تحذير من تورط مصر في تدخل بري… واتهام السعودية بالتسبب في سيطرة إيران على سوريا والعراق

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: سيطرت القرارات الصادرة عن مؤتمر القمة العربية، وكذلك الإعلام الصادر عنها على اهتمامات الصحف الصادرة أمس الاثنين 30 مارس/آذار، التي أعلنها الأمين العام لجامعة الدول العربية الدكتور نبيل العربي، لكنه نسي أن يشير إلى واقعة خطيرة، رغم علمه بها ولم يبلغ بها القادة العرب.
وذكرها لنا في أخبار أمس زميلنا الرسام عمرو فهمي، إذ قال إن زوجا اتصل بالعربي ليبلغه ضد حماته وزوجته لأنهما حسب قوله له:
– ألو دكتور نبيل العربي ألحقني عندي في البيت واحدة حوثية وواحدة من تنظيم «القاعدة».
لكن القرارات كانت خالية من ذلك واهتمت في الإعلان الصادر عن القمة بأشياء أخرى أبرزها، الاتفاق على تشكيل القوة العسكرية المشتركة، وأن يكون الانضمام إليها اختياريا، ووفق اتفاقية الدفاع العربي المشترك وميثاق الجامعة والشرعية الدولية للدفاع عن الأمن القومي العربي، ومواجهة التهديدات من التنظيمات الإرهابية، وأن يتم اجتماع بعد شهر من الآن لرؤساء أركان حرب الجيوش العربية لبحث الترتيبات. والحقيقة أن نواة هذه القوة تشكلت فعلا وبدأت عملياتها في اليمن، وبطلب من القيادة الشرعية وضد تنظيمات انقلبت على الشرعية، مثل الحوثيين، ولصيانة الأمن القومي العربي من التهديد الإيراني، بمشاركة جوية من السعودية ومصر والأردن وقطر والكويت والبحرين والإمارات والسودان، ومشاركة بحرية مصرية ـ سعودية ولم يتبق عمليا إلا مشاركة القوات البرية وهي المشكلة الحقيقية.
كما أن البيان والقرارات فتحا الباب رسميا لتكرار العملية نفسها أو بشكل آخر في ليبيا، بالنص على تقديم الدعم للحكومة الشرعية وتوفير المساعدات اللازمة لها وللجيش الوطني لمواصلة مهمته للقضاء على الإرهاب ومطالبة مجلس الأمن بشرعية رفع حظر توريد السلاح إلى الحكومة الليبية، باعتبارها الجهة الشرعية ومنع السلاح والعتاد بحرا وجوا إلى التنظيمات والجماعات الإرهابية.
وأشار البيان إلى تحفظ قطر والجزائر، وهكذا فإن كلا من مصر والسعودية والإمارات بالتحديد، تهيئ الأجواء للتدخل التدريجي، خاصة أنه وردت في البيان إشارات غير مباشرة للإخوان المسلمين بقوله «ضرورة توحيد الرؤية في التعامل مع الإرهاب، من دون انتقائية أو تغيير، بحيث لا يقتصر التعامل على منظمات بعينها وتجاهل أخرى، خاصة أن كل المنظمات الإرهابية يجمعها إطار أيديولوجي واحد، وتقوم بالتنسيق في ما بينها، مع التأكيد على الرفض الكامل لأي ربط بين هذه المنظمات وممارساتها والدين الإسلامي الحنيف». وعلى المستوى الشعبي فهناك ارتياح كامل للعمليات العسكرية في اليمن، ما دامت في إطار الهجمات الجوية، وكذلك لاستعادة مصر دورها العربي وللتضامن بين الدول العربية ورغبة في تصفية الخلافات فيما بينها.
ومن الأخبار الأخرى في صحف أمس الاثنين، اكتشاف نفق بين رفح الفلسطينية والأراضي المصرية بطول اثنين كيلومتر وثمانمئة متر، واستمرار العمل بهمة في حفر قناة السويس الجديدة.. وذكرى وفاة عبد الحليم حافظ وأحمد زكي.
وإلى بعض مما عندنا….

القمم العربية ليست لتوحيد الكلمة
ولكن لخطر يهدد وجود الرؤساء

ونبدأ بأبرز ردود الأفعال على القمة العربية و«عاصفة الحزم» وأولها لزميلنا في «الأخبار» خفيف الظل عبد القادر محمد علي وقوله يوم الأحد في بروازه اليومي «صباح النعناع»: «منذ انطلاقها في القاهرة عام 1946 وحتى الآن، ظلت القمم العربية مجرد منظر تجتمع وتنفض، من دون أن نتفق على شيء، لأن القادة العرب لا يثقون ببعضهم بعضا، وتوجهاتهم السياسية تتعارض دائما مع توجهات أشقائهم، ورغم أن الحال باق على ما هو عليه، والخلافات العربية قائمة، إلا أن هذه القمة التي تنعقد في ظروف معقدة شهدت اتفاق القادة على تأييد عملية «عاصفة الحزم»، ليس رغبة في توحيد الكلمة، ولكن لأن خطرا يهدد وجودهم، وإذا زال هذا الخطر، وإن شاء الله سيزول، فسيكون هذا الاتفاق هو الأخير وتعود قمم «المنظرة» حتى خطر آخر».

أمريكا ضد أي محاولات للوحدة العربية

وفي العدد نفسه من «الأخبار» قال زميلنا وصديقنا رئيس المجلس الأعلى للصحافة ونقيب الصحافيين الأسبق جلال عارف «ناصري» في عموده اليومي «في الصميم»:
«لن نخرج من هذه الأزمات، إلا إذا أدركنا الحقيقة الكبرى التي تحكم الموقف منذ الحرب العالمية الثانية على الأقل، وهي أن العداء الغربي الذي قادته أمريكا بعد انهيار الإمبراطوريات الاستعمارية الأخرى، لم يكن لهذه الدولة العربية أو تلك، بل كان للعروبة نفسها ولكل محاولات الوحدة العربية.
حين جسدت مصر في الخمسينيات والستينيات، بقيادة عبد الناصر هذه الرؤية، كان العداء والحروب التي قادتها أمريكا وشاركها الأذناب لضرب أي خطوة على طريق الوحدة العربية، وأي نموذج للتقدم العربي. والآن يتكرر المشهد، وإن اختلفت الظروف، والمطلوب من أعدائنا هو عالم عربي تهيمن عليه أمريكا وحلفاؤها، وتتقاسم فيه النفوذ مع القوى الإقليمية غير العربية، تركيا وإيران وإسرائيل، هذه هي القضية الأساسية والباقي تفاصيل».

الأسد يأمل في تقارب قريب مع القاهرة

ومن «الأخبار» إلى «المصري اليوم» وزميلنا وصديقنا سليمان جودة «ساداتي»، حيث لمس نقطة في غاية الوعي والأهمية في عموده اليومي «خط أحمر» وهو يتحدث عن رد المرجع الشيعي الأعلى في العراق السيد علي السيستاني على تصريحات علي يونس مستشار الرئيس الإيراني بأن بغداد أصبحت عاصمة الإمبراطورية الإيرانية قال: «السيستاني قال: إن العراق لن يقبل أبدا بتزييف تاريخه ولا بتبديل تراثه وإن مساعدة إيران للعراق في الوقت الحالي ضد إرهاب تنظيم «داعش» أو غير «داعش» لا تعني مطلقا أن تتنازل بغداد عن هويتها أو تفرط في استقلالها. هذا كلام كان المرء يتمنى لو صدر على لسان فؤاد معصوم رئيس العراق، أو على لسان حيدر العبادي رئيس الوزراء، لأنهما هما وحدهما بحكم موقعيهما المعنيان بالرد على كل حرف يمكن أن ينال من استقلال العراق كبلد. غير أنهما بكل أسف لم ينطقا بأي كلام وتكفل عنهما المرجع السيستاني بما يجب أن يقال حقا.
ولهذا كله فإن عملية قطع أصبع إيران التي تقوم بها عشر دول عربية حاليا ضد الغباء الحوثي في اليمن، لا بد أن تكون بداية عسكرية لها بعدها السياسي، وإذا كان لنا أن نبني هنا على أرضية محددة، فلتكن هذه الأرضية هي عبارات السيستاني أولا، ثم تصريحات بشار الأسد أمس الأول ثانيا، على أنه يأمل أن يرى في الأمد الزمني المنظور تقاربا مع القاهرة، وإذا كانت الضربة الأولى قد تلقتها طهران في صنعاء عسكريا، فلتكن الثانية سياسية بامتياز لا عسكرية ولتكن في دمشق التي عاشت وسوف تبقى عربية. إن الأسد يفتح طريقا لنا ولا بديل عن أن نمشي فيه إلى نهايته».

مصر تدافع عن مصالحها
المباشرة حين تذهب إلى اليمن

ومن «المصري اليوم» إلى «صوت الأمة» الأسبوعية المستقلة التي تصدر كل أحد ورئيس تحريرها زميلنا وصديقنا عبد الحليم قنديل «ناصري» بقوله: «إن دور مصر بالذات هو الذي يرفع الصفة الطائفية المقيتة عن التدخل في اليمن، فمصر تدافع عن مصالحها المباشرة حين تذهب إلى اليمن، وتطور التكامل الوظيفي المستهدف بين فوائض القوة العسكرية المصرية وفوائض المال الخليجي، وتصوب عملية إنقاذ اليمن. فليست لمصر مصلحة ولا هوى في العداء مع أي طرف يمني داخلي، بل تريد استعادة اليمن بكامله لأولوية عروبته وحفظ وحدة ترابه وناسه، واستعادة تجانسه الثقافي الفريد وإعادة بناء مؤسسات الدولة اليمنية الحديثة، وهذا ما أتصور أن تكون السياسة المصرية واضحة قاطعة فيه، منعا لاختلاط الأوراق، فالقاهرة هي التي وضعت حجر الأساس للجمهورية اليمنية، زمن جمال عبد الناصر، ودورها الجديد هو وصل ما انقطع، ومن دون تدخل ولا تحيز لطرف على حساب آخر في تفاعلات اليمن الداخلية، لا نريد دمارا مضافا في اليمن، بل نريد فتح الطريق لإعادة بناء دولة اليمنيين وجيشهم الوطني وجمهوريتهم الموحدة».
السعودية تزرع الشوك
وإيران تحصد الورد

أما مدير تحرير «صوت الأمة» عبد الفتاح علي فكان رأيه هو: «العجيب أن السعودية تزرع الشوك وإيران تحصد الورد، والمضحك المبكي في الوقت نفسه، أن السعودية تدفع كي تربح إيران. هكذا حدث في العراق، مولت الحرب على العراق فدمر تماما فوجدته طهران كالثمرة تقع بين يديها، وبات الوجود الإيراني في بلاد الخلافة العباسية أكثر من الوجود العربي في أرض العروبة. وهكذا حدث في سوريا، مولت الحرب على سوريا فذهب الأسد زاحفا نحو آية الله خامنئي، وبات النظام السوري يخضع بكل جوارحه لسلطة الملالي، فمنه يأتي السلاح وإليها يذهب الربح كله، وهذا ما حدث في لبنان، مولت الطائفية في لبنان لتحكم هي عن طريق تيار المستقبل السني، فأصبح البلد الصغير «ستميت حتة» وكل طائفة بلون كما تريد، بما يريد، في الوقت الذي تريد، فكان البديل بالطبع شيعيا ممثلا في حزب الله.
هي لعبة «السنة ضد الشيعة»، التي جعلتها السعودية إستراتيجية لتحكم وتسود وتمد نفوذها إلى أبعد دول العالم، بعد أن مات عبد الناصر الذي حاربته بلعبة «الإسلام ضد القومية»، لم يعد بالإمكان سوى الاعتراف بالخطيئة التي مورست على مدار خمسين عاما، قبل أن تعترف إيران بالخطيئة التي ارتكبتها قبل خمسة أيام بالاندفاع نحو قتل الرئيس اليمني «الضعيف» ومحو الشرعية الوحيدة في البلاد وإن كانت شرعية «خيال المأتة» وبالطبع لن تعترف إيران بخطيئتها لكنها لا تعنينا بالقدر الذي تعنيه السعودية لنا».

الدستور اللبناني قسم المناصب
طائفيا وليست السعودية

والحقيقة أن التقسيم السياسي الطائفي في لبنان لا دخل للسعودية فيه، فعندما كانت بلاد الشام التي تضم حاليا الأردن وفلسطين ولبنان وسوريا خاضعة للاحتلال العثماني شهدت مناطق لبنان وسوريا تدخلات أجنبية لحماية أقليات عرقية ودينية، فرنسا مع المسيحيين الموارنة وروسيا القيصرية مع الأرثوذكس، وبريطانيا مع الدروز، وعندما تم تقسيم الشام بعد الحرب العالمية الأولى إلى سوريا ولبنان، التي كانت من نصيب فرنسا والعراق وفلسطين وإمارة شرق الأردن من نصيب بريطانيا، حسب اتفاق سايكس ـ بيكو وعندما تم وضع الدستور اللبناني تم تقسيم المناصب على أساس طائفي رئيس الجمهورية مسيحي ماروني ورئيس الوزراء مسلم سني ورئيس مجلس النواب مسلم شيعي والدروز وغيرهم لهم مناصب.

إيران والسعودية يجران المسلمين
إلى هاوية التاريخ والجغرافيا

ثم نتحول إلى «المقال» ورئيس تحريرها زميلنا وصديقنا إبراهيم عيسى وقوله يوم الأحد: «الذي يسخن هذه الحرب لتذهب إلى التدمير المذهبي الشامل، هم متطرفو شيعة إيران، ووهابية السعودية، هذه كارثة. إيران تحاول تصدير ثورتها الإسلامية منذ السبعينات مصبوغة بالتشيع السياسي والمذهبي، الذي يغذي جماعات سنية مثل الإخوان وحماس والجهاد الإسلامي في فلسطين. والسعودية منذ السبعينيات تحاول تصدير الوهابية للعالم العربي كله، وهزمت التدين المصري واكتسحت وسطية الأزهر واخترقت كل وسائل الدعوة والجمعيات الإسلامية التي اشترتها وهابية السعودية بالمال، وجندتها للتطرف الديني. الطرفان يجران المسلمين إلى هاوية التاريخ والجغرافيا، ولا حماية للعالم الإسلامي إلا باستعادة مصر لعقلها ولدورها. حين تتولي مصر زمام إرادتها ومقعد قيادتها، فإن السعودية وإيران لن تمزقا المسلمين في الطائفية ولن تغرقا العرب في المذهبية، وستعود الخلافات محكومة بالسياسة، حتى لو وصلت إلى الحرب فهي حرب سياسية وليست حربا طائفية».
والحقيقة أن زميلينا عبد الفتاح علي وإبراهيم عيسى تجاهلا التغيرات العميقة التي حدثت في السعودية منذ سنوات، من محاصرة التطرف السني وقاد الملك عبدالله بن عبد العزيز، رحمه الله، عملية تغيير عميقة، سواء في دعوته وتمويله لحوار الأديان وزيارته مقر الفاتيكان والتقريب بين المذاهب الإسلامية، وقصر إصدار الفتوى على جهة واحدة، وأن لا تكون قاصرة على المذهب الحنبلي وحده، وإنما على المذاهب الأربعة الحنبلي والمالكي والشافعي والحنفي، وأن يكون للمرأة لأول مرة ثلث مجلس الشورى وتركيزه الدائم على تعبير العروبة والأمة العربية».

«عاصفة الحزم» تصعيد
للصراع الداخلي في اليمن

أما الإخواني هشام الحمامي فقد أحس بالصدمة من التحالف الخليجي ـ المصري في «عاصفة الحزم» وانعكس ذلك على مقاله في يوم الأحد نفسه في «المصريون» الأسبوعية المستقلة ذات التوجه الإسلامي، لدرجة ميله للحوثيين ما دامت مصر ضدهم قال بالنص: «هجمات الأربعاء الجوية تمثل تصعيدا كبيرا في الصراع الداخلي في اليمن، وتمهد الساحة لمواجهة أوسع ومباشرة بشكل أكبر بين الشيعة «إيران وأحزابها المسلحة في المنطقة»، والسنة «السعودية وحلفائها على الجانب الآخر». عشر دول سنية التحقت بعملية «العصف الحازم»، مما قد ينقل الشرق الأوسط إلى حرب إقليمية طائفية مفتوحة، إيران غاضبة واعتبرت خارجيتها أن الهجوم يمثل عدوانا، وليعلن احد قادة الحرس الثوري الإيراني أن السيطرة على باب المندب والخليج العربي صارت بيد إيران.
أخطأ الخليج خطأ ضخما بقصة «مكافحة الإرهاب»، الذي ساهم هو نفسه في ترويج الاسم وتغذيته وإلصاقه بتيارات الوسطية في المنطقة، التي لم تمارسه أبدا، وكانت أهم صمامات الأمان الفكري والحركي ضد انتشاره، بل كانت بعض الحكومات العربية تعتمد عليه في مقاومته، وما زال التيار السياسي الإسلامي أهم صمامات الأمان الحضاري والاجتماعي والسياسي للمنطقة كلها وللأمة كلها، رغم كل ما يمكن أن يقال».

ياسر برهامي: الشيعة ولاؤهم
لمذهبهم أكثر من ولائهم لأوطانهم

ولم يختلف موقفه عن جوهر موقف حزب النور السلفي الذي عبر عنه يوم الجمعة في جريدة «الفتح» في تحقيق زميلنا محمود أبو خضرة وهو: «أشار يونس مخيون إلى أن حزب النور يتابع باهتمام بالغ التطورات التي تحدث في المنطقة عموما واليمن خصوصا، من محاولة السيطرة الإيرانية وبسط نفوذها على المنطقة وتحكمها في مضيق باب المندب عن طريق الحوثيين، مما يهدد الأمن القومي المصري تهديدا مباشرا. من جانبه أكد المهندس جلال مرة، أمين عام حزب النور، على أن الحزب يؤيد ويدعم القيادة المصرية في دعمها السياسي والعسكري للتحالف العربي القائم لمواجهة الخطر الإيراني وذراعه الحوثي في اليمن، الذي يهدد الأمن القومي المصري والخليجي العربي. أما الدكتور ياسر برهامي نائب رئيس الدعوة السلفية، فأكد دعمه للائتلاف العربي لمواجهة الحوثيين في اليمن، وأن الشيعة والحوثيين خطر عظيم جدا على المنطقة العربية بصفة عامة ومصر بصفة خاصة، أن الشيعة يسعون إلى تكوين إمبراطورية إيرانية شيعية وأن ولاءهم لمذهبهم أكثر بكثير من ولائهم لأوطانهم».

هي حرب على السعودية لا معها

وننتقل الى «المصري اليوم» ومقال الكاتب أنور الهواري في عدد الأحد عن «عاصفة الحزم» يقول: «استخدم عقلك في فهم التاريخ يستخدم التاريخُ عقله معك، فيحفظ لك مكانك، وتعرف به موضع أقدامك، ولا تستنزف نفسك بنفسك، ولا تدمر ذاتك بذاتك، ولا تستخدم سلاحك حيث يجب أن تستخدم عقلك.
نعم: هذه حربٌ سوف تحطم ما بقي من عمران في اليمن، إن كان قد بقي فيه شيء لم يتحطم. لكنها – وهذا هو الجديد والخطير- هي حربٌ- إذا لم تتوقف- سوف تفتح الباب لاستنزاف السعودية نفسها، نزيف الصورة، نزيف الثروة، نزيف القوة، نزيف الاستقرار والسكينة والصمت الداخلي، مع نزيف الهالة والفخامة والحضور الخارجي، هذه حربٌ من السعودية ضد السعودية، حتى لو جرت على أرض اليمن وبحره وسمائه، وحتى لو كانت قنابلها مجرد رسائل مشفرة، تطلقها القاذفاتُ السعودية، ليحترق بها اليمن، ولتستوعبها وتفك شفراتها إيران، التي ترقب ما يجري على طول الجانب الغربي من الخليج العربي هنا والفارسي هناك.
يؤسفُني أن أقول: إيران- في عقلها الباطن- سوف ترحب بالحرب السعودية في اليمن، وتجتهد- من الآن- في أن تحصد أكبر المكاسب، وأن تخرج بأقل الخسائر، وأن تبذل أدنى مجهود، وأن تغرم أقل التكاليف المادية والمعنوية.
لماذا ترحب إيران بالتورط السعودي في اليمن؟ إليك الجواب:
رقم واحد: بعد الحرب على أفغانستان آل إلى إيران النفوذ الأكبر فى أفغانستان، التي طالما أنفقت السعودية المليارات في تمويل حروبها، إلى جانب الأمريكان، إيران تغنم الكثير بقدر ما أن السعودية تغرم الكثير.
رقم اثنين: كذلك، بعد الحرب على العراق، آل إلى إيران النفوذ فى العراق، التي طالما أنفقت فيها السعودية المليارات، مع صدام، وضد صدام، ومع الأمريكان، ومن وراء ظهر الأمريكان. وتكررت المعادلة: مغانم إيرانية في مقابل مغارم سعودية.
رقم ثلاثة: ثم بعد الحرب في سوريا، وعلى سوريا، وضد سوريا، تكررت اللعبة: السعودية تنفق المليارات، ويتكرر خروجها بالخسارة، وإيران تحصد المغانم، وهي اليوم- دون سواها من دول الإقليم- صاحبة النفوذ الأكبر في سوريا…
آخرُ الكلام: هذه الحرب- قطعاً- سوف تحطم ما بقي من دون تحطيم في اليمن، لكنها- لو استمرت- سوف تستنزف السعودية. يؤلمنا تحطيم اليمن، ويؤلمنا نزيف السعودية، وليس في هذا ما يزعج إيران في شيء، بل- من التجارب السابقة- سوف تحصد المزيد من مناطق النفوذ».

مذيع يسلم ثلاثة من ضيوفه
إلى وزارة الداخلية

وإلى استمرار ظاهرة الشكوى مما يسميه البعض فوضى الإعلام، بشقيه الفضائيات والصحف الورقية، وخروج النوع الأول بالذات عن كل الأعراف المهنية وتحول مقدمي البرامج إلى قادة وزعماء، لدرجة أن زميلنا في «الجمهورية» السيد البابلي قال يوم الأربعاء: «من همومنا المحلية مذيع الفضائيات، الذي يفتخر بأنه قام بتسليم ثلاثة من ضيوفه إلى وزارة الداخلية، بعد انتهاء لقاءاته معهم. وبالتأكيد فإن هذا المذيع سوف يشترط بعد ذلك على كل ضيف من ضيوفه أن يأتي حاملا معه «فيش وتشبيه» فصحيفة الحالة الجنائية قد تكون شرطا لإجراء المقابلة والظهور مع المذيع اللامع، وعشنا وشفنا ونسينا كل اللي تعلمناه.

عندما تغيب السياسة يتضخم دور الإعلام

والبابلي يقصد الإعلامي تامر أمين على قناة «روتانا مصرية». وفي «أهرام» يوم الأربعاء أيضا، استشهد زميلنا وصديقنا الدكتور وحيد عبد المجيد في عموده اليومي «اجتهادات» بالإعلام وتحديده للاتجاهات السياسية للشعب فقال: «عندما تغيب السياسة أو تضمحل يأتي دور الإعلام، الذي يجد المجال مفتوحا أمامه لملء الفراغ المترتب على ذلك، وعندما تغيب أيضا أخلاقيات الإعلام والقواعد المهنية التي ينبغي أن يعمل على أساسها، تزداد تجاوزاته وانحرافاته وتبلغ ذروتها في وسائله المرئية أو الكثير منها، ولذلك يعد التدهور المتزايد في أداء معظم الإعلام المرئي في مصر الآن أحد التداعيات السلبية للفراغ السياسي.
وإذا بدا أن الإعلام يؤثر في اتجاهات الرأي العام في لحظة أو أخرى، فلا يعود ذلك إلى قدرته، بل إلى رغبة القطاعات التي تتأثر به في الاحتفاظ بالأمل أو التعلق به، وحتى في هذه الحالة يظل تأثير الإعلام حدودا لا يمكن تجاوزها على النحو الذي رأيناه مثلا في الانتخابات الرئاسية العام الماضي، ما أدى إلى مدها يوما ثالثا، أما حين تكون الساحة السياسية حية تفيض بالحيوية يمتنع تأثير الإعلام مهما بلغت قوته على النحو الذي رأينا مثالا مهما له في الانتخابات الإسرائيلية، قبل أيام، فقد تمكن نتنياهو من الفوز رغم الهجوم الكاسح الذي تعرض له من معظم وسائل الإعلام الإسرائيلية، وتبين أن الإعلام لا يستطيع أن يصنع اتجاهات الرأي العام حين تكون الساحة السياسية في حالتها الطبيعية».

انتخابات الصحافيين
وأهمية تحقيق مطالبهم

ومن «الأهرام» إلى «الأهالي» لسان حال حزب التجمع اليساري ومديرة تحريرها زميلتنا الجميلة أمينة النقاش، التي فضلت التعليق على نتائج انتخابات نقيب الصحافيين ونصف أعضاء المجلس بقولها: «كشفت وقائع ونتائج معركة انتخابات التجديد النصفي لمجلس نقابة الصحافيين على مواقع النقيب ونصف أعضاء المجلس، التي انتهت بفوز النقابي المخضرم يحيى قلاش على منافسه النقيب السابق صاحب الإنجازات المرموقة في المجال النقابي، ضياء رشوان عن عدة دلالات مهمة، بينها أن الاثنين ينتميان إلى تيار نقابي واحد، وهو ما أطلق على نفسه تيار استقلال النقابة، وهو تيار ربما انتفت ضرورته بعد التطورات السياسية التي لحقت بالمناخ العام خلال السنوات الأربع الماضية. فمن الملاحظ أن السلطة التنفيذية رفعت يدها عن نقابة الصحافيين بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني، فضلا عن أنها حتى الآن سلطة غير حزبية، إذ أصبحت المنافسة بين من يستطيع أن يملك القدرة على استخدام الجماعة الصحافية كأداة ضغط للتفاوض مع السلطة التنفيذية لتحقيق مطالب الصحافيين، في ظل تحديات أمنية وظروف سياسية واجتماعية واقتصادية بالغة التعقيد، وسوف يكون على يحيى قلاش أن يثبت مدى قدرته على تحريك الجماعة الصحافية واستخدامها كورقة تفاوض مع الإدارة، استكمالا وإضافة لما أداه ضياء رشوان، الذي بدأ يميل أكثر إلى استخدام قوة الصحافيين الناعمة للضغط، وله في هذا المجال إنجازات لا يستطيع أحد أن ينكرها، سواء داخل النقابة أو داخل اللجنة التأسيسية لصياغة الدستور، في مجال تكريس الحــــريات النقابية دستوريا».

ترويج بعض الكتاب لمقالاتهم تحت يافطة: «المقال ممنوع من النشر»

ثم نعود إلى «الأهرام» يوم الخميس بعد أن غادرنا الأربعاء لنكون مع زميلنا محمد أبو الفضل المشرف على صفحتي الرأي، وشكواه المريرة من كاتب نشر مقالا في صحيفة قال فيه إن «الأهرام» منعته، وأبدى أبو الفضل غضبه من هذه الظاهرة بقوله: «المقال الممنوع من النشر، تحت هذه اللافتة يسعى بعض الكتاب وكثير من أنصاف الصحافيين إلى الترويج لمقالاتهم التي منعت من النشر، لعدم اتساقها مع السياسة التحريرية للجريدة. لقد أصبحت هذه الظاهرة مصرية بامتياز، خاصة مع جريدة «الأهرام». التوقف عند هذه القضية الآن يرجع إلى أن البعض تعمد نشر أكاذيب وتسويق شائعات خلال الفترة الماضية، من أجل صناعة بطولات وهمية عندما تناقش بموضوعية يتبين للمرء تفاصيل الخيوط الخفية التي تدين صاحبها».

شعب أصبح ينام ويصحو على
شيء واحد وقول واحد ورأي واحد

ومن أبو الفضل إلى زميلنا وائل السمري في «اليوم السابع» الذي أراد في يوم الخميس أيضا، قول شيء ما عن قضية الصحافة فقال: «هناك ملايين من البشر لا يحبون التغيير، ولا يبذلون أي جهد من اجل الوصول إليه، وليس أدل على هذا وجود هذا الكم المهول مما يمكن أن يطلق عليه اسم «إعلام المقال الواحد»، الذي انتشر على صفحات جرائدنا وفضائياتنا بشكل مريع، فنقرأ كل يوم مقالات عديدة ونشعر بأننا نقرأ مقالا واحدا، ونشاهد كل يوم عشرات الساعات على شاشات الفضائيات فنشعر بأننا نشاهد برنامجا واحدا. أقلام عجاف وأفواه خاوية، كلهم يقولون الكلام نفسه ويسمعوننا الأحاديث نفسها، لا أتخيل أن شعبا يريد أن ينهض أصبح ينام ويصحو على شيء واحد، وقول واحد ورأي واحد، وليس من بين هذه الخطابات ما يسهم ولو بشكل ضئيل في تنمية المجتمع أو إصلاحه، وحتى حينما انتشرت موضة «الإعلام التنموي»، صار أغلب الإعلاميين يرددون هذه الكلمة، من دون أن يحققونها أو حتى يسعون إليها، فيأتون بالوجوه نفسها التي لا تعرف سوى الحديث الفارغ عن المؤامرة، ليردد الحديث الفارغ نفسه عن «الإعلام التنموي» بالطريقة ذاتها والمصطلحات ذاتها» .

فؤاد معوض وذكرياته
مع النجم الراحل أحمد زكي

وأخيرا إلى الحكايات والروايات وستكون لزميلنا وصديقنا المحرر الفني البارز فؤاد معوض الشهير بفرفور، عن الفنان الراحل أحمد زكي وذكرياته معه، بمناسبة الذكرى العاشرة لوفاته، قال في «الفجر» الأسبوعية المستقلة: «التقينا بالصدفة أنا وهو على رصيف مقهى «الندوة الثقافية» في باب اللوق أيام عرض مسرحية «مدرسة المشاغبين»، وقتها كان أحمد زكي يجلس على المقهى حزينا مثل أطفال الملاجئ يشكو الوحدة مهموما، وكأنه أيوب بعد أن نفد صبره، منطويا كأنه يتيم في مؤسسة الرحمة، صارخا يطلب الوقوف بجواره للمساعدة، في عينيه كذا دمعة تساقطت على قميصه.
قلت له ماذا بك؟ قال: الوسط الفني يحاربني والكبار يأخذون أدواري، يئست ولم تعد لي أي مقاومة، بل قد أقرر الانتحار. ونصحته بالصبر قلت له: سيصبح لك في مقبل الأيام شأن ونجومية، إلى جانب رصيد في البنك وشهرة ومعجبات، ومن يدري فربما بعد ثلاث سنوات أو خمس بالكثير لن يجد محمود ياسين ونور الشريف وحسين فهمي ولو دورا واحد يصلح لهم في الأفلام، كل الأوار بالتأكيد ستكون من نصيبك.
بعد أن اختلفت مقاييس الممثل المصري أسوة بالسينما العالمية لم يعد الممثل هو ذلك الذي يضعون له الكحل في رموشه ويضعون له على شفتيه أحمر الشفاه وعلى خديه كمية من الأصباغ والدهانات، بحيث يبدو وكأنه «بق سلاطة» فالمستقبل للممثلين صبيان الميكانيكية من أشباهك. ودارت الأيام وأصبح نجما يشار له بالكاميرا والإيرادات وكامل الأناقة أصبح يسكن الشقة الفخمة الفسيحة، انتقل للسكن في بنسيون في شارع قصر النيل، أصبح يأكل اللحم ثلاث مرات في اليوم، بعد أن كان يتذوقه في العيدين عيد الفطر وعيد الأضحى، تغيرت صورته تماما تغيرت عن أيام التقيت به واقفا بجواري يتناول طعامه من عربة فول بالزيت الحار والبصل الأخضر وباذنجان مخلل، كانت العربة تقف في شارع جانبي بجوار كافتيريا « لاباس» في وسط البلد. إلى أن التقيت به أخيرا في كافتيريا فندق المريديان وأمامنا على المائدة «كيكة» بالمربى والمكسرات وفناجين الكابشينو وقطع الكرواسون، بعضها معجون بالجبن، وقطع أخرى معجونة بالشيكولاتة سألته ضاحكا: ما فيش منها بالزيت الحار أو الباذنجان المخلل؟ رد قائلا: فاكر؟ قلت طبعا فاكر، وعلى الرغم من ذلك لم ولن أتغير ما زلت البني أدم البسيط».
اييه .. اييه .. وهكذا ذكرني فرفور بحارتنا في حي بولاق أبو العلا حيث كنت وأنا في طريقي إلى قهوة جلال الشيمي في شارع بولاق الجديد أمر عبر شارع درب نصر وكانت المقهى أمام عمارة عمي الإخواني الحاج إبراهيم كروم، كما ذكرني بأول مرة أقابل فيها أحمد زكي أمام محل «لاباس» كان مع زميلنا وصديقنا الناقد السينمائي البارز المرحوم سامي السلاموني، ولم تكن مسرحية «المشاغبين» قد عرضت بعد، وقال لي سامي وهو يعرفني به أحمد زكي أحفظ الاسم والشكل سيكون أهم ممثل في مصر.

حسنين كروم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية