تحذير من خطورة انتصار حزب الإصلاح اليمني على أمن مصر… ودعوة خاشقجي للإبتعاد عن الشأن المصري

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» صدمة جديدة تلقاها المصريون وعكستها صحف أمس الخميس 16 نيسان/ إبريل وهي مقتل طالبين من طلاب الكلية الحربية وإصابة ثلاثة في حالة حرجة وذلك بتفجير عبوة ناسفة بجوار إستاد كفر الشيخ أثناء انتظارهم السيارة التي ستعود بهم إلى الكلية بعد انتهاء أجازتهم وهو ما ضاعف من حالة القلق من عدم السيطرة حتى الآن على العمليات الإرهابية في شمال سيناء وفي الداخل ونشر انتقادات علنية بضرورة التحقيق في أوجه القصور التي أدت لذلك وأعلن المتحدث باسم وزارة الداخلية اللواء هاني عبد اللطيف عن ضبط تنظيم إرهابي جديد ضم واحد وعشرين شكلوا تحالفا من الإخوان المسلمين وأجناد مصر وأنصار بيت المقدس والقاعدة وجاري ضبط الآخرين كانوا يعدون لعمليات ضد الجيش والشرطة ومؤسسات الدولة واعترفوا بعشرات العمليات التي نفذوها، حسبما قال.
كما استمرت الجهود للبحث عن منفذي تفجير برجي الكهرباء مما أدى إلى تعطيل بث القمر «النيل سات» إلى مدينة الإنتاج الإعلامي ونفي وزير الكهرباء مساء الأربعاء ما نشر عن وجود عناصر داخل الوزارة سربت المعلومات عن الأبراج المغذية للمدينة وقال أنها عملية عادية مثل غيرها.
وقد سبق زميلنا الرسام الكبير في الأخبار أحمد عبد النعيم كل أجهزة الأمن في معرفة مرتكبي الحادث وقد أخبرنا أمس أنه شاهد بعينيه الاثنتين وسمع بأذنيه الاثنتين أيضا شيخا سلفيا يقول لمجموعة سلفيين: الكهربا بتسبب رعشة ولا رعشة صافيناز علشان كده هي حرام.. حرام.. حرام… وسمع الفتوى اثنان آخران فقال أحدهما بينا نفجر أبراج الكهربا.
كما أمرت محكمة الجنايات بالإفراج بضمان محل إقامته عن أمين الصيرفي سكرتير الرئيس الأسبق محمد مرسي وعن سبعة آخرين من الإخوان وتجديد حبس الدكتور محمد على بشر وزير التنمية المحلية في وزارة الإخوان خمسة عشر يوما أخرى وأصدرت الجنايات حكما بالسجن ثلاث سنوات على محمد رفاعة الطهطاوي رئيس ديوان الرئيس الأسبق مرسي ورد مبلغ ستة وثلاثين ألف جنية وغرامة مماثلة لقيامه بالتزوير في أوراق رسمية لإلحاق رفاعي أحمد رفاعي بوظيفة رغم أنه كان محكوما عليه بالسجن في قضايا إرهابية وحكمت المحكمة على رفاعي بالسجن سنة ورد مبلغ ستة وثلاثين ألف جنيه وغرامة مثلها وهي المبالغ التي تقاضاها من الوظيفة كما حددت الجنايات السادس من حزيران/ يونيو لبدء محاكمة ضابطي الأمن الوطني المتهمين باستخدام العنف مع المحامي كريم حمدي مما أدى إلى وفاته أثناء التحقيق معه في ضبط أسلحة في منزله.
كما أمر وزير التربية والتعليم الدكتور محب الرافعي بالتحقيق مع وكيلة الوزارة لمديرية التربية والتعليم التي أمرت بحرق كتب في فناء مدرسة فضل الخاصة بحجة أنها غير مدرجة في قوائم المكتبة، كما أقر مجلس الوزراء تعديلات قانون انتخابات مجلس النواب بزيادة عدد مقاعد الفردي اثنين وعشرين لتصل إلى أربعمائة وأربعة وأربعين وبقاء القوائم الأربعة كما هي وتضم مائة وعشرين، كما وافق المجلس على هدم مبنى الحزب الوطني المحترق على كورنيش النيل والنظر فيما بعد في طريقة استخدام أرضه. كما نفى وزير البترول ما نشر عن زيادة في أسعار الوقود.
وإلى بعض مما عندنا:

صحافة وإعلام

وإلى المعارك والمناقشات حول الإعلام والصحافة وبدأها يوم الأحد زميلنا في جريدة روز اليوسف اليومية ورئيس تحرير مجلة صباح الخير الأسبق التي تصدر عن المؤسسة نفسها رشاد كامل وقوله عما يراه ويسمعه في بعض الفضائيات:
مصيبة عدد كبير ومهول من البرامج التلفزيونية في الفضائيات التي تسد عين الشمس أن البيه المذيع أو الهانم المذيعة تتصور عن عمد أو جهل أنه أو أنها أكبر وأهم من الضيف الذي يستضيفه البرنامج فهذا المذيع أو هذه المذيعة التي تعلن الصحف أن راتبه أو راتبها يتعدى ملايين الجنيهات في العام يستضيف كاتبا بارزا أو مفكرا لامعا يتقاضى ملاليم نتيجة فكره وقدح زناد فكره فالرجل يكاد يكون مستمعا لا متكلما تسأله المذيعة سؤالا طويلا عريضا ليس له بداية أو نهاية وما أن يهم الرجل المحترم بالإجابة حتى تقاطعه المذيعة أو المذيع بسؤال لا يقل بواخة أو سخافة عن سؤالها الأول.
ومن روز اليوسف إلى وفد اليوم نفسه وصديقنا والإعلامي البارز وصاحب الخبرة الطويلة في الإعلام الحكومي السيد الغضبان وقوله عن الاجتماع الذي عقده رئيس الوزراء مع المسؤولين في التلفزيون لدارسة تطويره ومؤسسات ماسبيرو وإعادة هيكلة إعلام الدولة ومحذرا من الاقتراحات المقدمة لإنشاء أجهزة جديدة وإهدار أموال الدولة:
فلسفة إعادة هيكلة إعلام الدولة المرئي والمسموع والذي يجب أن يكون كما يزعم المسؤولون إعلام الخدمة العامة فهل إعادة الهيكلة على أساس هذه الفلسفة لها علاقة بالمقترحات العبثية التي يتحدثون عنها؟ أخشى أن تكون عجلة القرارات العشوائية قد بدأت في الدوران وأن نفاجأ بأن هذه المقترحات التي تدمر إعلام الدولة وتهدر مئات الملايين من المال العام قد أصبحت واقعا يتم التعامل معه باعتباره أصبح أمرا واقعا يجب التعامل معه أرجو أن تصدر توجيهات رئيس الجمهورية بضرورة طرح هذه القرارات على مؤتمر يضم خبراء الإعلام المحترمين لمناقشة هذه القرارات قبل أن تصبح بالوعات تستنزف المال العام وتضيف إلى الهيكل العشوائي المترهل لاتحاد الإذاعة والتليفزيون مزيدا من الترهل العشوائي.
وفي اليوم التالي الاثنين قال زميلنا في الأهرام ماهر مقلد دفاعا عن الاستاذ الكبير محمد حسنين هيكل:
هناك من يتورط في الكلام ويجري مقارنات بين أساتذة في بلاط صاحبة الجلالة والأستاذ هيكل دون أن تتوافر المقومات الواجبة لعقد مثل هذه المقارنات هيكل حلق بعيدا في فضاء صاحبة الجلالة بموهبة فطرية وملكات شخصية تكشف عن كاريزما قلما تتكرر في التاريخ وحافظ على مدى سبعين عاما وهو يعمل في مهنة الصحافة على المسافة التي قطعها تاركا خلفه طابور طويل من الكفاءات والقامات دون أن يقترب من موقعه.
قد لا يحتاج أسم محمد حسنين هيكل للتذكير بما أنجز لتاريخه وتاريخ الصحافة المصرية والعربية فهو بات أسمه مرادفا للصحافة المصرية والعربية، في مسيرة حياته مواقف قد تعجب البعض وقد لا تعجب البعض الآخر لكن في مسيرة المهني والكاتب محمد حسنين هيكل إنجازات يقف فوقها وهو مرفوع الرأس منتشيا فخورا وهي إنجازات لم تتحقق بضربة الحظ أو بالقرب من السلطة والرئيس جمال عبد الناصر وإنما هي نتاج موهبة بارعة وقدرات رفيعة وشخصية لا تعرف سوى المثابرة والالتزام والانضباط.
وكل من أقترب من شخصية الأستاذ هيكل يكتشف قدرا كبيرا من التواضع وفي الوقت نفسه الذكاء والخبرة والقيمة والهيبة، فليت الذين يقفون على الضفة الأخرى وبخاصة من زملاء مهنة الصحافة النظر مليا في كتاب التاريخ ويراجعون بتجرد ماذا قدم للصحافة وما أعطى للمكتبة؟ والإجابة معروفة مسبقا رصيد هائل من الإنجازات والعطاءات ومواقف سياسية ثابتة.
ويوم الثلاثاء أشاد زميلنا في الأخبار والإخواني السابق عصام السباعي بمصطفى أمين بقوله عنه:
تلقيت منذ ربع قرن تقريبا رسالة في ظرف عليه أسم دار «أخبار اليوم» ولا أتذكر منها سوى كلمة واحدة هي «وحشتنا» وما زلت أتذكرها بلونها الأزرق كتب هذه الكلمة لشخصي الضعيف أستاذ أساتذة الصحافة مصطفى بك أمين بخط يده وبقلم الريشة الذي كان يكتب به مقالاته بعد أن يغمسها في الحبارة ومع ذكراه السنوية أمس انحني وأدعو الله أن يرحمه ويجزيه خيرا عن كل يد مدها لكل صحافي وكل دمعة مسحها أو فرحة وطاقة أمل قدمها لكل مصري ومصرية رحم الله الأستاذ واضع أساس الصحافة العربية وصانع النجوم الذين خرجوا من أخبار اليوم ليطبقوا ما تعلموه من إبداع وأخلاقيات مهنية وكثير منهم أفلح وصدق فأبدع وصدق وقليل منهم كان من الضالين «والنبي وحشتنا» يا أستاذ الأجيال.

مشاكل القنوات الفضائية

ومن الصحافة والصحافيين إلى القنوات التلفزيونية الفضائية وما تواجهه من مشاكل الآن قال عنها يوم الأربعاء في الأهرام زميلنا وصديقنا الدكتور وحيد عبد المجيد:
تراجع في معدلات المشاهدة وانخفاض في إيرادات الإعلانات وخسائر مالية وتخفيض للميزانيات على حساب أعداد متزايدة من العاملين الذين يعمل معظمهم بلا عقود ولا قواعد عمل وتخلص من أعداد متزايدة منهم هذا هو ملخص الوضع في مختلف الفضائيات التلفزيونية بدرجات مختلفة مضافا إليه نزاعات قضائية بين بعضها وعدد من المذيعين الذين لجأوا إلى القانون أملا في الحصول على شيئ من حقوقهم رغم أن بعضهم لم يعترفوا وهم على الشاشات بأي قانون اللهم إلا «قانون الغاب» ولم يحفظوا أي حق للمشاهدين في تغطية إعلامية موضوعية وانتهكوا حقوق كل من اختلفوا معهم أو سلطوا عليهم للنيل منهم ويمكن لمالكي هذه الفضائيات التي تقترب من الطريق المسدود أن يلجأ إلى التحايل على فشله بطرق مختلفة يدخل بعضها في مجال «الأكروبات» ولكن على معظمهم أن يواجهوا الحقيقة التي يهربون منها وهي أنهم يحصدون اليوم الثمار المرة لما تفعله فضائياتهم على مدى ما يقرب من عامين على صعيد نشر الكراهية في المجتمع وتسطيح العقل استباحة كل ما تقوم عليه مهنة الإعلام من أخلاقيات وقيم فضلا عن حرمان المشاهد من حقه في أن يعلم كل ما يحدث حوله بلا تلوين واجتزاء.
وأما آخر زبون عندنا في هذه القضية اليوم فسيكون زميلنا في الجمهورية محمد نور الدين وقوله:
لن تجذب مشاهدا أو تكسب معلنا إن استمرت القنوات الفضائية على حالها أنحدر المستوى وانخفض الأداء وابتعد الهدف وغلب إعلام الصوت الواحد فأنصرف المشاهدون وهرب المعلنون وأصيبت معظم القنوات بالترنح والاهتزاز والارتباك مما دفعها إلى محاولة التماسك والصمود فاتخذت بعض الإجراءات الشكلية لتعويض خسائرها المالية المعنوية وتتلخص في الاستغناء عن بعض العاملين وتقليص عدد قنواتها أو الاستعانة بمذيعين جدد أو تخفيض الأجور والرواتب.
في المقابل لم تتطرق إلى بحث الأسباب المنطقية التي أدت إلى سوء الحال تشابهت البرامج في الفكر البالي والمعالجة الخاطئة والتسابق نحو الإثارة والتهييج وانحسر الضيوف في أسماء بعينها مل منها المشاهد لدرجة أن المتحدث يظهر في اليوم الواحد على أكثر من قناة ويدلي في كل لقاء برأي مختلف في ذات القضية وبالتالي انعدمت الشفافية واختفت الموضوعية ولاذ المشاهد بالفرار.

اليمن

وإلى أبرز ما نشر عن اليمن و أحواله التي يتمزق قلبنا ألما على أشقائنا فيه وما آلت إليه أحوالهم من بؤس وشقاء وما سببه لهم سياسيوه من مصائب استدعت تدخل أشقاء له ضد قوى منه ويستعد أشقاء آخرون لهم هم نحن المصريون للتدخل أيضا.
والذي قال عنه يوم الأربعاء في الأهرام زميلنا وصديقنا ونقيب الصحافيين الأسبق مكرم محمد أحمد: ينبغي ألا يدخل ضمن مهامنا في اليمن أن تذهب قواتنا إلى مناطق الشمال الوعرة في صعده وما حولها لنضرب الحوثيين في عقر دارهم هذه مهمة حرب ينبغي ان نترفع عنها لأن الهدف الإستراتيجي من عملية التحالف هو إرغام الحوثيين على احترام الشرعية وسحب قواتهم إلى الشمال وإلزام كل الأطراف الجلوس إلى مائدة تفاوض بحثا عن صيغة صحيحة تلم شمل الجميع.
وإذا كانت قواتنا المسلحة خاصة قوات التدخل السريع يمكن أن تضطلع بحماية منطقة باب المندب ومدينة عدن في مهمة محددة وخلال فترة زمنية محددة تعود بها سالمة بإذن الله إلى مصر فلا بأس ولا ضرر خاصة أنها سوف تحظى بترحيب واسع من الشوافع سكان اليمن الجنوبي الذين يعتنقون المذهب المالكي ويقدرون للمصريين دورهم التاريخي في تحرير الجنوب من سطوة الاستعمار البريطاني من خلال عملية صلاح الدين التي ساعدت سكان الجنوب على تحرير أراضيهم ابتداء من ولايتي دثينة ويافع في الداخل وصولا إلى أبين والفضلى ومدينة عدن وجميعها مناطق سهلية ساحلية يسكنها شعب مسالم يختلف تماما عن الشمال الزيدي بجباله الوعرة وقبائله المقاتلة.
وفضلا عن مناصرة أشقائنا العرب الذين نصرونا في محنتنا ثمة مسؤولية سعودية مصرية خليجية مشتركة تلزم الجميع بالحفاظ على وحدة اليمن واستقلاله ومساعدته على تنمية حياته وإنقاذه من مصير بائس يمكن أن يجعل منه دولة فاشلة.
وتجب الإشارة إلى أن مكرم كان واحدا من مجموعة من زملائنا الصحافيين الذين صاحبوا القوات المصرية في اليمن عام 1962 وغطوا عملياتها وكانت لهم علاقات بالسياسيين اليمنيين وشيوخ القبائل وارتبطوا عاطفيا باليمن وشعبه ومنهم رسام الكاريكاتير والكاتب أحمد طوغان ويوسف الشريف أبرز المتخصصين في الصحافة المصرية في شؤون اليمن والسودان وكان في مجلة روز اليوسف وجمال حمدي من روز اليوسف أيضا والكاتب الكبير محمد عودة رحم الله الجميع ولا زلت أذكر الصدمة التي أصيبوا بها وأصبنا بها أيضا عام 1994 عندما انحاز مبارك إلى الانفصاليين الذين أرادوا فصل الجنوب عن الشمال مرة أخرى وخضنا جميعا ومعنا آخرون معارك دفاعا عن الوحدة اليمنية مسجلة بالكلمة في الصحف.
اييه.. اييه أيام وأسئلة أجاب عنها يوم الأربعاء مساعد وزير الخارجية السابق السفير حسين هريدي «ناصري» في حديث نشرته له الأهالي لسان حال حزب التجمع أجرته معه زميلتنا أمل خليفة قال فيه:
السؤال الأهم هو كيف ستنتهي هذه العمليات ومتى سيعلن التحالف العربي أنه حقق الأهداف المرجوة من هذه العمليات بمعنى آخر ما هو الأفق السياسي لهذه العمليات؟ السؤال الثاني في تصور قيادة التحالف ما هو دور الحوثيين في التسوية السياسية؟ لا شك أن الحوثيين جزء من التركيبة اليمنية وبالتالي يجب أن يكونوا جالسين على مائدة الحوار الوطني وبالتالي السؤال يطرح نفسه هل هذه العمليات ستفتح المجال أمام استئناف الحوار الوطني الواسع أم أنها ستقضي على فرص هذا الحوار يجب العمل على تشجيع فرص التسوية السياسية في اليمن وعندما نتحدث عن تسوية سياسية بمعنى لا غالب ولا مغلوب.
وبالنسبة لمصر فنحن لنا علاقة تاريخية جيدة مع كل مكونات الشعب اليمني عدا حزب الإصلاح «إخوان مسلمين» ويجب أن ندرك هذا واتمنى أن ما يدور في اليمن حاليا لا يؤدي إلى انتصار حزب الإصلاح لأنه ليس من المعقول أننا نشارك في عمليات عسكرية ويكون احد نتائجها عودة الإخوان المسلمين إلى حكم اليمن مرة أخرى قوة مدمرة في المجتمع اليمني كما أثبتوا في السنوات الأربع الماضية في العالم العربي وفي مصر وفي سوريا وفي ليبيا وفي اليمن.
ومن الأهالي إلى الوطن في اليوم ذاته ومستشارها وأستاذ الصحافة بكلية الإعلام بجامعة القاهرة الدكتور محمود خليل وقوله:
بغض النظر عن الموافقات الرسمية التي يفرض دستور 2014 الحصول عليها فإن قرار التدخل البري في اليمن في يد الرئيس عبد الفتاح السيسي بالأساس فعدم وجود مجلس نواب يراجع يعني أن الرئيس يعزف منفردا لأن المجالس الأخرى التي يراجعها الرئيس في مثل هذه الأحوال سواء المجلس العسكري أو مجلس الدفاع الوطني أو مجلس الوزراء لا تعني بحال تدخلا فيما عزم عليه لأن التجربة المصرية تقول أن أعضاء مثل هذه المجالس يقرأون القرار في أعين الرئيس ويحددون موافقتهم بناء على توجيهاته.
قد يقول قائل: لو كان مجلس النواب موجودا أو قائما كان سيؤدي على هذا النحو ويوافق هو الآخر على ما عزم عليه الرئيس ربما كان هذا الكلام صحيحا لكنه يغفل أن الحساب في مثل هذه الأحوال سيكون مشتركا على أساس المسؤولية المشتركة للطرفين وأن أعضاء مجلس الشعب حتى لو كانوا دمى هم في النهاية ممثلون للشعب ومشاركتهم في صناعة القرار تعني حضور الشعب.
وفارق كبير بين المناقشة العلنية لقرار الحرب والمناقشة السرية له فالمناقشة العلنية تعني عـــــرض الرأي والرأي الآخر وتتيح الفرصة أمام الرأي العام ليفهم الأسانيد التي يرتكز إليها كل طرف والتفنيدات التي يقدمها للرأي الذي يذهب إليه الطرف الآخر الأمر الذي يتيح لمن يتابع هذه المناقشات تكوين وجهة نظر محددة ومتماسكة حول القضايا المطروحة.

معارك وردود

وهكذا أدخلنا كلام خليل عن مجلس النواب المقبل إلى أول المعارك والردود وستكون يوم الثلاثاء لرئيس حزب الوفد السيد البدوي وكلمته التي ألقاها على شباب الوفد في معسكرهم في مدينة بورسعيد ونشرته الوفد يوم الثلاثاء على صفحة كاملة وقام بنشرها زميلانا سامي الطراوي وحمادة بكر وحكي فيها عن قصة موافقة الحزب على الانضمام لقائمة في حب مصر التي ستخوض انتخابات القوائم الأربعة ونصيب كل حزب من عدد أعضائها البالغ مائة وعشرين ثم إعلان الانسحاب منها وكذلك ما نشر على لسانه عن الدكتور كمال الجنزوري أثناء إعداده القائمة قبل أن يترك المهمة لسامح سيف اليزل وقال البدوي أن مستشاره الصحافي حرف الكلام.
المهم انه قال للشباب عما دار في اجتماع الهيئة العليا للحزب مؤخرا عن العودة إلى قائمة في حب مصر: تمت الموافقة على الدخول في قائمة «حب مصر» فقط أعترض أربعة أسماء على الدخول في القائمة وبدأت مسألة التحالف وأنا غير راض عنها وأصدرت بيانا قلت فيه أننا سوف ندفع ثمنا سياسيا وتكلمت مع الشباب وقلت لهم أن الوفد قد يتحمل فاتورة سياسية كبيرة ولكن في هذه الأوقات هذا قدر الوفد أن نأخذ قرارات لصالح مصر حتى لو كان في النهاية سيدفعها من شرفه السياسي وحدث مثل ذلك في شباط/ فبراير عام 1942 مع الملك فاروق كان حدثا ضخما لكنه ملمح من ملامح الفاتورة السياسية التي يدفعها الوفد إلى أن أراد الله وتأجلت الانتخابات لأن الوفد له رب يحميه وبدأ التحرك السريع كي أستطلع أراء المرشحين ونستمر معا «في حب مصر» ولا ننسحب وبدون مبالغة فإن الأغلبية الساحقة طالبت بأن نستمر في حب مصر لأن الناس تنظر إليها على أنها قائمة الدولة التي تدعم الرئيس وإحنا لو مشينا ضدها يبقى أحنا ضد الدولة وضد الرئيس لأن المستقلين في حب مصر سينزلون أمام مرشحينا لان المزاج الشعبي لو جبت مين هو عايز الرئيس والدولة ودي مشكلة الديمقراطية لوجود رئيس دولة يتمتع بشعبية كبيرة مشكلة لأن السند بتاعه قوي ويستمد قوته من محبة شعبه وتأييد شعبه له والرئيس عبد الفتاح السيسي يتمتع بهذا الحب الجارف.

رد على دعوة المصالحة مع الإخوان

وثاني المعارك دارت في اليوم نفسه الثلاثاء على الصفحة الثانية من الجمهورية وخاضها زميلنا السيد البابلي ضد الصحافي السعودي زميلنا جمال خاشقجي قال عنه:
ماذا يريد الكاتب السعودي جمال خاشقجي؟ لقد دعوناه إلى الابتعاد عن الشأن المصري الداخلي وقلنا أن التدخل بالرأي والتعليق في قضايا حساسة في مصر أو في السعودية يدفع في اتجاه حملات إعلامية متعصبة ومتشنجة لن يكون لها مردود إلا الإساءة للعلاقات الإستراتيجية القوية بين بلدين يقودان تحالفا مشتركا أساسه الدفاع عن السعودية ضد الخطر الحوثي ولكن الأستاذ خاشقجي مصر على ما يبدو على أن يثير الزوابع والشكوك أيضا فهو يتحدث عما سماه بوقت المصالحة مع الإخوان ويدعو إلى ذلك وهو حديث غريب تناول فيه أيضا أحكام القضاء المصري وعلق عليها ونحن نأسف لموقف خاشقجي المقرب من دوائر صناعة القرار الرسمية في السعودية والذي لا يمكنه التعليق أو حتى إبداء الرأي في عمليات الإعدام في بلاده ونأمل أن يرتفع لمستوى المسؤولية واستيعاب مجريات الأمور في مصر وأن يدرك أن الدول لا تتفاوض مع الخاطفين والإرهابيين وعلى خاشقجي أن يتوقف عن استفزازاته التي لا ننجر لها.

آثار الاحتلال العثماني لمصر

وثالث المعارك ستكون من أخبار الثلاثاء أيضا لزميلنا محمود عطية الذي ذكرنا بالذي كان يا ما كان في سالف العصر والأوان عن الاحتلال العثماني لأم الدنيا مصر هي أمه وأمي قال:
قصة دخول الحكم العثماني لمصر باسم الإسلام تعد نموذجا للمراوغة واستغلال الدين في الاستيلاء على مقدرات البلاد المصرية «1517 – 1805» وتحت زعم الوحي الإلهي جثم العثمانيون على صدر المصريين ما يقارب على ثلاثة قرون أحسب ما زالت أثارها الفكرية تعشش بفتاوى تثير السخرية والبؤس في حياتنا ولعل رسائل السلطان العثماني تمهيدا لغزو مصر تبين لنا بعضا مما نقول مثلا رسالة الغازي سليم الأول لحاكم المحروسة الشاب المملوكي طومان باي تتضح فيها أوهام السلطان وخلط الديني بالدنيوي واستغلال أوهامه للاحتلال والتنكيل بمصر وشعبها بعد ذلك فبعد ما قتل السلطان الغوري في موقعة مرج دابق وسار بجيوشه إلى مصر وأرسل إلى طومان باي قائلا: إن الله قد أوحي لي بأن الغرب كما ملكها الأسكندر ذو القرنين وأنا خليفة الله في أرضه وأنا أولى منك بخدمة الحرمين الشريفين لكن كيف لخليفة اله أن يعلق الحاكم طومان باي بعدما قتله شر قتلة وترك عساكره يعبثون في البلاد فسادا ويمارسون شذوذهم في أطفال المصريين كما ذكر المؤرخ الكبير ابن تغري بردي وأفسد مصر باسم الإسلام.
وعطية يحدد عام 1805 كنهاية للحكم العثماني وهو تاريخ تولي محمد على باشا الكبير مؤسس الأسرة العلوية حكم مصر لكنها لم تخرج من التبعية للعثمانيين إلا في الفترة التي حارب فيها محمد علي السلطان العثماني ووصلت القوات المصرية بقيادة ابنه إبراهيم باشا إلى جبال طوروس الفاصلة بين سوريا وتركيا بعد أن اجتاح الشام كلها فلسطين والأردن ولبنان وقال قولته الشهيرة هنا نتوقف عند آخر حدود العربية وكان معروفا عن إبراهيم باشا ميله للعروبة ورفض اقتحام الحدود والوصول إلى اسطنبول وسارعت بريطانيا وروسيا القيصرية وإمبراطورية النمسا والمجر بالتحالف مع الخلافة الإسلامية وهاجموا الأسطول المصري ودمروه في موقعة نقارين سنة 1840 واجبروا محمد علي باشا على سحب قواته من الشام وأن يعلن تبعيته للخليفة العثماني من جديد مقابل ضمان أن يكون حكم مصر في أسرته وبمباركة من الخليفة كما تم إجباره على تسريح معظم أفراد الجيش وتفكيك الصناعات العسكرية التي أقامها ولم يتم الخلاص نهائيا من التبعية لتركيا إلا بد الحرب العالمية الأولى عام 1914 بإعلان الاحتلال البريطاني حسين كامل سلطانا على مصر وإلغاء لقب خديوي ثم إعلان خلفه السلطان فؤاد ملكا أما طومان باي فقد شنقه السلطان سليم على مشنقة أمام باب زويلة وهو أحد أربعة أبواب القاهرة الفاطمية وهي الفتوح والمتولي والفرج اييه.. اييه وهكذا ذكرنا عطية بالتاريخ وحكاياته.

حكايات وروايات

ومن بين هذه الحكايات قصة الفتوات في مصر التي قدمها لنا مشكورا في أهرام السبت زميلنا عماد عبد الراضي بقوله:
ارتبطت فكرة الفتونة في التراث الشعبي المصري بالسطوة والسيطرة فالفتوة حسب التقاليد لابد أن يكون قويا لا يهزمه احد بل لابد أن يكون هو الرابح في النزال ومجرد توجيهه الضرب إليه يعتبر إهانة لا تغتفر حتى أنه قد تسقط عنه الفتونة لو تمكن أحد من ضربه لهذا فإن أتباعه كانوا يشكلون درع حماية له فيتلقون عنه الضربات حفاظا على كبريائه وسطوته ومع هذه السطوة فقد كان لابد للفتوة أن يمتلك أخلاق أولاد البلد فقد كان لابد أن يتحلى بالشهامة والرجولة ونصرة الضعيف وعدم استخدام القوة بلا داع بالإضافة إلى دورهم في فض المشاجرات وإجراء مجالس الصلح والإشراف على تنفيذ الأحكام التي تخرج بها هذه المجالس ويحفظ التاريخ أسماء بعض الفتوات الذين اشتهروا وذاع صيتهم من خلال هذا المنصب يذكر منهم د. ياسر ثابت في كتابة «فتوات وأفندية» محمود الحكيم فتوة حي الكحكيين بالقاهرة القديمة وكان معه شقيقه عبد الحكيم وخليل بطيخة فتوة السيدة زينب وعفيفي القرد فتوة حي بولاق أبو العلا وصاحبه المعلم احمد الخشاب والمعلم حسن كسلة فتوة حي الدراسة إضافة إلى المعلمة عزيزة الفحلة وابنها محمد في حي المغربلين أما أشهرهم فكان إبراهيم كروم فتوة بولاق والسبتية الذي اشتهر بسلاحه الفتاك وهو الشومة التي كان يطلق عيها اسم «الحاجة» وكانت وسيلته في فض المعارك وأداته في التحطيب.

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية