رفع حالة الاستعدادات القصوى لتوفير سبل الراحة والأمن للناس.
وإعلان وزير التموين أنه سيتم خفض سعر كيلو السكر ابتداء من شهر سبتمبر/أيلول على البطاقات التموينية خمسين قرشا، ليكون تسعة جنيهات ونصف الجنيه بدلا من عشرة. وكذلك الاستعدادات لمباراة منتخب مصر مع منتخب أوغندا في العاصمة كمبالا اليوم الخميس، في تصفيات مونديال روسيا العام المقبل. وكان هناك اهتمام بارز بمتابعة ما نشر عن قضية نائبة محافظ الإسكندرية السيدة سعاد الخولي متهمة بتلقي الرشاوى والإضرار بالمال العام، وأثر ذلك على أسرتها وأبنائها. ورفض لمعارضة الأزهر اقتراحات الرئيس التونسي مساواة المرأة مع الرجل في المواريث وزواج المسلمة من غير المسلم، واعتبارها تدخلا سياسيا في شؤون تونس. وتحذير من عودة رشاوى الذهب التي كانت موجودة في عهد مبارك. وضرورة التحري الدقيق عن المرشحين للمناصب العليا قبل تعيينهم وإشادة بأعمال هيئة الرقابة الإدارية في مكافحة الفساد، وسخرية من رشاوى الحج. ومطالبة بالتزام الهدوء مع أمريكا بعد وقفها جزءا من معونتها. وزوج وزيرة الاستثمار رجل الأعمال يؤكد أنه لم يدخل مبنى الوزارة منذ تعيين زوجته وزيرة. وإلى ما عندنامن أخبار متنوعة..

قضية الفساد

ونبدأ بأبرز ما نشر عن قضية سعاد الخولي، حيث ركز أكرم القصاص رئيس التحرير التنفيذي لـ«اليوم السابع» في مقاله اليومي الذي يكتبه تحت عنوان «كأنه» على أشكال الرشوة في المجتمع المصري وقال عنها تحت عنوان «الحج على نفقة الرشوة»: «ومن تابعوا الكثير من قضايا الفساد طوال العقود الماضية سوف يجدون مجالا لهذه الازدواجية التي يجتمع فيها الفساد مع الحرص على أداء المناسك والسنن. كيف يمكن لمرتش أن يكون حريصا على أداء العمرة والحج من مال غير مشروع، خاصة أن فريضة الحج هي «لمن استطاع إليه سبيلا» ولا يمكن بالعقل والمنطق اعتبار السبيل والاستطاعة منها الرشوة، رشوة حج وردت في القضية المتهم فيها وزير الزراعة السابق، الذي حكم عليه فيها بالسجن. فقد شملت الرشاوى مع الأموال والملابس رحلات حج للمرتشي وعائلته وهي رشوة خمس نجوم لأنها تتضمن حجا سياحيا، ومن تابعوا قضية الفساد الشهيرة للمحافظ الراحل الذي كان بطلا لواحدة من أكبر قضايا الفساد، كان الرجل يطلب الرشوة علنا وردت في أقواله: «أنا مخنوق ومحتاج أعمل عمرة»، وحصل صاحبنا على العمرة ليخرج من حالة «الانضغاط النفسي» أن يحصل الفاسد على رشوة رحلة حج أو عمرة هو أمر لا يبتعد كثيرا عن حالة تنتشر بين الفاسدين ممن لا يجدون تناقضا بين تأدية الفرائض والحرص عليها من جهة والاتجار في السوق السوداء، أو الاحتكار أو تجارة العملة حتى لو كانت من عوامل ضرب الاقتصاد والتأثير على الأسعار ونعرف عددا كبيرا من رواد تجارة العملة كانوا يبررون عملهم بأنه يدخل ضمن التجارة حتى لو كانوا يعرفون أنه ضرب للاقتصاد».

الرشوة الحلال!

وفي «الوفد» تطرق علاء عريبي في عموده «رؤى» إلى ما أطلق عليه الرشوة الحلال:
«في ظني أن أخطر أنواع الرشاوى هو الرشوة الحلال، التي يقدمها الحاكم ورئيس الحكومة والوزير والمحافظ والمدير ورجل الأعمال، وفي أبسط تعريف لها، هي الرشوة التي تصدر بقانون وتخضع للوائح والرقابة المالية. وخطورة هذا النوع من الرشاوى لا يقتصر على الراشي والمرتشي وإهدار مال عام، بل لأنه أداة قانونية لإفساد النخب، السياسيين والإعلاميين والكتاب والصحافيين والمحامين والأطباء وأساتذة الجامعة والفنانين. الرشوة على نوعين الأول: المادي ويتمثل في قبول مبالغ مالية أو هدايا، والهدية تبدأ من القلم الرصاص حتى قطعة أرض أو شقة. ومعنوي وهو من أخطر أنواع الرشاوى، ويتمثل في المداهنة والنفاق، يداهن فيه الراشي المرتشي بالكلام والأوصاف والمميزات التي لا توجد فيه، وهذا النوع منتشر في كل مؤسسة وهيئة ووزارة، وفي الإعلام والصحافة والقضاء والشرطة، بين جميع فئات الشعب، يداهن أو ينافق الموظف الصغير رئيسه لكي يقربه منه أو يرفعه في الدرجة، والمداهنة أو النفاق يضرب بجذوره في تاريخ البشرية، وينتشر بجميع اللغات فهو غير مكلف ويعتمد على اللفظ أو حلو الكلام، ويترتب عليه الكثير من المفاسد، حيث يقوم المتلقي للرشوة بتقييم من يعملون معه بناء على حلو الكلام، أو الدخول تحت لوائه وطوعه، وليس بناء على كفاءة وقدرات الأشخاص. والمضحك أن هؤلاء يقربون ويرفعون في ما بعد بمن هم أضعف منهم. فليس من المعقول أن يرفع من هو أعلى منه كفاءة أو قدرة. النوع الثاني من الرشوة هو الرشوة الحلال، التي تصرف بقانون وتخضع للوائح والرقابة المالية، وهذه النوعية هي التي أفسدت المجتمع والنخب ووسائل الإعلام. يقدم الرشوة: الوزير والمحافظ ومدير الشركة ورئيس الحكومة ورئيس البنك وغيرهم من المسؤولين ورؤساء الأحزاب ويقدمها أيضا الحكام».

حرب مقدسة

أما زميله رئيس التحرير «الوفد» وجدي زين الدين فقد قال في مقال له عنوانه «الحرب المقدسة ضد الفساد»: «لدينا في مصر أجهزة قوية قادرة على تتبع هذا الفساد، ولديها القدرة الفائقة على اقتلاع جذوره. والقضايا الأخيرة التي ضبطتها مثلاً الرقابة الإدارية تستحق الوقوف أمامها ضاربين لها تعظيم سلام، ولكن ليست سعاد الخولي وحدها الفاسدة، بل هناك آلاف أمثال سعاد، الذين يفسدون في هذا البلد، ولابد من تتبعهم والضرب بيد من حديد عليهم حتى تتطهر البلاد من كل رموز الفساد، الذين يهددون مشروع الدولة الجديدة. الجهاز الإداري والمحليات بداخلها بؤر فاسدة كثيرة لا تعرف سوى الرشوة والمحسوبية وتصدير المشاكل للدولة يومياً أن لم يكن كل ساعة».

مرحلة «خد لك ساتر»

واستمر سيل التعليقات عن موضوع الرشاوى والفساد ففي «الأهرام» قالت ماجدة الجندي: «من فيديوهات نائبة المحافظ فيديو لحوار صحافي، أثناء فترة قيامها بدور المحافظ، والصحافي يسألها عما سوف يكون من إجراءات لوقف المخالفات في البناء والاستيلاء على أراضي الدولة، ما هذه القوة والثقة «المتلفعة» بالوطنية والجسارة، بل والحزم الذي تطالب به نائبة المحافظ، بالضرب على أيدي المخالفين بقوة ودون تهاون. نائبة المحافظ أصرت على أن يدفع كل مخالف غرامة «تضلعه»، من المدهش على الأقل بالنسبة لي ألا يرتجف للفساد جفن وهو «يتحور» بعد ثورتين، وأن يعثر في كل المراحل عما يناسبه من صور، هذه مرحلة «خد لك ساتر»، ساتر بالوطنية ساتر بالدين اتبنى أغنية عليا «ما تقولش ايه ادتنا مصر» و«هد» مصر بعدها إمسك سبحة واسرق الناس. نحن مواجهون طوال الوقت بقيم زائفة لا تتورع عن استخدام كل شيء كواجهة من الدين للوطنية وحتى الإعلام. حربنا مع أنفسنا هي أخطر الحروب وأصعبها كان الله في عون مصر».

قناع الوطنية

ونبقى في «الأهرام» ومقال هشام عبد العزيز في بابه «وجهة نظر»: «كنا لا نقول «ماذا إدتنا مصر» نقول «هندي أيه لمصر» هذه الجملة أريد أن أقولها لمن يعطي لمصر وينتظر المقابل، هذا ما كانت تردده دائما الدكتورة سعاد الخولي نائبة محافظ الإسكندرية في حواراتها التلفزيونية والصحافية مرتدية قناع الوطنية والعطاء، بدون انتظار مقابل. قناع تمكنت من خلاله خداع ثلاثة محافظين على مدى عامين كاملين، اقتنعوا بكفاءتها لدرجة أن الإعلام رشحها لتتولى منصب المحافظ في بعض الفترات عقب استقالة هاني المسيري والتساؤل أين كانوا في متابعة النائب الأول؟ الرقابة الإدارية قدمت درسا عمليا لمختلف الجهات الرقابية والأمنية، بعدم الخداع في الأقنعة التي يرتديها بعض كبار المسؤولين، سواء في تصريحاتهم أو ظهورهم المتكرر في برامج «التوك شو» للاستجابة لآراء المواطنين وكسب رضا وود مقدمي تلك البرامج للإشادة بتفاعلهم مع المواطنين، والهمة والنشاط. الرقابة قدمت درسا لنا جميعا بألا ننخدع بالمظاهر. ضرورة النظر خلف القناع الذي يخفي الكثير. تحية لهؤلاء الأبطال في مطاردة الفساد في ظل رئيس للبلاد يرفض بشدة التستر على فساد أي مسؤول».

بحيرة الفساد

وفي الصفحة الأخيرة من «الأخبار» وفي عموده «في الصميم» قال نقيب الصحافيين الأسبق جلال عارف عن المتورطين الآخرين: «على الجانب الآخر هناك شركاء الجريمة ممن يطلق عليهم «‬رجال أعمال» الذين قدموا الرشاوى للتستر على جرائمهم في مخالفة قوانين البناء وفي الاستيلاء على المال العام وما خفي حتى الآن ـ كان أسوأ، لأننا أمام أرواح مهددة تسكن أبراجاً آيلة للسقوط، وأمام بحيرة من فساد لا يحسن العوم فيها إلا من فقد الضمير، ومن أتقن لعبة شراء الذمم والتحايل على القانون والسؤال هنا هو: إلى متى تبقى أمام أمثال هؤلاء فرصة الإفلات من العقاب، إذا اعترفوا بجرائمهم كما حدث في قضايا سابقة مماثلة كقضية وزير الزراعة الأسبق؟ ربما كان المستهدف من إباحة هذا الأمر قانونياً هو أن يدرك كل مسؤول فاسد أن أحداً لن يحميه، وأن شركاء في الجريمة سيكونون أول من يعترفون عليه ـ لكن في المقابل ـ فإن كبار الفاسدين يتخذون من هذه الرخصة القانونية وسيلة يمارسون من خلالها، وهم مطمئنون، فإذا أفلتوا بجرائمهم فأهلا وسهلا، وإذا سقطوا فالاعتراف يعطيهم صك البراءة ومعها الفرصة ليمارسوا فسادهم من جديد. بالقطع يحتاج الأمر لإعادة النظر فجريمة الراشي لا تقل عن جريمة المرتشي، بل هي الأسوأ لأنه لا يدفع إلا للتستر على جرائم أفدح ولا يعترف إلا ليستأنف مسيرة الفساد والإفساد من جديد».

حارس فيلا النائبة

وقبل الانتقال إلى قضية أخرى نتوقف مع دينا زكي مراسلة «المساء» في الإسكندرية التي قالت في تحقيق موسع لها: «حالة من الذعر سادت بين رجال الأعمال والمقاولين المتعاملين مع الدكتورة سعاد الخولي نائبة محافظ الإسكندرية بعد أن أعلنت خبر حبسها وثبوت التهم عليها وحبس مجموعة من رجال الأعمال معها، في الوقت الذي بدأ فيه تشكيل لجان واسعة النطاق في عدة أجهزة منها الكسب غير المشروع، والتهرب الضريبي للتحري حول قطاع كبير من رجال الأعمال، لم يأت عليهم الدور بعد في التحقيقات، حيث تشمل المرحلة الأولى 13 رجلا وسيدة أعمال، سيتم تقديمهم إلى النيابة تباعا لتبدأ المرحلة الثانية، لأن الرقابة الإدارية تملك العديد من التسجيلات والمستندات الورقية التي تكشف أبعاد الرشاوى التي كانت تدفع للنائبة، خاصة في مجال المباني المخالفة. ونعود من جديد لنكشف عن مفاجأة التحقيقات التي كان زعيمها عم علي المسؤول عن حراسة فيلا النائبة، الذي تم إخـــلاء ســــبيله بعد أن ضبط باقي العاملين داخل الفيلا، ولا يزالون يخضعون للتحقيقات. حتى الآن كشف الحارس عن كميات الهدايا التي كانت تتلقاها النائبة ويقوم هو باستلامها بحكم عمله، منها اللحوم والفواكه والأطعمة والهدايا العينية المختلفة، التي كانت ترسل لها وهي في عملها، ويتصل بها تليفونيا لإبلاغها بما ورد إليها، ومن أرسلها، ما فتح أبوابا جديدة من المعلومات أمام رجال الرقابة الإدارية حول حجم الرشاوى التي كانت تتقاضاها النائبة خاصة من الهدايا النوعية، ولعل من المفاجأت الغريبة قيام إحدى بنات النائبة بمحاولة دخول الفيلا لجمع أغراض شخصية، إلا أن الحراسة المتواجدة قامت بمنعها، نظرا لإغلاق الأبواب بالشمع الأحمر. وقامت مديرية الأمن بتعزيز الحراسة الموضوعة حول فيلا النائبة لمنع دخول أي من أقاربها».

رئيس تونس والمرأة المسلمة

لا تزال المناقشات دائرة، وإن تراجعت كثيرا، بسبب ما طالب به الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي من دراسة اقتراحات بمساواة المرأة مع الرجل في الميراث وزواج المسلمة من غير المسلم ورفض الأزهر ودار الافتاء في مصر له، وهو ما دفع سيد عبد المجيد في «الأهرام» إلى أن يقول في بابه «للعقل فقط»:» نعم للسبسي لا للمؤسسة الدينية»: «بما أن الأزهر مؤسسة رسمية كان عليها توخي الحذر وعدم الانسياق والتعليق على سياسات بلد تربطنا به علاقات احترام متبادل، بما يعد انتهاكا صريحا لسيادته، وما لا نرضاه على أنفسنا يجب أن يكون هذا هو شعارنا مع الآخرين، ثم هناك ملاحظة مهمة، إذا كان الشعب التونسي غير راض عما دعا اليه الباجي السبسي بالمساواة بين الرجل والمرأة، لقام بمظاهرات عارمة ضده، وهو ما لم يحدث، وبالتالي فهم إجمالا موافقون على ما ذهب إليه رئيسهم. نعود إلى الجانب المركزي من إشكال المواريث فلا أحد يجادل أن للذكر حظ الانثيين لسبب بسيط هو أن الرجل هو عماد الأسرة في عالمنا الإسلامي، لكن هذا كان في الماضي. أما الواقع المعاش الآن ومنذ عقود خلت بات مغايرا تماما. لدينا في بلادنا آلاف النساء اللاتي ينفقن على أسرهن ويدفعن ببناتهن للعمل، وهؤلاء بدورهن عندما يخترن شريكا لحياتهن يتشاركن معه في النفقات وتدبير الجهاز بالتساوي دون أن تتحمل أسرهن أي شيء، فبأي عدل تمنح الشابة نصف ما يحصل عليه أخوها. علينا أن نعترف بأن وضع المرأة التونسية هو الأفضل في عموم الوطن العربي، بفضل إصلاحات بورقيبة، بدلا من أن نتخذها نبراسا نحط من شأنها، وهذا لا يليق ولا يسعنا هنا سوى أن نقول نعم للسبسي ولا لمؤسستنا الدينية مع كل الاحترام لها».

«فتنة السبسي وإشكالية التجديد الديني»

وكلام سيد عن الأزهر وتدخله لم يعجب زميله صلاح سالم فكان مقاله في «الأهرام» عنوانه «فتنة السبسي وإشكالية التجديد الديني» ولذلك قال: «وعلى هذا فإن أسخف ما قيل ويمكن أن يُقال في السجال الدائر حول المقترحات الأخيرة للرئيس التونسي الخاصة بالمساواة في الميراث بين الرجل والمرأة، وزواج التونسية من الأجنبي غير المسلم، إنما هو التساؤل عن شأن الأزهر هنا بما يجرى هناك في الزيتونة، وكأن مردده يسأل: ما شأن الأزهر بالإسلام؟ أو شأن مصر بتونس؟ أو شأن كليهما بالعروبة والإسلام فكرا وثقافة؟ غير أن الأسخف منه هو أن يطلب أحد من الأزهر تكفير الرئيس التونسي، كما فعل المدعو وجدى غنيم في تركيا، أو يطالب مصر بموقف عدائي من تونس كما فعلت بعض الأصوات الناعقة كالبوم. ليس من حق الأزهر إلا الإعلان عن رأيه في كل ما يخص الإسلام، ولا يمكن أن يلومه أحدا على ذلك، بل إنه يكون مقصرا في واجبه كمؤسسة وفي حق الإسلام نفسه إن لم يعلن موقفه، بل إننى أظن أن من يهاجمونه اليوم على إعلانه هذا الموقف كانوا سيهاجمونه إن لم يعلنه، متهمين إياه بالتفريط في دوره ومكانته. من حق الأزهر إذن أن يعلن موقفه الرافض لتلك المقترحات، وهو الموقف الذي يشاركه فيه جامع الزيتونة، المعادل التونسي له في حفظ وتعليم التراث الإسلامي وليس دار الإفتاء، التي أسرعت بدون تمحيص واجب إلى قبول مقترحات السبسي، لكن في المقابل لا يملك أكثر من ذلك كي يبقى مؤسسة تعليم وفقه، ولا يتحول إلى مؤسسة كهنوتية تمارس السياسة باسم الدين، فللأزهر الحق في أن يعلن ما يراه الأقرب إلى صحيح الإسلام، وللبرلمانات حق إصدار القوانين التي تراها الأكثر تعبيرا عن مصالح الناس يخاطب الأزهر بآرائه المتدينين، وتخاطب البرلمانات عموم المواطنين. يسعى الأزهر إلى التشريع في إطار المجال الروحي الخاص للفرد، فيما يسعى البرلمان إلى التشريع في المجال العام للمجتمع».

الوزيرة وزوجها

وإلى وزيرة الاستثمار سحر نصر وزوجها رجل الأعمال مجدي طلبة، الذي نشرت له صحيفة «البوابة» أمس حديثا في صفحتها الخامسة اجراه معه أحمد حمدي عن علاقته بها بعد أن أصبحت وزيرة قال ردا على بعض الأسئلة: ـ بصفتك رجل أعمال وهي وزيرة استثمار هل يضعك هذا في خانة الاتهامات دائمًا؟ نلتزم بقرار اتفقنا عليه منذ وجودها في البنك الدولي، وهو أن كلا منا لا يتدخل في عمل الآخر وبعد توليها الوزارة كنا حريصين على تنفيذ اتفاقنا منذ وجودها في البنك الدولي، لأنني معارض لأفكار وسياسات البنك، وأقسم بالله لو جالسين في غرفة مع بعض، وجالها تليفون خاص بشغلها بطلع برة عشان تعرف تتكلم وهي كذلك لو بتكلم في شغل بتطلع من الأوضة. ـ كيف تتعامل مع وزارة الاستثمار ومصالحك الكثيرة فيها؟
لم أدخل مبنى وزارة الاستثمار من يوم تولي سحر نصر المنصب، ولو لي طلب بقدمه زي أي مواطن وأتعرض لهجوم عنيف بسبب وجودها في المنصب، وطلعوا عليّ أني إخوان وعايز أخرج من السوق خلاص أنا اعتبرت كل اللي بيحصل ده نكتة. ـ ما رد فعل الدكتورة سحر على هذا الهجوم؟ اتعودنا خلاص لدرجة أنها تقول لي قبل التعديل الوزاري استحمل شوية هتتشتم وهتتبهدل بقولها ماشي حاضر. ـ كيف حال الوزيرة في المنزل وبين الأسرة؟ الأسرة والمنزل تأثرا بعد توليها المنصب، وهي دائما تقدس العمل والظروف خدمتها لأن الأولاد كبروا ولم تعد تهتم بمشاكلهم، سواء في الجامعة أو أكلهم وشربهم والمسؤوليات العائلية بدأت تقل وكل فرد فيها مشغول بحياته».

الأسعار

وإلى الأسعار خاصة أسعار اللحوم التي قال عنها عبد الناصر سلامة في بابه «سلامات» في «المصري اليوم»: «سوف نظل نتذكر تلك الزفّة عشية المواسم الدينية والأعياد، خصوصاً وقفة عيدي الفطر والأضحى، التي كان يقوم فيها الجزار في القرية بصحبة ذبيحة الغد وعدد من الأطفال مرددين: (من دا بُكرة بجنيه) بعد أن ارتفعت أسعار اللحوم حتى وصلت إلى الجنيه الصحيح، بعد الانفتاح الاقتصادي الذي رفع بقية أسعار السلع الأساسية بمعدل قرش تعريفة وقرش صاغ، اندلعت على إثرها المظاهرات الصاخبة في 18 و19 يناير/كانون الثاني 1977 التي أحرقت الأخضر واليابس في العاصمة وعدد آخر من عواصم المحافظات، ما دعا الرئيس الراحل أنور السادات إلى اتخاذ قرار في نهاية اليوم بإلغاء هذه الإجراءات، بعد أن بالغ المتظاهرون في التعبير بتحويل الاحتجاجات إلى أعمال تخريب غير مسبوقة.
تذكرتُ هذا الماضى الأليم والجميل، في الوقت ذاته حينما تحدثت معي إحدى الشخصيات المرموقة اجتماعياً ووظيفياً وأخلاقياً قائلاً: ذهبت بالأمس لشراء لحوم فوجدت أن الكيلو ما بين 145 و165 جنيهاً فامتنعت عن الشراء، وعـــــدت إلى المنزل وطلبـــــت من زوجتى محاولة الاستغناء مســــتقبلاً عن أكل اللحوم قدر الإمكان، ذلك أنه لم يعد بالمقدور شراؤها بمــــثل هذه الأسعار، خاصة أنه لا يوجد في الأفق ما يشير إلى أن هذه الأســـعار يمكن أن تنخفض في المستقبل، في ظل الارتفاع المتواصل لأسعار الدولار، أو بمعنى أصح الانخفاض المتواصل لسعر الجنيه. نحن هنا بالتأكيد لا نعني الإشارة إلى سعر اللحوم فقط فما ينطبق عليها ينطبق على الدجاج والطيور عموما، ينطبق أيضاً على الأسماك على كل السلع الغذائــــية على السكر على الزيت على الشاي على الخبز، على كل ما له صلة بالطعام والشراب أو بالاستهلاك اليومي، نحن لا نتحدث عما أصاب أسعار الكهرباء والمياه والغاز من لوثة، ولا ما أصاب الأدوات الكهربائية ولا السيارات ولا قطع غيار أي شيء من أي نوع، نحن فقط نتحدث عن المواد الغذائية من نموذج أو مثال اللحم الذي خرج عن السيطرة بفعل ارتفاع أسعار الأعلاف ومستلزمات التربية والتسمين عموماً 150 ضعفاً نتيجة تدهور قيمة العُملة المحلية بالدرجة الأولى».

القرش الأبيض لليوم الأسود

فيما قالت أستاذة طب الأطفال الدكتورة هنا أبو الغار في مقال لها عنوانه «القرش الأبيض ينفع في اليوم الأسود» في «الشروق»: «الأزمة الاقتصادية المصرية ألقت ظلالها على الأسرة والفرد المصري وأحس الكثيرون بقيد واقع على معظم طبقات المجتمع، الذي يفرض أسلوب حياة جديدة على الجميع، وهو أمر مقلق في بلد يقع 20٪ من مواطنيه تحت خط الفقر، ويعاني 23٪ من أطفاله قصر القامة، نتيجة لسوء التغذية المزمن، ويعاني أكثر من 30٪ من مواطنيه من الأنيميا نتيجة نقص الحديد في الغذاء. والأزمات الاقتصادية تنتج عن قرارات وممارسات سياسية متتالية يدفع ثمنها الشعوب، وهو ثمن غال خاصة على الفئات الأقل حظا. اللحظات الصعبة في حياة الشعوب فرصة للتعلم (وأنا هنا لا أحاول أن أضفي على العوز والفقر جوا رومانسيا فالفقر يقهر ويذل) فقط أحاول أن أمارس النقد الذاتي على نفسي ومجتمعي، علنا نخرج من المحنة أقوى مما دخلنا. وهنا أتذكر مقولة لجدتى الحكيمة «القرش الأبيض ينفع في اليوم الأسود» وأظن أن الأوان آن نطبقها ليس فقط كثقافة مجتمعية، وإنما أيضا كمسؤولية نحو الوطن والبيئة والكوكب الذي نتعامل معه وكأن خيراته لن تنضب،
وأضرب مثلا بشعب السويد وغيره بأنهم يشترون الفاكهة لا بالكيلو وإنما بالواحدة».

مشاكل وانتقادات

وإلى المشاكل والانتقادات حيث تناول وزير الثقافة حلمي النمنم في مقاله الأسبوعي في «المصري اليوم» حادث منطقة التجمع الخامس الراقية، حيث قام رجل الأعمال إبراهيم سليمان باصطحاب عدد من البلطجية وهاجموا فيلا لواء سابق في الجيش واعتدوا عليه وعلى زوجته وزوجة ابنه، وقال المتهم أمام النيابة أنه لم يكن يعرف أنه لواء وعلق حلمي قائلا:
«بات ضرورياً أن نضع تعريفاً واضحاً ومحدداً لمن هو «رجل أعمال» المتهم نفى أن يكون رجل أعمال، وأن لديه «ماجستير» في القانون، وكأن رجل الأعمال يجب ألا يكون متعلماً أو أن يكون بعيداً عن القانون. أما مسألة أنه لم يكن على علم بهوية المجني عليه فتلك مصيبة أخرى، منطوق الكلام أنه لو كان يعلم أنه «لواء سابق» لما اعتدى عليه، والمعنى أنه لو كان المجني عليه مواطنا آخر لما تردد صاحبنا وأصدقاؤه كما أطلق عليهم، في التنكيل به، وهذا يعنى أنه لا يحترم القانون لذاته ولا يحترم الإنسان لمجرد أنه إنسان ومواطن، بل يحترم الإنسان أو يهابه وفق مهنته. الحادث نموذج لسلوك شاع بين بعض المصريين، وهو أن ينزع المواطن إلى الحصول على ما يتصور أنه حقه بيديه، بعيداً عن القانون وعن مؤسسات الدولة، وشاع هذا السلوك في السنوات الأخيرة، وكان واحداً من الأسباب التي أدت إلى الانفجار وقيام ثورة 25 يناير/كانون الثاني ثم ثورة 30 يونيو/حزيران. الحادث خطير وينطوى على معان كثيرة لعل من أبرزها أن تصور البعض إمكانية إقامة أحياء سكنية نقية اجتماعياً وإنسانياً لا يمكن أن يقع فيها خروج على القانون فكرة وهمية. البلطجية في التجمع الخامس كما هم في بعض الأحياء الشعبية، لأن الاعوجاج والضعف سلوكان إنسانيان. ويقع في كل المناطق وكل الأحياء وفي كل بلاد الدنيا، وكذلك الجريمة والخروج على القانون. الفارق في أمرين الأول هو نسبة ذلك الاعوجاج والخروج على القانون، وهل يصبح ظاهرة وجزءا من الحياة؟ أم أنه مجرد حوادث فردية؟».

تجار الدين وبائعو الوهم

وفي «المصري اليوم» أيضا أثار الأستاذ في كلية طب القاهرة الدكتور طارق الغزالي حرب في مقال له عنوانه «المريض المصري والتدين الشكلي» مشكلة العلاج بالأعشاب وتورط بعض الأطباء فيها، وكذلك مشكلة الكشف الطبي على المنقبات اللاتي يرفض خلع النقاب وقال: «ثالثاً: عدم احترام العلم من المتناقضات الصارخة، الإسلام يحث وبقوة على العلم والعمل والأمان والإتقان والأخذ بالأسباب، كما يأمرنا بالتفكُّر والتدبُّر والنظر في آيات الله في الكون من حولنا، ولكن كثيراً من المسلمين يسيرون في عكس هذا الاتجاه نحو كراهية العلم ورفض الدنيا والالتجاء إلى تجار الأعشاب وبائعي الوهم وخرافة ما يسمى «الطب النبوي»، الذي يتكسب منه تجار الدين بالملايين، مستغلين ضعف الثقافة الدينية والصحية وقد عاينت بنفسب الكثير من الأمثلة التي لجأت إليّ بعد هذه التجربة المريرة، وقد زادت حالتهم الصحية سوءاً وأصابتهم المضاعفات الخطيرة. وأخطر ما في هذا الموضوع استغلال بعض الأطباء من ضعاف النفوس هذه الحالة لبيع الوهم واستنزاف الأموال تحت غطاء ديني زائف. رابعاً: النقاب، ليس من حقي أن أتدخل في ما ترتديه النساء، ولكن من ناحية أخرى أرفض تماماً الكشف على المنتقبات، إذا رفضن الكشف عن وجوههن والانصياع للكشف الطبي السليم. والحقيقة أنني لم أتعرض لهذا الموقف إلا في مرات قليلة، حيث رفضت مناقشة الأمر واعتذرت عن عدم إجراء الكشف. وبهذه المناسبة فإننى أدعو زملائي وتلاميذي أن يصروا على إجراء الكشف الذي تعلموه في كلية الطب، ووفقاً للمعايير العملية الدولية المتعارف عليها بغير مناقشة، فما أكثر حالات تضخم الغدة الدرقية التي شاهدتها في مراحل متقدمة فقط نتيجة إهمال الطبيب الكشف على العنق، وتبقى كلمة أوجهها للمريض المصري: لا يوجد إنسان على وجه الأرض لم يتعرض لأحد الاختبارات الإلهية في حياته، فتقبَّل ما أراده الله لك بقلب واثق في رحمة الله واسلك كل الطرق التي كفلها العلم الحديث للتغلب على محن المرض وابتعد عن تجار الدين وبائعي الوهم».

المعونة الأمريكية

وإلى الرسام الموهوب في «المصري اليوم» عمرو سليم الذي كان يسير في الشارع وشاهد مسؤولا يقول أنا مندهش إزاي مستر ترامب يخفض المساعدات الأمريكية فيرد عليه مواطن يسير في الشارع: والله أنا اللي مندهش أنك مندهش!

بؤر فاسدة داخل الجهاز الإداري والمحليات لا تعرف سوى الرشوة والمحسوبية وأزمات اقتصادية يدفع ثمنها المواطن

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية