بينما شرارة الحرب تشتعل بين الفصائل: المعارضة السياسية تتخوف من انقلاب أستانة على مرجعية جنيف

حجم الخط
0

«القدس العربي»: عشية موتمر أستانة، أصدر «إعلان دمشق» و«جماعة الإخوان المسلمين في سوريا» أبرز التشكيلات السورية المعارضة، بيانين متزامنين. أعرب الأول عن استيائه وتشكيكه بمسار المؤتمر جملة وتفصيلاً، والذي أتى بعد سقوط حلب، الذي اعتبر أنه وقع «بناء على قرار دولي غير معلن، غايته إجبار المعارضة على الدخول في التسوية السياسية التي تريدها الدول الفاعلة في الصراع الدائر في سوريا».
واعتبر «إعلان دمشق» أن سقوط حلب كان نتيجة عاملين اثنين، أولهما «تغير المعادلات الإقليمية الفاعلة لجهة الموقف التركي، الذي أفرز معطيات جديدة بعد المصالحة التركية الروسية الصيف الماضي. كذلك الصمت السعودي المطبق هو الآخر لم تعرف أسبابه وكوامنه بعد، وربما هو في جزء منه انتظار ما ستؤول إليه الأمور ما بعد الأستانة».  أما العامل الثاني فيتعلق «بتشتت قوى المعارضة وصراعاتها البينية المعلنة أو التي تخفي صراعا على النفوذ، أو واجهة لخلافات الدول الداعمة وتباينات مصالحها وسياساتها».
رئيس الأمانة العامة لإعلان دمشق، سمير نشار، رحب بأي قرار يوقف سفك الدم السوري، لكنه أعرب في حديث لـ «القدس العربي» عن تخوفه من الاتفاق الذي «يمكن أن يفتح الباب أمام صراع جديد بين قوى المعارضة المسلحة، كما سيؤدي إلى بروز اصطفافات وانشقاقات جديدة قد تكون مؤذية للثورة».
وأعرب نشار عن شكوكه في الاتفاق، ووصفه بأنه «قد يخلق مشكلة في التمثيل السياسي للمعارضة، خصوصا مع تشكيل الفصائل وفدا مفاوضا سيكون حاضرا في أستانة، دون أن يتطرق للهيئة العليا للمفاوضات المنبثقة عن الرياض».
من جهتها شددت جماعة الإخوان المسلمين، عشية ذهاب وفد الفصائل العسكرية إلى مؤتمر أستانة، على أنه «يهدف إلى تثبيت وقف إطلاق النار واختبار جدية النظام وميليشياته في الالتزام بهذه الاتفاقية، والاتفاق على إكمال العملية السياسية في جنيف، وهو الدور الذي تقوم به الهيئة العليا للتفاوض بما تملكه من شرعية دولية ومرجعية أممية، حسب وثيقة مؤتمر الرياض ومرجعيات جنيف».
وأوضح البيان أن «بشار الأسد ونظامه وأجهزته الأمنية خارج نطاق التفاوض، وأنه لا مستقبل لهم في المرحلة الانتقالية، ولا في مستقبل سوريا بعد المجازر التي ارتكبوها بحق الشعب السوري».
وصرح مدير المكتب الإعلامي لإخوان سوريا، عمر مشوح، لـ «القدس العربي» بأن الجماعة انتقدت سابقا استفراد جهة ما بمفاوضات سياسية. أما قضية مؤتمر أستانة فهي تثبيت وقف إطلاق النار عسكريا.
وعن احتمال انزلاق الفصائل العسكرية إلى القضية السياسية، قال مشوح : «لا نريد استباق الأحداث. الواضح حاليا أن الهدف هو تثبيت وقف اطلاق النار والبحث في آلياته، ولو حصل غير ذلك، فقرار الجماعة سيكون ضمن الإجماع الوطني ولن نخرج عنه ما دام متمسكا بالثوابت الثورية ومرجعية جنيف ـ 1 والقرار 2254».
ويزداد تخوف أطراف المعارضة السياسية مع تشكيل «لجنة سياسية» ترافق الوفد، مؤلفة من عبد الحكيم بشار، ونصر حريري، وسهيل نسر، وفؤاد علوش،و ابراهيم برو، ويحيى العريضي، وعبدالرحمن مصطفى. واعتبر معارضون أن وجود اللجنة السياسية يزيد الشكوك في أن فريقاً سياسياً سوف يكون موجوداً في المؤتمر. وهذا ما تحدث عنه صراحة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قبل أيام، خصوصا مع عدم تلقي الوفد العسكري جدول أعمال رسميا بجلسات المؤتمر (حتى لحظة كتابة هذا التقرير) رغم الإلحاح من قبل المستشارين القانونيين للوفد على الجانب التركي للحصول عليها.
ويخشى معارضون من أن الخوض في نقاش الحل السياسي يعني إعطاء النظام مبررا ليتملص من قرارات جنيف ـ1، وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
التخوفات المتزايدة للمعارضة تأتي على خلفية التفاهمات الروسية ـ التركية، والتي من الواضح أنها غير متبلورة بشكل نهائي، أو أنها رُتبت باتفاق أمني وسياسي سري غير معلن بين الطرفين حتى اللحظة.
فالضامن التركي للفصائل المسلحة لم يقم بما هو مقنع بالنسبة للفصائل الموقعة على وقف إطلاق النار، ولم يفعل سوى الضغط على القوى التي عارضت أستانة. في المقابل استمرت قوات النظام وميليشيا حزب الله في التقدم عسكريا والسيطرة على مناطق جديدة في وادي بردى، وأصبحت قوات الحرس الجمهوري على بعد كيلومترات قليلة من نبع عين الفيجة بعد خسارة الفصائل لقرية بسيمة.
هذا التطور أجبر الفصائل على قبول الهدنة الأخيرة برعاية ألمانية تسمح بخروج من يرغب من العسكريين الى إدلب، شمال سوريا، في استمرار لما بات يعرف بمسلسل «الباصات الخضر».
عمليا، اتفاق وقف إطلاق النار لم يوقف عمليات التهجير القسري، فالنظام لم يدخل المساعدات الإنسانية، واستمر بالضغط لقبول المصالحات خصوصا في جنوب دمشق، حيث وقع مقاتلو زاكية اتفاق مصالحة، يوم الجمعة الماضي، من أجل خروج 1500 مقاتل مع عوائلهم باتجاه محافظة إدلب.
ويأتي توقيت مؤتمر أستانة مع بداية اقتتال ناعم بين حركة أحرار الشام الإسلامية وجبهة فتح الشام (النصرة سابقاً) سيؤدي بلا شك إلى انقسام حاد في الشمال السوري. وعلى وقع الموقف من أستانة ستتموضع الفصائل بعده بين مؤيدة لتركيا وستلتزم لاحقا بالإرادة التركية، وبين تنظيمات السلفية الجهادية القريبة للقاعدة والتي ستذوب في جبهة النصرة رويدا رويدا.

بينما شرارة الحرب تشتعل بين الفصائل: المعارضة السياسية تتخوف من انقلاب أستانة على مرجعية جنيف

منهل باريش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية