تركيا تكمل نشر «نقاط خفض التصعيد» في إدلب: هل ستبدأ خطوة «محاربة الإرهاب»؟

حجم الخط
1

منهل باريش: أتمت هيئة أركان الجيش التركي نشر نقاط المراقبة المتفق عليها في محافظة إدلب وأرياف حماة، حلب واللاذقية، مع انتهاء جولة مباحثات أستانة 9. وثبت الجيش التركي النقطة الـ11 في قرية شير مغار، على السفح الجنوبي الغربي لجبل شحشبو، وتشرف هذه النقطة على سهل الغاب بشكل شبه كامل وخصوصا مناطق سيطرة المعارضة في القسم الشرقي من سهل الغاب.
وأنهت تركيا الجدل المتعلق بمصير سهل الغاب، وجسر الشغور وسهله القريب (سهل الروج) بعد نشر النقطة الـ12 والأخيرة من نقاط «خفض التصعيد» التي جرت باتفاق الدول الضامنة الثلاث، روسيا، إيران، وتركيا. وتمركز الجيش التركي على مسافة 1.5 كم جنوب مدينة جسر الشغور، بالقرب من الطريق الدولي الجديد الذي كان يوشك على الوصل بين حلب واللاذقية مرورا بمحافظة إدلب، وبالتحديد على القمة الواقعة فوق جبل اشتبرق. وتمتاز النقطة أنها قادرة على رصد الحركة في سهل الغاب والروج شرقا ومدينة جسر الشغور شمالا والسفح الشرقي لجبال اللاذقية. وتشرف على الطريق الواصل بين سيطرة المعارضة في جسر الشغور وسيطرة النظام في جورين، وهو ما يعرف بطريق الغاب الغربي.
المفاجئ في انتشار نقطتي المراقبة الأخيرتين هو تمركز النقطة الـ11 في قرية شير مغار، إذ كان من المتوقع تثبيت هذه النقطة في مكان أقرب إلى قلعة المضيق من الجهة الشمالية. فالنقطة تبعد مسافة 8 كم شمال قلعة المضيق وكفرنبودة أكبر مدن ريف حماة الغربي التي تسيطر عليهما فصائل الجيش الحر، وأبرزها جيش النصر الذي يتخذ من قلعة المضيق معقلا له.
وعبر الناطق الرسمي في «جيش النصر» الملازم أول إياد الحمصي، عن ارتياحه بسبب انتشار نقطة المراقبة، إلا أن الخروقات استمرت مع انتشار النقطة الـ 12 وقصفت مدفعية النظام في معسكر جورين والحاكورة وحواجز شطحة ومرداش والكرين وقبر فضة والعزيزية مناطق سيطرة الفصائل، رغم كونها تحت رصد نقاط المراقبة. وأكد الحمصي، لـ «القدس العربي» أن قوات النظام استهدفت عددا كبيرا من السيارات بصواريخ الـ م/د. وكذلك قصفت مدفعية النظام تجمعات النازحين من ريف حمص الشمالي.
وانخفضت حدة عمليات القصف المدفعي للنظام عن الأيام الأولى للانتشار التركي وتثبيت النقطتين الأخيريتين. وجرت عادة قوات النظام على استفزاز أي رتل تركي يبدأ انتشاره في «منطقة خفض التصعيد» في إدلب. وهو ما شهدناه سابقا مع انتشار نقطة خفض التصعيد الرابعة في منطقة «تل العيس» في ريف حلب الجنوبي، إذ تأخر الرتل التركي ثلاثة أيام ليصل المنطقة المحددة، بعد أن أعاقته مدفعية الميليشيات الإيرانية وقوات النظام من خلال القصف المدفعي المركز أمامه، ما أجبره على العودة والانتظار مدة ثلاثة أيام بالقرب من بلدة الأتارب. وكادت عملية القصف تتطور لتصل إلى اشتباك محدود بسبب دخول المقاتلات التركية الأجواء السورية من أجل حماية رتلها المدرع. وحصل الأمر ذاته من انتشار النقطة الخامسة في بلدة تل الطوقان على الطريق الواصل بين مطار أبو الظهور العسكري وسراقب في ريف إدلب الشرقي. ويعتبر ما حصل في النقطة التاسعة المنتشرة في مورك واللطامنة أسوأ أوضاع في محيط نقاط المراقبة. فقوات النظام تستهدف محاصيل المزارعين في تلك المنطقة دون رادع، ما خلف حرائق كبيرة جدا في المناطق المرصودة من حواجز النظام السوري.
وتحصل تلك الخروقات دون ردع من الجانب التركي على اعتبار أنها «قوة مراقبة» فقط حسب اتفاق «مناطق خفض التصعيد» ولا يحق لها التدخل بالقوة بين الطرفين، وتنتشر أساسا خارج المدى المجدي للرشاشات الثقيلة لجيش النظام.
الانتشار التركي يعزز قوة تركيا ودورها في الشمال السوري دون أدنى شك، ويعطي ارتياحاً لدى القيادة التركية أن إدلب وجوارها ستبقى تحت نفوذها إلى حين إنجاز التسوية السياسية.
إنهاء تثبيت نقاط المراقبة يعني وقف تغيير خرائط السيطرة بين النظام والمعارضة، لكنه بالمقابل يرتب حملاً ثقيلا على أنقرة يجب إنجازه، وهو المتعلق بالملف الأمني أو مكافحة الإرهاب حسب الاتفاق القديم الذي اشترطته موسكو، وأكده الضامنون مجدداً في البيان الختامي لجولة أستانة 9، والذي تحدث صراحة عن أفراد وجماعات مصنفة إرهابية، إضافة إلى تنظيم «الدولة» و«جبهة النصرة». وهو يرجح ترتيباً عسكريا جديدا، تقوم من خلاله انقرة بفكفكة «هيئة تحرير الشام» وعزل المتشددين من المهاجرين غير السوريين، وقتالهم.
ومن غير المستغرب أن يقوم قائد «تحرير الشام» أبو محمد الجولاني، بحرب استباقية على «حراس الدين» التنظيم الذي تشكل من جماعة سلفية تبايع تنظيم «قاعدة الجهاد» الذي يتزعمه الدكتور أيمن الظواهري، وعلى ما تبقى من تنظيم «جند الأقصى» المقرب من تنظيم «الدولة الإسلامية». وفي حال قيامه بهذا الهجوم، فإن ذلك يعني أن قيادة «تحرير الشام» وزعيمها تعيد إنتاج التنظيم بشكل أكثر محلية، غير عابر للقارات على نمط التنظيم الدولي الأم. ومع الانتهاء من المتشددين داخل «تحرير الشام» ستصبح فصيلا أكثر قابلية للتكيف مع باقي الفصائل، وتصبح منزوعة الدسم الجهادي قياساً على أنماط الفصائل الإسلامية التي بدأت أكثر تشددا مثل حركة «أحرار الشام» الإسلامية التي كانت توصف بـ«القاعدة السورية» لتتحول شيئا فشيئا إلى تنظيم أكثر اعتدالا ويقبل بـ«القانون العربي الموحد» بديلا عن «تطبيق الشريعة».
وإن عدم استجابة الجولاني لحل تنظيمه سترتب حربا حاول الهروب منها دائما، والتي برزت مع بدء التدخل التركي في إدلب ونشر «نقاط المراقبة». وعليه الآن أن يختار بين تخفيف لحية تنظيمه، أو حرب تقودها الفصائل المقربة من تركيا على الفصائل الأكثر تشددا منه، بينما يستمر انعزاله وتحجيم دوره الذي بدأ مع كسر شوكته من قبل «جبهة تحرير سوريا».

11TAG

تركيا تكمل نشر «نقاط خفض التصعيد» في إدلب: هل ستبدأ خطوة «محاربة الإرهاب»؟

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية