بهدف السيطرة على الحدود وجبل الزاوية: صدام وشيك بين «القاعدة» و«أحرار الشام»

حجم الخط
0

«القدس العربي»: علمت «القدس العربي» من مصدر قيادي في «حركة أحرار الشام» أنه تم الاتفاق مع ممثلين عن «هيئة تحرير الشام» على تشكيل لجنة قضائية للنظر في قضية مقتل اثنين من أعضائها في جبل الزاوية.
وأكد المصدر أن الشرعي البارز في الهيئة، أبو الحارث المصري، يرافقه الداعية السعودي عبد الله المحيسني، اجتمعا بنائب قائد أحرار الشام جابر علي باشا، في معبر باب الهوى، وتوصل المجتمعون إلى اتفاق لتشكيل لجنة لمتابعة قضية مقتل العنصرين. وحصلت «القدس العربي» على نص الاتفاق الذي وقعه علي باشا عن «الأحرار» والمصري عن «الهيئة» ونصّ على «تشكيل لجنة من الطرفين للنظر في القضية والحكم فيها، على ان تبدأ عملها فورا».
وأضاف القيادي في «الحركة»: «تفاجأنا، بعد الاتفاق وخروج الوفد، ببيان للهيئة تتهم فيه صقور الشام بقتل العنصرين».
وأصدرت «الهيئة» بياناً مساء يوم الخميس، بعد الاتفاق، تحمّل فيه «صقور الشام» مسؤولية هذا الفعل، ويستند البيان إلى «كون الجريمة قد ارتكبت في منطقتهم، إضافة إلى قرائن سابقة تدل على تورطهم فيها، وعليه فإننا نطالب هذه المجموعة بتسليم القتلة المجرمين فورا». وأضاف: «نذكر أن الحفاظ على أرواح وأعراض المسلمين من أوجب الواجبات وأولى مقاصد ديننا التي دلنا عليها، ولا يتحصل ذلك إلا بالضرب على أيدي الخوارج المارقين من جهة، وعلى أيدي المفسدين المجرمين وقطاع الطرق من جهة أخرى، سعيا منّا على جهادنا صافيا نقيا، وعلى ثورتنا مستمرة في مسارها الصحيح». ويُعتبر البيان بمثابة إعلان حرب، بعد أن وجّه عناصر التنظيم، على حساباتهم الشخصية، اتهاما إلى «صقور الشام» بقتل العنصرين اللذين يقطنان قريتي منطف وكدورة القريبتين من بلدة سرجة، المعقل الرئيسي لـ«الصقور»، ولقائدها أحمد عيسى الشيخ.
من جهتها، ردت أحرار الشام على لسان ناطقها الرسمي محمد أبو زيد في تصريح رسمي، فاستغربت بيان الهيئة، ووصفته بأنه «تصعيدي اللهجة» و«يحوي مخالفة لما تم الاتفاق عليه مع قيادتهم قبل ساعات، بصدد تشكيل محكمة مشتركة للنظر في قضية مقتل أخوين في جبل الزاوية، لا يُعرف قاتلهما بعد، وللبحث في ملابسات الجريمة ومحاسبة فاعليها». وأضاف ردّ الأحرار: «كما تفاجأنا باستمرار تسيير الحشود وتحرك الآليات الثقيلة من قبل أحد أجنحة الهيئة باتجاه جبل الزاوية، ومما لا شك فيه أن الحركة ستتصدى بكل قوة لأي عمل يستهدف أيا من قطاعاتها».
واعتبر الناطق العسكري في أحرار الشام، عمر خطاب، أن موقف الحركة «ضد البغي» و«لا تبدأ بقتال أحد ولا تعتدي على أحد». وحذر في اتصال مع «القدس العربي» أن «من يعتدي على أي جزء أو مكون من أحرار الشام سنرد عليه بكل قوة وحزم». وطالب هيئة تحرير الشام بـ«الرجوع إلى جادة الصواب والحق» موضحا أن الأمر «يُحل عن طريق المحاكم أو اللجان». وأشار الناطق إلى أن «خيار السلاح مرفوض تماما ولا يستفيد منه إلا النظام والميليشيات الإيرانية، ونتمنى منهم (هيئة تحرير الشام) أن يكونوا على قدر من الوعي والمسؤولية وأن نحافظ على أبناء هذه الثورة».
وشهدت محافظة إدلب استنفارا عسكريا كبيرا بين الجانبين، وانتشرت الحواجز في عدة مناطق في جبل الزاوية، خصوصا القريبة من سرجة في الجانب الشرقي لجبل الزاوية، إضافة إلى خان السبل وشمال سراقب وتفتناز وعدة قرى قرب الأتارب في ريف حلب الغربي والدانا وكللي، وطريق معبر باب الهوى – إدلب. حيث حصل اشتباك بالأسلحة الخفيفة بين الطرفين.
ويدلل تركز الحشود في المنطقتين على استراتيجية قديمة لدى «القاعدة» بالسيطرة على منطقة جبل الزاوية وعرة التضاريس، إضافة إلى رغبتها في السيطرة على الشريط الحدودي مع تركيا. وكانت قد بدأت العمل على محاولة انتزاع منطقة حارم ودركوش الحدوديتين من يد «ذئاب الغاب» أكبر ألوية «جبهة ثوار سوريا» في المنطقة الحدودية، حيث سيطرت على تجارة تهريب المازوت والبضائع والبشر إلى تركيا منتصف عام 2014.
وانتقلت لتُحكم سيطرتها على جبل الزاوية نهاية 2014 عندما شنت هجوما على جبهة ثوار سوريا، التي كانت تتشارك السيطرة على جبل الزاوية مع «الوية صقور الشام» بعد سيطرتها على أجزاء كبيرة من جبل الزاوية وتمركز مقرات اللواء الأمني في «فتح الشام» (لواء العقاب) في جبل الزاوية، وإقامة عدة سجون موزعة في عموم مناطق بلدة كنصفرة.
وتسعى تحرير الشام إلى محاولة تفكيك أحرار الشام عبر السيطرة على كامل منطقة سرجة ومحيطها، وهي التي بقيت عصية على جيش النصرة، أو القوة المركزية التي تتبع مباشرة لقائد الهيئة العسكري، أبي محمد الجولاني، والتي سُمّيت «جيش النخبة» بعد تشكيل هيئة تحرير الشام.
إلى ذلك، تتجنب أحرار الشام الدخول في صراع مع الهيئة، وترى أن كسب الوقت ودفع الاقتتال بعيدا سيؤدي لاحقا إلى تفكك الهيئة، آخذة بعين الاعتبار عدم تجانس مكوناتها، خصوصا مع التجميد غير المعلن لعضوية حركة نور الدين الزنكي في الهيئة، وغضب القائد العام توفيق شهاب الدين من هيمنة فتح الشام على الأجنحة العسكرية والسياسية والأمنية، إضافة إلى السيطرة على مجلس الشورى.
سياسة شراء الوقت هو ما تتبعه أحرار الشام في الصدام المقبل لامحالة مع هيئة تحرير الشام، لكن الأخيرة تأخذ بعين الاعتبار جيدا أن بقاء الأحرار في الشمال السوري هو الخطر الأبرز عليها، ليس ضمن التجاذبات المحلية فقط، ولكن في ضوء العلاقات الإقليمية والرغبة التركية في التدخل. ومن المعروف أن تركيا، قوات أحرار الشام وفيلق الشام حاملها الأساسي، إلى جانب القوات التركية ذاتها، في حال تدخلت بريا، أو ستكون رأس حربة لمواجهة «النصرة» في إدلب.

بهدف السيطرة على الحدود وجبل الزاوية: صدام وشيك بين «القاعدة» و«أحرار الشام»

منهل باريش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية