بعد رفع أسعار البنزين والسولار مواقف سيارات الميكروباص تتحول إلى مسرح مفتوح للمشاجرات

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: ما زالت موجة الحزن التي داهمت المصريين بسبب الهجوم الإرهابي على الجيش في جنوب رفح مستمرة ولم تهدأ إلا قليلا، ونشرت الصحف المصرية الصادرة أمس الثلاثاء 11 يوليو/تموز صور جنازات الجنود والضباط في مدنهم وقصص عن حياتهم وأفراد أسرهم. وتشتد المطالبات الشعبية باتخاذ إجراءات حاسمة ضد قبائل شمال سيناء، واتهامهم بأنهم يوفرون الملاذات الآمنة للدواعش، وضرورة تهجيرهم من أماكنهم ما دامت سياسة النفس الطويل والصبر، التي يتبعها الجيش لم تنفع معهم، خاصة انتقال الدواعش للعمل في الداخل. وتوصلت الشرطة إلى اكتشاف معسكر لهم في الإسماعيلية وقتلت الأربعة عشر انتحاريا الذين كانوا فيه، فقد اكتشفت وجود ستة آخرين في ديروط في محافظة أسيوط وهاجمتهم وقتلتهم.
كما لا تزال الشكوى تتصاعد من ارتفاعات الأسعار بدون ضابط أو رابط ،والاهتمام بالإعلان اليوم أو غدا عن نتيجة امتحانات شهادة الثانوية العامة. وما حدث من شغب في أستاد برج العرب من مشجعي نادي الزمالك، بسبب تعادل الفريق مع أهلي طرابلس وخروجه من البطولة الإفريقية. وإلقاء الشرطة القبض على ثلاثين منهم.
وبعد ذلك توزعت الاهتمامات حسب مصالح الفئات، فرجال الأعمال والمستثمرون اهتموا بالاتفاق الذي توصلت إليه الهيئة العربية للتصنيع مع شركة تويوتا اليابانية للسيارات لتصنيع أحدث سياراتها في مصانعها، على أن يكون المكون المحلي لا يقل عن47 في المئة ويزداد بعد ذلك إلى التصنيع الكامل، حتى يمكن أن تكون مصر مركز تصدير لهذه السيارات إلى الدول الأخرى، والمعروف أن هناك أكثر من عشرة مصانع خاصة لتجميع السيارات. كما أن رجال الأعمال لا يزالون في حالة غضب بسبب قرار البنك المركزي زيادة سعر الفائدة على الودائع لأنه سيؤدي تلقائيا إلى رفع سعر الفائدة على القروض، وبالتالي زيادة أسعار السلع التي ينتجونها وتعرضها إلى حالة ركود أكبر مما هي عليه. وإلى ما عندنا من أخبار.

الإرهاب

ونبدأ بأبرز ردود الأفعال على الهجوم الإرهابي على موقع الجيش في منطقة البرث جنوب سيناء، وأولها كان للخبير في شؤون الحركات الإسلامية ماهر فرغلي، الذي نفي مسؤولية حركة حماس عنه، وكتب أمس الثلاثاء مقالا في جريدة «المقال» الأسبوعية قال فيه: «في ظرف أسبوعين أو ثلاثة أسابيع، زار القاهرة وفدان من الحركة، وما قيل بعد الزيارتين ينطق بأن العلاقة مع حماس اليوم ليست كالأمس، وأنها جيدة جداً، وأكاد أقول ممتازة، وإلا فما معنى أن تقرر قيادة الحركة في غزة بعد اللقاءين إقامة منطقة أمنية عازلة مع مصر عمقها مئة متر داخل الأراضى الفلسطينية، بامتداد 12 كيلومتراً هي طول حدودهم معنا. نعتقد أن العملية كان من أهم أهدافها هو إفساد الاتفاق بين حماس والسلطات المصرية، وأن عناصر السلفية الجهادية التي قتلت عقب هذه العملية، تثبت بما لا يدع مجالا للشك أن حماس مستهدفة تماما، كما القاهرة، وأن في هذا الملف نقاطا مظلمة لابد من إضاءتها في ما بعد، حتى تتكشف الحقيقة والخيوط التي تجري في المنطقة بين حماس ومصر والسلطة الفلسطينية، التي تنتقد بشكل علني الآن علاقة القاهرة بدحلان. في الختام دعونا نتذكر ما قاله القيادي المصري الإرهابي أبو الودود الهرماسي، وهو داعشي، في كتابه «الطريق إلى أمة الخلافة»: «لا بد أن ندرك حقيقة من يحكم مصر وماذا تريد أمريكا والنظام العالمي من مصر والطريق الموصل، هل هو الاستقرار أم الفوضي؟ إن مصر ستظل محور اهتمامات القاصي والداني الشرقي والغربي البر والفاجر المسلم والكافر، فهي رمانة ميزان الاستقرار للغرب ببلاد المسلمين، ومنطلق فوضى الانهيار العالمي، لذلك هي أم الدنيا. فعند استقرارها تستقر الدنيا وعند انشطارها تنشطر الدنيا، وهنا تكمن أحجية الساسة والعامة من مثقفين وسياسيين ومنظرين».

أخطاء جسيمة

ومن «المقال» إلى «المصريون» ومقال محمود سلطان الذي عنونه بـ»أخطاء جسيمة»: «من الواضح، وجود اضطراب وفوضى في التعاطي الإعلامي مع الاعتداء الإرهابي الأخير على الكتيبة 103 صاعقة. واستهلالاً، فإنه لم يعد سرًا، أن غالبية الفضائيات الحالية، هي وثيقة الصلة بأجهزة ومؤسسات أمنية، لتختلط وترتبك الإجابة على السؤال الذي يبحث عن «المسؤول» عن هذا الاضطراب الإعلامي وفوضويته، الذي أضر بالمؤسستين الأمنية والعسكرية. الأمثلة على هذه الفوضى كثيرة ومتعددة، ولا يكاد يمر اعتداء إرهابي إلا ويتم استدعاء الخبرة والتجربة ذاتها بكل مفرداتها وتفاصيلها الكئيبة، التي تعزز مشاعر الانكسار وكأننا خسرنا معركتنا ضد الإرهاب. على سبيل المثال ما هي القيمة أو الفائدة التي ستعود علينا، من تسليط الفضائيات الضوء وبإصرار وإلحاح، على صورة ضابط، وهو يبكي أثناء أداء صلاة الجنازة على الشهيد أحمد صابر المنسي رحمه الله تعالى؟ أعرف أن الضابط، كان يبكي لفقدان زميله، وهي مشاعر إنسانية عادية، ولكن تثبيتها على الفضائيات، نقل رسالة معاكسة و»مسيئة»، ربما تكون قد خصمت من رصيد ثقتنا في دحر الإرهاب. وقد تضيف إلى «سعادة» الدواعش و»شماتة» حواضنها التي تتربص بجيشنا الوطني الدوائر.. وهم يرون على فضائيات الدولة ضابطًا يبكي وجثثًا مسجاة، وعزاء كبيرا بحجم الوطن. مثال آخر: ظلت قناة dmc المحسوبة على مؤسسات «متنفذة بالسلطة» وليوم كامل، تذيع تسريبًا صوتيًا، منسوبًا إلى العقيد الشهيد أحمد المنسي.. ولولا انتباه الجيش لخطورة فحواه، والأسئلة «الشائكة» التي قد يطرحها، لولا انتباه الجيش وإصداره بيانًا في اليوم التالي، ينفي صحته، ويؤكد «فبركته»، لولا ذلك، لظل هذا التسريب، متداولاً على الفضائيات ومواقع التواصل الاجتماعي، وقد يتحول إلى مادة قد تثير المتاعب لصناع السياسات الأمنية في مصر.. الآن ولاحقًا. ولا أدري ما إذا كان هناك تحقيق قضائي، بشأن مصدر التسريب، وكيفية وصوله إلى dmc وكيف أجيزت إذاعته ليوم كامل عليها؟ ولماذا ترك كل هذه المدة مذاعًا وعلى فضائية محسوبة على جناح بالسلطة قبل أن يصدر بيان بنفي صحته؟ الجيش هو أعز ما نملك، وأهم وأغلى على المصريين من أي مؤسسة أخرى، وليس من حق أي شخص مهما كانت منزلته السيادية، أن يتصرف في أي شيء يكون ماسًا بالجيش، «كده على مزاجه» أو على هواه وارتجاليته، أو بحسب تقديره الشخصي، أو أن يترك المخطئ أو يعاقب، بحسب رضا السلطة أو سخطها عليه. أنا لم أتحدث هنا، عن «مصادرة» حق المعرفة للمصريين، وحرية تدفق المعلومات وحرية الرأي والتعبير، أنا هنا أتحدث عن المهنية والحرفية في التعاطي مع الجيش خاصة، ومع حوادث الإرهاب عامة، ولا تترك للهواة والحواة، ومن لا خبرة لهم، وللمزايدين والمتاجرين وأثرياء الدم وأمراء الفتن السياسية والاجتماعية والطائفية، فمصر بجيشها وليس بأي شيء قبله أو بعده.. هل فهمتم؟»

خبراء في العسكرية
والاستراتيجية والأمن القومي!

وكان الأخطر في النقاش هو الانتقال إلى قضية اتهام أهالي قبائل سيناء بالخيانة والتواطؤ مع الإرهابيين وضرورة ترحيلهم من أماكنهم، وهو ما نفاه وهاجمه أمس في «اليوم السابع» سعيد الشحات في بابه «ربما» إذ قال: «يجب ألا يستبق البعض نتائج الإجراءات التي تتخذها الجهات المعنية لمعرفة المجرمين الذين نفذوا هجوم «البرث» يوم الجمعة الماضي، وأسفر عن استشهاد وإصابة 26 فردا من أبطال القوات المسلحة يوم الجمعة الماضي، ومعرفة الجهات التي تقف وراء هذه العملية الإجرامية. ويجب ألا يستغل البعض الجريمة فيحول نفسه خبيرا ببواطن الأمور وعالما بالأسرار التي لا يعرفها أحد. صحيح أن الغضب الشعبي متأجج والثأر لشهدائنا الأبطال هو مطلب كل المصريين. وصحيح أن الألم يعتصرنا جميعا لكن يبقى الخطر في تحول الكل إلى خبراء يقدمون النصح والفتوى والإرشاد، ليس هذا وحسب، بل تحولهم إلى خبراء في العسكرية والاستراتيجية والأمن القومي. وتبلغ الملهاة قمتها حين تفتح قنوات فضائية خطوطها لتلقي الآراء حول ما حدث، وبدلا من أن نستمع إلى كلام فيه منطق، وصل الشطط بالبعض إلى طرح كلام يفتقد إلى أي مسؤولية وطنية، وأستند في ذلك إلى ما حدث من أحد المتصلين ببرنامج شهير على إحدى القنوات الفضائية، حيث وجه اتهاما لأبناء سيناء بالتواطؤ. واستند صاحب هذا الاتصال في تخريفه إلى أن العربات التي استخدمت في العملية وعدد الإرهابيين الذين نفذوها ساروا في الطريق دون أي مشكلة، ولم يعوقهم أحد من أبناء سيناء. واللافت أن هذا الرأي بما فيه من تخريف يؤدي إلى تخريب، كان قد أطل على صفحات الـ»فيسبوك». وعلى الرغم من أن هناك عشرات الردود التي فندته، إلا أن هذا لم يمنع وجود تعليقات سارت على النهج نفسه وزادت في «العك» بأي كلام يبعث على الأسى».
«خيانة على أرض الفيروز»

لكن هذا كله كوم وما كتبه عصام العبيدي في «الوفد» كوم ثاني، في عموده «إشراقات» لدرجة أنه اختار له عنوانا هو «خيانة على أرض الفيروز» قال فيه: «لم تكن مفاجأة ما أعلنه الشيخ يوسف، شيخ إحدى القبائل السيناوية في مداخلته على قناة «النيل» للأخبار مساء يوم حادث العريش المفجع، فقد أكد الشيخ أن هناك خيانة من بعض البدو في سيناء، بل تعاونا وتعاطفا من بعضهم مع الإرهابيين. وعلى ضوء هذا يخفونهم ويقدمون لهم الخدمات. وعندما أقول إن حديث الشيخ ليس مفاجئاً، فأنا أعني هذا التعبير، بل دعوني أقول لكم إن الأجهزة الأمنية في سيناء لديها معلومات هائلة حول هذا الملف المسكوت عنه، الذي يخشى الجميع الاقتراب منه، فهو من ناحية يغضب بعض المتعصبين من البدو الذين يرون مجتمعاتهم ملائكية لا تعرف الغدر أو الخيانة، ويدافعون بالباطل عما يعتقدون، رغم أن العلم والمنطق يقول لكل قاعدة شواذ، فلا يخلو مجتمع أياً كان من وجود أخيار وأشرار. كما أن الدولة تسكت عنه حتى لا يتهمها أحد بالإهمال في كشف هؤلاء الخونة المندسين وسط رجال البدو الشرفاء، الذين أثبتوا وطنية لا نظير لها خلال الفترة من عام 67 حتى نصر أكتوبر/تشرين الأول المجيد. وكان كل واحد فيهم بمثابة وحدة استطلاع متنقلة، استفادت منها قواتنا المسلحة أعظم استفادة، لكن كل ذلك يجعلنا لا نغض البصر عن وجود خيانة من بعض البدو هناك، فليس معقولاً أن أكثر من 80 شخصاً يركبون أكثر من 12 سيارة دفع رباعي ويسيرون وسط الشوارع، دون أن يلحظهم أحد؟ كما ينبغي على شرفاء البدو تطهير قبائلهم من دنس هؤلاء الخونة وكشفهم لجهات الاختصاص، حتى ﻻ تصاب قبائلهم بالأذى من جراء أفعال هؤلاء، فقد ثار حديث قوى ومطالبات أقوى بترحيل البدو وإجلائهم من شمال سيناء، وتحديدًا في المناطق الملتهبة التي تشهد كل يوم عمليات جديدة وسقوط شهداء كل يوم. نتمنى تعاوناً أكبر من أشقائنا البدو وكذلك نتمنى من الدولة توفير الحماية الكافية للحفاظ على حياة هؤلاء الوطنيين الشرفاء، لأن الإرهابيين يعتبرونهم خونة ويقومون بخطفهم وإجراء محاكمات هزلية لهم تنتهى بإصدار الحكم بقطع رؤوسهم. وكم من مرة وجدت جثث لسيناويين شرفاء بدون رأس، تحمل بصمات هؤلاء الأشرار، حتى يروعوا المواطنين الشرفاء يمنعوا أهل سيناء من التعاون مع الجيش والشرطة وإلا فإن جزاءهم سيكون قطع الرؤوس».

قبيلة الترابين

ولو نحن انتقلنا من «الوفد» إلى «الوطن» سنجد الخبير الأمني خالد عكاشة يحصر الاتهام في قبيلة الترابين، التي كانت قد اتفقت مع الجيش والشرطة على التعاون معهما لمطاردة الدواعش وقال: «فهل مَن تورط في تقديم هذا الدعم من «الترابين» حيث يُعد ارتداداً عما أعلنوه من الانحياز لقوات الجيش والأمن، بعد أن وجدوا أن المصالح مع التنظيم تدر ربحاً ونفوذاً أغلى ثمناً من هذا الانحياز المؤقت؟ أم أن المتورط من «الترابين» فعلاً لكنه جناح داخل القبيلة قام به بقصد ضرب هذا الانحياز المستجد، الذي فُرض من بعض الشخصيات المعلومة بالاسم وتم جر باقي القبيلة إليه، ما تسبب في الإضرار بمصالحها؟ وعليه قام بذلك، خاصة أن العملية تمت على أرضهم وبين ظهرانيهم، وهم الأقدر على هذا التلاعب. كلا الاحتمالين قائم بالنسبة ذاتها، لكن من تعقيد الواقع أنهما ليسا وحدهما بل تتشارك معهما احتمالية قيام قبيلة أخرى بهذا التورط، متعمدة تنفيذه على أرض «الترابين» فالحدود ما بين نفوذ القبائل على الأرض غائمة وسائلة، بالقدر الذي يمكن معه التخطيط لضرب مكاسب ونفوذ «الترابين» مع سلطات الدولة، بالأخص عندما تكون الأحداث قد استبعدت هذا الطرف الآخر الذي وجد نفسه «مهمشاً» من الطرفين، وليس بالضرورة أن يكون هذا الآخر قرار «قبيلة» كاملة فيكفي البعض منهم أن يجلس بعيداً يرقب «الغبن» الذي وقع عليه وعلى عشيرته ليتقدم مستهدفاً نقض هذا الغزل».

فلسطين

وإلى مصر وفلسطين وعلاقتهما التاريخية والأبدية التي قالت عنها «الأهرام» أمس في تعليقها في الصفحة الثالثة: «ستظل القضية الفلسطينية قضية مصر الأولى بغض النظر عما آلت إليه أحوالنا العربية في الوقت الراهن، فمهما جدت أزمات عليها، لا تنشغل مصر عن الفلسطينيين وستظل تطالب بحل عادل ودائم لها، وحتى لو تراجعت القضية الفلسطينية في ترتيب أولويات القمم العربية، عقب الربيع العربي لم تغب القضية عن الاهتمامات والأولويات المصرية، خاصة في ظل قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، حيث أكد في اجتماعه الأخير مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس موقف مصر الثابت وسعيها للتوصل إلى حل عادل وشامل، يضمن حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة على حدود الرابع من يونيو/حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية».

احتضان القضية

كما خصصت «الجمهورية» كلمتها في صفحتها الثانية للقضية الفلسطينية من خلال المؤامرات على مصر وقالت: «على طريق النصر النهائي ضد فلول الإرهاب الأسود، يحتفل المواطن العربي في كل مكان بطرد فلول «داعش» الإرهابي من الموصل العراقية، وبني غازي الليبية، وترتفع رايات الحق عالية في هذين البلدين الشقيقين فرحا بتطهير البقعتين الغاليتين من هذا السرطان اللعين، بينما تمضي قواتنا المسلحة الباسلة في تطهير أرض سيناء الغالية من أهل الشر الإرهابيين، وتتقدم بسرعة للثأر للشهداء والأخذ بحق الشهداء الذين امتزجت زغاريد المواطنين ودموعهم في مواكب الوداع في المحافظات، لتحلق أرواحهم الطاهرة في الجنة التي وعد بها الله سبحانه وتعالى شهداء الدفاع عن الوطن ومقدسات وتراب وأرض وحدود ومعنى وانتماء داخل القلب والعقل على مر الأجيال. وهذه الأنباء المبشرة تدفعنا لمواصلة طريق الجهاد المقدس، كي تستأصــــل جذور ومنابع الإرهاب، مؤيدين بدعم وتفهم عالمي نتيجة لنضال عظيم تقــوده مصر الجديدة جنودها وشرطتها، منذ أن نجحت ثورتها العظيمة في استرداد الوطن من عملاء الشر والظلام، الذين حاولوا سرقة مقدراته وإمكاناته وموارده وآماله. وفي الوقت نفسه تعتمد الرؤية المصرية على الحل المتكامل، سواء باحتضان القضية الفلسطينية والأخذ بمسارها إلى الحل العادل والشامل، رغم التهديدات والمؤامرات، وكذلك المضي قدما في استكمال مسيرة التنمية والبناء وتوفير الغد المشرق للأجيال القادمة، مدركين أن كل إنجاز يتحقق يثير بالطبع المزيد من حقد فئران الظلام ويزيد من تخبطهم في ردود أفعال عشوائية نواجهها بكل عزيمة وإرادة ونحقق بها الانتصار تلو الانتصار».
عبد الناصر وثورة يوليو

وإلى ثورة 23 يوليو/تموز 1952 وزعميها خالد الذكر واقتراب ذكرى قيامها، حيث قام عباس الطرابيلي يوم الاثنين في عموده اليومي «لكل المصريين» بالتعليق على إشادة صاحب الجريدة صلاح دياب يوم الأحد بعبد الناصر وإنجازاته في مجال رده على انتقاد له من أستاذ الإعلام في جامعة القاهرة الدكتور سامي عبد العزيز على أسباب كراهيته لعبد الناصر، رغم أنه أهم زعمائنا فقال عباس مادحا في صاحب الجريدة تحت عنوان «أتفق وأختلف مع نيوتن»:
«من حقنا أن نعيد النظر – في ما وقع لنا من أحداث – خصوصاً مع زعمائنا التاريخيين، بل من حقنا أن نعيد الحسابات ونجري الدراسات، ونتعمق في كل ما جرى لنا، وبالذات في القرارات المصيرية، خصوصاً تلك التي أخذت جانباً «شعبياً» وحازت قبول الناس وتأييدهم، لأنها تولت «دغدغة» حواسهم وعادت عليهم بمكاسب وقتية، دون أن نحسب توابعها التي مازلنا ندفع ونتحمل نتائجها السلبية قبل الإيجابية، وما أكثرها وبالذات في الحقبة الناصرية أيام زعيمها وحتى الآن. أكتب ذلك ليس تعبيراً أو ردة فعل عما كتبه في «المصرى اليوم» كاتبها الأشهر «نيوتن» يوم السبت بعنوان «الإقطاعي المجرم الإقطاعي الشرير» ثم مقاله الأخطر يوم الجمعة «كلنا حسبناها غلط» فالرجل كان شجاعاً، حتى لو أثار غضب الناصريين من متجمدي العقول، وغير متجددىيالأفكار من أصحاب التابوهات. ونيوتن الحديث هنا لم يكن يكتشف نظرية الجاذبية بقدر ما كان يحاول أن يضع أفكارنا قبل أقدامنا على الطريق الصحيح، وهو إعادة قراءة التاريخ بهدف عملية تصحيح شاملة لكل ما حدث لنا منذ بدأت حرب الردة ضد الديمقراطية الليبرالية، التي هي باعتراف الكل كانت مصر وقتها في أزهى عصورها والكاتب الحقيقي الباحث عن الحقيقة ولو بعد حين هو من يملك شجاعة المراجعة وإعادة القراءة لنعرف طريقنا الصحيح، ونحن نبحث عن مستقبل أفضل ونيوتن من هؤلاء، لأننا الآن فعلاً على أبواب حركة تصحيح وبناء حقيقية. ولكن الخطورة أن نيوتن هنا يدخل – بقدميه وعقله – حقلاً مملوءاً بالألغام، عندما يقترب وبشجاعة من قرارات نالت أيامها إعجاب الجماهير، ربما لأنها أيامها كانت وسيلة لجمع الشعب حول ثورة يوليو وثوارها، وللأسف خرجت الصحف زمان تطبل وتزمر للهدف نفسه، وهو جمع المؤيدين ليس للقرارات، ولكن لمن أصدرها، وللأسف كما لجأ معظم كتابنا – في الحقبة الناصرية – إلى «مبدأ التقية» خوفاً من بطش السلطان، رغم أنهم كانوا أول من دفع الثمن طبقاً لنظرية «جزاء سنمار» فإن أكثرهم الآن يسلكون مسلك «التقية» نفسه، وهنا أقول إنني أتفق ثم أختلف مع كاتبنا الكبير نيوتن فلماذا أتفق ولماذا أختلف مع نيوتن؟ فسأجيب عنه.

سلوك التقية

ولأن عباس اعتبرها معركة مستمرة فقد قال في اليوم التالي: «وإذا كان نيوتن يدافع عن عبدالناصر الذي انحاز تماماً للبسطاء، ووصفه بأنه بطل حقوق الإنسان المصري والعربي، فإنه ينسى هنا أن الإنسان المصري لم يتعرض للقهر شديد البشاعة طول حياته، كما تعرض في عصر عبدالناصر، حتى كان الابن يكتب – للأمن – التقارير عن أبيه وأمه وإخوته، ونسي نيوتن أن عبدالناصر أضاع كل ثروة مصر – ولأجيال عديدة – من أجل قضايا خارجية دون أن يراعى أحقية الشعب المصري – قبل غيره في ثروات بلاده، وكانت مشروعات وأحلام عبدالناصر تتنافى تماماً مع أحلام كل المصريين، ولكن أخطر ما في الموضوع هو هذه التابوهات التي تتمسك بالقديم من دون أي محاولة للدراسة والفهم، أو هو سلوك التقية أي الذين يخشون السلطان».

الأسعار

وإلى الشكوى من ارتفاع الأسعار الذي لا يجد من يوقفه عند حده، إلى حد أن الناس الغلابة اعتادوا عليه، لدرجة أن رسام «المصري اليوم» عمرو سليم أخبرنا أمس الثلاثاء أنه ذهب لزيارة صديق بائس فوجده يتحدث مع الحكومة في الهاتف ويقول: ألو الحكومة ؟ أبدا قلقنا عليكم أصل بقالكم يومين بحالهم ما رفعتوش فيهم الأسعار تاني.

إجراءات ذات آثار تضخمية

أما الوزير الأسبق والكاتب والخبير الاقتصادي الدكتور زياد بهاء الدين فكان مقاله أمس في الصفحة الأخيرة من «الشروق» عنوانه «لماذا نعجز عن وقف انفلات الأسعار؟ قال فيه:
«الشائع بين الناس وفي وسائل الإعلام أن السبب وراء عاصفة ارتفاع الأسعار الممتدة منذ ما يقرب من العام، هو قرارات الحكومة بتحرير سعر الصرف، وفرض ضريبة القيمة المضافة، وتخفيض دعم الطاقة وهذا صحيح، لأنها كلها إجراءات ذات آثار تضخمية، ولكنها ليست كافية وحدها لتفسير القفزات الهائلة للأسعار في الفترة الأخيرة، بل إن هناك عوامل أخرى ساهمت في تفاقمها ومتعلقة بطبيعة الأسواق وأدوات الدولة في إدارتها. فالمتفق عليه بين غالبية الاقتصاديين الجادين أن التضخم الذي شهدته الأسواق المصرية خلال الشهور الماضية لا يمكن تفسيره بمجرد زيادة تكلفة الاستيراد بسبب انخفاض سعر الجنيه، أو ارتفاع أسعار الوقود والكهرباء، بل إننا حيال حالة من الانفلات في الأسواق جعلت القفزات السعرية تتجاوز ما يمكن تفسيره اقتصاديا، خاصة بالنسبة للسلع والخدمات قليلة التأثر بسعر الدولار أو الوقود، وحتى مع الأخذ في الاعتبار بما يسمى بالأثر الثانوي للتضخم، وفي تقديري، أن جانبا رئيسيا من هذا الانفلات يرجع إلى طبيعة الأدوات التي تلجأ إليها الدولة لمحاولة ضبط الأسواق والحد من الممارسات الاستغلالية، فالتفكير السائد في المجتمع عموما لا يزال يفترض أن الأجهزة الحكومية يمكنها ضبط الأسواق بإحدى ثلاث وسائل: إما تحديد الأسعار جبريا وفرض الرقابة والعقاب على من يخالفها. وإما تدخل أجهزة الدولة المدنية والعسكرية لإتاحة السلع والخدمات الضرورية بأسعار مناسبة وتوزيعها مباشرة على الجمهور. وإما رفع سعر الفائدة المصرفية من أجل الحد من الطلب. ولكن الواقع أن هذه الأساليب لم تعد مناسبة ولا فعالة بمفردها لوقف الفوضى في الأسواق والانفلات في الأسعار، فلا الدولة قادرة على فرض تسعيرة جبرية والاعتماد على مئات الآلاف من المفتشين والمراقبين لمتابعة كل الأسواق والمعاملات، على نحو ما كان ممكنا حينما كان السكان أقل عددا، والدولة هي المنتج الرئيسي، والناس استهلاكها نمطي ومحدود، ولا الاعتماد على توفير السلع والخدمات للجمهور مباشرة قابل للاستمرار، لأن هذا التدخل ينبغي أن يكون في الحالات الطارئة والاستثنائية فقط، ولا يمكن أن يكون بديلا مستمرا للآليات المعتادة للإنتاج والبيع والشراء، ولا رفع سعر الفائدة كفيل بالحد من التضخم في ظل انحسار الطلب وتباطؤ النشاط الاقتصادي».

الحكومة أولا

بينما قالت رشا يحيى في مقالها بعنوان «وطن يستحق العناء في صحيفة «البوابة»» مستنكرة ما يحدث من إسراف من الحكومة: «ولكن هل نشعر جميعا بحالة الحرب التي تعيشها مصر؟ وهل ندرك أن كل لحظة نعيشها آمنين، هناك من يدفعون الثمن بأجسادهم وأرواحهم؟ وهل يقع اللوم على من لا يدرك ذلك؟ أم أن المسؤولية تقع على الدولة التي يجب أن تعلنها صريحة وتبدأ بنفسها أولا حالة الحرب، لا تقام فيها مآدب الطعام لصفوة القوم على نفقة مؤسسات الدولة، ولا يتم فيها تغيير سيارات المسؤولين كل عام، ولا يتقاضى فيها البعض مئات الآلاف بل والملايين من أموال الدولة، ما بين مكافآت أو نسب من أي أرباح، من المفترض أن يكون مكانها خزانة الدولة. علينا أن نتحمل بصبر ونربط الأحزمة، ولكن على جميع مؤسسات الدولة أيضا أن تتوقف عن مظاهر البذخ والاستفزاز. كذلك نحتاج إلى إعلام حرب لا تقوده مجالس متناحرة، يقدم المعلومات ويشرح المؤامرات ويبسطها حتى نحصد الوعي، بدلا من عشرات البرامج التي لا تهتم سوى بالطهي ووصفات ما لذ وطاب من المأكولات، ونحن نعاني ضيق الحال ونطالب الشعب بالتقشف، أو برامج التغييب التي تشعرنا بأننا أصبحنا في مجتمع بلا مشاكل مجتمع ينفق الملايين من أجل بضع دقائق من الهلس وتفريغ العقول فلا تلوموا الناس على الشكوى وتتهموهم بالخيانة».

استغلال المواطن الغلبان

ونتجه إلى «المصري اليوم» لنكون مع سليمان جودة في عموده «خط أحمر» وكان عنوانه «أين الدولة؟» قال فيه: «لم أسمع أن الشرطة ألقت القبض على سائق ميكروباص واحد ممن تاجروا في الناس ولايزالون، بعد الارتفاعات الأخيرة في أسعار البنزين والسولار. لم أسمع ولا سمع غيري ولو حدث ما كان أي سائق قد اجترأ على أن يتعامل مع المواطنين وكأنهم بلا صاحب، هكذا إن مواقف الميكروباص في القاهرة والمحافظات تحولت إلى مسرح مفتوح للمشاجرات، وهي تشهد في الوقت الحالى أكبر عملية استغلال يمكن أن يتعرض لها أي مواطن غلبان في بلده، ورغم أن جدول الأسعار الجديدة لنقل الركاب قد جرى الإعلان عنه في الصحف، إلا أن الالتزام به معدوم، فالسيارات العاملة على كل خط تحدد الأجرة حسب هوى ومزاج كل سائق، لا حسب ما تراه أجهزة الدولة التي وضعت الجدول».

رئيس مجلس النواب

ومن الدولة إلى مجلس النواب ورئيسه وقول محمد عصمت في «الشروق» عنهما في عموده «أوراق»: «الأخطاء النحوية التي وقع فيها عبدالعال ربما كانت في عصر آخر كفيلة بإزاحته من منصبه، ومع ذلك فقد استمر الرجل في منصبه وسط جدل سياسي حاد حول مخالفة البرلمان للدستور، منها امتناعه عن إصدار» قانون العدالة الانتقالية» المفترض صدوره في دور الانعقاد الأولى أي منذ عامين تقريبا، في الوقت الذي وافق فيه المجلس على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع السعودية في عدة أيام، ضاربا عرض الحائط بأحكام قضائية باتة ونهائية في هذا الشأن، ومهدرا أحكام الدستور الذي تنص مادته رقم 94 على أن «سيادة القانون هي أساس الحكم في الدولة». مخالفة البرلمان للدستور عديدة ومتنوعة وقد يمكن تفسيرها بسبب ضغوط ما يتعرض لها النواب، أو لأنهم لم يقرأوا الدستور بعناية، أو لأنهم يروا ما لا نراه، لكن ما لا يمكن فهمه أو تبريره هو عدم ممارسة البرلمان للحقوق التي أعطاها له الدستور في مواجهة السلطة التنفيذية، على رأسها حقه في رفض مشاريع القوانين التي يقدمها رئيس الجمهورية أو رئيس الوزراء أو رفض الميزانية، وهي أمور لا أتوقع أن يوضحها لنا الدكتور عبدالعال لا في تصريحات صحافية، ولا حتى في مذكراته، إن قدر له أن يكتبها. الفلسفة التي يدير بها عبدالعال جلسات البرلمان ينبغي أن تتغير جذريًا، فهي في أحسن الأحوال تضع مسمارًا جديدًا في نعش الديمقراطية بل والحياة النيابية برمتها في مصر.

بعد رفع أسعار البنزين والسولار مواقف سيارات الميكروباص تتحول إلى مسرح مفتوح للمشاجرات

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية