برلمان ثورة يونيو يقدم الصحافة على طبق من ذهب للسلطة التنفيذية… وشروق جنينة تسدد فاتورة شجاعة والدها

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: رغم زحمة الموضوعات والأخبار التي امتلأت بها صفحات الصحف المصرية الصادرة أمس الخميس 16 يونيو/حزيران، فقد بات من الصعب على أي متابع لها تحديد أكثرها إثارة لاهتمامات الأغلبية هل هي امتحانات الثانوية العامة وظاهرة الغش، التي أخبرنا بها أمس زميلنا الرسام في «الوفد» عمرو عكاشة، حيث قال إنه شاهد وسمع في إحدى اللجان طالبا يسأل زميله:
السؤال الثالث بيقولك متى ينتهي الفساد من مصر؟
فرد عليه:
أكتب الإجابة… في المشمش.
ورغم أن الصحف أبرزت تصريحات رئيس الوزراء السابق، ومساعد رئيس الجمهورية للمشروعات القومية حاليا، المهندس إبراهيم محلب بأن الدولة استردت ثلاثة وعشرين ألف فدان في وادي النطرون، وسوف تطرحها للبيع في المزاد، وستواصل حملتها لاستعادة الأراضي التي استولى عليها الكبار. كما أبدت الصحف اهتماما بأزمة مياه الشرب الناقصة في أكثر من ألف قرية في عدة محافظات، وتبادل الاتهامات بين الوزارات المختصة بعدم مسؤوليتها عنها، وأن الأمر ليس نقصا في كميات المياه، بل في تهالك الشبكات وتسربات المياه من المواسير وعدم وجود اعتمادات مالية لصيانة المحطات.
وواصلت الصحف نشر ما تحقق من إنجازات في السنتين اللتين أمضاهما الرئيس السيسي في الحكم، وموافقته على رفع نسبة المعاشات إلى عشرة في المئة، والاستعدادات لافتتاح مشروعات كهربائية وزراعية جديدة، والاتفاق مع هولندا على إنشاء ثلاثمئة ألف صوبة زراعية، وحضور الرئيس حفل إفطار الجيش في ذكرى انتصار العاشر من رمضان، والسادس من أكتوبر/تشرين الأول. واستمرار الجيش ووزارتا التموين والزراعة في عرض السلع الغذائية واللحوم والدجاج بأسعار أقل من السوق، واعتراف الحكومة بحدوث زيادات في الأسعار.
وإلى بعض مما عندنا….

«الأربعين مليون يجيبوا كام فرخة؟»

نبدأ بالاهتمام الأكبر للغالبية الموجه إلى برامج ومسلسلات القنوات الفضائية، والغضب من انتشار الألفاظ الخارجة عن الآداب، وتداول المعلومات عن أجور أبطالها التي قال عنها كاتب «صوت الأمة» الساخر محمد الرفاعي: «200 مليون جنيه أجور نجوم مسلسلات رمضان هذا العام، على رأسهم عادل إمام 40 مليونا، فين أيام الله يرحمه الفقري أنور وجدي اللي كان فرحان قوي وبيغني «معانا ريال معانا ريال ده مبلغ عالي ماهوش بطال».
– اللهم لا قر ولا حسد ولا شماتة وربنا يزيد ويبارك، الأربعين مليون يجيبوا كام فرخة؟

عقل الحكومة وجنون الأسعار

في «الأهالي» لسان حال حزب التجمع اليساري، حذر المفكر الاقتصادي وأستاذ الاقتصاد وعضو المكتب السياسي للحزب الدكتور جودة عبد الخالق في عموده «لقطات» من خطورة غضب الناس من زيادات الأسعار بقوله: «الحكومة خفضت الجنيه بنسبة 14.4٪ في مارس/آذار الماضي، وأكدت وقتها أن هذا لن يؤدي إلى ارتفاع الأسعار. وتم نشر سيارات التموين والجيش والشرطة تحمل سلعا مخفضة لإطفاء نار الغلاء. لكن النتيجة استمرار جنون الأسعار كما توضحها الأرقام السابقة. تفسير هذا اللغز بسيط: هذه حكومة الأغنياء تحاول تحميل الفاتورة للفقراء. فقد جمدت الضريبة على الأرباح الرأسمالية في البورصة، وألغت الـ5٪ ضريبة إضافية على دخول الأغنياء، وتخطط لفرض ضريبة القيمة المضافة، وتطبع النقود لسد عجز الموازنة، وتطلق العنان للتجار والمحتكرين بدعوى اقتصاد السوق الحر. والنتيجة: ضريبة تضخم بلغ سعرها 3.2٪ قى شهر واحد. فهل نحتاج بعد كل هذا إلى دليل على انحياز الحكومة ضد متوسطى الحال والفقراء؟ نحذر الحكومة من رد فعل الناس، فالجوع كافر، كما يقول المثل. لماذا لا تعلن الحكومة قائمة أسعار استرشادية للخضر والفاكهة على الأقل، لكي تستخدم كمرجعية لضبط الأسواق؟ وكيف يرتفع سعر الأرز بحوالي 19٪ في شهر واحد، رغم أن إنتاجنا منه يزيد على استهلاكنا؟ وبالمناسبة عندما كنت وزيرا للتموين واجهنا ألاعيب مافيا الأرز، في البداية طلبنا منهم أن يتصرفوا بمسؤولية اجتماعية، فأصروا على أن المسألة عرض وطلب، وكان لا بد من إنهاء احتكارهم للسوق. دخلت الوزارة السوق واشترينا أرزا وشعيرا من الفلاحين في بداية الموسم وجعلنا مناقصات توريد الأرز للبطاقات كل 3 شهور بدلا من كل شهر لتحقيق استقرار أكبر في السوق وضعنا شرطا ينص على حق الوزارة في إلغاء المناقصة للقضاء على مضاربات التجار، وكانت النتيجة مدهشة. خلاصة الكلام أن الحكومة إذا أرادت فعلت فهل ينتصر عقل الحكومة على جنون الأسعار؟».

أحياء شعبية وقرى تعاني العطش

أما زميلنا غالي محمد رئيس مجلس إدارة دار الهلال الحكومية ورئيس تحرير مجلة «المصور» فصاح قائلا يوم الأربعاء: «من المثير أن ملاعب غولف الأغنياء وحدائق القصور في المنتجعات السكنية لا تشكو من نقص المياه، حتى لو قيل إن المياه عكرة أو يدفعون ثمنها بالأسعار التجارية، بينما تواجه الكثير من الأحياء الشعبية والقرى في العديد من المحافظات نقص المياه، رغم عدم وفرة الدولار، لاستكمال مشروعات ومحطات المياه الخاصة بهذه المناطق، أو عدم وفرة المبالغ الكافية للصيانة. والمخيف أنه بينما يشكو المصريون في مناطق كثيرة من العطش ونقص المياه نجد مشروع «الماونتن فيو» في التجمع الخامس يخرج علينا بمشروع كورنيش التجمع الخامس، فمن أين سيأتي بالمياه لتلك البحيرات التي ينوي إقامتها؟ في وقت نمر فيه بأزمة مياه، وحتى لو قيل إنهم سوف يعتمدون على استخراج المياه من مصادر جوفية فلماذا هذا السفه في استهلاك المياه؟ ألم يأت الوقت لوقف هذا السفه في استهلاك المياه في ملاعب الغولف وحدائق المنتجعات السياحية؟ وإذا كان الرئيس السيسي سبق له أن تدخل لحل مشكلة المياه في الجيزة والقاهرة الجديدة، ومثلما يتبنى المشروع القومى لتطوير العشوائيات، أن يتبنى مشروعا قوميا لتحقيق العدالة المائية لكل المصريين، وأيا كانت الاتهامات بين المسؤولين حول أزمة مياه الشرب، فقد آن الأوان للرئيس أن يكشف أبعاد هذه الأزمة والبرنامج العاجل لمواجهة أسباب تلك الأزمة».

التظاهر من أجل «شربة ماء»

وقال أما زميله مجدي سبلة في تحقيق له عن أسباب الأزمة: «تشتد أزمة انقطاع المياه في عدد من المناطق على مستوى الجمهورية، ومع ارتفاع حرارة الصيف تتعقد الأزمة، التي دفعت ببعض المواطنين للتظاهر من أجل توفير «شربة ماء» في حين يقابل مسؤولو الحكومة الأزمة بتصريحات متناقضة ،خصوصا بين رئيس الشركة القابضة لمياه الشرب، ممدوح رسلان ووزير الإسكان الدكتور مصطفى مدبولي، ويبقى المتضرر الأكبر ملايين المصريين.
وزارة الإسكان تقول أسبابا مختلفة تماما حول الأزمة، أولها أن المبالغ المخصصة لصيانة المحطات غير كافية لأكثر من 2500 محطة، ما بين محطات ارتوازية وكومباكت ومحطات صغيرة وكبيرة تضخ حوالي 245 مليون متر مكعب من المياه في اليوم، في حين أن صيانة المحطات تحتاج أكثر من مليار جنيه سنويا لرفع كفاءتها. وهناك سبب ثانٍ وهو ارتفاع سعر الدولار عند الشركات الموردة للمعدات التي تحتاجها المحطات، لأن هذه الشركات كانت قد تعاقدت على توريد هذه المعدات منذ عامين أو ثلاثة أعوام، وحدثت فروق أسعار الدولار، ما أحدث إرباكا في عمليات التوريد. والسبب الثالث هو الميزانيات التي تقررها الدولة لقطاع مياه الشرب والصرف الصحي التي لا تكفي لسد 10٪ من الاحتياجات في قطاع المياه والصرف الصحي. أما الأسباب التي تسوقها الشركة القابضة فهي بعيدة تماما عن أسباب وزارة الإسكان، حيث يلقي المهندس ممدوح رسلان رئيس الشركة بالمسؤولية على وزارة الكهرباء، التي تتولى تشغيل المحطات، وكثيرا ما يتم قطع الخدمة عنها، كما يحمل وزارة الري مسؤولية قلة مناسيب المياه في الترع ومصادر المياه التي يتم تركيب مأخذ محطات المياه عليها، وحول بند الصيانة يقول رئيس الشركة إن الدولة خصصت 500 مليون جنيه لها، وهي كافية ولا تتسبب في مشاكل، بخلاف تخصيص مليار للإحلال والتجديد و2 مليار لاستثمارات المحطات الجديدة. وكلام المسؤولين يعني، من دون لف أو دوران، ضرورة زيادة أسعار مياه الشرب أكثر مما هي مرتفعة لايجاد موارد مالية لحلها».

كيان إعلامي عملاق يعيد إنتاج نظام مبارك

وإلي قضية الصحافة والإعلام حيث دخلت لاعبة جديدة إلى الحلبة وهي زميلتنا الجميلة في «الأهرام» حرم وزير الداخلية الأسبق اللواء حبيب العادلي إلهام شرشر، بإنشاء جريدة جديدة وموقع إلكتروني باسم «الزمان» وقد صدر العدد الأول منها يوم السبت الرابع من الشهر الحالي يونيو/حزيران. حيث نشرت مجلة «روز اليوسف» الحكومية الأسبوعية تحقيقا لزميلنا أحمد عطا قال فيه: «لم يمض وقت طويل حتى كانت مائدة في أحد القصور الفاخرة، تضم عددا من رجالات نظام مبارك ليتباحثوا أمر تدشين كيان إعلامي عملاق يعيد إنتاج نظامهم ويمحو ما تبقى من آثار ثروة غدت كالأيتام على مائدة اللئام. لا توجد مشكلة في التمويل، فالمليارات تتكدس في حساباتهم المصرفية، واتفقت الآراء على تدشين عملاق إعلامي من صحيفة يومية وموقع إلكتروني وقناة فضائية، وتقرر أن تتولى الكاتبة الصحافية إلهام شرشر زوجة العادلي رئاسة تحرير الصحيفة والموقع، في حين سيكون الكاتب مكرم محمد أحمد مستشارا لتحريرها. واللافت وفقا لمصدر خاص أن حبيب العادلي لم يبد خلال مناقشات تدشين الصحيفة جاهلا بالتفاصيل الدقيقة، فالرجل، بغض النظر عما عليه من انتقادات وما يقترن به من صورة سلبية في الشارع المصري، ذو عقلية فذة وله خبرة واسعة في المجال الإعلامي. واقترح رئيس تحرير مؤسسة قومية أن تبدأ الصحيفة بسلسلة حوارات مع رجال دولة مبارك، حيث قال للعادلي: «إن الناس سيقبلون على أي مطبوعة تجري حوارات مع شخصيات نظام مبارك، فهم بعيدون عن المشهد منذ وقت طويل، وهم مازالوا نجوم شباك ولديهم بالطبع خزائن من الأسرار التي يتعطش الرأي العام لها». وأضاف رئيس التحرير: «لو استطاعت صحيفة إجراء حوار مع جمال مبارك مثلا، فإنها ستكتسح السوق وستصبح «رقم واحد» بين الصحف المطبوعة، بغض النظر عما سيقوله في الحوار، فحتى لو تحدث عن النادي الإسماعيلي فإن الناس ستهتم». ورد العادلي على الاقتراح متسائلا: وماذا لو كانت سلسلة الحوارات معي؟ فأجابه صديقه رئيس التحرير: «أضمن لك ألا تكون هناك نسخة واحدة غير مباعة، وربما تداول الناس الصحيفة في السوق السوداء يا معالي الوزير». بعدها بدأت المفاوضات مع مكرم محمد أحمد نقيب الصحافيين الأسبق لتولي منصب مستشار التحرير، فالرجل بما له من خبرة طويلة يعرف أسرار الطبخة الصحافية الناجحة، كما أنه مصدر ثقة بالنسبة لرجال مبارك نظرا لاقترابه من دوائرهم سنوات طويلة، ولم يحدث خلاف حقيقي في التفاوض، حيث كان الشرط الوحيد ألا يخوض مكرم انتخابات نقابة الصحافيين، لأن فرص نجاحه لن تكون كبيرة في ظل رفض شباب الصحافيين، على وجه الخصوص، له كونه في نظرهم من «فلول مبارك». كما أن موقفه من أزمة النقابة ووزارة الداخلية أسهم في السحب كثيرا مما تبقى له من رصيد. وسرعان ما تأسست شركة مساهمة باسم إلهام شرشر برأسمال عشرين مليون جنيه للموقع والصحيفة، ووضع خبراء في المواقع الإلكترونية دراسة أكاديمية للارتقاء بالموقع، بحيث يكون الأبرز على محركات البحث. كما تقرر الاستعانة بفريق من خريجي الجامعة الأمريكية لتسويق الموقع والصحيفة معا، ومادام العادلي وزير الداخلية الذي استمر حوالى 15 عاما في منصبه يملك الصناديق السوداء لرجال الأعمال، فإنهم سيسارعون إلى الإعلان في صحيفته، وهكذا يسلمون من فتح ملفاتهم على صفحاتها. وينتظر أن يجري العادلي عبر صفحات الصحيفة الجديدة عددا من الحوارات تحت ذريعة أنها «شهادته عن المؤامرة على مصر». واستقطبت الصحيفة نخبة من أكفأ الصحافيين برواتب فلكية، وفيما يتعلق بالقناة الفضائية فإن المخطط أن تحدث طفرة كبرى في الإعلام المرئي، وهناك توجه لأن تكون إخبارية صرفة لكن ليس على غرار الفضائيات المصرية، وإنما مثل الفضائية البريطانية «بي بي سي» أو أن تكون قناة شاملة تقدم الأخبار والبرامج الحوارية والمنوعات، بالإضافة إلى الاستحواذ على الدوري المصري لضمان أكبر نسبة مشاهدة، وهو الأمر الذي لن يكون عسيرا في ظل وجود عدد كبير من «المليونيرات المساهمين».

الصحافة والإعلام

هذا ما جاء في تحقيق «روز اليوسف» يوم صدور الصحيفة، أي أنه كتبه قبل يومين أو ثلاثة أيام على الأقل، وتسريب هذا الحجم من المعلومات وعما دار من مناقشات لا يمكن أن يتم إلا عن طريقين، إما أحد الحاضرين أو تسجيل للاجتماع، لكن الحديث والتوقعات عما ستحدثه الصحيفة والموقع الإلكتروني، وحشد مجموعة منتقاة من الكتاب والصحافيين البارزين لها لم يحدث، باستثناء أن اسم زميلنا وصديقنا نقيب الصحافيين الأسبق مكرم محمد أحمد نشر في ترويسة الجريدة كمستشار للتحرير، أما رئيس مجلس الإدارة والتحرير فإنها لإلهام شرشر، ولم يكن هناك كاتب معروف كتب فيها سوى زميلنا مفيد فوزي، ولم اجد من بين الزملاء المحررين إسما بارزا. ويوم الجمعة الماضية قالت الجريدة الورقية إنها ستصدر أسبوعيا بشكل مؤقت وهو عددها الخامس، ولوحظ أن إلهام تكتب حوالي ثلاثة مقالات بالإضافة إلى تعليق صغير أعلى معظم الصفحات واسم «الزمان» هو استرجاع لاسم جريدة يومية مسائية كانت تصدر يوميا قبل ثورة يوليو/تموز سنة 1952 وصاحبها الصحافي الشهير وقتها إدجار جلاد، وكان لها مبنى في شارع الصحافة، على مقربة من مبنى مؤسسة أخبار اليوم، لكن في الجهة المقابلة وقد أغلقها وصدرت من مبناها صحيفة «المساء» التي رأس مجلس إدارتها وتحريرها خالد محيي الدين عضو مجلس قيادة الثورة، وكان قد ترك منصبه في المجلس عام 1954 لتكون معبرة عن التيار الماركسي، ثم جري ضمها إلى صحيفة «الجمهورية» التي كانت قد صدرت باسم جمال عبد الناصر، ولا يزال اسمه عليها حتى الآن وتكونت منهما ومن صحيفتي «البروجرية» بالفرنسية و«الأجيبشيان جازيت» بالإنكليزية مؤسسة دار التحرير. وكانت الثورة قد أنشأت وكالة أنباء الشرق الأوسط واستمرت حتى الآن، بينما لم تستمر صحيفة أخرى يومية أصدرتها اسمها «الشعب» ومجلتان أسبوعيتان هما «بناء الوطن» و«التحرير» كان مصير المطبوعات الثلاث الإغلاق».

«الفيسبوك» مصدر لأخبار الصحافيين!

ولكن زميلنا في «الجمهورية» عصام عمران أشار يوم الأربعاء إلى تأثير سيئ على الصحافة والصحافيين بقوله: «مع التطور الطبيعي لوسائل الاتصال والمعرفة للأسف أثرت سلبيا على علاقة الصحافي بمصادره، أو حتى الشخصيات العامة التي يتعامل معها، فلم يعد يحرص على اللقاء المباشر والحوارات والموضوعات الميدانية، وأصبح الكثير من الصحافيين يعتمدون على المحمول والإنترنت والمواقع الإلكترونية في جلب معظم أخبارهم وموضوعاتهم الصحافية لدرجة أن «الفيسبوك» أصبح أحد أهم المصادر التي يستقي منها الصحافيون أخبارهم، وهذه هي الطامة الكبرى التي أفقدت المهنة مصداقيتها وجعلتها فريسة لشريحة من البشر هوايتهم بث الشائعات والأخبار المضللة عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وكانت محكمة القضاء الإداري في مجلس الدولة قد أصدرت حكما لصالح شركة «فيرجينيا» المالكة لقناة الفراعين بإلغاء قرار غلقها وعودتها للعمل مرة ثانية، لكن الحكم كان مشمولا بقرار آخر، وهو عدم عودة توفيق عكاشة للظهور فيها».

عودة «الفراعين»

ونشرت «الوفد» يوم الأربعاء في صفحتها الأخيرة التي يشرف عليها زميلنا جمال أبو الفتوح حديثا مع الإعلامية الجميلة في «الفراعين» حياة الدرديري جاء فيه: «أكدت الإعلامية حياة الدرديرى المذيعة في قناة الفراعين أنها اجتمعت مع المستشار الإعلامي للقناة عز الأطروش ومدير البرامج لوضع شكل وفورمات جديدة لبرنامجها «مصر اليوم»، حتى يعود بمضمون ومحتوى يتماشى مع التطور الهائل في الإعلام والتكنولوجيا، ويكون بداية قوية مع إعادة إطلاق قناة الفراعين مرة أخرى، بعد حكم محكمة القضاء الإداري بعودة بث قناة الفراعين، وإلغاء قرار الهيئة العامة للاستثمار بوقفها لمدة عام. وكانت إدارة قناة «الفراعين» قد أصدرت قرارا تنظيميا بتكليف الزميل الصحافي عز الأطروش بمهام المتحدث الإعلامي والرسمي باسم قناة «الفراعين» إلى جانب كونه مديرا لبرامج القناة، ليكون مسؤولا عن هذا الملف في التعامل مع وسائل الإعلام بشتى صورها».
وكان مجلس النواب قد أسقط عضوية توفيق عكاشة بعد أن استضاف السفير الإسرائيلي في منزله وعرض على إسرائيل تقديم مليار متر مكعب من المياه سنويا إليها مقابل توسطها بين مصر وإثيوبيا بخصوص سد النهضة، كما أكد أن إسرائيل هي التي ستحل مشاكل مصر وصحب ذلك قيامه بشن حملة كراهية ضد الزعيم خالد الذكر جمال عبد الناصر.

تقدرون فتضحك السلطة!

ونبقى مع الصحافة والإعلام ومقال الكاتبة كريمة كمال في «المصري اليوم» ومما جاء فيه: «هل هناك جدية حقيقية في تنظيم الصحافة والإعلام؟ الدولة تشكو ليل نهار من الإعلام.. والجماعة الصحافية والإعلامية استمرت لأكثر من عام في وضع بنود قانون موحد ينظم الصحافة والإعلام، ويضع ضوابط وقيودا، بل يقنن محاسبة تضبط الفوضى التي تعم الإعلام.. على مدى هذا العام وفي الربع الأخير منه بالذات، ارتفع صوت الجماعة الصحافية ممثلة في لجنة الخمسين والمجلس الأعلى للصحافة ونقابة الصحافيين يطالب بسرعة إصدار هذا القانون، وكان هناك إحساس بأن هناك تباطؤا، كما كان هناك شك في أن هناك رغبة في الالتفاف على القانون الموحد بإصدار قانون آخر كان قد تم إعداده، منذ وزارة المهندس محلب، ورغم أنه في نهاية وزارة محلب كان هناك اتفاق مع الحكومة على إجازة القانون الموحد، بعد إجراء بعض تعديلات في الصياغة لا تمس جوهر القانون أو بنوده.. لكن حكومة محلب رحلت، وجاءت حكومة المهندس شريف إسماعيل، وبدأت الدورة من جديد، مع شكوك وتطمينات إلى أن استقر الأمر أخيرا بدخول مشروع القانون الموحد مجلس الدولة لمراجعته والانتهاء من هذه المراجعة لتقديمه إلى مجلس الوزراء لمناقشته بشكل نهائي وإحالته إلى البرلمان لمناقشته وإصداره، لكن فجأة تغيرت الأمور تماما، وبدلا من مناقشة البرلمان هذا القانون لإصداره، وهو الذي يترتب عليه طبقا للدستور تشكيل المجالس الثلاثة التي ستقوم بعملية الإشراف على الصحافة والإعلام، والتي من مهمتها اختيار رؤساء تحرير الصحف ورؤساء مجالس إدارات المؤسسات الصحافية- وجدنا من يجمع التوقيعات من نواب «الأغلبية» في البرلمان للموافقة على إصدار قانون يمنح الرئيس حق إعادة تشكيل المجلس الأعلى للصحافة.. ما يعني ببساطة أن مشروع القانون الموحد في خبر كان، وأن تشكيل المجالس الثلاثة التي نص عليها الدستور، وهي المجلس الأعلى للإعلام والهيئة الوطنية للصحافة والهيئة الوطنية للإعلام في خبر كان أيضا.. وعلينا ألا ننسى أن هذه «الحركة المفاجئة» التى انبثقت فجأة لتمرير قانون يتيح للرئيس إعادة تشكيل المجلس الأعلى للصحافة بديلا لإقرار القانون الذي كانت الحكومة- تؤكد أنه قد تم التوافق عليه وأنه فى سبيله للإقرار، قد سبقتها «حركة مفاجئة» أخرى بصدور قرار بإعادة تعيين رئيس اتحاد الإذاعة والتلفزيون.. بديلا للانتظار لصدور القانون الموحد الذي ينظم الوضع في اتحاد الإذاعة والتلفزيون».

استقلال الصحافة

وإلى موقف البرلمان من قانون الصحافة ومقال الكاتب أشرف البربري في «الشروق»: فجأة ومن بدون سابق إنذار خرج علينا النائب الموقر مصطفى بكري بمشروع تعديل للقانون رقم 96 لسنة 1996 المنظم لسلطة الصحافة وصلاحيات المجلس الأعلى للصحافة لكي يعطي رئيس الجمهورية حق تشكيل هذا المجلس، رغم أن هذا الحق كان في يد السلطة التشريعية ممثلة في مجلس الشورى. وأسوأ ما يؤكده التعديل الذي قدمه النائب مدعوما بتوقيع أكثر من 220 نائبا وأقرته لجنة الثقافة والإعلام في مجلس النواب بأغلبية 13 عضوا ومعارضة 4 أعضاء فقط، هو أننا أمام أغلبية نيابية مستعدة للتفريط في ثقة الشعب ومسؤولياتها الدستورية. فالمنطق يقول إنه كان يجب أن ينص التعديل على نقل سلطة تشكيل المجلس الأعلى للصحافة إلى مجلس النواب، باعتباره الوريث الشرعي لصلاحيات وسلطات، بل ولموظفي مجلس الشورى الذي ألغاه الدستور الجديد. ولكننا أمام نواب لا يتورعون عن إهدار أي شيء من أجل التقرب من السلطة التنفيذية وخدمة رغباتها حتى لو لم تكشف الأخيرة عن تلك الرغبات.
فهل يعقل أن يكون نظام حكم حسني مبارك البائد حريصا على الاستقلال الشكلي للصحافة بجعل السلطة التشريعية ممثلة في مجلس الشورى هي المسؤولة عن كل شؤونها، ثم يأتي برلمان «ثورة 30 يونيو/حزيران المجيدة» و«أزهى عصور الديمقراطية» فيقدم الصحافة واستقلالها الشكلي على طبق من ذهب للسلطة التنفيذية؟ بالطبع هذه ليست المرة الأولى ولن تكون الأخيرة التى يثبت فيها مجلس النواب أنه لا يطمع في أن يكون أكثر من سكرتارية للسلطة التنفيذية لا يخالفها في شيء ولا يقف أمام رغباتها. فهذا هو التطور الطبيعي للعملية الانتخابية المشوهة التي هندستها الأجهزة الأمنية والسلطة التنفيذية من أجل الوصول إلى تشكيلة برلمانية تبصم على القوانين وتصدر بيانات التأييد بمناسبة وبدون مناسبة.
وربما كان الأمر سيصبح مفهوما أو منطقيا لو أن الحكومة هي التي قدمت مشروع تعديل قانون المجلس الأعلى للصحافة لأنها تريد أن تسيطر على الصحافة، ثم يأتي البرلمان فيتصدى لهذه المحاولة فتسعى الحكومة لاستقطاب الأغلبية إلى جانبها وإقناعها بضرورة سيطرتها على الصحافة «في هذه المرحلة الدقيقة التي تمر بها البلاد وبسبب الحرب على الإرهاب وحتى لا نصبح مثل سوريا والعراق. أما أن يتطوع مئات النواب بتقديم هذا التعديل الذي يحرم مجلس النواب من حقه المشروع في صلاحيات مجلس الشورى والتخلي عنها لرئيس الجمهورية، فهذا يعني أننا أمام برلمان لا يعرف أغلب أعضائه معنى استقلال الصحافة ولا أهمية الحد من صلاحيات السلطة التنفيذية لصالح السلطة التشريعية ولا يعرفون حتى مبادئ الدستور الجديد».

ليست محنة «جنينة» ولكن محنة دولة

وننتقل إلى «المصريون» ومقال رئيس تحريرها محمود سلطان عن محنة جنينة يقول: «كثيرون تساءلوا: كيف تنزل رئاسة الجمهورية من عليائها، لتضع رأسَها برأس شابة صغيرة «شروق جنينة» وتفصلها من عملها؟ الناس «زعلانة».. ليس على «شروق» ولكن على «مصر».. فالرئاسة طوال عمرها، كانت «هيبة» وليست «سلطة».. وما حدث سيخصم المزيد، مما تبقى من احترام العالم لنا. حتى لو افترضنا، بحسب ما ذهب به قانونيون، يوصفون بـ«المولاة»، أن قرار الرئيس بفصل ابنة هشام جنينة، كان قانونيا، وأنه صدق على توصية من هيئة قضائية أعلى.. حتى لو افترضنا ذلك، فإنه لا يعني استبعاد فرضية التصيّد، وتصفية الحسابات مع جنينة، الذي كشف وقائع «فساد» منسوبة إلى جهات أمنية وقضائية وسياسية، وأن القرار جاء بعد أيام من التنكيل بجنينة، وحبسه في قسم شرطة، ونومه على بلاط القسم، ولم يصرف إلا بعد سداد كفالة مالية. فرضية التصيد و«تصفية الحسابات» كان يفترض أن تترفع عنها أو تتجنب الوقوع في شراكها أو في شبهتها مؤسسة الرئاسة، لأن شكل «التخريجة» كان «وحش» وبالغ السوء.. وفيه قدرٌ كبيرٌ من «اللغو» الذي كان يفترض أن تعرض عنه وتترفع عليه أعلى سلطة تنفيذية في البلاد، وهي رئاسة الجمهورية. الغطاء القانوني الذي يقدمه الموالون، لن يخفف من «فجاجة» الموقف.. لأن توقيته ليس بوسعه أن يبرر أو يُقنع أحدا، بأنه جاء في سياق منفصل عن التنكيل بجنينة.. إذ لم تمض أيام قليلة، حتى لحقت ابنته «شروق» به: إقالته ومحاكمته ثم طرد ابنته من وظيفتها في النيابة الإدارية.. فمَن هذا العاقل أو مَن هذا الشخص الســــوي الذي سيصــــدق أن «شروق» لم تسدد فاتورة وقوف والدها بشجاعة أمام «مافيات الفساد»؟ وأيا كانت قانونية الإجراءات والحيثيات، فإن الشخص الوحيد «اللي شَلْهَا» هو الرئيس السيسي وحده: فالذي وقّع على قرار إقالة جنينة.. والذي وقّع كذلك على قرار فصل ابنته.. هو الرئيس السيسي.. لا أحد يتكلم عن الجهات التي رتبت لهما الطرد من الخدمة.. فهي خلف الصورة.. بينما لا يظهر في الواجهة إلا رئيس الجمهورية: فالمتداول بين الناس، أن السيسي فصل جنينة وابنته، عقابا له على كشفه الفساد المستشري في أجهزة ومؤسسات الدولة، ولن ينفع الرئيس ولن يشفع له أي كلام عن القانون وعن سلامة الإجراءات. خطورة ما حدث مع «شروق» تحديدا، بالغ الخطورة في دلالته ورمزيته؛ لأنه يقدم لنا مُلخصا مُريحا، لمؤهلات وكفاءة الإدارة السياسية في الدولة.. إذ ليس بوسع أي مواطن مصري، أن يدفع عن نفسه الإحساس بالفزع، وهو يرى الدولة التي تطارد شابة صغيرة وتتفرغ لفصلها عن العمل، هي ذاتها الدولة التي أسند إليها إدارة ملفات أمن قومي بالغة الدقة والحساسية.. مثل ملف سد النهضة وحلايب وشلاتين والإرهاب في سيناء، والاقتصاد الذي على الحافة.. وغيرها فماذا يمكن أن نتوقع منها من نتائج؟! ما حدث مع «شروق».. يتخطى محنتها ومحنة أبيها.. ليكون كاشفا لمحنة دولة، ليس لها من دون الله كاشفة».

برلمان ثورة يونيو يقدم الصحافة على طبق من ذهب للسلطة التنفيذية… وشروق جنينة تسدد فاتورة شجاعة والدها

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية