القاهرة ـ «القدس العربي» – من حسنين كروم: لا جديد في ما ينشر من أخبار وتحقيقات ومقالات الاهتمامات للأغلبية للأقلية ونفسها لا تزال كما هي المعارك، دفاعاً عن الأزهر واتهامات لمهاجمي شيخه بالعمل بتوجيهات من جهة ما في الدولة دون أن يجرؤ أحد على الكشف عنها واتهامها بمحاربة الإسلام وكذلك الاشادة وإن كانت قليلة بزيارة البابا فرانسيس وأبرزت الصحف نبأ قيام الرئيس عبد الفتاح السيسي بزيارات لدولة الامارات العربية المتحدة والكويت والبحرين تستمر أياماً عدة وكان قد زار السعودية من قبل. وينتظر زيارة الملك سلمان لمصر وكذلك اجتماعه مع رئيس الوزراء وعدد من الوزراء والمسؤولين لبحث الوضع التمويني في شهر رمضان والتأكد من توافر كل السلع في المجمعات الاستهلاكية ومنافذ البيع التابعة للجيش بأسعار معقولة، كما ناقش الوضع الأمني بعد الحادثة الأخيرة التي كانت صدمة عنيفة للرأي العام وتمثلت في الهجوم الارهابي على سيارات شرطة متحركة ومقتل ضابطين وأمين شرطة وإصابة خمسة بإصابات خطيرة ووجه بضرورة سرعة ضبط مرتكبي الحادث.
وإلى ما عندنا:
«المصور»: طُعم للبسطاء
ونبدأ بالمعارك حول الأزهر وشيخه حيث أخذ المهاجمون لهما في التواري إلى حد بعيد وأصبح عضو مجلس النواب محمد أبو حامد الذي يتزعم الدعوة في الهجوم ويقدم مشروعاً لتعديل قانون الأزهر وجمع له توقيعات أكثر من مائتين من الأعضاء بدعم من جهة ما في النظام وهو يواجه مشكلة بدء سحب عدد من الأعضاء توقيعاتهم وقيام دعوة مضادة في المجلس بتشكيل وفد ضخم يضم العشرات أو المئات لزيارة الشيخ وإعلان التأييد له.
أمس نشرت مجلة «المصور» في صفحتيها الثانية والثالثة والثلاثين تحقيقاً لزميلنا طه فرغلي جاء فيه: «كان الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف يهم بدخول قاعة الاحتفال بعيد العمال وتعالت الهتافات: «أزهر أزهر». لم تكن الصيحات المدوية التي هزت أرجاء المكان سوى تأكيد من عمال مصر الشرفاء على تقديرهم وحبهم للأزهر الشريف وإمامه الطيب هذا الشعور الذي يسكن المصريين جميعاً يحبون الأزهر على مر العصور لا يفت في هذا الحب ما يقال عن ضعف دور الأزهر او تقصيره في مهامه وتكررت الهتافات مصحوبة بتصفيق حاد ومتواصل عندما رحب جبالي المراغي رئيس اتحاد العمال بالإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب وشارك الرئيس عبد الفتاح السيسي الحضور التصفيق في إشارة منه على تقديره للإمام الأكبر والأزهر الشريف الأسبوع الماضي وبينما كانت الثعالب الصغيرة مندفعة في اتجاه الهجوم على الأزهر الشريف وشيخه الطيب وبينما كانت المكائد والمؤامرات تحاك لاعداد مشروع قانون يحجم الازهر ويقزم دوره كان الأزهر مشغولاً بالاعداد والترتيب للحوار بين حكماء الشرق والغرب الذي يعقد بالمشاركة بين مجلس حكماء المسلمين والمجلس العالمي للكنائس والاعداد للمؤتمر العالمي للسلام واستقبال بابا الفاتيكان.
كان الجميع يترقب رد فعل الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب على الهجوم الذي بلغ مداه وكان الرد عملياً على الأرض الأزهر يقود الحوار بين الأديان، الأزهر يعد لمؤتمر عالمي للسلام، ولكن لأن الهجوم قد فاق الحد اضطر الإمام الأكبر للرد في حديثه الأسبوعي على الفضائية المصرية وقال: «إن جماهير العامة – فضلاً عن الدارسين والمختصين- أصبحت تشعر بأن هناك حملة ممنهجة من بعض الإعلام على الأزهر الشريف ومَن يقومون بهذه الحملة طائفتان: طائفةٌ تعلم أن هذا الكلام الذي يروِّجونه في برامجهم ليس حقيقيًّا ولا أصل له وإنما هو فرصة في هذه الظروف لجذب المشاهد ولكثرة الإعلانات وهذا يعني أن المعيار الذي يحكمهم هو المصلحة المادية التي تهدف إلى الكسب ولا تنظر بحال إلى مصلحة الناس فهي مصلحة غير معتبرة. مشيرًا إلى أن هناك تزييفًا للوعي يحدث كل ليلة وذلك لأن المشاهد حين يسمع دائمًا وفي أكثر من برنامج أن الأزهر مناهجه إرهابية وأنه هو الذي يخرج الإرهابيين فهذا الأمر يشد الناس وربما كان طُعمًا يبتلعه البسطاء ضحايا هذا التزييف…».
«البوابة»: الهدم مرادهم
وإلى الصفحة السادسة من جريدة «البوابة» التي نشرت حديثاً مهماً مع الدكتور الشيخ عبد الله رشدي إمام وخطيب مسجد السيدة نفيسة أجراه معه زميلنا أحمد ونيس وللعلم المسجد من أشهر وأهم مساجد آل البيت في مصر وله أنصار ومريدون لا حصر لهم من الأثرياء وفاعلي الخير الذين يعتقدون في بركاتها وكان حديث الشيخ رشدي صريحاً ومن أبرز ما جاء فيه قوله:
«وكل ما يتردد عن أن هناك حالة من الفرقة والخلاف بين الأزهر والرئاسة فكذب صرف ودجل ظاهر بل العلاقة فى أبهى صورها وأعتقد لو أن السيد الرئيس وجد في مصر عشرة رجال بمواصفات فضيلة الإمام لانصلح حال مصر وللعلم ليس لفضيلة الإمام غير مستشارين اثنين لا ثالث لهما وليس في هيئة كبار العلماء إخوان وكل ما يتردد عن ذلك دجل وبالنسبة للدكتور عمارة كان ماركسيًا ثم تحول إلى الفكر الإسلامى وترك الماركسية ولم ينضم يومًا للإخوان وكان له موقف شخصي من ثورة يونيو يخصه ويعبر عنها فقط ولا يعبر عن المؤسسة وأياً يكن رأيه فهو يخصه طالما أنه لم يحرض ضد الوطن أو مؤسساته وبالنسبة للدكتور حسن الشافعي فهو رئيس مجمع اللغة العربية برتبة وزير بتعيين من الرئيس السيسي.
الحرب باختصار على الدين وموروثاتنا الحضارية ولكنهم لا يجرؤون على أن يعلنوها بصراحة فيتجهون إلى أسلوب رخيص هو التشويه والتشويش على رموز المؤسسة بهدف زعزعة ثقتك في علماء دينك إذا فتحنا باب التكفير أمام داعش فمصر كلها ستصبح كافرة فكل واحد يموت له أحد سيكفر بعدها القاتل ونتحول خلالها إلى جمهورية مصر الداعشية والأمر في هذه المرة لن يقف عند القتل فقط فكل سارق سيتم تكفيره من قبل المسروق وإهدار دمه كما أنه لا يوجد أي مذهب من المذاهب الأربعة يكفر مسلمًا عاصيًا إلا منهج الخوارج والإخوة الذين يقولون عن أنفسهم إنهم تنوريون عايزينا نكفر داعش وهذا هو أسلوب داعش نفسه وهو منهج الخوارج وهذا ثقب في الفكر رهيب وهنا يأتي سؤال: ما الاستفادة من تكفير داعش سوى استخدام التنظيم لمثل هذه الفتاوى لتسويقها لصالحهم لتقول إن الأزهر الشريف خرج عن مذهب أهل السنة وانتهج مذهب الخوارج وتخلى عن أهل السنة؟
«الأخبار»: قانون ضرير
وفي الصفحة الرابعة عشرة من «الأخبار» شن المحامي الكبير والكاتب الإسلامي رجائي عطية في مقاله الأسبوعي هجوماً عنيفاً على عضو مجلس النواب محمد أبو حامد متهماً جهات في الدولة بالوقوف وراءه وقال ساخرًا منه:
«لا يمكن لعاقل أن يفوت عليه الحملة الممنهجة المشنونة الآن على الأزهر وشيخه الجليل اختلط فيها الحابل بالنابل وخاض غمارها أصحاب أغراض ومآرب ومتطفلون على العلم والفكر والدين حتى رأينا شخصًا لا يحسن شيئًا من الدين ولا معرفة له بالقانون يتصدى لوضع قانون ضرير لا معنى له إلاَّ الحط من الأزهر والنيل منه ونسف استقلاله والتحرش بإمامه الجليل.
من المؤسف أن تشهد بلد الأزهر هذا التهجم الضرير على الأزهر أعرق جامعات الدنيا وأن يكون كل همّ البعض هز مكانته وتدميره ولا بأس من دفع شيخه الجليل إلى الاستقالة أو ابتداع قانون للتحرش به والتجرؤ عليه بغير حق دون أن يهتز للمتهجمين رمش أو تطرف لهم عين ودون أن يدروا ولعلهم يدرون والهدم هو المراد ـ ما يحظى به الأزهر من مكانة في مصر وفي العالم بأسره وما يمثله من مرجعية يفيء إليها المسلمون وشتى الشعوب في قارات الدنيا وأن إعاقة رسالته تخدم في الواقع كل تيارات التطرف والعنف والإرهاب بيد أن الأزهر سيبقى محفوظًا بعناية الله قائمًا برسالته إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها».
«الدستور»: سياسة لا دين وراء الإرهاب
لكن زميلنا وصديقنا سعيد شعيب لم يعجبه كل ذلك الدفاع عن شيخ الأزهر ولذلك قال في الصفحة الثالثة من «الدستور» في باب الجريدة « قلم ضيف» واختار لمقاله عنوان «ما لم يقله شيخ الأزهر في مؤتمر السلام»:
«أعرف أن ما قاله الشيخ الطيب لاقى استحسانًا ربما انعكس في التصفيق الحار عندما دخل إلى قاعة الاحتفال بعيد العمال الأكذوبة الحقيقية الأخرى التي كثيرًا ما يرددها الأزهر ويرددها الكثير من الإسلاميين في كل مكان في العالم هي أن الإرهاب ليس له أسباب دينية ولكن سياسية واقتصادية واجتماعية إلخ وأنه في مصر وفي الشرق الأوسط هو رد فعل على «الغرب» الذي يريد استعمار وتدمير ونهب بلادنا لكن للأسف هذا غير صحيح فهناك آلاف من المسلمين الذين يعيشون مرفهين في مجتمعات غربية حرة التحقوا بداعش والتنظيمات الإرهابية وبالتالي من الصعب أن نستريح لأن الإرهاب ليس له أسباب دينية. وإذا كان المسلمون يتعرضون في الشرق الأوسط لـ»ظلم الغرب» فهناك أقليات دينية أخرى تتعرض للظروف نفسها من مسيحيين وإيزيديين ودروز وغيرهم وغيرهم ومع ذلك لم يحمل أحد منهم السلاح لقتل غيره لأنه مختلف معه دينيًا.
بدون لف أو دوران نعرف جميعًا أن هناك نصوصًا مقدسة هي الأساس الديني الذي ينطلق منه الإرهابيون المسلمون. وسأعطيك مثالًا يحتاج إلى حل جذري مثل الحديث المنسوب إلى النبي «صلى الله عليه وسلم» «من بدل دينه فاقتلوه» أو الآية القرآنية «قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون» وهناك تاريخ مقدس نتج عنه ما يسميه الدكتور مختار الشنقيطي «الفقه الإمبراطوري» وهو كما تعرف يستند إلى الغزو والاحتلال والسبي وغيره على امتداد تاريخ المسلمين هناك اجتهادات عظيمة للخروج من هذا السجن الذي يدمر حياة المسلم وغير المسلم لكن للأسف يتم محاربتها من حكام ومن رجال دين ومن مؤسسات دينية مثل الأزهر.
«الوطن»: زيارة البابا… وتواضع النتائج
ولا تزال زيارة البابا فرنسيس لمصر تحظى باهتمام رغم مضي حوالي أسبوع على انتهائها وما يمكن أن تستفيده مصر منها وأثر الزيارة وهو ما قلل من أهميتها امس في الصفحة العاشرة من «الوطن» زميلنا حسين القاضي الذي يتخذ بشكل شبه مستمر موقفًا انتقاديًا من الأزهر وقال:
«لا ينبغي المبالغة بوجود مكاسب من وراء الزيارة ذات بال في مواجهة التيارات المتطرفة فالمؤتمرات أياً تكن قوتها وشهرتها وآخرها مؤتمر السلام العالمي في الأزهر الذي حضره بابا الفاتيكان لن تحقق المرجو منها في هذا المضمار لأنها لم تخرج بنتائج على أرض الواقع يمكن أن تصل للشباب في القرى والنجوع وأزعم أن فتاوى السلفيين تجاه الآخر المسيحي ما زالت تأخذ حيزاً يقتنع به عدد من الشباب والسبب في ذلك أن التيارات المتشددة تسبق بخطوات في مجال الفضاء الإلكتروني.
وأول خطوة على طريق نبذ الطائفية أن نقتنع بخطورة مناقشة العقائد بين أتباع الأديان لأن كل دين يعتز بمقدساته ومن شأن مناقشة العقائد بين أتباع الأديان إثارة الفتن والصدام وهو ما يرفضه العقل والمنطق كما يجب التركيز على أن الإنسانية تسبق التدين وتُعد المدخل الحقيقي والرئيسي لههناك عدة دلالات في زيارة بابا الفاتيكان لمصر والأزهر الشريف وحضور الجلسة الختامية لمؤتمر الأزهر العالمي للسلام؛ فهي تأكيد أن ما حدث في 30 يونيو ثورة مكتملة الأركان وأنها كما كانت مدعمة من مؤسسة الأزهر الشريف والكنيسة المصرية فإنها مدعمة من رمز ومرجعية الدين المسيحي وهو البابا فرنسيس بابا الفاتيكان رسالة للعالم بمكانة الأزهر الشريف هل لهذه الزيارة أثر على الواقع الفعلي؟ أعتقد لا استغلال هذه الزيارة للتسويق لإدارة المشيخة وضعفها وترهلها وتقصيرها شيء لا يصح في مصر لم تشرق فقط شمس المعرفة بل شمس الدين إن هذه الزيارة الناجحة يجب أن تستغل كلمة «الطيب» كانت مكتوبة بعناية؛ تحدث عن فصل الدين والسياسة، الدين ليس مشكلة لكنه جزء من حل المشكلة.
عناق الأزهر والكنيسة
لكن في الصفحة نفسها كان للدكتور محمد صلاح البدري رأي آخر مختلف عبر عنه بالقول:
«4- يحاول البعض النيل من الزيارة وتأثيرها ويحاول آخرون أن يشككوا في شيخ الأزهر نفسه لأنه احتفى بالبابا بهذه الصورة المشكلة أن البعض يقتات على العنصرية والفتنة الطائفية بين الأديان ففي توافق الأديان نهايتهم وفي عناق البابا وشيخ الأزهر رصاصة الرحمة التي تنهي وجودهم يرسل البابا رسائل قوية عبر كلمته التي افتتحها بـ»السلام عليكم» باللغة العربية واختتمها بـ«تحيا مصر» باللغة نفسها إنه يعبّر عن تقديره للدولة وللنظام بشكل جميل ودون تصريح واضح .
لقد كانت رسالات البابا وشيخ الأزهر معاً كاشفة لكل نظريات التطرف اليميني ورداً على كل الاتهامات التي طالت الأديان – والإسلام تحديداً- برعاية التطرف أو حتى بالرضا عنه. لقد تعانق الأزهر والكنيسة الكاثوليكية وليحترق كل موتور كاره لذلك العناق 5 ـ قدّاس وكلمتان أمام العالم كله هي حصيلة زيارة البابا القصيرة إلى مصر ولكن الأهم منها هو عناق حار بينه وبين شيخ الأزهر هو رسالة الأمان التي أرسلها من على أرضها ورسالة الثقة التي بعثها في داخلنا جميعاً .
ستظل الزيارة تاريخية وإن كانت قصيرة وسيمتد تأثيرها لفترة طويلة عبر شعوب العالم التي تابعتها. ستظل مصر مهداً لكل الأديان وملجأ وملاذاً لكل من يريد.
تاريخ من المحبة
ونشرت «المصور» أمس مقالاً في صفحتها الثلاثين للدكتور مينا بديع عبد الملك عن الزيارة قال فيها:
الزيارة التاريخية الرائعة التي أمتعنا بها في مصر بابا الفتيكان كان بها العديد من الدروس النافعة. أول هذه الدروس أنه ملتزم تماماً بما تقرر في مجمع نيقية المسكوني المنعقد عام 325 م والذي حضره 318 أسقفاً من جميع انحاء العالم حين نصت قرارات المجمع على أن البطريرك هو أسقف مدينة كرسيه ومن هنا نجد أن اللقب الذي ارتبط بمنصب بابا الفاتيكان هو أسقف روما. فعلى مستوى العالم توجد خمس كراسٍ رسولية أقدمها كرسي الاسكندرية وكرسي روما وكرسي أنطاكية وكرسي أورشليم او القدس وكرسي القسطنطينية. لذلك نجد بابا الفاتيكان التزم بلقب أسقف روما وعلى أرض مصر في الفترة « 1959 ـ 1971 « رأينا وعشنا مع تلك النوعيات من البابوات ممثلة في البابا كيرلس السادس البطريرك 116 الذي كان يقود شعبه يومياً بالصلاة في الخامسة صباحاً ثم في المساء الخامسة مساء كانت سيارته تجوب شوارع الاسكندرية حاملة علمي مصر والبطريركية وزجاج النافذة مفتوح ويبارك ويحيي المصريين أقباطاً ومسلمين الذين كانوا يصطفون على جانبي الطريق سواء في شارع الكنيسة المرقسية في الأزبكية في القاهرة او شارع كنيسة الأقباط في الاسكندرية وكثيرا ما كان يستقل القطار ما بين القاهرة والاسكندرية والعكس ومن نافذة القطار كان يطلع من النافذة ويبارك المصريين المصطفين بمحطات القطارات المختلفة لنوال بركة البابا الجليل كان يومياً مع شعبه في السابعة صباحاً بعد انتهاء الصلوات ليباركهم ويستمع الى مشاكلهم واحتياجاتهم كان يحرص على زيارة المرضى في مختلف دياناتهم بالمستشفى القبطي سواء في القاهرة أو الاسكندرية كان ملبسه بسيطاً جدا ومأكله بسيطاً ولم يكن يهتم بالإعلام ولا بالتصريحات الصحافية إنما كان يترك الأمر للسكرتارية التي تدلي بالتصريحات المطلوبة وعاش فقيراً ومات غنياً بالحب.
والملاحظ هنا أن مينا حصر هذه الفترة الذهبية للبابا في عهد عبد الناصر ولكنه لم يكمل معلومة مهمة وهي أن مقر الكنيسة في الأزبكية كان صغيراً وهو الذي شهد عام 1953 هجوم عدد من الشباب القبطي على مقرها واحتجاز البابا ساب الثاني والمطالبة بعزله وانتهى الأمر بتسوية أدت إلى العزل فعلاً كما أن مقر الكاتدرائية انتقل إلى حي العباسية بعد أن أمر عبد الناصر ببناء مقر جديد لها يكون الأكبر في منطقة الشرق الأوسط وافتتحه عام 1968 في احتفال تضمن احضار رفات القديس مارمرقس الرسول من إيطاليا لدفنها في الكاتدرائية.
معارك وردود
وإلى المعارك والردود المتنوعة وأولها قيام زميلنا في «اليوم السابع» كريم عبد السلام في عموده « أيام « بالصفحة العاشرة بالرد على تقرير لاحدى منظمات حقوق الإنسان انتقدت فيه طريقة تعامل الأمن مع الجماعات المسلحة وقال:
بالأمس فقط خرجت علينا احدى تلك المنظمات المشبوهة بتقرير تنتقد فيه مواجهة مصر للتطرف والإرهاب بالقوة بدعوى أن مواجهة المتطرفين والجماعات المسلحة بالقوة لا يزيدها إلا تطرفًا هل تصدقون مدى الخبل والاستهبال الذي تتبعه هذه المنظمات ومن بين قياداتها للأسف الشديد شخصيات عربية تعرف معنى ومخاطر الإرهاب والتطرف ما رأيكم أيها المخابيل في منصات الاستخبارات المسماة بمنظمات حقوق الإنسان قولوا علينا شعب متطرف في معاييره الأمنية قولوا علينا شعب متخلف لا يراعي معايير حقوق الإنسان أكذبوا واكذبوا وأكذبوا لكننا سنأكل الإرهابيين بأسناننا عندما يعرف الناس العاديون بوجود تكفيري أو إرهابي مختبئ في مكان ما سيقضون عليه ضرباً بالأحذية في أي ميدان عام.
«الوفد»: هجوم على ناصر
وثاني المعارك من الصفحة الخامسة من «الوفد» وصاحبها الوفدي هو إبراهيم القرضاوي الذي أخذ على عاتقه مهمة مهاجمة عبد الناصر والناصريين بالحق والباطل واكثره بالباطل والدفاع عن الملك فاروق حتى في محاربته لحزب الوفد قال أمس في عموده «من نقطة الأصل»:
«يرى الناصريون أن عبدالناصر هو: السد العالي – تأميم قنال السويس – القومية العربية. ولكل ناصري كل الحق في أن يرى في عبدالناصر زعيمًا ندر أن يجود الزمان بمثله أو يراه ملهمًا حقق طفرة هائلة في الصناعة وأنه كان حاكمًا وطنيًا شامخًا ولم يكن ديكتاتورًا هذه رؤى أو مرائي بالتأكيد يعتقدها البعض ولكن أيضًا من حق الآخرين رفضها على هذا النحو جملةً وتفصيلاً لقد فصلت – من وجهة نظري – أسباب ما غُرس في أذهان جماهير غفيرة محليًا وإقليميًا ودوليًا عن عبدالناصر في بعض مؤلفاتي ومقالاتي ففي همة متسارعة للغاية قام إعلام مجموعة يوليو بتلويث كل رموز العهد السابق عليه واغتيال شخصياتهم جميعًا بدون استثناء وإشاعة التأييد الجارف الكاذب من كل فئات الشعب لهم وكيف لا والميكروفون في أيديهم وحدهم والصحف والمجلات والإصدارات أضحت كلها طوع يراعهم أما يراه الجانب الآخر من الشعب المصري وأزعم أنهم الأغلبية الساحقة عن عبدالناصر» هزيمة 67 المشينة الفضيحة أم جلاجل – قطع أواصر دولة وادي النيل -كارثية قرار تأميم قنال السويس قبل انتهاء امتيازها بشهور قلائل – الإهانة المتعمدة لرموز الدولة بدءًا من سعد زغلول الذي وصفه علنًا بأنه ركب الموجة ومرورًا بكل رؤساء الأحزاب وانتهاء بالمظالم التي حاقت بالرئيس محمد نجيب» وفي هيمنة من تفصيل شعب مصر والسودان شعب واحد وليس شعبي جوار شطر وادي النيل مصر عن السودان والسودان عن مصر خيانة عظمى وأخيرًا وليس آخرًا فإن ما لا يعرفه المصريون بعامة والشباب بخاصة أن عبدالناصر لم يكن بطلاً للقومية العربية بل كان رائدها ومفجرها هو الملك فاروق نفسه وفي نهاية المقال أشير إلى أن هناك العديد الذي يساند هذه الحقائق أعد بتدوينها وذكرها في مقالات أخرى إن شاء المولى جل جلاله وتقدست أسماؤه وآلاؤه.
وفي حقيقة الأمر فأنا لا أجد سبباً واحداً يمنع أي وفدي من الرد عليه دفاعاً عن تاريخ الحزب وزعيمه خالد الذكر مصطفى النحاس باشا في مواجهة مؤامرات الملك فاروق على الحزب وزعيمه وإقالته له بعد كل انتخابات ديمقراطية يحصل فيها على الأغلبية ومن قبله زعيم الثورة الشعبية في آذار/ مارس 1919 وزعيم الوفد خالد الذكر سعد زغلول باشا أيام الملك فؤاد والد فاروق وإجراء انتخابات مزورة تجريها أحزاب الأقليات التابعة للقصر لدرجة أن الوفد لم يحكم منذ عام 1924 وحتى 1952 إلا ست سنوات متقطعة…».
«الأهرام»: ذكاء جيهان
ومن عبد الناصر والملك فاروق إلى أسرتي الرئيسين أنور السادات ومبارك وهو ما كان محل اهتمام زميلنا في «الأهرام» أحمد عبد التواب الذي عاد في عموده اليومي بالصفحة الحادية عشرة « كلمة عابرة « لتطلع علاء وجمال مبارك لانتخابات الرئاسة في مرحلة لاحقة ونصحهما بالاستفادة من ابتعاد ابن السادات عن السياسة ونصح السيدة سوزان بتقليد السيدة جيهان ومما قاله:
من حق السيدة جيهان السادات أن يُشهَد لها بالذكاء وسرعة الإدراك وإجادة تقدير الموقف وحُسن التعبير بلباقة ودبلوماسية خاصة عندما تستجد أمور مباغتة لم تكن في الحسبان وكان اغتيال الرئيس السادات أوضح هذه المباغتات وما ترتب عليه من صعود نوعي طفري لحسني مبارك ومعه قرينته السيدة سوزان فاستوعبت السيدة جيهان الموقف كله برغم تعقيداته واستخلصت وبسرعة قياسية النتيجة العملية التي ألزمت نفسها بها وهي أن تُخلِي فوراً الموقع الأول الذي ظلت فيه نحو 11 عاماً للقادمة الجديدة التي كانت حتى ساعات قليلة في آخر الصفوف التي تبغى ودّها وتسعى للمشي في ركابها كما فرضت السيدة جيهان الأمر نفسه على أبنائها جميعاً. حق السيدة جيهان السادات أن يُشهَد لها بالذكاء وسرعة الإدراك وإجادة تقدير الموقف وحُسن التعبير بلباقة ودبلوماسية خاصة عندما تستجد أمور مباغتة لم.
تحذير للناخب
وبمناسبة أسرتي الرئيسين السابقين فقد تناول أمس زميلنا وصديقنا غالي محمد رئيس مجلس إدارة مؤسسة دار الهلال ورئيس تحرير مجلة «المصور» الانتخابات الرئاسية في العام المقبل وقال :
«وليترشح أمام الرئيس من يشاء من المرشحين هذا حقهم الدستوري ولينتخب المصريون من يشاؤون ولكننا نطالب الناخب هنا بأمرين: الأول أن يضع نصب عينه خطورة أن يأتي بمن لا يصلح لاسيما إذا كان مرتبطاً بجماعة إرهابية محظورة. والثاني أن يضع نصب عينه أيضاً ما قام به عبدالفتاح السيسي لأجل أن تبقى مصر وتصمد وتقف على قدميها مجدداً.
ونحن إذ نكتب هذا نعلم أن الأغلبية ستذهب إلى السيسي لا نستبق الأحداث قبلها بعام كامل ولا نتنبأ بنتائج الصناديق لكننا واثقون بأن المصريين لن يسمحوا بـ «غزوة صناديق» جديدة ولن يعيدوا دفة المركب إلى اتجاه العودة إلى الماضي وإذا كنا نبهنا إلى ضرورة عدم انتخاب المرتبطين بالجماعة المحظورة فإننا كذلك ننبه إلى أن هذا ليس الخطر الوحيد فنحن نتمنى أيضاً ألا ينتخب المصريون من ارتبطوا بنظام المعزول «مبارك» ليردوا مصر – بهذا الانتخاب – إلى «دولة رجال الأعمال» والفساد ذلك الفساد الذي تضرر بشدة من وجود السيسي في رأس السلطة وحربه الضروس ضد الفساد مع كل طلعة شمس ونتمنى أيضاً ألا ينتخب المصريون مغامراً هاوياً يذهب بالبلاد والعباد إلى نفق مسدود. ألا هل بلغت اللهم فاشهد أن السيسي هو الأصلح فى الاستحقاق الرئاسي المقبل في 2018.
الأسعار والحكومة
وإلى مشكلة الأسعار المتزايدة دون أي توقف وشكوى الجميع منها حيث اتهم الدكتور صلاح قابل أستاذ الاقتصاد في مقال نشرته له أمس جريدة «الشروق» في صفحتها الحادية عشرة اتهم فيه الحكومة بأنها السبب وراء ارتفاع الأسعار لا التجار كما تدعي وأنها تتبع سياسة لتحذيز الناس قال عنها:
«العمل على إقناع المواطنين بأن الحكومة وكل المسؤولين يعملون على تخفيف معاناتهم وذلك بالإعلان المستمر بأن الرئيس ورئيس الوزراء يعقدان الاجتماعات التي تنتهي بسلسلة من التوجيهات بالعمل على مراعاة محدودي الدخل والضرب بيد من حديد على التجار الجشعين والتصدي للمتلاعبين بقوت الشعب ولكن لا نعرف كيف تحولت هذه التوجيهات إلى أفعال تحقق المرجو منها أما التصدي لجشع التجار فيعطي الانطباع بمسؤولية هؤلاء التجار عن هذه الزيادات المستمرة للأسعار وهذا جزء من الحقيقة والجزء الأكبر أن الحكومة هي التى تقود الزيادة فى الأسعار من خلال ما تفرضه من ضرائب ومن المعروف أن ضريبة القيمة المضافة ستزداد فى يوليو /تموز المقبل إلى 14٪ مما سيؤدى إلى المزيد من زيادة الأسعار كذلك فإن الحكومة هى التى رفعت أسعار الكهرباء وتعلن عن زيادة أخرى فى يوليو القادم أيضا مما سيؤدى إلى المزيد من ارتفاع أسعار كل المنتجات والخدمات فمن يضرب على يد الحكومة لتتوقف عن زيادة الأسعار وزيادة معاناة رعاياها؟
ــ الإعلان عن طرح كميات من السلع التي ارتفع سعرها وهذا نوع من التخدير لأن المشكلة لن تنتهي ولن تتوقف الزيادة في الأسعار بطرح هذه الكميات التي عادة لا تتناسب مع كمية الطلب مما يخلق مجالاً للفساد في توزيع هذه الكميات .
ــ حاولت الحكومة تهدئة المواطنين بالإعلان عن دراسة إمكانية تسعير بعض السلع الأساسية ومع ثورة رجال الأعمال ورفضهم لذلك تراجعت الحكومة لتعلن عن تشكيل لجنة لبحث تحديد هامش للربح ولكنها تراجعت أيضاً ليعلن وزير التموين عن كتابة الأسعار على العبوات ثم تأجل تنفيذ ذلك والإعلان عن اقتصاره على سلعتي السكر والأرز وبالطبع فهذا القرار شكلي ولن يؤثر في الأسواق.
«المساء»: صنّاع الأزمات
وفي الصفحة الاخيرة من «المساء» سخر زميلنا وصديقنا محمد أبو الحديد في عموده اليومي «مناوشات» من قرارات الحكومات منذ عهد مبارك إلى الآن في التصدي لأزمات السلع باصدار قرارات بمنع تصديرها للخارج وقال:
«لماذا يكون وقف التصدير أو زيادة تكلفته هو الحل السهل لدى الحكومة رغم أنه في ظروفنا ينبغي أن يكون آخر ما نفكر فيه بعد أن نستنفد خيارات أخرى أقل ضرراً مثل الكشف عن صناع الأزمات السلعية وضربهم ومثل البحث عن زيادة إنتاج السلعة المأزومة ومثل توعية المواطنين بأهمية ترشيد الاستهلاك لمساعدة الدولة في هذه الظروف ومثل ايجاد بدائل ولو مؤقتة لهذه السلعة ووقف او تصعيب تصدير أي سلعة ننتجها ترف لا يتحمله اقتصاد بلد لا يمثل الرقم الاجمالي لصادراته السنوية كلها بترولية وسلعية قيمة صادرات دولة مثل الهند من سلعة واحدة هي البرمجيات في الوقت الذي تطعم الهند مليارًا ومائة مليون نسمة ونحن لم يصل تعدادنا بعد إلى المائة مليون أي إلى الفكة الهندية الزائدة على المليار».