تشريعات بريطانية جديدة تشدد إجراءات منح اللجوء السياسي والإقامة والمساعدات للمهاجرين

حجم الخط
9

لندن – «القدس العربي»: بدأت الحكومة البريطانية تطبيق تشريعات جديدة تشدد إجراءات منح حق اللجوء السياسي، وتصعب امكانية الحصول على الإقامة الدائمة والمساعدات المالية والصحية للمهاجرين بشكل عام وخاصة من العرب والمسلمين، ضمن سياسة أوسع تهدف الى مواجهة خطر الإرهاب.
ومن بين هذه الإجراءات غير المسبوقة، إقرار صلاحيات حكومية لسحب الجنسية، ومنع دخول البريطانيين الذين يحملون جنسية ثانية.
وحسب تصريحات لوزيرة الداخلية البريطانية تيريزا ماي والملقبة بـ»تاتشر الثانية» فان لندن قررت تخفيض عدد المهاجرين الى 10 آلاف في السنة كحد أقصى، وهذا القرار يشمل كل أنواع الهجرة واللجوء. واعتبر البعض ان هدف هذا القرار هو الدعاية الانتخابية.
وبالفعل تشير أحدث البيانات الصادرة عن وزارة الداخلية البريطانية الى ان عدد المهاجرين انخفض في بريطانيا بعد فرض تعديلات تراها منظمات حقوقية صارمة بحق المهاجرين بنسبة الثلث تقريبا منذ عام 2010 والى حد الآن.

انتهاكات حقوقية

«القدس العربي» تحدثت مع نعيم عبدالرحمن الإستشاري البريطاني في قوانين الهجرة واللجوء، فأكد أن هذه الصلاحيات سوف تؤدي الى إنتهاكات حقوقية واسعة، وقد تتسبب ليس فقط في سحب الجنسية، بل في طرد بعض العرب والمسلمين بشكل خاص لمجرد الشك في إنتمائهم لمنظمات إرهابية. أما المشكلة الأكبر والتي سوف تترك أثرا على الوجود الإسلامي في الغرب وبريطانيا تحديدا فهي ان مواطنين بريطانيين قد أعلنوا بالفعل تأييدهم لتنظيم القاعدة أو «داعش» وهذا ما يخيف المجتمع البريطاني.
ويؤكد عبد الرحمن ان التغييرات الجديدة التي طرأت على قوانين الهجرة واللجوء التي بدأ تطبيقها الشهر الحالي ليست في صالح طالبي اللجوء الذين ينتظرون البت في طلباتهم، فهناك تشديد كبير لم يسبق له مثيل في عملية التعامل مع اللاجئين والمهاجرين بصفة عامة. ويعطي القانون الجديد صلاحيات كبيرة لموظفي الهجرة من بينها مثلا أن من حق الموظف توقيف الأشخاص، وفحصهم وأخذ بصماتهم، والسؤال عن جواز السفر. في الماضي لم تكن هناك أختام دخول أو «كونترول» عندما يكون الشخص مسافرا، أما حاليا فقد اختلف الوضع، وحتى عند المغادرة يتم ختم جواز السفر وتطرح أسئلة هي أشبه بالتحقيق حول سبب الوجود في بريطانيا ومتى وصل هذا الشخص وماذا كان يفعل.

اللاجئون السوريون

وعن اللاجئين السوريين، وفرص حصولهم على الإقامة في بريطانيا، يشير المحامي نعيم عبدالرحمن الى ان هناك إستثناءآت بالنسبة للسوريين، وذلك حسب الحالة التي تتم دراستها وفي حال اعطي اللاجئ السوري حق اللجوء السياسي أو الإنساني فيمنح إقامة مؤقتة، وإذا رفض الطلب، لا يتم إرجاعه الى بلده، وذلك بسبب النزاع والحرب في سوريا، ومن أعطي منهم حق اللجوء والإقامة الدائمة نسبتهم قليلة جدا، أما الذين وصلوا الأراضي البريطانية بطريقة شرعية من خلال حصولهم على تأشيرة دخول لستة أشهر فهؤلاء بإمكانهم أن يمددوا لفترة أطول لكن بشكل مؤقت، ولابد من الإشارة هنا الى أن الأشخاص الذين يتم منحهم إقامات مؤقتة لابد أن يساهموا في دفع المال مقابل حصولهم على الخدمات الطبية.

«الزواج المدبر»

للتحايل على القانون

وبالنسبة للزواج كوسيلة للحصول على الإقامة، فقد أعلنت الداخلية البريطانية انها تنسق مع مكاتب الشؤون المدنية وحوالي 12 منظمة حكومية للتنسيق بينها من أجل الكشف عن الزيجات التي تتم بهدف الحصول على الإقامة، وذلك من خلال متابعتهم منذ الذهاب لتسجيل الزواج في مكتب التسجيل المدني وفي حال تم إكتشاف أي خلل أو معلومات غير صحيحة أو تردد وإجابات مختلفة بين المتقدمين للزواج، يقوم الموظف بإبلاغ وزارة الداخلية دون علم الطرفين، وبعدها تبدأ المتابعة والملاحقة وقد تصل الى مداهمة البيوت للتأكد مما اذا كان الزوجان يعيشان سويا أم لا، وذلك في حال الشك بأن هذه الزيجات غير حقيقية وتتم بواسطة دفع مبالغ كبيرة للزوجة البريطانية للحصول على الإقامة. ويحدث ذلك أيضا في حال الزواج من أوروبية، وحتى لو تم منح الإقامة تبقى المراقبة مستمرة واحتمال مداهمة البيوت واردا، واذا إكتشفت الأجهزة الأمنية أن الزوجين لا يعيشان في البيت نفسه يتم على الفور إلغاء الإقامة. وهناك تعديل جديد بالنسبة للمتزوج من بريطانية ففي حال لا توجد لديه إقامة في بريطانيا يجب أن يعود الى بلده، ويجب أن يكون الطرف الآخر أي الزوجة البريطانية تعمل ودخلها السنوي لا يقل عن 18.600 جنيه إسترليني على الأقل، اما في حال تم الزواج من بريطانية وأنجبت طفلا، فمن الممكن في هذه الحالة أن يتم التقديم للحصول على إقامة من داخل بريطانيا حتى لو كان المتقدم غير شرعي، وبذلك تمنح الإقامة لمدة 10 سنوات على ان تجدد 4 مرات خلال هذه الفترة بعدها يحصل الزوج على الإقامة الدائمة لكن لا يسمح له بالإستفادة من أي نوع من المساعدات التي تقدمها الدولة .

الهجرة غير الشرعية

ويؤكد الاستشاري نعيم عبدالرحمن إنه سيكون هناك تضييق كبير على وضع المهاجرين غير الشرعيين، حيث سيتم تخفيض قرارات الهجرة المتعلقة بهذا الشأن من 17 الى 4 قرارات في القانون الجديد، ويضيف أن القوانين التي تتعلق بحقوق الإنسان كان يتم إستخدامها بصورة سيئة من قبل المهاجرين غير الشرعيين، أما الآن وحسب القانون الجديد سوف يتم إنهاء هذا الأمر، وكل الإستئنافات المتعلقة بحقوق الإنسان تتم من خارج بريطانيا، اذ جرى الكثير من حالات التزوير والإحتيال والتلاعب واستغل المحامون ذلك حتى يؤخروا ترحيل اللاجئين غير الشرعيين وقد طلبت وزارة الداخلية من المحاكم عند النظر في القضايا، الأخذ بعين الاعتبار القرارات التي صدرت من البرلمان إلا في حال كانت لدى الشخص أدلة وإثباتات قوية جدا تفيد ان حياته معرضة للخطر فعلا في بلده فيمنح اللجوء.

العمل وتأجير المساكن

وحسب القانون الجديد فانه لم يكن ممكنا تشغيل مهاجرين غير شرعيين، إذ يسمح لموظفي وزارة الداخلية بدخول الشركات والمصانع دون سابق إنذار أو إستئذان في حال تم الشك في أن الشركة تشغل أشخاصا غير شرعيين والنتيجة غرامة مالية كبيرة تتعدى 10 الآف جنيه استرليني يدفعها صاحب العمل والسجن أو التسفير للعامل غير الشرعي.
ومن القرارات الجديدة التي تم إتخاذها أيضا الطلب من أصحاب المنازل الذين يؤجرون منازلهم للمهاجرين التأكد من الوضع القانوني لأي شخص قبل التأجير وإثبات ذلك من خلال أوراق الإقامة وجواز السفر.

إجادة الإنكليزية كشرط للبقاء

وإعتبارا من شهر تشرين الثاني/نوفمبر الحالي يبدأ العمل بحزمة من القوانين المستحدثة تعتمد على لوائح ملزمة لكل الساعين للهجرة الى بريطانيا تشترط إجراء إختبار اللغة الانكليزية، الذي أصبح شرطا أساسيا للحصول على الجنسية، وأشارت وزيرة الداخلية في هذا الصدد الى أن الهدف من هذا القرار هو تيسير التكامل والإندماج في المجتمع، قائلة «أعتقد ان القدرة على التحدث بالانكليزية يجب ان تصبح شرطا أساسيا مسبقا لكل من أراد الإستقرار في بريطانيا من الأزواج والشركاء».

الدراسة والحصول

على الجنسية

وطالت التغييرات الطلبة الأجانب في بريطانيا أيضا، حيث تشير دراسات صادرة عن وزارة الداخلية الى ان حوالي 5000 طالب أجنبي دخلوا بريطانيا منذ 2004 لا يزالون يقيمون فيها وأن هدفهم البحث عن عمل وإقامة دائمة، والكثير منهم يفترض أنهم أتوا لفترات دراسية قصيرة.
وأكدت وزارة الداخلية أن أكثر من 38 ألف طالب أجنبي تخرجوا من بريطانيا تقدموا بطلبات إقامة دائمة وبحثوا عن وظائف. وتعمل الوزارة هذه الأيام من خلال التعديلات الجديدة على إدخال فترة محددة على تأشيرات الطلبة وإلغاء إمكانية البحث عن عمل بعد التخرج، وفي لهجة متشددة قالت الداخلية في رسالة مفادها:إن بريطانيا لن تسمح لأحد من المهاجرين بعد الآن ان يأتي متوقعا الحصول على الجنسية.
وبالنسبة لشروط تقدم الطلبة للإقامة في بريطانيا من أجل الدراسة قال الاستشاري أن هناك تعديلات جديدة وصعوبات كبيرة قد تواجههم، والجديد هو أن المدرسة التي سيلتحقون بها يجب ان تكون مسجلة ومعترفا بها ولديها رخصة من وزارة الداخلية، ويجب على الطالب إجتياز مرحلة معينة من إمتحانات اللغة الإنكليزية في بلده ويجب أن تكون الحالة المادية للطالب جيدة جدا. أما مدة الإقامة فسوف تكون محددة وذلك تجنبا لإستغلال الطلبة إطالة فترة الدراسة لهدف الحصول فيما بعد على الإقامة والوظيفة.

بريطانيا ترحب بالمستثمرين

وعن فرص الحصول على إقامة عبر استثمارات أو شراء عقارات، يقول الاستشاري نعيم عبدالرحمن ان بريطانيا ترحب بالإستثمارات الأجنبية وقد تم إستحداث أنواع من التأشيرات أو الإقامات للمستثمرين، فالمستثمر الذي يجلب الى بريطانيا مليون جنيه استرليني يتم منحه إقامة لمدة 3 سنوات، وبعدها تجدد سنتين ويستطيع الحصول على الإقامة الدائمة، وكلما زاد المبلغ كلما كان حصوله على الإقامة أسرع، ففي حال استثمر 3 ملايين يستطيع الحصول على الإقامة الدائمة خلال عامين، أما من يريد شراء عقار فليس له الحق في الحصول على إقامة في بريطانيا.

المهاجرون الأوروبيون

وهل تطال هذه التعديلات الجديدة في قانون الهجرة تطال أيضا العرب القادمين من بلاد اوروبية؟ يجيب استشاري الهجرة: في بريطانيا بدأ الحديث الآن عن وضع المهاجرين القادمين من الدول الأوروبية الى بريطانيا من خلال مطالبة بريطانيا الإتحاد الأوروبي بتعديل الإتفاقيات المبرمة مع الإتحاد الأوروبي، وإلا سوف تقوم بالخروج منه في عام 2017 . فبريطانيا قلقلة من نسبة الأوروبيين الذين يأتون ليستفيدوا من المساعدات التي تقدمها الدولة كالخدمات الصحية والإجتماعية والسكن وأمور أخرى، ومن بين الشروط انه في حال دخل القادمون من أوروبا الى بريطانيا وأقاموا فيها لمدة 3 شهور ولم يجدوا عملا أو وظيفة فبموجب الإجراءات الجديدة يجب أن يرحلوا الى بلادهم حتى لا يستفيدوا من المساعدات.

وجدان الربيعي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية