تذكير العرب بسياسة صدام حسين ضد إيران وتحذيراته منها… وهجوم ضد عمرو موسى بعد إغلاقه «دكانه» السياسي

حجم الخط
7

القاهرة ـ «القدس العربي» بدأت الأوضاع الداخلية تحتل الدرجة الأولى من اهتمامات الصحف الصادرة أمس الأربعاء الأول من نيسان/إبريل على حساب العمليات العسكرية لـ»عاصفة الحزم» في اليمن ونشرت الصحف عن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي التي ألقاها في الندوة التثقيفية السادسة عشر التي نظمتها إدارة التوجيه المعنوي للجيش للاحتفال بيوم الشهيد المحارب القديم بحضور آباء وأمهات وأبناء شهداء الجيش والشرطة، وكانت كذلك مناسبة ليجيب السيسي عن بعض التساؤلات والشكوك بطريق غير مباشر حول موضوع اشتراك مصر في قتال داخل اليمن قياسا على ما حدث عام 1962 فأكد أن أمن دول الخليج العربي جزء من أمن مصر القومي وأن تشكيل القوة العسكرية العربية المشتركة لن تحمل الجيش أموالا إضافية في تجنيد آلاف من الضباط والجنود وتسليحهم وتدريبهم، وقال ان كل دولة ستقبل المشاركة في القوة ستخصص جزءا من قواتها العاملة فعلا لتكون جزءا من القوة كما ناشد كل من القوى اليمنية المتحاربة أن تجنب مصر التدخل بقواتها مرة أخرى بأن تحل مشاكلها سلميا.
كما اهتمت الصحف كذلك بالاتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس الأمريكي باراك أوباما مع السيسي ليخبره أنه سيرفع الحظر عن إرسال شحنات أسلحة كان من المفترض تسلميها لمصر وتم إيقافها بعد الإطاحة بحكم الإخوان في الثالث من تموز/يوليو عام 2013 وتشمل اثني عشر طائرة أف 16 وعشرين صاروخا من نوع هاريون ومائة وخمسة وعشرين دبابة أم 1 أيه والاستمرار في المعونة العسكرية السنوية التي ستخصص لمكافحة الإرهاب في سيناء والحفاظ على أمن الحدود مع ليبيا والأمن البحري وصيانة الأجهزة والمعدات العسكرية الأمريكية لدى الجيش.
وفي حقيقة الأمر فإن هذه القضية تثير أسئلة خطيرة عن الجيش وسلاحه، صحيح أنه حسبما قال الرئيس السيسي منذ حوالي عشرة أيام ان نصف أسلحة الجيش روسية الصنع لكن المشكلة هي في الطائرات الأمريكية إذا أصبحت العماد الرئيسي لسلاح الطيران المصري رغم وجود طائرات فرنسية وروسية وصينية وأي خطر كالذي حدث لو طال سيعطل العمل، إما بسبب الصيانة او قطع الغيار أو الصواريخ التي تطلقها الأمر نفسه بالنسبة للدبابات، صحيح أن المصانع الحربية حصلت على ترخيص أمريكي بتصنيع بعض أجزاء الدبابة أيرامز مثل ماسورة المدفع وغيره لكنها يمكن أن تتعطل عن العمل إذا لم تصل قطع غيار أساسية.
وأشارت الصحف إلى الاجتماع الذي سيعقده رئيس الوزراء مع قادة الأحزاب السياسية لمناقشة مطالبها في قانون الانتخابات وإرسال المجلس القومي لحقوق الإنسان مذكرة تتضمن حدوث انتهاكات في سجن أبو زعبل وقرار النائب العام التحقيق فيها وإصدار محكمة النقض حكما في نقض النيابة الحكم ببراءة الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك وحبيب العادلي وستة من مساعديه من قضية قتل المتظاهرين.
وتغطية زيارة الفنان الهندي أميتاب باتشان لمصر وذكرى وفاة عبد الحليم حافظ وأحمد زكي واستمرار التجهيز لمسلسلات شهر رمضان ووفاة المنلوجست حمادة سلطان وحكم محكمة الجنح بحبس الراقصة وصاحبة قناة فلول سما المصري ستة أشهر وكفالة ألف جنية وغرامة عشرة ألاف في قضية سبب رئيس نادي الزمالك ورفضت الصحف نشر اسمه «مرتضي منصور» التزاما بقرار مجلس نقابة الصحافيين مقاطعته.
وإلى بعض مما عندنا ….

القمة والعاصفة

ونبدأ بأبرز ردود الأفعال على القمة العربية ومعركة اليمن وما تفرغ عنها من اتجاهات كاشفة كان أشدها خطرا موقف السلفيين من حزب النور وجمعية الدعوة السلفية التي وجدتها فرصة لتجدد دعواتها المسمومة لإلقاء المزيد من البنزين على نار الفتنة الطائفية بين السنة والشيعة وتحويلها من معركة للحفاظ على الدولة الوطنية والقومية العربية إلى تفريق لأبناء الوطن الواحد على أساس.
ويوم الاثنين تناول القضية زميلنا والرسام الكبير في «الأسبوع» محمد الصباغ إذ قال أنه كان يسير في الخلاء فشاهد مشهدا عجبا كالذي قرأ عنه في حكايات ألف ليلة وليلة شاهد إيران وقد تحولت إلى إخطبوط يرتدي نظارة مكتوب عليها باب المندب وله أذرع عديدة منها واحد يلتف حول اليمن ويحمل الحوثيين ليقتلوها وهي تصدهم بيد وبالأخرى تقطع بخنجرها الذراع التي تحملهم وذراع تلتف حول جمجمة سوريا والعراق أما الأعجب فإن ذراعا أخرى تصافح أمريكا وقد تحولت إلى ذئب.
وطبعا لم يشاهد الصباغ الذراع الأخرى التي تصافح كل سني عربي يحولها من معركة للحفاظ على هوية بلده الصغير وعروبة وطنه الكبير إلى معركة طائفية مثل قول صاحبنا القيادي من حزب النور عصام حسنين وهو ليس أبني وقوله يوم الجمعة في جريدة «الفتح» لسان حال جمعية الدعوة السلفية التي خرج منها الحزب:
مع التنامي والتعاون الخطير للشيعة الروافض في إيران ومن والاها من شيعة العراق وسوريا ولبنان واليمن وشرق السعودية من جهة والقوى الاستعمارية الغربية من جهة أخرى ككل يسعى لتحقيق مصالحة إن من واجب الوقت الآن التحذير من هذه المخططات ومن الشيعة الروافض وتبيين خطرهم للمسلمين لا سيما مع هذا التنامي الخطير لهم في العراق واليمن وسعيهم لإبادة أهل السنة ولمواجهة هذا الخطر وأن يعاونوا الرئيس اليمني في مواجهته للحوثيين المدعومين من إيران بوقوفهم ومن خلفهم وعلى الجميع التوبة والرجوع إلى الله تعالى.
الروافض معروفون بخيانتهم للمسلمين على مدار التاريخ وقد فضحهم العلماء وبينوا خياناتهم ومن هؤلاء العلماء شيخ الإسلام ابن تيمية «رحمه الله» ومن أعظم بياناته ذلك البيان الذي بينه في كتابه «منهاج السنة النبوية» الذي ضمنه جوابا لما نراه من تصرفات البعض «كتحالف دعم الشرعية» وغيره الذي يستخدم بشكل مباشر أو غير مباشر انتقاما من النظام ومن الناس لضياع الحكم منهم ثم ما ترتب على موقفهم من ظلم أو تجاوز فضلا عن الانحراف المنهجي الموجود عنده فيما يتعلق بالشيعة ومسائل الإيمان والكفر.

استعادة العرب زمام المبادرة

أما أحد المتحدثين باسم الحزب وأكثرهم استنارة وهو نادر بكار فقال يوم الثلاثاء في «الشروق»:
النشوة التي اجتاحتنا هي خليط من مشاعر مركبة يصعب أن يستأثر فريق واحد بتفسيرها نعم يحق للبعض الحديث عن البعد الطائفي الذي استخدمته إيران وما زالت لتمزيق جسد الأمة الإسلامية ومن ثم تصلح «عاصفة الحزم» ردا سنيا خالصا لا سيما بمشاركة باكستان على انتهاك غير إنساني مارسته الكتائب الشيعية المدعومة فارسيا في العراق وسوريا ولبنان وأخيرا في اليمن.
والنشوة من ناحية أخرى مبعثها انتفاضة العرب حسم العرب دقة تخطيط العرب سرعة اجتماع العرب إلى آخر قائمة طويلة من أفعال اختفت من قاموسنا منذ زمن بعيد والنشوة تكون لاستعادتنا زمام المبادرة مرة أخرى بعد انقطاع دام أربعين عاما منذ حرب أكتوبر ودع عنك تثبيط كل مخذل يتحدث عن دعم أمريكي وغربي.
والنشوة زادت عند كثير من الشباب برؤية وجه الشاب هادي ثابت يقود أول معركة كبرى لبلاده في القرن الحادي والعشرين وهو في بداية الثلاثينيات من عمره.
وهو يشير هنا دون ذكر أسماء إلى وزير الدفاع السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز.
ونتجه الى دعاة العروبة والوحدة مثل حزب الكرامة «الناصري» الذي أصدر بيانا طالب فيه نقلا عن جريدة الكرامة: ضرورة مقاومة استغلال الدين او المذهبية أو الطائفية في أحداث الفتنة والانقسام الوطني في أي قطر عربي وأحداث اقتتال أهلي بين أبناء الوطن الواحد والتأكيد على وحدة وسلامة الأراضي اليمنية وإدانة استعمال السلاح بين أبناء الوطن الواحد والتأكيد أيضا على رفض التدخل الأجنبي في أي قطر عربي، أما التدخل العسكري العربي فكان أمرا اضطراريا لإحداث التوازن ودفع الأطراف اليمنية للتفاوض مع ضرورة التدخل العربي لدفع كافة الأطراف اليمنية للحوار والوصول لحل سياسي للأزمة اليمنية حفاظا على الدم اليمني ودرء للاقتتال الداخلي.
فالدور المحوري لمصر في الأمن القومي العربي أمر لازم وحيوي لاستقرار الوطن العربي ولاستقرار مصر في الوقت ذاته وعلى الحكومة المصرية القيام بدورها الواجب في حل كافة المشكلات العربية الداخلية حفظ الله اليمن وطنا لكل أبنائه حفظ الله الأمة العربية من المحيط إلى الخليج.

تحية لروح صدام

وعودة لجريدة «الأسبوع» ورئيس تحريرها التنفيذي زميلنا وصديقنا محمود بكري «ناصري» وقوله مذكرا بالرئيس العراقي صدام حسين وهدم قبره في مدينة تكريت:
جاءت مليشيات الشيعة المرتبطة بإيران «الفارسية» وتحت زعم مشاركتها في استرداد المدينة من تنظيم «داعش» جاءت لتدمر «ضريح صدام» في تعبير واضح عن «التشفي» في «البطل الراحل» الذي كان «الوحيد» الذي أمتلك «بصيرة الصدق» وأدرك مبكرا «المطامع الفارسية» في المنطقة العربية فقاتلهم قتال «الأبطال» ونازلهم في حروب كان يسعى جاهدا هو وصحبة من النبلاء «الشجعان» في القيادة العراقية أو يوقف خطر «الفرس» ورغبتهم العارمة في «الزحف» لاحتلال المنطقة العربية.
أخيرا استفاقت أمة العرب وأدركت أن ما نادى به «صدام» يوما لم يكن «محض خيال» أو بدافع من «جنون عظمة» أو كان «حاكما مستبدا» كما زعموا وروجوا بل كان قائدا فذا قرأ «طالع الأمة» وتنبأ بما نعيشه اليوم من «ويلات» و«شتات» تحية لروحك المجيدة أيها «الشهيد البطل» تحية لك وأنت في دار الخلود يا «أبو عدي» لك المجد يا «صدام» ولخونة الأمة «الذل والعار». أما زميله محمد السيسي فكان وهو ينظر لصورتين على مكتبه الأولى لخالد الذكر والثانية للسيسي ثم كتب يقول عنهما:
نستطيع أن نطلق على السنوات الأربع الماضية «سنوات رد الاعتبار للزعيم الخالد جمال عبد الناصر» بداية أنا هنا لا أعقد مقارنة بين عبد الناصر والسيسي ليس تقليلا من شأن عبد الفتاح السيسي الأقدر على قيادة الوطن في هذه المرحلة الدقيقة فقد رد على ذلك عندما سأله إبراهيم عيسي «ما هي مشاعرك والناس تعتبرك عبد الناصر الجديد ؟» رد قائلا: «ده كثير بصراحة ده مستوى ومقام وقدرة وإمكانيات كانت في عصره خارج كل الحسابات يارب أكون كده».

التجربة «السيساوية» بعد «الناصرية»

ثم نتوجه لأخبار الثلاثاء وزميلتنا نهاد عرفة «ناصرية» التي نظرت طويلا لصورة خالد الذكر على مكتبها وتذكرت الذي كان يا ما كان ثم كتبت تقول:
بعد ظهور المشير الرئيس عبد الفتاح السيسي في المشهد المصري قبل نهاية عهد الإخوان شئ ما بداخلي وداخل ملايين المصريين ومواطني الدول العربية تحرك وكان التساؤل: هل يمكن أن يعيد التاريخ ما حلم به الزعيم جمال عبد الناصر من وحدة قومية عروبية تعيد لمصر والمنطقة أمجادها المفقودة؟ هل يمكن للتجربة «السيساوية المصرية» الجديدة أن تنجح؟ ويعود التاريخ لينصف رجلا من أشجع الرجال رجل وفي قلبه غصة من محاولاته المتعددة للم الشمل وسهام انطلقت لتغرز في تجربته لوأدها وهي ما زالت في المهد.
بدأ شعاع الأمل يظهر خلال الثمانية عشر يوما من ثورة يناير حين رفعت صور الزعيم جمال عبد الناصر من شباب لم يعش التجربة الناصرية ولكنهم كانوا أكثر قدرة على قراءة التاريخ من كثير ممن عايشوه ولم ينصفوه من كبار ومثقفين أيدوا المشروع الوهمي المسمى بالشرق الأوسط الكبير بعد حرب الخليج الثانية وتحرير الكويت.
وسيؤرخ لزعيم شجاع اسمه عبد الفتاح السيسي أنه أستطاع في أقل من عام أن يمحو أثار انكسار أربعة عهود مضت وجعلنا نشعر بالوجود والفخر والعزة والكرامة والاعتزاز بالنفس وفقه الله وسدد خطاه وخطانا جميعا.
اييه .. اييه .. وهكذا ذكرتني نهاد بخالد الذكر فقمت ونظرت إلى صورته المعلقة ثم رجعت إلى العدد نفسه لأكون مع زميلنا وصديقنا ورئيس المجلس الأعلى للصحافة ونقيب الصحافيين الأسبق جلال عارف «ناصري» وقوله في عموده اليومي «في الصميم»:
في غياب مصر تآمر الجميع على عروبة العرب ووجدنا من يقول أن العروبة خرافة وبدلا من السير في الوحدة بدأنا نسير في تجزئة ما سبق تقسيمه وتسابق الأعداء في تدمير ما يستطيعون تدميره في بلادنا ونهب ما يتمكنون من نهبه وفي غياب مصر بدأ الدفع نحو المؤامرة الكبرى لإغراق العرب في مستنقع الطائفية وإشعال حروب السنة والشيعة مرة أخرى، ووجدنا إيران تدعي الولاية على الشيعة العرب بينما يتسابق الخليفة العثماني مع الخليفة البغدادي على الحديث كذبا باسم السنة ووجدنا من يدعمون الإخوان هم بأنفسهم من يعقدون الصفقات مع طهران ومن جاء وأيد داعش من المجهول يدفعون بالحوثيين ليسيطروا على اليمن ويهددوا أمن الخليج ويضعون «باب المندب» بكل أهميته الإستراتيجية في حوزة النفوذ الإيراني.

توازن المشاركة في القوة المشتركة

وفي الصفحة نفسها وجه زميلنا وصديقنا والأديب الكبير جمال الغيطاني في عموده اليومي «عبور» نظرة نحو سوريا والقوة العربية المشتركة قائلا:
القوة العسكرية العربية المشتركة خطوة مهمة، المهم توازن المشاركة بحيث لا تتحمل دولة واحدة العبء كله وأيضا عدم ازدواج المعايير فما جرى عسكريا في اليمن مؤخرا كان لابد أن يجري في ليبيا وسوريا أيضا التي أصبحت بلدا مستباحا للعصابات الدولية الإرهابية وشتى الأجناس وتدخل الجيوش الأجنبية علنا لتمزيق بلد عربي.
أؤكد مرة أخرى أنني أتحدث عن سوريا البلد العربي العريق عن الدولة وليس النظام وما يجري من تمزيق ممنهج مدعوم عربيا في سوريا الآن يستحدث في بلاد عربية أخرى غدا بما فيها البلاد التي تؤجج الصراع نرى بأعيننا الآن بلدا عربيا يلجأ ما يقارب نصف أهله.
فلسطين أخرى تتكرر ولكن بدون مشروع صهيوني بمشروع عربي ولكم كان مؤسفا فراغ مقعد سوريا في القمة كان يجب شغله حتى يتغير النظام بأيدي شعبه وليس بالمرتزقة يجب ألا تقوم وحدات البحرية المصرية بمفردها بحماية باب المندب بل يجب أن تساهم الدول العربية في هذه المهمة.

مواجهة حتمية مع المشروع الفارسي

ونغادر «الأخبار» إلى «أهرام» اليوم نفسه وأحد مديري تحريرها زميلنا وصديقنا فتحي محمود «ناصري» وقوله:
لم يكن الأمر مجرد دفاع عن دولة عربية جديدة على وشك السقوط إنما جزء من مواجهة حتمية مع المشروع الفارسي الذي ستهدف السيطرة على المقدرات العربية والذي عبر عنه علي يونس مستشار الرئيس الإيراني حسن روحاني بقوله: «إن إيران اليوم أصبحت إمبراطورية كما كانت عبر التاريخ وعاصمتها بغداد حاليا» وذلك في إشارة إلى إعادة الإمبراطورية الفارسية الساسانية قبل الإسلام التي احتلت العراق وجعلت المدائن عاصمة لها.
فما يجري على أرض اليمن ليس صراعا طائفيا ولكنه صراع سياسي بامتياز بين المشروع الفارسي والنظام الإقليمي العربي المشروع الصهيوني المدعوم أمريكيا أخيرا المشروع الإرهابي التكفيري الذي تمثل «داعش» أبرز رموزه كل ذلك للأسف الشديد في ظل غياب مشروع عربي واضح يضمن الحفاظ على مقومات الأمن القومي العربي.
لكن هذه العملية العسكرية ستنتهي بالتأكيد بعملية سياسية تجمع كافة الأطراف اليمنية على مائدة حوار واحدة في إطار المبادرة الخليجية وأعتقد أن سلطنة عمان سيكون لها الدور الأبرز في هذا الأمر قد اكتسبت الدبلوماسية العمانية بالتأكيد زخما كبيرا بعودة السلطان قابوس بن سعيد من رحلته العلاجية.
أيضا ساهم في المناقشات في العدد نفسه زميلنا وصديقنا أشرف العشري احد مديري تحرير «الأهرام» بقوله:
لم يعد أمام السيسي من خيار سوي التعاطي بقوة وزخم للإعلان أولا عن عودة ولادة مصر الجديدة بعد أن خيل للبعض وردد طويلا في السنوات الماضية أن هذا الوطن قد مات ولم يعد يتبقى سوى تقبل العزاء فيه فهل تنتهز مصر والسيسي تلك الفرصة ليعيد حيوية وأمجاد الدور العربي والحضور المصري في الإقليم خاصة أن الغالبية من قادة عالمنا العربي يمدون الأيدي لنا لنعود سريعا لإنقاذ هذا الإقليم ونصبح لاعبا رئيسيا فيه من جديد قبل أن تغتال عصابات الشر والكفر والإرهاب وتنجح مشاريع الهيمنة والتمدد المريبة على حساب المصري والعربي ذات الحال البائس.

مخالفات الدستور

ولم يكن كل هؤلاء الذين أشرنا إليهم يدركون أن هناك من يختبئ لهم داخل صفحات جريدة «المشهد» الأسبوعية المستقلة التي تطبع كل ثلاثاء في مطابع مؤسسة أخبار اليوم القومية وتوزعها شركتها صاحبنا عامر الوكيل ليخرج عليهم فجأة ويقول:
تذكر القائمون على شؤون البلاد في الدستور الذي شهد اكبر حملة نعم في التاريخ وفجأة تحول إلى نسيا منسيا المادة 152 في الدستور تقول «رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة ولا يعلن الحرب ولا يرسل القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى خارج حدود الدولة إلا بعد اخذ رأي مجلس الدفاع الوطني وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي الأعضاء».
فإذا كان مجلس النواب غير قائم يجب أخذ رأي المجلس الأعلى للقوات المسلحة وموافقة كل من مجلس الوزراء ومجلس الدفاع الوطني «فهل اتخذت كل هذه الخطوات أم تم العصف بها عاصفة الخزي بالدستور كما يحدث دائما مع هذا الدستور منذ إقراره وحتى الآن.
هذا التحرك للمشاركة في الحرب والتدخل في شؤون دولة أخرى غير دستوري فقواتنا المصرية للدفاع عن الوطن وليست للهجوم على أحد وعليكم أن تلقوا بدستوركم في المراحيض.

معارك الظرفاء

وإلى المعارك والردود المتنوعة وأولها معارك الظرفاء التي بدأها يوم السبت زميلنا في «أخبار اليوم» محمد عمر بقوله:
من يومين رمى عمرو موسى تويتة أعلن فيها أن سيغلق دكانه السياسي «اللي لسه فاتحه من سنتين» بسبب العك السياسي اللي داير في البلد، صحيح موسى لم يفصح صراحة ولا تلميحا عن المتسبب في «العك والعكعكة» السياسية وترك اكتشاف ذلك لذكاء «القارئ» ونباهته لكنه من المؤكد أنت سيد العارفين أن السبب «في العك يا عمرو يا حبيبي» هم أصدقاؤك الموظفون الذين دخلوا السياسة ومارسوها بعد ما طلعوا على المعاش.
ولم يكن أمام دول جميعا «بعد الإحالة للتقاعد واستنفاد سنوات مد الخدمة لهم إلا أمران» إما الجلوس في بوز مراتاتهم وهذا عذاب ما بعده عذاب أو «الجلوس» عواطلية على قهوة أو الجري وراء عربيات الرش ولأن كل واحد من هؤلاء لا يفهم أي شيء غير شغلته ووظيفته جاءت لهم هوجة كانون الثاني/يناير فرصة فقد لاحت لهم ساعتها أن يعملوا بالسياسة ما هي شغلانة لا تحتاج مؤهلات ولا شهادات ولا أي حاجة هما كلمتين تقولهم في أي فضائية وتشوف أي جماعة تعمل بيهم حركة ولا حزب وتصبح سياسيا أشمعنى السبكي بيعمل أفلام وهو بتاع لحمة ومن هنا بدأوا وما زالوا مستمرين وسيستمرون طبعا لأن السياسة منحتهم شهرة وأضواء وسبوبة وقاعدة ساعات مع الرئاسة ودور يعيشوا فيه ويحكي لنا التاريخ « بتاع كرباج ورا يا اسطى أن جماعة الموظفين اللي عاملين فيها سياسيين النهاردة لم يسجل ولم يعرف عن واحد فيهم انه شارك يوما في مظاهرة او تعرض لعصاية عسكري أمن مركزي ولم يتخذوا في حياتهم موقفا كان ممكن أن يسجنوا أو يعتقلوا بسببه.
اييه .. اييه .. وهكذا ذكرني خفيف الظل عمر بالذي كان يا ما كان من أيام طفولتنا عندما كنا نخرج من الحواري إلى الشوارع خاصة شارع رمسيس ـ الملكة نازلي سابقا ـ والسادس والعشرين من يوليو «الملك فؤاد سابقا» وطلعت حرب «سليمان باشا سابقا» وننتظر عربة البلدية التي ترش المياه لتنظف الشوارع ونجري خلفها ونتلقى الماء على وجوهنا ونحن سعداء كما ذكرني بحكاية كرباج ورا يا اسطى فكانت تقال لأصحاب الحناطير التي كانت احدى وسائل الانتقال في شوارع المدن حيث يجرها حصان والسائق يحمل في يده كرباج لا يقل طوله عن ثلاثة أمتار ليلسع به الحصان وليضرب به من يغافله ويجلس على مؤخرة الحنطور ليركب مجانا وكان بعض المارة إذا شاهدوا شخصا يفعل ذلك يحذرون صاحب الحنطور قائلين كرباج ورا يا اسطى فيسارع بتوجيه الكرباج للخلف.
ومن محمد عمر إلى محمد آخر من الظرفاء هو كاتب «صوت الأمة» الساخر زميلنا محمد الرفاعي وقوله يوم الأحد:
– طالب الرئيس السيسي بتجديد الخطاب الديني فخرجت علينا هيئة كبااااار العلماء تستنكر الحملة الضارية الموجهة للأزهر ومناهجه العلمية يعني المشايخ اللي يودوا عيشتنا شايفين أن المناهج بتاعتهم التي تؤكد أن من مات دفاعا عن وطنه فقط ليس شهيدا والنطع اللي بيتكلم أثناء الجماع يصاب بالفأفأة زي البرادعي كده، وإرضاع الكبير من لبن السرسوب مناهج مقدسة وأهلا وسهلا بالدواعش المقلوظة والثعبان الأقرع.
– سمحت وزارة الأوقاف بصعود مشايخ السلفية من أتباع ونيس شيخ مشايخ الطرق الزراعية وهاتي بوسة يا ولية بالصعود على المنابر والخطابة الشيطان يعظ.
– بالمناسبة يا مشايخ الأوقاف الواد حزلئوم مقدم طلب من شهر مستوفي الدمغة والرسوم عشان يخطب الجمعة في مسجد مولانا الكبير قوي ومستني الموافقة.
وثالث وأخر الظرفاء في تقرير اليوم سيكون زميلنا في «الجمهورية» سمير الجمل وقوله يوم الاثنين في بروازه اليومي «أكشن»:
– سألت عمر إبراهيم سائق التاكسي ما رأيك في زيارة الرئيس السيسي للسودان وأثيوبيا؟
قال بفطرته النقية: ربنا يبارك له قدر يصلح سنوات العجرفة والقنزحة الكدابة على إخواننا الأفارقة وكمان موضوع «سد النهضة».
– ولكن أهم ما لفت نظر عم إبراهيم إنشاء طريق بري بين القاهرة وأديس بابا وقال سعيدا: والله عشنا وشفنا الزبون يطلبني ويقول فاضي يا اسطى أطلع على الحبشة.

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية