القاهرة ـ «القدس العربي» : لا يزال موضوع امتحانات الثانوية العامة وتأجيل امتحان بعض المواد، يحظى باهتمامات واسعة من جانب الأسر، وهو ما عكسته صحف أمس الأربعاء 29 يونيو/حزيران وانتقال الأزمة إلى مجلس النواب ومطالبة البعض باستقالة وزير التربية والتعليم.
وقد أخبرنا أمس الأربعاء زميلنا الرسام في «الأخبار» هاني شمس أنه ذهب لاستطلاع الأمر أمام مقر الوزارة فوجد شخصا شطب على كلمة والتعليم وكتب بدلا منها كلمة والتسريب وهو يضحك.
كما أثار نبأ ترحيل الإعلامية اللبنانية ليليان داود تساؤلات من البعض، وصلت مع زميلنا في «الوفد» علاء عريبي إلى هجوم عنيف ضد جهاز سيادي وقال أمس الأربعاء في عموده اليومي «رؤى»: «بغض النظر عن الطريقة والوسيلة والجهة والوقاحة والفجاجة، ترحيل ليليان داود بهذا الأسلوب يطرح عدة أسئلة أهمها: كيف عرفت الأجهزة السيادية بموعد انتهاء عقد ليليان؟ هل رتبت الأمر مع نجيب ساويرس؟ أم مع أحمد أبوهشيمة مالك القنوات الجديد؟ هل الأجهزة السيادية التي تدير البلاد هي التي رتبت صفقة انتقال «أون تي في» من ساويرس إلى أبوهشيمة، لكي تخرس الأصوات التي كانت تنتقد السيسي والحكومة؟ السؤال الأخير: ما الذي تريده الأجهزة السيادية التي تدير البلاد من الصحافة والإعلام؟ هل تريدها صورة بالكربون من إعلام وصحافة حزب البعث في عصر صدام حسين؟».
بينما نشرت صحيفة «البوابة» أمس الأربعاء خبرا لزميلتنا الجميلة شيماء جلال جاء فيه:
«نفى مصدر رفيع المستوى أي علاقة لمكتب الرئيس عبد الفتاح السيسي بقرار ترحيل الإعلامية اللبنانية ليليان داود إلى بيروت مساء أمس الأول، وأبدى المصدر تعجبه لإقحام اسم مكتب رئيس الجمهورية في إجراءات صحة إقامة المواطنين الأجانب، المنوطة بها وزارة الداخلية. وأكدوا أن ما تردد عن أن ترحيل الإعلامية اللبنانية تم بتعليمات رئاسية هو أمر عارٍ تماما من الصحة، وأن ما ذكره الإعلامي خالد البري يعرضه للمساءلة القانونية كونه يعد نشرا لأخبار كاذبة».
ولا يزال اهتمام الأغلبية مركزا على متابعة المسلسلات إلى جانب امتحانات الثانوية العامة والاعتكاف في بعض المساجد وامتلائها بالمصلين في صلاة التراويح والتهجد والاستعدادات لإجازة عيد الفطر والعثور على تذاكر في القطارات كما امتلأت الصحف بالتحقيقات والمقالات عن ذكرى الثلاثين من يونيو. وإلى بعض مما عندنا..
حرب أكتوبر المنسية
ونبدأ تقريرنا اليوم باستمرار البعض في تناول الرئيس انتقادا ودفاعا ونصيحة له من الذين يتآمرون عليه من داخل نظامه، بدأها في «أخبار» الثلاثاء الإعلامي حمدي الكنيسي في مقاله الأسبوعي مقترحا الآتي بالنسبة لحرب أكتوبر/تشرين الأول مخاطبا الرئيس: «منذ أيام كنت أسير مع أحد أبطال أكتوبر الذي لاحظ أن بعض المارة يرحبون بي ويتحدثون معي فقال ضاحكا: أنا مبسوط أني ماشي مع حد مشهور. فقلت له صادقا بالعكس أنا كنت أتمنى أن الناس يعرفونك ويرحبون بك أنت. وقد دفعتني هذه الواقعة إلى أن اتأمل كيف أطل علينا «العاشر من رمضان» فتوقف أمامه بالتقدير والامتنان أولئك الذين عاشوا وتابعوا معنى وقيمة هذا اليوم في تاريخنا المعاصر، لكنه للأسف مرّ مرور الكرام على الأجيال الجديدة، الذين قال بعضهم في حوارات إعلامية إن ما يعرفونه عن هذا اليوم هو أنه اسم «مدينة في طريق السويس»
وهذا بالضبط ما حدث ويحدث مع يوم 6 اكتوبر الذي يرى معظم الشباب أنه اسم مدينة في محافظة الجيزة أو اسم كوبري يجري إصلاحه كل فترة!
وهذا يا حضرات ما يتكرر مرتين كل عام، من دون أن تتحرك مؤسساتنا لمواجهة هذه الحقيقة المؤسفة، وتسعى لإبراز وتخليد حربنا الأكتوبرية الرمضانية المجيدة، بما يجعل الأجيال المتعاقبة تدرك حجم النصر الذي حققه آباؤهم بصورة ترقى لمعنى المعجزة بكل المقاييس، ومن ثم تدرك أجيالنا معنى وقيمة الانتماء للوطن والتفاني في سبيل حمايته ورفعته.
لذلك فإنني متشبث بروح المقاتل التي اكتسبتها من خلال تجربتي كمراسل حربي في الأيام التاريخية الرائعة قررت أن أوجه هذا الخطاب المفتوح المباشر إلى الرئيس عبدالفتاح السيسي.
فخامة الرئيس- القائد الأعلى للقوات المسلحة :
كثيرا ما كتبت وتحدثت مناشدا من بيدهم الأمر أن يعيدوا النظر في أسلوب احتفالنا بذكرى حربنا المجيدة التي استعدنا فيها الأرض والكرامة، لكن مناشداتي ذهبت أدراج الريح، وكأن تقديم «برنامج» أو كتابة مقال أو إذاعة فيلم محدود الأثر كالفيلم اياه مرتين كل عام هو التقليد «البليد» الذي يذكرنا بأعظم أمجادنا وتمر المناسبتان في أكتوبر ورمضان وتدخل حربنا طي النسيان ولا يتبقى منها للأجيال الجديدة شيء يذكر.
بصعوبة قاومت مشاعر اليأس والإحباط من فشل دعواتي المتكررة لإنقاذ صورة حربنا المجيدة واستثمار وقائعها ودروسها في ترسيخ مشاعر الانتماء والفخر لدى أجيالنا الجديدة وأيضا تأكيد قدراتنا الخاصة في تحدي المستحيل أمام العالم كله بمن فيه اعداؤنا المتربصون. وبقدر ما نجحت في مقاومة الإحباط بقدر ما تيقنت من أن ما أتمناه ويتمناه أمثالي لتخليد حربنا المجيدة يمكن تحقيقه أخيرا على يديك أنت وبإصرارك أنت ووعيك أنت وحماسك أنت، فهل نرى في القريب ما اعتدنا رؤيته من قراراتك الحاسمة بتشكيل لجنة تعمل تحت إشراف الشؤون المعنوية للقوات المسلحة، بحيث تضم ممثلين لمختلف الوزارات والمؤسسات وتعمل وفق جدول زمني محدد لا تتنازل أنت – كعادتك- عن الالتزام الدقيق به.
المؤكد أنك تعلم جيدا كيف نجحت دول في تخليد أبطالها وإنجازاتها مهما كانت محدودة والمؤكد أنك تعلم كيف تعمل إسرائيل للتقليل من حجم انتصارنا وتحطيمنا لأسطورة قوتها وذلك حماية لمشاعر شبابها وأيضا لإشاعة صورة غير حقيقية عن هزيمتها ويساعدها في ذلك طبعا الإعلام إياه المنحاز لها علنا ومواقع الاتصال المريبة وهذا ما يجعلني أثق بأنك – كما عودتنا- سوف تطلق إشارة البدء لهذه المهمة الوطنية التاريخية.
الفساد المتوحش
أما زميلنا وصديقنا عبد الحليم قنديل رئيس تحرير «صوت الأمة» الأسبوعية المستقلة فقال في مقاله الأسبوعي في «الأخبار» عدد يوم الثلاثاء أيضا: «الرئيس السيسي نفسه لا ينكر خطورة تفشي الفساد، ولا تغيب عنه حقيقة توحش النهب العام. وذكر في افتتاح واحد من الإنجازات الكبرى رقما مذهلا وأمر القوات المسلحة باستعادة 300 ألف فدان استولى عليها المعتدون في الشهور الأخيرة وحدها. كما قرر تكليف الجيش بحماية أراض إستراتيجية حول الطرق الجديدة وبعمق كيلومترين يمينا ومثلها يسارا. وتأمل من فضلك الرقم الذي ذكره الرئيس فالفدان الواحد تبلغ مساحته 4200 متر مربع، كما هو معروف، والسعر السوقي لفدان الأرض ـ كمبان ـ على الطريق يصل إلى عشرة ملايين جنيه على الأقل، واحسبها أنت ودون أن تضيع في حسبة برما، فالمقابل النقدي للثلاثمئة ألف فدان يصل إلى ثلاثة آلاف مليار جنيه، أي ثلاثة تريليونات جنيه، بما يساوي إجمالي ديون مصر المتراكمة في عشرات السنوات، ويساوي خمسة أمثال رقم الستمئة مليار جنيه، الذي اشتهر به تقرير هشام جنينة، والذي أقام الدنيا ولم يقعدها بعد، مع أن الرقم المتهم كان حصاد ثلاث سنوات من النهب والفساد المتوحش وبواقع 200 مليار جنيه فسادا لكل سنة في المتوسط، وهو تقدير خجول ومتواضع جدا قياسا لما كشف عنه الرئيس السيسي في خطاب عام، وكلف الجيش بإنقاذ أصوله وفرض سيطرة الدولة عليها قبل أن تضيع نهائيا وندخل في دورة نهب جديدة لا ترحم البلد المنهك. واللافت أن الرئيس كلف القوات المسلحة بالمهمة ليس فقط لأنه يثق في كفاءة وانضباط وقوة وحسم الجيش، بل لأنه لا يثق في سلامة أحوال الحكومة والجهاز الإداري للدولة فقد سبق للرئيس أن انتقد علنا فساد وتضخم وانعدام كفاءة جهاز الدولة وإلى درجة وصفه بشبه الدولة وهو ما يدفعه للإفراط في الاعتماد على هيئات الجيش».
مهرجان حملة المباخر
أما في «وفد» يوم الثلاثاء نفسه فقد واصل زميلنا عصام العبيدي انتقاداته قائلا: «بعد أيام قليلة ندخل في مهرجانات الاحتفالات التي ستجري بمرور عامين على تولي الرئيس السيسي مقاليد الحكم في البلاد، وأخشى ما أخشاه أن تتحول هذه المهرجانات إلى «سيزون» أي موسم وفرصة لا تعوض للمنافقين وحملة المباخر والطبالين والزمارين والراقصين في مجالس السلاطين. أخشى أن تمر هذه المناسبة التي تعد فرصة مناسبة لتقييم السياسات ومراجعة المواقف والأخطاء لتصحيح المسار وتقويم أي اعوجاج في الرؤى والأفكار إلى مهرجان للطبل والزمر وألاعيب الحواة وفقرات الساحر. أخشى أن نعيش في «مولد» مثلما نعيش موالد سيدي عبدالرحيم القنائي في قنا، والسيد البدوي في طنطا، أو الدسوقي في كفر الشيخ. كما أتمنى أن يراعي الإعلام المصري ضميره وربه ومصالح بلده، خاصة الإعلام الرسمي إعلام الشعب فيعرض إنجازات الرئيس ويسمح للمعارضين بالحديث عن الملفات التي أخفق فيها.. فلا يمكن اعتبار ما يحدث فى أزمة سد النهضة إنجازاً للرئيس وفريق عمله، كذلك الأمر فإن ملف زيادة أسعار السلع بشكل جنوني يمثل عجز الرئيس ووزرائه وفشلهم في هذا الملف الخطير الذي يمس حياة الناس بشكل مباشر.. ويبتلع أي إنجاز للرئيس.. مهما كانت عظمته!
أحلم وأتمنى أن أرى رموز المعارضة لنظام السيسي على شاشات التلفزيون الرسمي والفضائيات.. حتى نرى الرأي.. والرأي الآخر.. فلا يوجد نظام في الدنيا بدون معارضة.. ولا حاكم في العالم بلا معارضين. لكن ذكاء الحاكم.. أن يسمح بوجود فرصة للمعارضة.. لأن ذلك يضيف لرصيد حكمه.. ويقوى مكانته.. أما أن نتحول جميعاً إلى فريق من الكورال.. نردد خلف الحاكم كل مقطع.. ونتمايل معه على كل نغمة.. فهذا والله هو بداية النهاية لأي نظام..».
عماد جاد: في أي طريق يسير البلد؟
وهذه القضية تناولها في اليوم ذاته زميلنا عضو مجلس النواب عماد جاد في «الوطن» بقوله: «توسم الشعب في الرئيس خيراً بعد أن حمل خطاباً وطنياً مدنياً يركز على المواطنة والمساواة، وكانت الآمال عريضة في أن يبدأ الرئيس في وضع اللبنات الأولى لدولة المواطنة، يبدأ أولاً في وقف عمل ثمار السادات المرة، بأن يوقف سياسات التمييز الطائفي والظلم الاجتماعي بأن يسير بقوة في إنشاء مفوضية منع التمييز وإصدار قانون بناء الكنائس والحزم في مواجهة انتهاكات وطائفية قطاع واسع من بيروقراطية الدولة وأجهزتها الأمنية، يتصدى بقوة لنظام التعليم الفاشل بمكوناته الثلاثة من منهج ومدرس ومدرسة، انتظرنا أي خطوة في اتجاه بناء دولة عصرية حديثة حتى اللحظة ولم نجد سوى عودة للسير وفق أسس دولة السادات المقيتة فلا جهد لبناء دولة القانون والمؤسسات ولا جديد في دور البرلمان بالأداء في مفترق طرق أمامها خياران، إما السير باتجاه دولة دينية وهو طريق بلا عودة وينهي تماماً مصر التي نعرفها، أو التحرك باتجاه وضع اللبنات الأولى لدولة مدنية حديثة تقوم على العلم والقانون والمؤسسية ففي أي طريق يتوقع أن تسير بلادنا؟».
معارك وردود
وإلى المعارك والردود التي بدأها يوم الثلاثاء زميلنا وصديقنا في «الأهرام» نقيب الصحافيين الأسبق مكرم محمد مهاجما كلا من رجل الأعمال أحمد أبو هشيمة والدكتور جابر نصار رئيس جامعة القاهرة، الذي قبل تمويل أبو هشيمة لحفل سحور الجامعة وقال مكرم: «لو أن المبلغ الذي انفقه المليونير أبوهشيمة على سحور 20 ألف طالب في جامعة القاهرة كان قد أنفق على تجديد معامل كليات العلوم المتقادمة، أو تطوير مكتبة الجامعة، أو الإسهام في إرسال بضع عشرات من المبعوثين إلى الخارج لاستكمال دراساتهم في تخصصات حيوية هدفها تعزيز القدرة المصرية، لكان ذلك عملا نبيلا وخيرا يبقى على مر الزمان، ويعلو على الشعبوية الرخيصة التي استهدفها سحور 20 ألف طالب، ولما اجترأ أحد على أن يتشكك في دوافع أبوهشيمة من هذا العمل الطوعي الذي اختلف كثيرون حول أهدافه ومقاصده، وتسبب في قسمة طلاب الجامعة الذين يرفض بعضهم هذا الأسلوب، كما وضع رئيس الجامعة د.جابر نصار في وضع بالغ الحرج، رغم ما حققه من إنجازات مهمة طورت أداء الجامعة. في جامعات الخارج حيث يتسابق رجال الأعمال الأوروبيون على التبرع لمشروعات تهتم بتحديث وتطوير الجامعات والكليات والأقسام والمعامل، كما تهتم بالإنفاق على بحوث طبية تعالج الأمراض المستعصية، وهندسية تعالج أهم مشكلات البيئة. وأظن أن مثل هذه التبرعات الطوعية هي التي تحفظ لأصحابها مكانا متميزا في سجلات التاريخ، وتجعل منهم عظماء تصل قاماتهم إلى قامات رجال كبار من أمثال طلعت حرب وأحمد عبود الذين ركزوا تبرعاتهم وعطاءهم على تطوير الجامعات والمؤسسات المصرية».
أبو هشيمة يمول سحورا لطلبة جامعة القاهرة
وفي اليوم التالي الأربعاء نشرت مجلة «المصور» الأسبوعية الحكومية تحقيقا كتبته زميلتنا الجميلة إيمان رسلان قالت في مقدمته وقد تملكها الغضب: «من شراء شركات الحديد إلى دعم وتمويل حزب سياسي هو الفائز بالمرتبة الثانية في انتخابات مجلس الشعب الأخيرة، رغم أنه لم يمض على تأسيسه عامان، إلى شراء الصحف ثم القنوات الفضائية حتى وصل إلى النادي الأهلي أيضا، ثم أخيرا جامعة القاهرة. إنه أحمد أبو هشيمة رجل الأعمال الذي كان مجرد وجود اسم شركته، لرعاية سحور جامعة القاهرة، ولو بمبلغ يدور في حدود 100 ألف جنيه، كافيا لإثارة التكهنات والأسئلة المشروعة حول الهدف من هذا التمويل، خاصة أنه لنشاط طلابي في أكبر جامعة مصرية على الإطلاق. القضية ليست في أنه رجل أعمال فنحن لسنا ضد رجال الأعمال، بل على العكس ندعم دائما فكرة المسؤولية الاجتماعية للشركات ودورها في دعم التعليم، ولكن لأن القضية أنه لم يعرف عن السيد أبو هشيمة مسبقا أي اهتمام بالجامعات ودعمها، حتى أنه كما علمت اسمه ليس واردا مثلا في تبرعات إنشاء جامعة القاهرة الثانية، التي بدأت منذ سنوات، وحتى تبرعه لإنشاء معمل للقياس في كلية الهندسة مؤخرا، عمل مقبول لأنه يأتي في إطار خدمة مشروعات شركاته، ولكن التحول إلى المعترك الطلابي هنا مكمن الخطر، فهل يريد السيد أبو هشيمة بعد الحديد والحزب والإعلام، اختراق المؤسسات الطلابية بحثا عن دور فيما هو مقبل من الأيام؟، تلك هي الأسئلة من وراء حملة الغضب من قبول تمويله لسحور جامعة القاهرة».
مساهمة رجال الأعمال في الأنشطة الجامعية
وقد أجرت إيمان مقابلة مع رئيس الجامعة الدكتور جابر نصار قال لها فيها: «هناك اتفاق على أن يكون النشاط الطلابي متوفرا له دعم والقصد من ذلك هو تدريب الطلاب للتعامل مع المجتمع المدني والأهلي. وطلبنا منهم كما في الفاعليات السابقة أن يبحثوا عن رعاة لهذا السحور بجانب الجامعة، وبالفعل نشط الطلاب وعرضوا علينا أن مؤسسة وشركة حديد المصريين سوف تساهم بنسبة في هذا السحور، وقد وافقنا على ذلك والتكلفة التي ساهمت بها الشركة في حدود تتجاوز المئة ألف جنيه، بنسبة تقترب من ثلاثين في المئة فقط من تكلفة حفل السحور بخمسة وعشرين ألف شخص، وهم أحضروا المسرح وبعض «ترابيزات» وكراسي الجلوس، وكذلك عددا من عربات الفول والكبدة، بالإضافة إلى الاتفاق مع المغني الشاب أحمد السيسي الفائز بجائزة في الغناء. أما نحن في الجامعة فتكفلنا بسبعين في المئة من تكلفة الحفل وأحضرنا آلاف الوجبات من دار الضيافة التابعة للجامعة بجانب الفطير المشلتت من كلية الزراعة، ونحن لم نكتب اسم أبو هشيمة على بانارات الشركة الراعية، ولكن كتبنا اسم شركة حديد المصريين ولا أحد ضد مساهمة رجال الأعمال في الانشطة الجامعية».
تنحية الخلافات
وإلى حفل إفطار لا سحورا أقامه حزب «مصر القوية» الذي يترأسه عضو مكتب الإرشاد السابق لجماعة الإخوان وهو الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح وألقى فيه كلمة نقلها إلينا يوم الثلاثاء في «الشروق» زميلنا محمد خيال وجاء فيها: «طالب رئيس حزب «مصر القوية» الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح القوى السياسية بتنحية الخلافات جانبا والتسامح والمغفرة والتواصل، وغلق صفحة الماضي والنظر للمستقبل من أجل مصلحة مصر، وبناء الوطن عدم وجود عداء أو ثأر بين قوى سياسية وأخرى، ولكن الثأر دائما يكون مع سلطة مجحفة من أجل بناء مصر. من المؤسف أن تكون مثل هذه النخبة المجتمعية حاليا تتحدث عن المعتقلات والسجون، وكان من المفترض مثلما يحدث في أي وطن أن تتحدث عن البحث العلمي وتنمية الوطن والنهوض بالصناعة والزراعة، وليس عن هذه الحالة البائسة التي وصلنا إليها. إن بعض النخب السياسية تخشى حتى الرد عليه في التليفون حتى لا يتعرضوا لتنكيل من جانب السلطة الحالية».
سياسات النظام الاقتصادية
ونظل في «الشروق» للنظر في معركة أخرى اقتصادية خاضها الدكتور زياد بهاء الدين الخبير والمفكر الاقتصادي، حيث هاجم سياسات النظام الاقتصادية وتوسع دور الدولة وقال: « يؤسفني أنه رغم ما يردده المسؤولون عن أهمية الاستثمار وضرورة زيادته وتحسين المناخ المحيط به، فإن مصر اليوم ليس لديها سياسة استثمارية واضحة ولا رؤية بشأن المسار الاقتصادي عموما بسبب الاستمرار في تنفيذ خطط وبرامج لم تحقق نجاحا طوال العامين الماضيين. والنتيجة هي استمرار ضعف معدلات الاستثمار والإنتاجية والتشغيل والتصدير، وعزوف المستثمرين عن زيادة نشاطهم في مصر، رغم ما أتاحه لهم انخفاض سعر العملة الوطنية من فرص لإنشاء مشروعات جديدة، أو الاستحواذ على أصول وشركات قائمة. وفي تقديري أن وراء الاضطراب في السياسة الاستثمارية العوامل الآتية: أولا غياب سياسة اقتصادية واضحة المعالم والتوجهات على نحو ما عبرت عنه التناقضات في برنامج الحكومة المقدم إلى البرلمان في نهاية شهر مارس/آذار الماضي، ومشروع الموازنة العامة المعروض عليه هذا الأسبوع والسياسات القطاعية. ثانيا اتساع الدور الذي تقوم به الدولة ــ بما في ذلك الأجهزة الهندسية للقوات المسلحة ــ في المجال الاقتصادي، وعدم وجود ضوابط محددة لذلك أو شفافية كافية، ورغم أنني من حيث المبدأ لست ضد تدخل الدولة في المجال الاقتصادي حينما تمارس دورا تنمويا، أو تنهض بأنشطة وخدمات لا يقدر القطاع الخاص على القيام بها، أو يحتاج المواطنون فيها للحماية من الاستغلال، فإن تدخل الدولة اليوم في كل كبيرة وصغيرة وقيامها بمزاحمة القطاع الخاص حتى في المجالات التي تتمتع باستقرار نسبي وإضافة طاقات جديدة، حيث توجد زيادة في القدرة الإنتاجية عن الطلب الحالي، كل هذا يبعث على القلق من أن تكون الدولة مدفوعة بالرغبة في السيطرة والتحكم، وليس بسياسات اقتصادية واجتماعية محددة، وأن يؤدي تدخلها على هذا النحو إلى المزيد من تعطيل الطاقات القائمة وتآكل القدرة التنافسية وغلق المصانع وتهديد مستقبل العاملين فيها.
ثالثا المضى في سياسات تؤدي إلى مزيد من الزيادة في الدين العام الخارجي والداخلي. رابعا الإصرار على المضي قدما في تنفيذ مشروعات قومية عملاقة بعضها قد يكون ملحا ومفيدا، كما هو الحال مع مشروع تطوير منطقة خليج السويس وبعضها غير عاجل مثل مشروع العاصمة الإدارية الجديدة ومعظمها غامض ولا تتوافر بشأنه شفافية كافية. خامسا تجاهل ما يعاني منه المستثمرون، خاصة صغار الحجم والبعيدين عن اهتمام الدولة وأجهزة الإعلام».
ازدراء الأديان
وإلى معارك الإسلاميين وبدأها يوم الاثنين زميلنا وصديقنا في «المساء» محمد أبو الحديد مبديا دهشته وانزعاجه من بعض أعضاء مجلس النواب الذين يطالبون بإلغاء قانون ازدراء الأديان وقال وهو غير مصدق ما يحدث: «لا أتصور إنسانا سويا يطالب بحرية ازدراء الأديان أو يناضل من أجل إسقاط العقوبة عمن يقدم على هذا الفعل، وأين في مصر أقدم دولة في التاريخ عرفت الأديان وقدستها، وكانت مهد أنبياء ورسل وقام مجتمعها على احترام كل الأديان والرسالات السماوية. إن ازدراء الأديان ليس حقا دستوريا من حقوق الإنسان يستوجب حمايته وتحصينه، وليس معقولا ولا مقبولا أن تكون إحدى حجج من يطالبون بحرية ازدراء الأديان أن الناس «تسب الدين» علنا في الشارع، لأن هناك من يقتلون غيرهم علنا أو يسرقون في الشارع أيضا، فهل نبيح حرية القتل والسرقة وغيرها من الجرائم استنادا إلى ذلك؟ لقد ثار المسلمون في كل أنحاء الأرض عندما صدرت رسوم مسيئة للرسول الكريم في الدنمارك، وثاروا مرة ثانية عندما صدرت رسوم أخرى مماثلة في فرنسا لأنهم رأوا في هذه وتلك ازدراء للأديان وكانوا على حق. الدين لله هذه حقيقة لكنْ لكل دين أتباع مسؤولون عن حمايته واحترامه والدفاع عنه ضد أي محاولة للمساس به ومن بينها الدعوة لحرية ازدرائه».
الخلافة الإسلامية
ومن ازدراء الاديان إلى الخلافة الإسلامية التي قال عنها في يوم الاثنين أيضا زميلنا في «اليوم السابع» سعيد الشحات: «هل اهتز الأستاذ علي عبدالرازق من الضجة الكبيرة التي أثارها كتابه «الإسلام وأصول الحكم»؟ الأزمة شهدت طرده من «هيئة كبار العلماء» لأنها رأت في كتابه «ضلالا» واستقال أربعة وزراء من الحكومة احتجاجا على موافقة رئيسها بالنيابة يحيى باشا إبراهيم على القرار، وكان الملك فؤاد يحرك الأزمة من خلف الستار ضد الرجل، لأن الكتاب يقضي على طموح الملك في أن يكون خليفة للمسلمين، بعد أن ألغاها مصطفى كمال أتاتورك في تركيا. القصة دارت في عام 1925 ومازلنا نعيشها بطرق أخرى، في حالة سد الباب أمام الاجتهاد، وحالة وضع البعض للدين في مواجهة السياسة، والتمسك الأعمى بالماضي ورفض الحاضر. في الآراء التي ذكرها عبدالرازق للصحف أثناء الأزمة سنجده متمسكا بفكرته إلى النهاية، رغم كل العواصف التي ألمت به. قال لجريدة «البورص أجيبسيان»: «الحكم الذي أصدرته هيئة كبار العلماء باطل مخالف للدستور، لأن الدستور كفل حرية الرأي لكل مصري وأظن أنه لن يخرق في ما يتعلق بكتابي، ولا أعتقد أيضا أن الحكم ينتقص من كتابي في الرأي العام الإسلامي» ولما سئل: «هل يخرجك هذا الحكم من زمرة الإسلام» أجاب بحدة: «لقد أخرجني الحكم من هيئة علماء الأزهر، وهي هيئة علمية أكثر منها دينية ولم ينشئها الدين الإسلامي».
الفتاوى
وإلى الفتاوى التي قال عن أحدها في «أهرام» الاثنين في باب البريد الدكتور محمود حجازي أستاذ العيون: «من هذه الفتاوى ما يتعلق باستخدام قطرة العين في أثناء الصيام، ورغم صدور عدة فتاوى من دار الافتاء المصرية على مدى عدة سنوات بأن استخدام قطرة العين لا يبطل الصيام، إلا أن بعض شيوخنا الأفاضل شككوا هذا العام في ذلك، واستعرض بعضهم لنا أن نتساءل: ما هو حجم نقطة القطرة التي توضع في العين وما مصيرها؟ أن معظمها «على القلة المتناهية لحجمها» يمتص من سطح العين ولكن جزءا صغيرا جدا قد يصل إلى الحلق عن طريق الأنف ما قد يجعل الإنسان يشعر بطعم القطرة، وذلك من دون وصولها إلى الجوف وهو ما يحدث عند الوضوء أيضا، مع الاختلاف الكبير بين حجم نقطة القطرة وحجم كمية الماء التي تصل إلى العين في أثناء الوضوء، ولكن الإنسان لا يشعر بطعمها لأن الماء لا طعم له. فهل يمكن أن يدعى البعض أن الوضوء يبطل الصيام على أساس أن الماء يصل إلى العين في أثناء الوضوء مثل القطرة بالطبع فإن ذلك من المستحيل أن يحدث، فالوضوء مقدمة ضرورية للصلاة التي هي ركن من أركان الإسلام، وهذا يؤكد أن استعمال القطرة لا يبطل الصيام. ومن ناحية أخرى فإننا نعرف جميعا أن الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى، فهل يعقل ما ذهب إليه البعض من أن يفسر استعمال القطرة في أثناء الصيام على أنه تحايل، مما يبطل الصوم، علما بأن القطرة لا تستعمل لغير التداوي أو التشخيص، إنني أرجو من الجميع التفكير».
الحقن في العضل هل يبطل الصوم؟
وفي صفحة الدين والحياة في جريدة «الجمهورية في يوم الاثنين نفسه جاء في باب الفتاوى:
يسأل القارئ شعبان محمود حسن من فقوس ـ شرقية قائلا: هل الحقن في العضل والوريد في نهار رمضان يبطل الصيام؟ يجيب عن هذا السؤال الدكتور شوقي علام مفتي الجمهورية يقول: إن الحقن التي تؤخذ في الوريد او العضل في نهار رمضان لا تفطر الصائم، إذا أخذها في أي موضع من مواضع ظاهر البدن، سواء كانت للتداوي او للتغذية أو للتخدير، إن شرط نقض الصوم أن يصل الداخل إلى الجوف من منفذ طبيعي مفتوح ظاهرا حسا والمادة التي يحقن بها العضل لا تصل إلى الجوف أصلا، ولا تدخل من منفذ طبيعي مفتوح موصولها إلى الجسم عن طريق المسام، لا ينقض الصوم. أما الحقن الشرجية وهي تعرف بالحقنة والاحتقان عند جمهور العلماء فإنها مفسدة للصوم إذا استعملت مع العمد والاختيار، لأن فيها إيصالا للمائع المحقون بها إلى الجوف من منفذ مفتوح. إن المريض يمكن أن يقلد المذهب المالكي الذي يجيز الحقنة الشرجية في نهار رمضان فمن ابتلي بالحقنة الشرجية في الصوم ولم يكن له مجال في تأخير ذلك إلى ما بعد الإفطار يكون صيامه حينئذ صحيحا ويجب عدم القضاء عليه وإن كان يستحب القضاء خروجا من خلال جمهور العلماء».
حسنين كروم