الخرطوم ـ «القدس العربي»:أطلقت الحركة الشعبية لتحرير السودان ـ شمال، أمس جميع الأسرى الموجودين لديها وذلك بإشراف الصليب الأحمر الدولي وعن طريق يوغندا.
وقالت الحركة في بيان لها إن هذه العملية تأتي ضمن «النوايا الحسنة لتخليد ذكرى الشهيد العميد أحمد بحر هجانة، أحد أسرى الحرب من قيادات الحركة الشعبية الذي تمت تصفيته في مباني الأمم المتحدة بكادقلي في حزيران/يونيو 2011».
مشيرة إلى أن العملية اسمها «ولا تزر وازرة وزر أخرى». وأضافت: « قررت قيادة الحركة الشعبية بعد مشاورات أجريت بين الرئيس ونائب الرئيس والأمين العام ورئيس هيئة الأركان، إطلاق سراح جميع أسرى الحرب البالغ عددهم أكثر من (130) أسير حرب لدى الحركة الشعبية، وذلك لإدخال البهجة والفرح إلى قلوب الآلاف من أسر أسرى الحرب المتواجدين عند الجيش الشعبي».
وحسب البيان، شهد مراسم وداع الأسرى المئات من المواطنين في المناطق التي يسيطر عليها الجيش الشعبي. ووصف البيان المشاركة بانها تجيء «تأكيداً لإعلاء قيمة الإنسان وللمثل العليا التي تناضل من أجلها الحركة الشعبية لبناء مجتمع جديد يقبل الآخرين وحقهم في الاختلاف، والحفاظ على النسيج الوطني السوداني، وتمسكاً بالتقاليد التي أرساها القادة الكبار المؤسسين للحركة الشعبية دكتور جون قرنق دي مابيور ويوسف كوة مكي».
وقالت الحركة الشعبية إنها أجرت اتصالات مع الرئيس اليوغندي يوري موسيفيني والصليب الأحمر الدولي، مضيفة أن الرئيس يوري موسيفيني ساهم بفاعلية في إجراء الاتصالات اللازمة مع السودان وجنوب السودان لتمكين الصليب الأحمر الدولي من نقل الأسرى إلى دولة يوغندا عبر معابر خارجية وبموافقة كل الأطراف.
وأشارت الحركة إلى أن هذه الخطوة أكدت من جديد إحترامها للقانون الإنساني الدولي ومعاهدات أسرى الحرب، مضيفة أن هذه العملية أشرف عليها رئيس الحركة ونائب الرئيس ورئيس هيئة الأركان ونوابه والعميد حسين القنبلة مادرا والعميد حمد يوسف أبوقاية والأستاذ يوسف الهادي، كما أشرف على جوانبها في الخارج لجنة ترأسها الأمين العام وعضوية الأستاذة بثينة دينار ومبارك أردول والرشيد أنور.
وكانت الحركة الشعبية قطاع شمال، قد وافقت في كانون الأول/ديسمبر 2014 على إطلاق سراح 20 أسيراً من قوات الحكومة السودانية، في مناطق سيطرتها جنوب كردفان والنيل الأزرق، عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، استجابة لرسالة الأمين العام لمجموعة «سائحون» للأمين العام للحركة الشعبية.
وينضم العديد من الأسرى للحركة الإسلامية في السودان، وتمثل مجموعة «سائحون» إحدى الفصائل التي انسحبت من المشهد السياسي في السودان وتقدم نفسها بوصفها حركة تصحيحية.
الحرب الثالثة
وفشلت عملية نقل الأسرى عبر الصليب الأحمر في نهاية حزيران/يونيو 2016 واتهمت الحركة الشعبية، الحكومة السودانية بعرقلة نقل الأسرى وقال الصليب الأحمر الدولي إنه لم يحصل على أذونات تسمح لطائراته بالإقلاع.
وشهد السودان أطول حروب القارة الافريقية، وبدأت النسخة الثانية من هذه الحرب في عام 1983 بعد 11 عاما من الحرب الأولى التي استمرت بين أعوام 1955 إلى 1972، ودرات معظمها في الأجزاء الجنوبية من جمهورية السودان أو في منطقة الحكم الذاتي الذي يعرف بجنوب السودان، وتعتبر إحدى أطول وأعنف الحروب في القرن وراح ضحيتها ما يقارب 1.9 مليون من المدنيين، ونزح أكثر من 4 ملايين منذ بدء الحرب.
ويعد عدد الضحايا المدنيين لهذه الحرب أحد أعلى النسب في أي حرب منذ الحرب العالمية الثانية، وانتهى الصراع رسميا مع توقيع اتفاق نيفاشا للسلام في كانون الثاني/ يناير 2005 واقتسام السلطة والثروة بين حكومة رئيس السودان عمر البشير وبين قائد قوات الحركة الشعبية لتحرير السودان جون قرنق.
وتدور حاليا حرب أخرى بين الحركة الشعبية – شمال وحكومة السودان اندلعت في حزيران/يونيو2011 وتسمى حرب جنوب كردفان- النيل الأزرق ويشار إليها أيضا في بعض وسائل الإعلام باسم الحرب الأهلية السودانية الثالثة.
صلاح الدين مصطفى