القاهرة ـ «القدس العربي»: الاهتمام السياسي الأكبر للأغلبية، كان التصريحات النارية للرئيس عبد الفتاح السيسي في دمياط، التي قال فيها «منبقاش رجالة لو ما رجعناش الأرض المسروقة». والأخبار المتوالية في الصحف المصرية عن المساحات التي أعادتها أجهزة الدولة، ولا تزال تواصل عملها.
أما رجال اللأعمال والمستثمرين، فاهتموا بقرار محافظ البنك المركزي طارق عامر، رفع سعر الفائدة على الودائع 2٪ على أساس أن ذلك سيدفع الناس إلى عدم استثمار أموالهم في مشروعات، وتفضيل وضعها في البنوك، بالاضافة إلى أنه سيرفع نسبة الفائدة على القروض التي تمنحها البنوك للمستثمرين، رغم أن الكل أجمع على أن هذا القرار بتوصية من البنك الدولي، للحد من موجة التضخم وارتفاع الأسعار. أما الاهتمامات الأكبر للأغلبية فلم يحدث لها تغيير وهي، شهر رمضان الذي سيحل بعد يومين، أعاده الله علينا جميعا مسلمين ومسيحيين عربا بالخير واليمن والبركات، وإعلانات الحكومة عن بيع السلع بأقل من سعرها في السوق، والاهتمام بمسلسلات القنوات الفضائية في الشهر الفضيل.
وقد أخبرتنا الرسامة سحر في جريدة «الأهالي» أمس الأربعاء، أنه أثناء مرورها بجوار أحد المقاهي شاهدت اثنين يقول أحدهما للثاني: مسلسلات أيه بس؟ أنا باستني رمضان علشان أعتكف وأدعي على الحكومة. فرد عليه صديقه قائلا: ربنا يتقبل.
وكذلك انتظار الإعلان عن نتائج امتحانات شهادات الابتدائية والإعدادية، والاستعدادات لامتحانات الثانوية العامة في الرابع من الشهر المقبل، وطبعا استمرار الصراخ من ارتفاعات الأسعار، وحساب نسبة الزيادة في أسعار المياه والكهرباء التي تم الإعلان عنهما. وإلى ما عندنا من أخبار متنوعة..
السيسي واسترداد الأراضي
ونبدأ بأبرز ردود الأفعال على قرار الرئيس عبد الفتاح السيسي باسترداد أراضي الدولة المنهوبة بغير حق، ويوم الثلاثاء افتتح عددا من المشروعات بواسطة الفيديو كونفرانس، كما زار مدينة دمياط وافتتح المستشفى العسكري، وتفقد أعمال الإنشاءات الضخمة في مدينة الأثاث الجديدة، وألقى كلمة كان أخطر أجزائها ما تعلق باسترداد الأراضي، وكان غاضبا ومتوعدا لجميع الكبار قبل الصغار، الذين أخذوا الأراضي، مستخدما عبارات هي الأولى من نوعها، أصبحت التزاما منه أمام الشعب وهي نقلا عن «الأخبار» في صفحتها الخامسة: «شدد الرئيس عبدالفتاح السيسي على أنه لا يوجد في الدولة أحد فوق القانون والحق قائلاً: «اللي فوق القانون هو القانون، واللي فوق الحق هو الحق». وقال الرئيس السيسي إن من يعتدي على أراضي الدولة حرامي ولص ومغتصب، أيا كان هو مين، حرامي ياخذ أموال الغلابة بنفوذه «وقسما بالله ما حسيب حد ياخد حاجة، واللي عايز كده يتحداني».وجدد الرئيس تأكيده على أنه سيعقد نهاية الشهر الحالي اجتماعاً بحضور قادة الجيوش ومديري الأمن والمحافظين، سيحضره 20 من شباب المحافظات، لإعلان نتيجة ما تم من إزالة التعديات على أراضي الدولة. وأكد الرئيس أن المتعدي على أراضي الدولة بياخذ حق من حقوق ربنا في الأرض، وبيني وبينه حق ربنا وحق الناس. وأكد أنه لا أحد فوق القانون. ووجه السيسي حديثه للمحافظين قائلاً: «منبقاش رجالة وعندنا مروءة لما نسمح لأحد يمد يده على أراضي بلدنا ونسيبها له». وأضاف الرئيس أنه لا يريد أن يقول الأبناء والاجيال القادمة إن فلانا أخذ 20 فدانا أو 50 فدانا، لا لا لا ولا متر ارض، مؤكداً أن المصريين قادرون على استعادة أرض مصر التي هي أرض المصريين».
الجدية في استعادة أرض المصريين
وهذه العبارات لن تثير رعب من استولوا على الأراضي فقط، وإنما تثير أكثر رعب الوزراء والمحافظين والمسؤولين في المحليات، ممن سيثبت عليهم التقاعس في التصرف. وقالت «الأهرام» في تعليقها في الصفحة الثالثة: «رسالة حاسمة وواضحة ومحددة، وجهها الرئيس عبدالفتاح السيسي (أمس) لكل من يعنيه الأمر «مفيش حد فوق القانون وفوق الحق، ويؤكد للمصريين على أنهم قادرون على استعادة أرضهم، لأن دي أرض الناس وأرض مصر وأرض القادمين من أبنائنا، ولا يمكن نفرط في متر أرض واحد». هكذا كانت الرسالة في سياق الحديث عن استعادة أراضي الدولة أثناء افتتاح الرئيس عددا من المشروعات في دمياط (أمس). وأتبعها الرئيس بقسم محدد «طول ما أنا عايش على وش الدنيا، قسما بالله مهسيب حد ياخد حاجة، واللي عايز يتحداني يبقى ياخد حق من حقوق ربنا في الأرض». هذا التحذير الصارم والقسم، يؤكدان جدية الدولة الشديدة في استعادة أراضيها من مغتصبيها، ففي خلال السنوات الطويلة الماضية، ظهرت مافيا الأراضي في كل مكان، وتكونت شبكات من بعض رجال الأعمال وبعض المسؤولين، هدفها وضع اليد على مساحات شاسعة من أراضي الدولة واستثمارها والحصول على عائدها، دون سداد حق الدولة، ولم يكن أحد يجرؤ حينذاك على مطاردة هؤلاء والمطالبة بحق الدولة والشعب منهم، لأنهم كانوا يحتمون بعلاقاتهم وشراكاتهم مع بعض المتنفذين حينذاك».
المواجهة الشرسة
لكن في الصفحة الأخيرة من «جمهورية» أمس الأربعاء ألقى محمد نور الدين الشكوك حول استعادة الأراضي من الحيتان الكبار وقال في عموده «م الآخر»: «في أيام قليلة استعادت الجهات المعنية آلاف الأفدنة من الأراضي الزراعية وملايين الأمتار من أراضي البناء، وطهرت عشرات المواقع المطلة على جانبي النيل، وكلها من المعتدين الصغار، الذين أبدوا النية الحسنة، واستسلموا بمنتهى الهدوء، وطلبوا التصالح والتقنين ودفع المطلوب على الفور، مؤكدين احترامهم للقانون وتقديرهم للهيبة. حتى الآن لم تظهر نتائج المواجهة الشرسة مع الكبار والحيتان، رغم تواصل السباق وتتابع الحملات لإزالة التعديات على أراضي الدولة، فالجميع يتطلع إلى معرفة ما ستسفر عنه المعركة ضد المغتصبين الكبار، الذين استباحوا أموال الغلابة واستغلوا عصور الفساد وانعدام الرقابة والمتابعة، واستولوا على ملايين الأفدنة بالتلاعب والتواطؤ مع ضعاف النفوس، ممن احتلوا مقاعد الحكم والنفوذ حينذاك «الهيبة» تكتمل باسترداد حقوق الشعب من هؤلاء الحيتان، الذين يحاولون الآن ترسيخ أوضاع غير قانونية، ويبعثون برسائل «جس نبض» تحذر من الاقتراب من الأراضي المغتصبة، وأنهم سوف يقاومون طالما لديهم البلطجية ويمتلكون «الآلي». لقد نهبوا الحقوق برضا المسؤولين السابقين الفاسدين، وفي غياب تشريعات حاسمة تجرم اغتصاب أراضي الدولة، وفي ظل صراعات مزمنة على ولاية الأراضي بين الوزارات ومختلف الهيئات، وحان الآن وقت الحساب والعقاب وتطبيق قانون الطوارئ على كل من تسول له نفسه الوقوف أمام هيبة الدولة واسترداد حقوق الشعب».
عش الدبابير والعقارب
وفي «الشروق» طالب رئيس تحريرهاعماد الدين حسين في عموده اليومي في الصفحة الثانية «علامة تعجب» بعدم التسرع حتى لا يتم إلحاق الظلم بالبعض وقال: «عندما سمعت الرئيس يطالب بإنهاء هذه الظاهرة خلال أسبوعين، ظننت أن هناك خطأ في المهلة، إلا إذا كانت الدولة لديها معلومات وبيانات واضحة ومحددة ومدققة عن الظاهرة، وأسماء اللصوص والمستفيدين. هل يكفي أسبوعان لمعرفة ذلك؟ أتمنى أن تكون الإجابة بنعم، وإن كنت أشك في ذلك كثيرا، بالنظر إلى تراث البيروقراطية المصرية العتيد. النقطة المهمة أنه ينبغي على أجهزة الدولة وهي تقوم بتنفيذ هذه «العمية الفدائية» أن تدرك أنها دخلت قلب عش الدبابير والعقارب والأفاعي واللصوص الكبار جدا، وبالتالي عليها أن تتسلح بعزيمة لا تلين وحسم وإصرار وقوة، لكن شرط أن يكون ذلك بالقانون أيضا، حتى لا يتعرض أي بريء للظلم، أو تنشر قوائم مضروبة لأهداف التشويه والاغتيال المعنوي لأبرياء، كما أنه لا يمكن المساواة بين حوت وضع يده على 35 ألف فدان، وآخر حصل على بضعة أمتار، وثالث بنى بيتا على أرضه الزراعية. نعم لتطبيق القانون على الجميع لكن علينا أن نعرف ما هي الأولويات».
ثارات الحيتان
وفي «الوطن» طالب أحمد رفعت بالالتفاف حول الرئيس في سعيه لاستعادة الأراضي وقال:
«اليوم يفتح السيسي وجع مصر كلها، وفي وقت واحد، وبما سيغضب البعض وسيطيح بأحلامهم في «التكويش» على ثروات كبيرة، كانت وربما لم تزل في حوزتهم، شيدوا عليها مدناً وكومباوندات وقرى سياحية وشركات عملاقة ومؤسسات ضخمة ومزارع كبيرة وعزباً خاصة شاسعة وممتدة، لا تمثل بالنسبة لهم ثروات وحسب، وإنما هى أيضاً عنوان لـ»الهيبة» وللنفوذ الاجتماعي، وبالتالي فهذه القوى لن تسلم بسهولة وإن سلمت في معركة استرداد أراضي الدولة في صورتها المباشرة الجارية على الأرض ذاتها، فإنها لن تنسى ما جرى لها وستلجأ إلى إدارة الصراع بأدوات أخرى، وفى ساحات بديلة، وبمعنى أبسط ستسعى للثأر من الدولة ومن الرئيس تحديداً، وستحشد نفسها في هذا الاتجاه، وبعضهم قادر على إرباك الأسواق مثلاً في عدد من السلع، ومنهم من يقدر على ترويج شائعات هنا وهناك، تزيد من سخونة الحرب الإعلامية المشتعلة أصلاً ضد الدولة والرئيس ولم تتوقف للحظة واحدة! وهنا يجب الإشارة لأمرين مهمين، أولهما أن معركة استعادة أرض الشعب كبيرة ومهمة تتطلب التفافاً شعبياً كبيراً خلف وحول الرئيس، وهذا لا يتم إلا بأن يلعب الإعلام دوراً مهماً في توضيح أبعاد الموضوع، ولكن كيف سيحدث ذلك وبعض المتضررين يمتلكون عدداً من هذه الوسائل؟».
زيدان وصلاح الدين الأيوبي
وإلى الرد الذي توعد به الدكتور يوسف زيدان من هاجموه بسبب وصفه صلاح الدين الأيوبي بأنه أحقر شخصية في التاريخ الإنساني، واستغرق رده أمس الأربعاء في الصفحة الثانية عشرة من «المصري اليوم» ثلثي الصفحة، وكان عنوان مقاله «الإلماح والإشارة إلى بعض حقائق الرقي والحضارة» وبرز غروره بطريقة عجيبة، وفي الوقت نفسه أمكن ملاحظة ارتباكه أيضا ومما قاله: «بعد دقائق معدودات من انتقادى لتزييف التاريخ ووصفي لصلاح الدين الأيوبي بأنه «واحد من أحقر الشخصيات في تاريخنا» قامت قيامة المتشنجين ولم تقعد، دون أن يمهلوا أنفسهم سويعة للتفكير، وهذا دليل على كمية الكبت الكبيرة في نفوسنا، والغضب المكتوم الذي يتوق إلى الانفجار. وهذا شيء أتفهمه وأعذر أصحابه، لكن «الهوجة» امتزجت بما يجب أن لا تقترن به، ظناً من بعضهم أن الهجمة عليّ إذا كانت شرسة فسوف أرتاع وأرتجف، وأعود إلى القطيع، أو تقطع رأسي فيرتاح من دعوتي لإعمال العقل والمنطق، كل من يزعجه استعمال العقل والمنطق أو يتعارض مع مصالحه. وفي غمرة هذا الصخب ولإجلاء الحقيقة أمام من يريدها، لن أخوض في التفاصيل المملة والمعارك الهامشية غير المثمرة، وسأكتفي في ما يلي بشيء من الإشارات والإلماحات، التي تؤكد لمن أراد الإنصاف أن الحقارة هى صفة تليق بصلاح الدين «الحقيقي» وليست شتيمة له أو سباباً غير مسؤول، وإنما مجرد وصف مستحق، مع بيان للسياق الذي استدعى إعادة النظر في خرافة صلاح الدين، بل ضرورة إعادة بناء المفاهيم العامة والتصورات الأساسية لإصلاح العطب الذي لحق بعقلنا الجمعي وأقعدنا في قاع الأمم. وفي ذلك نقول وبالله التوفيق، الصورة الذهنية التي تم تكريسها حكومياً لصلاح الدين «ناصر الناصر عبدالناصر» من خلال فيلم سينمائي فشل جماهيرياً عند عرضه في السينما، فجعلته الحكومة مقرراً تلفزيونياً، أذيع بانتظام أيام «وزارة الإرشاد القومي» لمدة ثلاث سنوات من المخادعة، هي التى سبقت هزيمة 1967 الهزيمة الثقيلة التي لم تستغرق غير ستة أيام، والتي كان المصريون والعرب قبلها ينتظرون تحرير القدس، فاحتلت إسرائيل سيناء والجولان والضفة الغربية، وانكشفت الخيبة العربية للعرب وللعالمين، ومع ذلك ظل الناس في بلادنا يدمنون وهم المخلص «الذي لم ولن يخلص» لأن تمجيد محرر القدس الموهوم أغناهم عن العمل من أجل تحرير القدس، وأحال الأمر إلى انتظار «المنتظر».
آمال فهمي
أما الدكتور وحيد عبد المجيد فقد خصص أمس الأربعاء عموده اليومي «اجتهادات» في الصفحة الثانية عشرة من «الأهرام» عن الإذاعية ومقدمة البرامج الشهيرة آمال فهمي: «من منا أقصد أبناء جيلي، والأجيال الأقرب التالية لا يعرف آمال فهمي؟ إنها أحد أبرز رموز وأصوات الإذاعة المصرية، لما يزيد على نصف قرن من الزمان، اعتدنا في الواحدة والنصف بعد ظهر كل يوم جمعة، على صوت الراحل جلال معوض وهو يقول «آمال فهمى تقدم على الناصية» يتلوها التتر الشهير للبرنامج والمأخوذ من أعمال الموسيقي الأمريكى هال مكلنتير، قبل أن تبدأ آمال في تقديم فقراتها. أما في شهر رمضان فكان برنامجها الأشهر الآخر «فوازير رمضان». استمر على الناصية لما يزيد على خمسين عاما بين 1958 و2014 كان بالاساس لقاء مع الناس العاديين، الذين كانت تلتقيهم في شوارع المدن المصرية، ولكنها قدمت لقاءات مع شخصيات شهيرة مثل رائد الفضاء الروسى غاغارين والعالم الكبير الراحل الدكتور أحمد زويل، وأجرت بعض لقاءاتها من مواقع فريدة مثل غواصة للقوات البحرية، وأعماق منجم للفوسفات في الصحراء الشرقية! وكانت آمال فهمي هي التى ربطت الفوازير بشهر رمضان، منذ أن بدأتها في عام 1955، لتستمر أيضا لما يزيد على خمسين عاما، شارك في كتابتها لها بيرم التونسي ومفيد فوزي وصلاح جاهين وبخيت بيومي وبهاء جاهين، وذلك كله قبل أن تنتقل الفوازير لتكون برامج استعراضية كبيرة في التلفزيون! غير أن آمال كانت لها أيضا برامج أخرى مميزة ربما كان في مقدمتها برنامج «فنجان شاي»، الذي استضافت فيه العديد من عناصر النخبة المصرية. لماذا أتحدث اليوم عن آمال فهمي؟ لأنها الآن وقد تعدت التسعين من عمرها ترقد في الحجرة رقم 307 في مستشفى المعادي العسكري».
معارك وردود
وإلى المعارك والردود التي سنبدأها اليوم مع زياد بهاء الدين الوزير الأسبق والمفكر الاقتصادي في مقاله الأسبوعي كل ثلاثاء في الصفحة الأخيرة من «الشروق» وكان عنوانه «سؤال محدد هل العمل بالسياسة جريمة» وكان عن اعتقال بعض الشباب وقال غاضبا: «التداخل الخطير الواقع في مجتمعنا بين الجرائم السياسية والأمنية المنصوص عليها في قوانين مختلفة، وبين الممارسة المشروعة للعمل السياسي، وهو تداخل تمارسه الدولة ويحرض عليه الإعلام التابع لها، حتى صار مقبولا لدى قطاع كبير من الرأي العام، وفي هذا المناخ أن يصبح التضييق على العمل الحزبي واعتقال المشاركين فيه لمجرد مزاولتهم العمل السياسي أمرا مقبولا في المجتمع، كما يصبح الحديث عن اتهامات مبهمة مثل الاستهزاء بالبرلمان والترويج لحقوق الإنسان ونشر الشائعات حول الأداء الاقتصادي للدولة، والتعرض لرونق القضاء حديثا عاديا ومستساغا، دون إدراك لحقيقة أن هذا إخلال بأحد أهم الحقوق الدستورية وهو حق العمل السياسي، ما يهدد استقرار البلد وأمنه هو غلق المساحات المتبقية من العمل العام، سواء كان سياسيا أم أهليا، لأن هذا هو ما يدفع لمزيد من الاحتقان ومزيد من الانقسام، ويترك الساحة مفتوحة لترويج الفكر التكفيري والإرهابي، واستقطاب عناصره، ويفقد المجتمع طاقة الشباب الإيجابية والإبداعية والاحتجاجية، التي يحتاجها لكي يتجاوز أزماته وتحدياته الراهنة. العمل السياسي في إطار قانوني سليم ليس خطرا يهدد البلد، بل ضمانة لاستقراره ولانتظام عمل مؤسساته، ولنمو الحوار الصحي بداخله، والأجدر بالدولة بدلا من أن تحارب مزاولة الشباب للعمل السياسي أن تشجعه وتدعمه، أو على الأقل تكف يدها عمن لديهم الشجاعة والحماس والوطنية لخوض غماره».
لغة المصالح
وثاني المعارك من «أهرام» أمس الأربعاء ففي الصفحة السابعة طالب شريف عابدين بتقليد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في استخدام لغة المصالح، بما يفيد بلاده وقال في عموده اليومي «في المواجهة»: «صحيح أن مصر انشغلت لفترة بشأنها الداخلي عقب اندلاع ثورة يناير/كانون الثاني، ولا يمكن إنكار الدور الأمريكي في العبث بها لو افترضنا تلقائية اشتعالها. وصحيح أيضا أن هناك نوعا من الانقسام بين المصريين حول المسار السياسي، ولا يمكن إغفال تراجع تأثير القاهرة ونفوذها الحضاري والثقافي، لكن وعكة الكبير لا تعني المرض العضال. ترامب الذي يجيد لعبة المصالح مثل أي تاجر بارع، يعرف قيمة اللاعب القوي حتى ولو يراه الآخرون غير ذلك، وقد أظهر ذلك خلال اللقاءات التي جمعته بالرئيس السيسي، وحتى لا ندفن رؤوسنا في الرمال، نحن بحاجة لدفعة قوية من الداخل، كي نستعيد دورنا الخارجي حتى نثبت لأنفسنا أولا قبل الآخرين، أنه ليس بإمكان أحد مهما يكن وزنه أن ينافس دورنا، فيجب تسريع عجلة الاقتصاد وإطلاق سلطة القانون وتعزيز الفصل بين السلطات وتعميق روح المواطنة، لتأتي مهمة تجديد لغة الخطاب الموجه للخارج. نحن لسنا أقوى من أمريكا ولا أكثر نفوذا، وهي إن كانت اختارت تاريخيا لغة المصالح في التعامل مع الخارج، فلم يعد مقبولا منا بعد الآن تقديم وشائج الأخوة في حوارنا مع محيطنا الإقليمي، على لغة تبادل المصالح بلا أدنى خجل، خاصة بعد أن أثبتت أنها تصل للعقول من أقصر الطرق وتلقى استجابة إيجابية سريعة».
شكوك في مسألة التحالف
«حين ينشغل بعض العرب عن إطلاق فكرة التحالف الإسلامي الأمريكي بالحديث عن انكشاف شعر السيدة ميلانيا قرينة الرئيس ترامب، أو نفاد «موديل» فستان ابنته إيفانكا من الأسواق، فمعنى ذلك أن خللا فادحا في الإدراك قد حدث هذا كان رأي فهمي هويدي في «الشروق» الذي واصل رأيه قائلا: وأن العبث فى المشهد ذهب إلى أبعد مدى. وإذ تذهلنا المفارقة، فإنني قد أعذر الذين تورطوا في العبث. إذ اعتبرهم ضحايا الإعلام غير المسؤول الذي ما برح يهلل لما جرى ويعتبره انتصارا سياسيا باهرا يصوب العوج ويشد الأزر ويوجه رسالة الردع للخصوم والأعادي. إن شئنا الدقة فينبغي أن نعترف بأن فكرة التحالف مع الولايات المتحدة ليست جديدة، لأن العالم العربي دخل في العصر الأمريكي بدرجات متفاوتة منذ عدة سنوات، حتى أن فكرة أحلافه الدول الكبرى التي جرى رفضها والتظاهر ضدها منذ الخمسينيات ــ في مصر على الأقل ــ تحولت إلى طموح لبعض الأنظمة. وعرس تقام لإتمامه السرادقات والمهرجانات، وتنصب له الأفراح التي تحيي الليالى الملاح، إذ فى ظل انهيار النظام العربي، وفقدان الأمة للقيادة الرشيدة والبوصلة الهادية، حدث الانقلاب الذي في ظله أصبح الالتحاق بركب الدول الكبرى فضيلة ومغنما يسعى إليه كثيرون. وكان انتشار القواعد العسكرية وما يسمى بالتسهيلات المقدمة لجيوش الدول الكبرى، من قرائن ذلك الانبطاح وشواهده.
إذا سألتني ما هو الجديد إذن، فردي أنه يتمثل فى خمسة أمور. الأول أن ما كان «عرفيا» مستورا ومسكوتا عليه صار «شرعيا» ومعلنا على الملأ. الثاني أن التحالف قدم بحسبانه تعبيرا عن إرادة الأمة العربية والعالم الإسلامى. الثالث أنه لم يوظف لصالح صراعات الدول الكبرى، وإنما جرى تأسيس التحالف لحسم الصراع في المنطقة، ضد إيران من ناحية وضد تنظيمي «داعش» و»القاعدة» من ناحية ثانية. الأمر الرابع أنه يفتح الباب لانضمام إسرائيل إليه بدعوى مواجهة ما سمي بـ«الخطر المشترك» الذي يهدد دول المنطقة. الأمر الخامس أنه يكرس تراجع أولوية القضية الفلسطينية وترشيح إيران كي تحتل موقع الخطر الأكبر والعدو الأول. وهو المصطلح الذي استخدمه بعض القادة العرب الذين لم يجرؤ أحد منهم على ذكر اسم فلسطين، التي هي أولى وأكبر ضحايا الإرهاب الإسرائيلي ــ في حين جرى التنويه أكثر من مرة إلى أن إيران هي «رأس الحربة» الداعم للإرهاب. تلح عليّ النقطة الأخيرة طول الوقت. ولست أخفي أن لدي شكوكا قوية فى أن فكرة التحالف الذي وصف زورا بأنه إسلامي، ما كان لها أن تحظى بالرعاية الأمريكية إلا إذا كانت تمهيدا لانضمام إسرائيل إليه. إذا جاز لي أن أذهب إلى أبعد في المصارحة والإفصاح عن الشكوك التي تراودني، فإننى أكاد أزعم بأن فرقعة التحالف الإسلامي الأمريكي لمواجهة الإرهاب ليست مأخوذة على محمل الجد. لكنها في عمقها بمثابة قنبلة دخان أطلقت في الفضاء العربي كي تغطي خطوات الصفقة التاريخية التي تبدأ بالتطبيع، وجاء الرئيس الأمريكي لإبرامها. ولا تنس أنه أعلن أكثر من مرة أن القادة العرب الذين التقاهم رحبوا بها. أكرر أنني أتحدث عن شكوك أتمنى أن تكذبها الأيام المقبلة».
تكفير المسيحيين
وإلى تكفير المسيحيين على يد الشيخ سالم عبد الجليل، الذي قال عنه الأربعاء صلاح البدري في مقال له بعنوان «رسائل الكراهية» في «الوطن»: «لا أعرف حقيقة ما الذي دار بخلد ذلك الشيخ الفاضل وقت أن تحدث عن فساد عقيدة المسيحيين، ووجوب تكفيرهم بنص آيات القرآن الكريم! ولا أدرى لماذا توجّه في حديثه إلى هذه النقطة تحديداً! بل لماذا اتجه الحديث إلى العقائد من الأساس!
ما الذي سيستفيده المسلم حين يعرف أن البعض يملك عقيدة فاسدة، أو صالحة؟ وما الذي يُفترض أن يشعر به المسيحي حين يسمع أن هناك من يكفّره ومن يدّعى فساد عقيدته؟ بل وما الذي سيفعله ذلك المواطن البسيط الذي لم ينل من التعليم قسطاً وافراً يجعله ينقّي ما يصله من أفكار، والذي لا يعرف عن الكفار سوى صورة محمود مرسي في «فجر الإسلام» بحاجبيه الغليظين وضحكته المتقطعة الشريرة، ما الذي سيفعله حين يسمع أن جاره المسيحي «كافر»، ومن شيخ معمم يحمل ختم المؤسسة الإسلامية الرسمية؟ ما هي الضمانة التي استند إليها فضيلة الشيخ من أن البعض لن يتخذ من فتواه ذريعة لتخليص العالم من «الكفرة» الذين يشاركوننا في الأرض والوطن، دون أن يصل إلى فهمه تلك التفاسير التي تعرّف الكافر بأنه فقط غير المعترف بعقيدة الآخر؟ إن رسالة الكراهية التى أرسلها مقدم البرنامج – وإن لم يتعمدها- ربما هى أخطر على المجتمع من هؤلاء المتطرفين الذين يفجرون دور العبادة المسيحية، والذين دافعوا عنه عقب تلك الضجة، ربما كانوا أكثر جهلاً من هؤلاء الذين نخشى عليهم من تلك الأفكار».
الكافر والمكفور
أما ثروت الخرباوي فقال في الصفحة الرابعة عشرة من «الدستور» عن الشيخ سالم عبد الجليل: «إعلم يا مولانا المكفراتي أن خَلـْق الله أربعة هم، أهل الإيمان وأهل الغفلة وأهل الكفر وأهل النفاق. أما أهل الإيمان فهم من عرفوا الحق فاتبعوه. وأهل الغفلة هم من لم يعرفوا الحق فلم يتبعوه. وأهل النفاق من ظنوا أن الإسلام ليس حقا ولكنهم ظهروا أمام الناس وقالوا نحن نؤمن بالإسلام ونؤمن بالله، ثم إذا خلوا إلى شياطينهم «قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون». أما أهل الكفر فهم من عرفوا الحق فجحدوه وأنكروه، فالكافر حاجب وساتر للحق. أما الجاهل فهو مستور عنه ومحجوب عنه الحق، وهذا غير ذاك لذلك يقول الحق سبحانه (إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها) في هذه الآية وفي غيرها يتحدث الله ليس عن أهل الكتاب جملة، وليس عن المشركين جملة ولكن يحدثنا عن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين، أي عن أولئك الذين عرفوا الحق فكفروه، أي حجبوه وستروه. أما غيرهم من أهل الكتاب والمشركين ممن لم يعرفوا الحق ولم تهدهم عقولهم إليه فهم مكفور عنهم وليسوا كفارا، والكفر الأصغر الذي لا يخرج من الملة، كلكم يصيبه. تعرف أن حجة من يناظرك هي الأصح فتكْفرها، أي تحجبها عن الناس كبرا أو بطرا أو غرورا، فأنت بجحدك تكون قد دخلت إلى الكفر الأصغر، فكل مسلم عرف أمرا من أمور الحق فحجبه بطرا أو عنادا فهو كافر أصغر. أما إذا حُجب عن عقله أمر من أمور الحق فهو مكفور عنه لا كافرا أصغر،ف كل نبي أرسله الله كان يأتي قومه بآية أو علامة، فيعرفون أنه مرسل من قبل الله، فكانت لإبراهيم آياته ولموسى آياته ولعيسى آياته ولمحمد آياته.
هذه الآيات لأقوامهم فإذا رأوها عرفوا أنها فوق إمكانية البشر آمنوا بهم، ولكن كان هناك من أقوامهم من يرى الآيات ومع ذلك يجحدونها ويقولون «إنما سكرت أبصارنا» فهؤلاء هم كفار «الشهود والمعاينة» وهؤلاء من قال فيهم الله سبحانه في سورة النمل «فلما جاءتهم آياتنا مبصرة قالوا هذا سحر مبين * وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا» هنا يا مولانا جاءت آيات الله مبصرة واضحة جلية، ولكنهم قالوا للناس حتى يفتنوهم «هذا سحر مبين»، رغم أن أنفسهم استيقنت أنه الحق فهؤلاء هم الكفرة. فإذا وصلت أخبار هذه الآيات لأمم بعد أمة الشهادة فآمن بها البعض فهو مؤمن بالاتباع وأيقن بها البعض الآخر وجحدها فهو كافر، ولم يصدقها البعض ولم تدخل إلى عقله فهو مكفور عنه لا كافرا ويُعذر لأنه لم يكن من أهل الشهادة والمعاينة».
مسلسل التكفير
وفي صفحتها الثالثة نشرت «البوابة» تحقيقا لرمضان الغزالي جاء فيه: «تقدم المحامي حسين حسن ببلاغ إلى النائب العام المستشار نبيل صادق ضد الأنبا مرقس أسقف شبرا الخيمة ورئيس لجنة الإعلام في المجمع المقدس، يطالب فيه بمساواته بالشيخ سالم عبدالجليل أمام القانون، وبمحاكمته بتهمة ازدراء الأديان، ونشر الفتنة الطائفية والوقيعة بين أبناء الوطن الواحد. وذكر البلاغ أن الإعلامي خيري رمضان استضاف الأنبا مرقس وألقى عليه سؤالا عن مدى اعتقاده بكفر المسلمين، طالما لم يؤمنوا بألوهية المسيح عليه السلام، فجاء رده قاطعا بأن من لم يؤمن بالمسيح فهو كافر. وأضاف البلاغ أن ما قاله الأنبا مرقس يوافق ما يتردد على لسان بعض شيوخ المسلمين، ومنهم الشيخ سالم عبدالجليل بتكفير المسيحيين. وشدد البلاغ على أن القانون لأ يفرق بين أحد لذا يجب محاكمة القس بتكفير المسلمين، مثلما يحاكم الشيخ سالم بتكفير المسيحيين».
حسنين كروم