تراجع الإرادة السياسية وتعطيل تفعيل استخدام القانون في مواجهة المتطرفين وتصدير الآزمات للخارج

حجم الخط
2

القاهرة ـ «القدس العربي»: لا يزال الاهتمام الشعبي موجها إلى الهجمات الجوية التي قامت بها مصر ضد معاقل الإرهابيين في مدينة درنة الليبية، ردا على المذبحة التي قاموا بها وقتلوا حوالي ثمانية وعشرين من المسيحيين في صحراء مدينة المنيا في الصعيد، واتضح أنهم جاءوا من ليبيا.
كما واصلت الصحف المصرية الصادرة أمس الاثنين 29 مايو/أيار نشر تحقيقات عن الضحايا وأسرهم وأحزانهم التي أدمت قلوب كل المصريين، خاصة في هذا الشهر الكريم الذي من المفترض أن تصفو فيه القلوب. واعتياد أشقائنا المسيحيين مشاركتنا بالتهنئة ومراعاة مشاعر زملائهم المسلمين في العمل، بعدم تناول الطعام أو شرب المشروبات أمامهم. كما استمر الصراخ من الارتفاعات المستمرة في الأسعار. وقد لاحظ الرسام أنور في «المصري اليوم» أمس أن مسؤولا حكوميا قام بتوبيخ أحد موظفيه قائلا له: يعني أيه مش لاقي تاكل ولا تشرب تتعالج دي تفاصيل يا أخي بص لنص الكباية المليان أهوا الهوا اللي بتتنفسه لسه ببلاش.
وتعهدت الحكومة بزيادة المعاشات، إلا أنها لم تحدد نسبة الزيادة التي ستقررها، وأغرقت المجمعات الاستهلاكية وسرادقات «أهلا رمضان» بالسلع التي تبيعها بأسعار أرخص من التجار، لكنها تحقق فيها ربحا. ونتيجة للارتفاعات الهائلة في أسعار الياميش والحوليات فقد سارع التجار وأصحاب المحلات إلى بيع عبوات صغيرة من كل صنف لتكون في متناول الجميع. وفي الوقت نفسه تتواصل أعمال الجمعيات الخيرية في توزيع كراتين أغذية على الفقراء في القرى والنجوع والأماكن الفقيرة في المدن.
ولا تزال هناك متابعات لأعمال الأجهزة الحكومية والمحافظات في تنفيذ تعليمات الرئيس لاسترداد أراضي الدولة وإزالة المخالفات. وتنشر الصحف تفاصيل يومية موسعة عما يتم في كل مدينة. أما عن المسلسلات وبرامج التلفزيون، فلها النصيب الأكبر من الاهتمام. وهناك إقبال كبير جدا علي أداء صلوات التراويح في المساجد، والاهتمام أيضا من جانب أسر كثيرة بامتحانات الثانوية العامة التي ستبدأ في الرابع من الشهر المقبل. وإلى ما عندنا من أخبار أخرى..

الغارات على ليبيا

ونبدأ بأبرز ردود الأفعال على قتل الإرهابيين أشقاءنا المسيحيين، والرد الفوري المصري بشن غارات جوية ضد المعقل الذي جاءوا منه من مدينة درنة الليبية، وقول «الأهرام» يوم الأحد في تعليقها الذي كان عنوانه «الرد السريع»: «الرد أيضا رسالة للمجتمع الدولي الذي يتعين عليه الاضطلاع بدوره المنتظر في مواجهة الإرهاب، الذي لا يفرق بين طرف وآخر، ولا دولة وأخرى، وما تعرضت له البلدان الأوروبية في السنوات الأخيرة من هجمات إرهابية كان أحدثها في مدينة مانشستر البريطانية، يؤكد هذه الحقيقة. وكلنا نعلم أن بعض الدول الأوروبية وفرت الملاذ الآمن لبعض العناصر المتطرفة، بحجة حرية التعبير وحماية حقوق الإنسان، فإذا بهم يتحولون بمرور الوقت إلى قنابل موقوتة تهدد أمن واستقرار المجتمعات الأوروبية، وتسعى لتقويضها، سعيا خلف وهم إقامة الدولة الإسلامية. وجزء من التحرك الدولي لا بد من أن يبدأ بكشف أذرع التطرف والغلو الموجودة في القارة الأوروبية، والتصدى لها بحسم وحزم، والتنسيق الأمني بصور أفضل. وأخيرا فإنه رسالة بأن الساعين لضرب التلاحم والنسيج المصري الواحد لن يفلحوا في مسعاهم الخبيث، وأن المصريين جميعا يقفون صفا واحدا رافعين شعار «الدين لله والوطن للجميع».

الحقد الأسود

أما نقيب الصحافيين الأسبق مكرم محمد أحمد، فأكد في العدد نفسه من «الأهرام» في عموده اليومي «نقطة نور» على استحالة أن يحدث للمسيحيين المصريين مثلما حدث لهم في بعض الدول العربية وقال: «ولماذا هذا الحقد الأسود والكراهية العمياء لمواطنين مصريين مؤمنين أصحاب ديانة سماوية، اعترف القرآن بنبيهم الكريم عيسى بن مريم، وأمه العذراء أفضل نساء العالمين، إلا أن يكون الهدف تدمير الدولة المصرية، وتمزيق نسيجها الوطني الواحد، كي يسري ما جرى في العراق وسوريا وليبيا على مصر، وتسود الفوضى أرجاء الشرق الأوسط والعالم كله. أبدا لن يتكرر ذلك في مصر، لأن في مصر شعبا ذكيا واعيا يبرق معدنه ذهبا في المحن والملمات، يتبلور جماع إرادته الآن في ضرورة قطع دابر الإرهاب لا مهادنة ولا مصالحة مع أي من تنظيمات الإرهاب الآن، حتى تتوقف جرائمهم ويبعدوا أفكارهم التكفيرية الشريرة، ويمثلوا أمام حكم القانون. ولأن في مصر الآن دولة وطنية قوية تنهض من ركام الفوضى التي أعقبت 25 يناير/كانون الثاني، تقدر على الدفاع عن أمن مصر الوطني وأمن عالمها العربي، وتملك قدرة ردع كافية للرد على الأشرار والمجرمين، ولأن المجتمع الدولي بكل شعوبه غربا وشرقا يساند مصر في حربها على الإرهاب ويشد أزرها في هذه المعركة الحاسمة، التي فرضها الإرهابيون على مصر بعدوانهم المستمر على أمنها الوطني، ولأن مصر تحوز رئيسا وطنيا قادرا على المصارحة والمكاشفة، يملك شجاعة الرد على الإرهاب في الداخل والخارج ويملك قدرة المواجهة العلنية لأخطاء المجتمع الدولي».

الإرهاب ومسؤولية المجتمع الدولي

وفي «المساء» الاحد قال محمد أبو الحديد في عموده اليومي «مناوشات» مشيدا بقرار الرئيس:
«حسنا فعل الرئيس السيسي بمخاطبته الشعب في يوم وقوع الجريمة نفسه، وبعد اجتماع مع المجلس الأمني المصري المصغر واتخاذ الإجراءات والتدابير التي يتطلبها الموقف. ولعل ما
خفف من وقع الجريمة وألمها على المصريين جميعا إعلان الرئيس أنه في الوقت الذي يتحدث فيه، فإن القوات الجوية المصرية تقوم بتدمير معسكرات تدريب وتسليح الإرهابيين، التي جاء منها مرتكبو الجريمة، وهي معسكرات قريبة من مدينة «درنة» في ليبيا، بل وإعلانه عن استراتيجية مصرية جديدة في مواجهة الإرهاب ومصادره، بتوجيه ضربات عسكرية لتلك المصادر التي يأتي منها الإرهاب لمصر ويهدد وجودها، الأمن القومي المصري أينما كانت هذه المصادر داخل مصر أو خارجها، وقد سبق لمجلس الأمن الدولي في مناسبتين سابقتين أن دعا «جميع دول العالم» إلى مساعدة مصر في محاسبة من يمولون ويسلحون الإرهابيين. مصر قررت أن تكون في مركز قيادة الحرب العالمية ضد الإرهاب، بما يفرضه ذلك عليها من تضحيات وعلى المجتمع الدولي أن يقوم بدوره بمسؤولياته».

أجمل الأوطان

وإلى «الأخبار» ونقيب الصحافيين الأسبق جلال عارف وقوله في يوميات الصفحة الأخيرة:
«الآن يعرفون مدى جدية ما قالته مصر عن حتمية معاقبة الدول الراعية للإرهاب، وتصفية من يوفرون الملاذات الآمنة لعصابات القتل المنحطة، التي تدعي زورا وبهتانا انتسابها للدين الحنيف. الآن يعرف الجميع أننا لن نترك رؤوس الأفاعي تدبر وتخطط وتمول وترعى من يقتل أطفالنا، وأن الرد لن يتأخر، وأن عقابنا لن يستثني أحدا من المجرمين، ولن تأخذه الرحمة بأحد منهم. المجد للشهداء والعزة لوطن يعرف أن وحدته هي طريق انتصاره، وأن انتصاره هو ضرورة حياة، وأن حياته لا تكتمل إلا باجتثاث هذا الوباء، وبانحيازه لكل ما هو جميل وحق وخير، كما كان الأمر دائما حين تقهر مصر كل التحديات وتبني -بالدم والعرق وبالعدل والحرية- أجمل الأوطان. سلمت مصر والمجد للشهداء ولمن يثأر لهم وللوطن».

الضربات الوقائية أو الاستباقية

ولكن عبد الناصر سلامة شكك في هدف الغارات الجوية الحقيقي، بأن قال أمس الاثنين في بابه اليومي «سلامات» في «المصري اليوم»: «هل استهدف القصف فصائل أخرى؟ هل استهدف مواقع مجلس شورى مجاهدي درنة بالفعل، كما هو معلن، على الرغم من عداء المجلس الشديد لـ»داعش». هل كان القصف لحساب خليفة حفتر الذي لم يستطع مواجهة هذا الفصيل؟ أو ذاك في درنة؟ هل كان القصف لأسباب أخرى غير معلنة من بينها التغطية على كارثة الإرهاب؟ في هذه الحالة من الذي يتحمل التكلفة، وفي هذه الحالة هل سيكون القصف في الخارج هو رد الفعل على كل أزمة في الداخل، وإذا كان الأمر كذلك لماذا لم يتم قصف مثل هذه المعسكرات مبكرا انطلاقا من سياسة الضربات الوقائية أو الاستباقية، وكيف يمكن تفسير التحذير الأمريكي من عملية إرهابية، وهو الذي صدر قبل وقوع عملية المنيا بنحو 48 ساعة».
«جاهزين يا يونس؟»

أما رئيس تحرير «الأخبار» والمقرب جدا من الرئاسة ياسر رزق فنشر مقالا أمس الاثنين أعطى فيه تفاصيل ما جري بين الرئيس والقادة العسكريين قال: «جاهزين يا يونس؟هكذا سأل الرئيس عبدالفتاح السيسى القائد الأعلى للقوات المسلحة الفريق يونس المصري، قائد القوات الجوية. رد قائد النسور: «تمام يافندم» فقال الرئيس: «على بركة الله إدي الأمر». كان ذلك في حوالي الخامسة والنصف مساء الجمعة بعد نحو 30 دقيقة من بدء الاجتماع العسكري الأمني المصغر، الذي عقده الرئيس السيسي لتدارس الأمر، واستطلاع أبعاد الموقف، وتحديد الخيارات، ثم اتخاذ القرار في أعقاب الهجوم الإرهابي على حافلة تقل مواطنين مصريين قرب دير الأنبا صموئيل، في محافظة المنيا. قبيل الاجتماع رفيع المستوى كانت القيادة العامة للقوات المسلحة تبحث في خطط الرد، تنفيذا لأوامر الرئيس السيسي، ثم عكفت قيادة القوات الجوية على وضع خطة العمليات الجوية، لضرب معسكرات الإرهاب التي تتدرب فيها عناصر إرهابية تتسلل من الحدود مع ليبيا عبر الدروب الصحراوية لتنفيذ جرائمها في مصر. وكانت المعلومات التفصيلية من المخابرات العامة والحربية، أهم أسس تحديد المواقع والأهداف: في حدود الساعة السادسة مساء انطلقت موجات الضربة الجوية التي أمر بها الرئيس السيسي، أقلعت طائرات الاستطلاع الإلكتروني وطائرات الحماية الجوية والمقاتلات القاذفة، متعددة المهام من عدة قواعد جوية في توقيت منسق لتأكيد المعلومات عن الأهداف التي سيتم ضربها وإحداثياتها بدقة، ثم التعامل معها وتدميرها، مع الاستعداد لأي طارئ. شارك في تنفيذ الضربة الجوية ليس 6 طائرات أو 8 أو حتى 10 طائرات، كما تكهنت بعض وسائل الإعلام، بل 60 طائرة قتال، أي ما يزيد على ربع عدد الطائرات الحربية التي قامت بالضربة الجوية في افتتاحية حرب أكتوبر/تشرين الأول يوم العاشر من رمضان. لم تقتصر الضربة على 6 مواقع، كما تردد، بل استهدفت 15 موقعا. لم تتركز الضربة على منطقة واحدة في شرق ليبيا هي «درنة» حيث توجد مراكز للإرهابيين، بل شملت أيضا منطقة «الجفرة» في وسط ليبيا جنوب خليج سرت، حيث توجد معاقل أخرى للإرهاب. الأهداف المحددة للضربة شملت مراكز قيادة لتنظيمات الإرهاب ومواقع تدريب للعناصر الإرهابية ومخازن عتاد أسلحة وذخيرة وتجمعات للدبابات والمدرعات».

قتل المسيحيين

وإلى الحادث البشع الذي أصابنا بالحزن والتوتر، وهو المذبحة الخسيسة التي حدثت لأشقائنا المسيحيين وقال عنها في «الوطن» مستشارها الإعلامي الدكتور محمود خليل في عموده اليومي «وطنطن» واختار له عنوان «كثرة الأحزان»: «العملية الإرهابية التي قامت بها مجموعة من «الغيلان البشرية» ضد أوتوبيس الأطفال في صحراء المنيا تقول أشياء كثيرة، الملوثون بدماء الأطفال الذين قاموا بالعملية ليسوا مجرد مجموعة من المجرمين الذين زاغ عقلهم واعتل فهمهم للإسلام، المسألة ليست مقصورة على ذلك، بل تتجاوزه إلى ما هو أبعد وأخطر .نحن أمام مجموعة مأجورة تم تخريب نفوسها وتعمير جيوبها، قبل أن تعمر خزائن أسلحتها بأدوات القتل، القاتل الأجير وحده هو القادر والمستعد لأن يلقي بوصلته الإنسانية في أقرب مقلب قمامة، لأن نفسه خربة تتسكع فيها أباطيل الأبالسة، كيف يوجد بين المصريين هذا الصنف «المتغول» من البشر؟ مؤكد أنهم ليسوا منا حتى ولو حملوا بطاقات هوية مصرية، هؤلاء عملاء لمن يدفع لهم، بالتزامن مع مولد النبي صلى الله عليه وسلم كانت مذبحة الكنيسة البطرسية، وبالتزامن مع منتصف شهر رجب واحتفالات عيد القيامة المجيد وقعت مذبحتا كنيسة طنطا والإسكندرية، وفي اليوم الذي يستطلع فيه المصريون هلال رمضان تهدر الدماء البريئة لأطفال في عمر الزهور. البشاعة ليست في مجرد استباحة الدم البريء، ثمة وجه آخر للبشاعة يرتبط بتوقيت التنفيذ، لماذا يريد الإرهابيون أن يربط المصريون المسيحيون بين العمليات الخسيسة التي توجه إليهم واحتفالات إخوانهم المسلمين بمواسمهم وأعيادهم؟ نحن أمام مخطط كبير يستهدف، من يقف وراءه، هدفا جللا يريد أن يهد به كيان هذه الدولة، أعلم أن لحمتنا الوطنية بخير، وأن المصريين جميعا يعلمون أن هناك من يريد الإيقاع بينهم، لكن النفوس إذا كَلّت مَلّت، دعنى أكرر «النفوس إذا كَلّت مَلّت» لا بد من حل لهذه المشكلة كلنا يفهم أن الإرهاب يستطيع أن يضرب في أي وقت وفي أي مكان. التجربة العالمية تؤكد ذلك، لكن لا بد أن تتكثف الجهود من أجل إيقاف نزيف الدم لمواطنين مصريين يقتلون على الهوية. نحن نريد إجراءات حقيقية للمواجهة على الأرض تؤدي إلى محاصرة هذا الخطر الداهم الذي يهدد مجتمعنا، كثرة الأحزان وكثرة الحزن تعلم أشياء أخرى كثيرة غير البكاء».

البيئة الحاضنة للإرهاب

ومن محمود خليل في «وطنطن» إلى «المصري اليوم» وعمرو الشوبكي في عموده «معا» وقوله: «العنف الذي استهدف الأقباط في العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي، على يد الجماعة الإسلامية وتنظيم الجهاد كان عنفا عقائديا ودينيا، تعامل معهم كأهل ذمة، ليست لهم حقوق المواطنة، وعارض بناء كنائسهم وأحل أموالهم، ولكنه لم يرسل انتحاريين لتفجيرها ولم يستحل أرواحهم ودماءهم، على خلاف ما يجري الآن على يد تنظيم «داعش» الذي تراجع المكون العقائدي في صياغة الموقف العدائي من المسيحيين (من دون أن يختفى بالطبع) لصالح التعامل معهم باعتبارهم جماعة سلطة، وأحد أذرع النظام الحاكم السياسية. والمؤكد أن مسلسل قتل الأقباط بدأ عقب بث شريط «داعش» منذ 6 أشهر، وأعلن فيه استهداف المسيحيين بشكل واضح، ونشر خطابا تحريضيا على مواقع التواصل الاجتماعي، لم يشر فيه لمفاهيم أهل الذمة التي تبنتها الجماعات الجهادية في سبعينيات القرن الماضي، بل تعامل معهم باعتبارهم فئة سياسية باغية، قبل أن يكونوا طائفة دينية يجب اضطهادها. معركة مصر مع الإرهاب الجديد ليست بالأساس مع التنظيمات، إنما مع البيئة الحاضنة لهذا الإرهاب، فالأمن والقوة المسلحة قادران على كسر شوكة التنظيمات الإرهابية، مثلما جرى في مصر مرات عديدة، على عكس البيئة الحاضنة التي تنتعش بالمظالم وانعدام الرؤية السياسية وإهدار دولة القانون والتهميش الاجتماعي والاقتصادي (والمذهبي في العراق مثلا) وللأسف نحن نتجاهل حتى هذه اللحظة كل هذه التحديات وعلينا ألا نتوقع نجاحا في حربنا ضد الإرهاب».

قصور أمني

أما فهمي هويدي فوجه انتقادات معقولة لما اعتبره قصورا أمنيا وكذلك قصورا من جانب الأقباط الذين نظموا الرحلة، وهو ما أوضحه في مقاله في «الشروق»: «أدري أن ثمة سؤالا ينبغي أن يطرح بخصوص مدى كفاءة الاحتياطات الأمنية التي مكنت الجناة من تحقيق مرادهم، ويقترن التساؤل بالدهشة، حين نلاحظ أن بعض السفارات الأجنبية (الأمريكية مثلا) كانت قبل أيام معدودة قد حذرت رعاياها من احتمال وقوع حوادث إرهابية، وهو ما لم تكترث به الجهات المعنية، الأمر الذي أدى إلى خروج حافلتي الأقباط، التي أقلت نحو مئة شخص في رحلتهم التقليدية صبيحة الجمعة بغير حراسة إلى دير الأنبا صموئيل، المقام في جوف الصحراء على بعد 250 كيلومترا، فتصيدهم المتربصون، وجرى ما جرى. وسواء قصرت مطرانية الأقباط في إبلاغ الأجهزة الأمنية بالرحلة، أو أن تلك الأجهزة لم تأخذ على محمل الجد رسالة استهداف الأقباط في مصر، التي أعلنها «داعش»، بالتالي لم تر ضرورة لحماية الرحلات التي يقومون بها للأديرة، فالشاهد أن ثمة ثغرة أمنية استعملها الجناة لارتكاب جريمتهم. خلال السنوات الثلاث الماضية ظل التعامل مع العمليات الإرهابية يتم من خلال التعبئة الإعلامية والسياسية والإجراءات القانونية والقضائية، فاعتبر الخلاف السياسي إرهابا وتم دمج المعارضين ضمن الإرهابيين، وأدرج التظاهر السلمي ضمن القائمة وترتب على ذلك أن السجون امتلأت بالنزلاء، وتم التوسع في الحبس الاحتياطي، وفي الأحكام أمام القضاء المدني والعسكري، وأعلنت الطوارئ وعدلت القوانين حتى أصبحت أكثر تشددا، حتى الجمعيات الأهلية تعرضت للمصادرة والتنكيل، كما أطلقت أيدي الأجهزة الأمنية التي مارست ما لا حصر له من انتهاكات سجلتها التقارير الحقوقية، وفي الوقت ذاته رفع شعار تجديد الخطاب الديني الذي استخدمه البعض للهجوم على التراث، وتحول إلى ميدان للتنافس على الانتقاد والتجريح من جانب البعض، وتخلله التزلف وممالأة السلطة من جانب البعض الآخر».

الحلول الرخوة

وفي «المقال» قال هشام يحيى أمس الاثنين: «أكثر ما يدعو للتأمل والتعجب والدهشة، أن الدولة المصرية قادرة علي ردع التطرف والارهاب في ليبيا والتهديد بأنها تمتلك الإمكانات لتوسيع المواجهة مع العناصر الارهابية، في أي مكان خارج الحدود المصرية. وفي المقابل تجد صوت الدولة يكاد يختفي ولا تمتلك القدرة نفسها على المواجهة في المنيا، بشكل خاص وصعيد مصر بشكل عام، بل تكتفي بعض الأصوات المحسوبة على النظام في الإعلام بالشجب والإدانة وإصدار البيانات الهشة. لا أحد عاقل يمكن أن يطالب بحلول عسكرية في المناوشات الطائفية، التي تحدث في قرى الصعيد، ولكننا فقط نتعجب من تراجع الإرادة السياسية للحل الجذري والتعطيل المتعمد في تفعيل استخدام القانون في مواجهة المتطرفين، واستمرار النهج القديم الذي ثبت فشله من خلال الحوارات الرخوة والجلسات العرفية، وتقبيل اللحى، إذ كان ضروريا تصفية مراكز التدريب في ليبيا وغيرها من الدول التي تحضن الإرهاب، لابد أن تبدأ التصفية من الداخل وان نمتلك شجاعة طرح سؤال عن الفروق في الفكر بين الإرهابي الذي أجبر ضحايا أتوبيس الدير، العزل على نطق الشهادتين قبل أن يطلق عليهم الرصاص بقلب بارد ومشاعر ميتة، وبعض أهل قرية كوم اللوفي في المنيا الذين اعتدوا على المسيحيين وحرقوا بيوتهم ومنعوهم من إقامة صلواتهم وشعائرهم، الإجابة، الاثنان واحد تربوا في مدرسة واحدة وشربوا من وعاء تكفيري واحد، وسط مناخ طائفي مهيأ لنمو هذه الأفكار الشيطانية. كوادر الإرهاب الموجودة في ليبيا وغير ليبيا، ولا يمكن أن ننسى الخلايا النائمة التي خرجت علينا قبل رمضان بيوم بمشهد أكشن أقوى من كل مسلسلات رمضان».

مسلسلات رمضان

وإلي المعارك والردود المتنوعة حول مسلسلات رمضان والتي سيبدأها معنا صلاح سعد المشرف علي صفحة الفن في «الأخبار» في عموده «بقلم مصري» بقوله إن التلفزيون يستطيع المنافسة بأعماله القديمة: «أصبحت الدراما كالسلعة التي تخضع لمقاييس العرض والطلب وآليات السوق، التي تحبذ أعمال المغامرات والأكشن والقتل والدماء والأمراض النفسية والمقالب الهابطة، وبالتالي لم يعد هناك مكان للدراما الدينية في خطط الإنتاج الخاص، بعد انسحاب التلفزيون من الساحة، في ظل أزمته المالية. ولكن التلفزيون قادر على أن يستعيد بريقه في هذا الشهر الكريم، من خلال تراثه القديم، ومنها بطبيعة الحال الأعمال الدينية التي حققت نجاحات كبيرة مثل «محمد رسول الله» هذا العمل الضخم الذي تم تقديمه في أكثر من جزء للمخرج الراحل أحمد طنطاوي، وهناك أيضا الدراما الاجتماعية وغيرها من الكنوز الرمضانية الأخرى، فهي تكفي وتزيد لجذب عيون المشاهدين، لكي يستعيدوا ذكريات زمن الفن الجميل، الذي كان بحق فنا يستحق المشاهدة. باختصار ما في جعبة التلفزيون من تراث يغنيه عن سؤال اللئيم عن أعمال يعرضها على شاشته من إنتاج الغير ووقانا الله شر الحاجة».

وفاة السيدة فاطمة

وبمناسبة رمضان فقد نشرت «الأهرام» أمس الاثنين في صفحتها الرابعة عشرة التي تخصصها للمقالات والتحقيقات عن شهر رمضان ويشرف عليها محمد عبد الخالق، فقرة تحت عنوان «حدث في رمضان» عن وفاة السيدة فاطمة جاء فيها: «وفاة السيدة فاطمة في الثالث من شهر رمضان سنة إحدى عشرة للهجرة الموافق 21 نوفمبر/تشرين الثاني 632م تُوفيت السيدة فاطمة الزهراء بنت الرسول «صلى الله عليه وسلم» وزوج علي بن أبى طالب «رضي الله عنه» وأم سبطى الرسول الحسن والحسين «رضى الله عنهما». ودفنت في البقيع ليلا وعن هذا قال ابن كثير: وبعد النبي بستة أشهر توفيت ابنته فاطمة رضي الله عنها، وتكنَّى بأم أبيها، وقد كان – صلوات الله وسلامه عليه – عهد إليها أنها أول أهله لحوقا به، وقال لها مع ذلك: «أما ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة»، وكانت أصغر بنات النبي على المشهور، ولم يبق بعده سواها. وهي أم حفيديه الحبيبين إلى قلبه الحسن والحسين. حادثة التحكيم: في الثالث من شهر رمضان عام 37هـ الموافق 11 فبراير/شباط 658 م عُقِدَ التحكيم بين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان «رضي الله عنهما» والذي حدث بعد موقعة الجمل وبين جند علي من ناحية وبني أمية وعائشة وطلحة والزبير من ناحية أخرى في شهر شعبان عام 36هـ وبعد موقعة صفين في محرم عام 37هـ بين جند علي ومعاوية، وقد اقترن بالتحكيم ظهور الخوارج واستيلاء معاوية على مصر. رضي الله عن الصحابة أجمعين».
استرداد أراضي الدولة

وإلى الحملات المستمرة لاسترداد أراضي الدولة وإزالة التعديات عليها، حيث فاجأنا سليمان جودة في عموده اليومي في «المصري اليوم» (خط أحمر) بانتقاد قيام الدولة بإزالة فيلا رئيس الوزراء في عهد مبارك أحمد نظيف وفيلا وزير الثقافة فاروق حسني بأنه عمل انتقامي من عهد مبارك وقال: «أحسست وأحس كثيرون مثلي أن هدم فيلا أحمد نظيف ليس الهدف منه إزالة تعديات على أرض دولة، بقدر ما هو ضرب نظيف باعتباره رمزا من رموز نظام مبارك، مع أن الرجل تم ضربه بما فيه الكفاية، وإلا فهل يعلم الرئيس أن الفيلا ورثها نظيف عن أبيه هو وإخوته، ولم يضع فيها طوبة طوال وجوده في السلطة؟ أحسست وأحس كثيرون معي أن هدم فيلا فاروق حسني على النيل، ليس الغرض منه إزالة تعديات على أملاك دولة ولا على النيل، بقدر ما هو التشهير بفاروق حسني للسبب نفسه، وإلا فهل يعرف الذين شوهوها أنه باعها من سنين، وأن أوراقها مستوفاة بنسبة مئة في المئة، وأن الذي اشتراها لم يكن ليجرؤ على أن يدفع فيها مليما، ما لم يكن على يقين بأن الذي بناها قد راعى القانون تماما واستوفى أوراقها كاملة؟ ما الذي سوف يقوله صاحبها المستثمر العربي الذي لا أعرفه، إذا ما سأله أحد عن رأيه في الاستثمار في بلدنا؟ ما الذي سيقوله وهو يرى بعينيه أن التتار قد بعثهم الله من القرن الثالث عشر ليهجموا على مبنى يملكه في مصر في القرن الواحد والعشرين؟».

الكذب يكشفه الواقع

أما عن استمرار الحملات التي تقوم بها كل أجهزة الدولة لاسترداد الأراضي المنهوبة وإزالة المخالفات، فقد حذر أمس الاثنين في «الجمهورية» حمدي حنظل في عموده «همس النيل» المسؤولين من إخفاء الحقائق أو التلاعب في الأراضي المستردة وقال: «الأجهزة ومعها المواطنون سوف يتابعون ماذا سيتم في هذه المساحات المستردة، وهل نستردها من أيدي من اغتصبوها كي نعيدها سهلة سلسلة لأيدي آخرين لا يستحقونها؟ أم أننا سوف نسارع فنقيم عليها المشروعات ونحيطها بأسوار الحماية ورجالات الحراسة.
مرة ثانية وثالثة وعاشــــــرة أحــــذر محافظيــــنا وكبار المسؤولين من إعلان بيانات وردية عن جهود وإنجازات لم تتحقق فإذا كان الكذب منجيا فالصدق أقصر وأنجح الطرق للنجاة. أقول إن إعلان الحقائق وما يتم على أرض الواقع من جهود فعلية مهما ضمت من ضعف أفضل مليون مرة من كذب يكشفه الواقع وتفضحه الحقائق، فالحقيقة التي يجب أن نعيها جميعا أن زمنا جديدا يولد، الحقيقة فيه هي السيد والشعب فيها هو الملك ولن يمر تقصير بغير حساب اللهم قد بلغت اللهم فاشهد».

مشاكل وانتقادات

وإلى المشاكل والانتقادات وحالة الطبقة المتوسطة والفقيرة، التي تزداد تدهورا بسبب الارتفاعات المستمرة في الأسعار، وقال عنها يوم الأحد في «الأهرام» مريد صبحي في بروازه «كلام والسلام»: لاحديث للشارع المصري سوى عن «توحش الأسعار» فهو حديث الحرمان والألم، فقد تحولت الأسعار إلى «غول» مخيف يصل إلى حد إرهاب الأسر الفقيرة والمعدمة، بعد أن تلاشت الطبقة المتوسطة، وانزلقت إلى مستوى الفقيرة التي تكاد تدبر احتياجاتها اليومية «بالعافية».
وليت «غول» الأسعار يتوقف رحمة «بالغلابة»، ولكن يبدو أنهم سوف يصبحون وقودا لانتهازية «وجشع التجار»، فماذا نحن فاعلون لحماية هؤلاء فشبكات الحماية الاجتماعية لم تعد كافية أمام جنون الاسعار والانفجار السكاني، مع انصراف المشتغلين بالدين إلى «تكفير الآخرين» سعيا وراء مغانم دنيوية وسياسية، من دون التحدث إلى الناس في شؤون دنياهم وتدبير أمور حياتهم، وفقا لظروف المجتمع وضروراته في بلد فقير لا ينتج ما يأكله، فضلا عن توحش الرأسمالية الطفيلية، دون الاكتراث بمعاناة الفقراء.
صحيح أن الدولة تحاول جاهدة دعم هؤلاء لملء بطونهم الخاوية، بتوفير السلع الضرورية بأسعار مخفضة، ولكن «سعار» المتاجرين بقوت الشعب يلتهم جهود الحكومة، قبل أن يشعر الفقراء بإلاشباع، فقد توسعت الحكومة في إقامة معارض «أهلا رمضان» كما اتفقت مع السلاسل التجارية الكبرى على عرض السلع بأسعار مخفضة، ولكن كل ذلك يضيع سدى مع تكالب «الدلالات» وتجار السوق السوداء على سحب هذه السلع قبل وصولها للمستهدفين بها، وهنا أتساءل لماذا لا تؤمن الأجهزة المعنية «قوت الغلابة؟ وأين شرطة التموين من ذلك؟ ولماذا تقف موقف المتفرج من سارقي طعام البسطاء، فالأمن الغذائي لهؤلاء وقاية للمجتمع من أمراض الجريمة والانحراف الأخلاقي والفساد المالي، فالجائع لا تطعمه تصريحات مسؤول ولا تشبعه كلمات «شو إعلامي» فهو لن يسمع الا بعد أن «يأكل».

200 مليون نسمة

وأمس الاثنين خصصت «الأهرام» تعليقها في الصفحة الثالثة عن خطورة الزيادة السكانية الهائلة في مصر التي ستصل إلى مئتي مليون وقالت: «تتخوف الحكومة من عدم القدرة على تحقيق رؤية مصر 2030 إذا ما استمرت معدلات تزايد السكان على حالها، ودق وزير التنمية المحلية ـ في تصريحات كاشفة ـ ناقوس الخطر من أن يصل عدد السكان إلى 200 مليون نسمة إذا استمرت الزيادة بلا ضوابط. ووفقا لماجد عثمان الرئيس التنفيذي لبصيرة فسوف نصل إلى 100 مليون بحلول عام 2020 وأوضح عثمان أن هناك تحديات سكانية في مصر، وأنه بعد حالة الثبات في معدلات الإنجاب (ما بين 1995 – 2015) فقد تحولت إلى منحنى صاعد بعد 2015، حيث كسرنا حاجز مليوني مواطن في العام، ولم يعد خافيا تأثير التيار المحافظ في المجتمع، الذي يؤثر بالسلب في قضية السكان. كما أن تأثير الزيادة السكانية بات واضحا للعيان حيث إنه يلتهم ثمار معدلات النمو ويفرض تهديدا للأمن القومي المصري. ومن الأمور الظاهرة للعيان أن قدرة الاقتصاد على توليد «وظائف جديدة» بل تلبية احتياجات المواطنين ليست بالقدر الكافي الذي يواكب هذا النمو المتسارع في المواليد».

تراجع الإرادة السياسية وتعطيل تفعيل استخدام القانون في مواجهة المتطرفين وتصدير الآزمات للخارج

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية