بعد اختيار يحيى السنوار قائدا لها في غزة: «حماس» إلى أين؟

حجم الخط
1

 غزة ـ «القدس العربي»: كعادتها أنهت حركة «حماس» انتخاباتها الداخلية بطريقة سرية في قطاع غزة، أحد أهم ساحاتها التنظيمية، كون غزة تشكل الحاضنة الأساسية للحركة، ومنطقة حكمها ونفوذها القوي، وذلك باختيارها قائداً جديداً لهذه المهمة هو يحيى السنوار. الأسير المحرر، الذي قضى 24 عاما في سجون إسرائيل، التي تعتبره أحد أبرز أعدائها، خلف إسماعيل هنية الذي يستعد لتولي منصب القائد العام للحركة، في عملية لا يتوقع أن تشهد تغييرا كثيرا في أعضاء الهيئات القيادية العليا ولا في سياسات الحركة الرئيسة.
فبعد عشرة أيام من بدء الحركة انتخاباتها الداخلية في القطاع، والتي نفذت أولى مراحلها في هياكلها التنظيمية الصغيرة، مرورا بالمناطق، انتهت باختيار ما يعرف بقيادة ساحة غزة، واختيار أعضاء هذه الساحة المشاركين في مجلس الشورى العام.
ما كُشف عنه من أسماء قيادة ساحة غزة، يشير إلى أعضاء جدد دخلوا ساحة العمل على هذا المستوى القيادي الكبير، وآخرين من القيادات المعروفة غادرت مناصبها، إما لشغل مناصب أكبر في المرحلة المقبلة من الانتخابات التي سيحدد خلالها رئيس وأعضاء المكتب السياسي الجديد، وإما بسبب عدم محالفتهم الحظ، في حين شملت القائمة التي يجري تداولها لأعضاء قيادة ساحة غزة، أسماء قيادات تاريخية ومعروفة، من أبرزهم الدكتور خليل الحية الذي اختير نائبا للسنوار، وكذلك الدكتور محمود الزهار، وفتحي حماد وروحي مشتهى وصلاح البردويل، ومروان عيسى الذي خلف قائد أركان حماس السابق في غزة أحمد الجعبري.

تغيير في القيادة
لا تغيير في السياسة المركزية

وبرغم ما تردد من توقعات بتغيير في توجه «حماس» مع وصول السنوار، الذي يعتبر زعيم «الصقور» في الحركة، والذي يؤكد اختياره نفوذ الذراع العسكرية فيها على الذراع السياسية، فإن أطرافا في الحركة تستبعد أن التغيير الذي حصل على قيادتها يشير إلى وجود نية لدى الحركة لتغيير سياستها المركزية، في التعامل مع المتغيرات سواء المحلية أو الإقليمية، بل تتحدث الأطراف نفسها على أن القيادة الجديدة، ستوكل لها مهام تنفيذ رؤية «حماس» السياسية الجديدة، والتي ستتمثل في وثيقة جديدة تشرف الحركة على وضع اللمسات الأخيرة عليها.
وقبل أيام كشف رئيس المكتب السياسي خالد مشعل عن وثيقة سياسية ستنشرها الحركة خلال الأسابيع القليلة القادمة، تسهم «في إنجاز المشروع الوطني».
وقد عبّر عن ذلك عضو المكتب السياسي في غزة صلاح البردويل، الذي قال إن «القائد الجديد للحركة بقطاع غزة قائد وطني متمرس في العمل السياسي، وهو شخصية حريصة على المصالحة، وسيطور مع مصر العلاقة التي بدأها هنية».
وأكد أن هناك الكثير من الدلالات على نجاح السنوار في مهامه المقبلة، أبرزها أنه يؤمن بالوحدة الوطنية والعلاقات مع الفصائل بدرجة لا تقل عن سابقه (هنية)، وقد وصفه أيضا بأنه «رجل مصالحة».

رجل مصالحة ليس جديدا
على السياسة ولا يحب الأضواء

وفي وصفه لقائد «حماس» الذي لا يحب الأضواء، قال البردويل إنه أيضا «رجل متمرس وواعي للسياسة، وليس جديدًا على العمل السياسي»، وأكد البردويل أن حركة «حماس» لا تتغير بتغير قائدها، وأوضح أن مجيء قائد للحركة كالسنوار، أمر تحدده قاعدة الحركة وفق القانون والنظام واللوائح الداخلية المعمول بها.
ولم يكن مفاجئا لدى المتابعين لانتخابات غزة اختيار السنوار، خاصة وأن الرجل يعد من الجيل الأول الذي بدأ بالعمل الأمني والعسكري، في بداية الثمانينيات من القرن الماضي، في الفترة التي ركزت فيها الحركة المحسوبة على الإخوان المسلمين على العمل الدعوي والطلابي، قبل إعلان انطلاقتها رسميا في بداية انتفاضة الحجارة عام 1987.
غير أن الأمر غير المعتاد في اختيار السنوار، الذي يقول من يعرفه أنه يتمتع بذكاء كبير وشخصية قوية، هو لجوء الحركة لانتخاب شخصية قيادية لا تحب الظهور إعلاميا، على عكس قيادة حماس المعروفة والتي تتحدث كثيرا لوسائل الإعلام، وتظهر في كثير من المناسبات.
والسنوارهو أسير محرر أمضى في سجون إسرائيل 24 عاماً، وأُفرج عنه في 2011 في إطار صفقة الجندي الإسرائيلي شاليط، وكان خلال اعتقاله قائدا للحركة في السجون.
وقائد «حماس» الجديد في غزة يلاقي قبولاً كبيراً في أوساط الحركة السياسية والعسكرية، خاصة أنه عمل في بداية «انتفاضة الحجارة» عام 1987، في جهاز الحركة الأمني، واعتقل في عام 1988، ووجهت له تهم عدة من قبل سلطات الاحتلال، وحُكم عليه وقتها بالسجن المؤبد. وعينت حركة حماس السنوار في عام 2015، مسؤولاً عن إدارة ملف الأسرى الإسرائيليين، الموجودين في قبضة جناحها العسكري كتائب القسام.
ولا يظهر السنوار كثيراً للعلن، ولا يتحدث كذلك إلى وسائل الإعلام. وللسنوار شقيق يدعى محمد، هو قائد الجناح المسلح لحركة حماس في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة.

إسرائيل ومصر وإيران

وكانت إسرائيل على لسان الوزير يوفال شتاينتس اعتبرت أن المواجهة القادمة مع «حماس» هي مسالة وقت ليس إلا، واعتبر انتخاب السنوار لقيادة حماس «خطر للغاية» بسبب اتسامه بالاندفاع من غير ترو وقساوته.
وبالرغم من التحليلات وآراء بعض السياسيين الإسرائيليين في قائد «حماس» الجديد في غزة، والتي ذهبت لحد تسريع المواجهة مع الحركة، لاعتبار الرجل من أخطر الأعداء، إلا أنه من المستبعد أن تغير «حماس» سياستها العامة مع القيادة الجديدة التي ستوكل إليها إدارة عدة ملفات، منها ما رُحل من القيادة السابقة كالمصالحة وإنهاء الانقسام والدخول في منظمة التحرير، وإبرام صفقة تبادل جديدة مع إسرائيل، ومنها ما هو جديد، وأبرزها فتح صفحة علاقات جديدة مع مصر، ومع دول إقليمية بارزة كإيران، خاصة وأن التغيير في الهيكل القيادي العام لم يكن كبيرا، وفي ظل التزام القيــادة الجديدة بخط عمل الحركة المعروف.
وينتظر المراقبون والمهتمون حاليا المرحلة الثانية من انتخابات «حماس» في غزة والضفة الغربية والخارج، وذلك وسط سرية كاملة حيث لا يكشف عن رئيس وأعضاء قيادة التنظيم بسبب ظروف الاحتلال. ومن المنتظر تشكيل مجلس الشورى العام واختيار أعضاء المكتب السياسي ومنصب الرئيس المقبل، الذي يعد إسماعيل هنية من أبرز الشخصيات المرشحة له خلفاً لخالد مشعل، الذي شغل المنصب مرتين متتاليتين.
والمعروف أن نظام حركة «حماس» الخاص بالانتخابات والمتبع في اختيار رئيس وأعضاء المكتب السياسي وكذلك اختيار قيادة الساحات، وحتى في الأماكن التنظيمية الصغيرة، لا يعتمد على الترشح ولا تستخدم فيه أي أنواع من الدعاية.
ومن المستبعد أن تشهد قيادة حماس الجديدة تغيرات كبيرة، وقد عبر عن ذلك الدكتور موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي الحالي، حين قال عقب إعلان نتيجة انتخابات غزة، ومع قرب اختيار أعضاء القيادة العليا، أن الانتخابات الحالية ليس من شأنها إحداث تغير جذري في الحركة.
وأشار إلى أن «حماس» حركة مؤسسية وقراراتها تخضع للمؤسسة، وكل من يترأس الحركة يترك بصمة على مجمل العلاقات السياسية.
وأوضح أن الانتخابات الداخلية تحتاج إلى قرابة الشهر حتى تنتهي، مشيرا إلى أن مجلس الشورى للحركة «سيد نفسه» وكل أعضاء المجلس مرشحين محتملين لترأس المكتب السياسي، وأن المجلس هو من يقرر من سيكون في هذا الموقع.

بعد اختيار يحيى السنوار قائدا لها في غزة: «حماس» إلى أين؟
إسرائيل تعتبرالأسيرالذي قضى 24 عاما في سجونها من ألد أعدائها
أشرف الهور

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية