تصريحات نارية غاضبة يطلقها مواطنون من الفقراء ومتوسطي الدخل احتجاجا على الغلاء و«كبار الحرامية» أحرار طلقاء

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» : أبرزت الصحف المصرية الصادرة أمس الأربعاء 19 أكتوبر/تشرين الأول اجتماع الرئيس السيسي مع محمد العصار وزير الدولة للإنتاج الحربي، وبحث معه ضرورة تطوير القدرات لمصانع الوزارة واستخدام أحدث وسائل التكنولوجيا، والأهم طلبه زيادة التعاون بين الوزارة والوزارات الأخرى في المشاريع الاقتصادية، وهو ما يعني أن الدولة لن تتخلى عن سياستها في زيادة دورها في العملية الإنتاجية مع ترك مساحات واسعة للقطاع الخاص والاستثمار الأجنبي.
وواصلت الأغلبية الاهتمام بأزمة السكر ودفع وزارة التموين سيارات لبيعه بسعر خمسة جنيهات وستة جنيهات للكيلوغرام الواحد وإعلان الحكومة إنه لم تعد هناك أزمة. بينما أخبرتنا زميلتنا الرسامة الجميلة في «الأهالي» لسان حال حزب التجمع التي تصدر كل أربعاء إنها ذهبت لزيارة قريبة لها فوجدت عندها زائرات يرتدين ملابس سوداء لتقديم العزاء لها بينما هي تقول لها: لا يا حبيبتي محدش مات القهوة السادة دي علشان أزمة السكر.
كما واصلت الأغلبية الاهتمام بتطور العلاقات المصرية السعودية وكثرة المقالات التي تشيد بها ونشرت الصحف أمس خبرا نصه: قالت هيئة قناة السويس إن الفريق مهاب مميش وقع عقدا بقيمة مليار دولار مع الأمير وليد بن سعود بن عبدالعزيز، الابن الثاني للملك سعود، لإنشاء مصنع للحديد والصلب. وأوضحت الهيئة أن العقد يشمل الشراكة بين هيئة قناة السويس ومؤسسة الخبرات الدولية السعودية لتأسيس شركة مساهمة مصرية لبناء مصنع للحديد والصلب على قطعة الأرض المملوكة لهيئة قناة السويس في العين السخنة في منطقة شمال غرب خليج السويس، بطاقة إنتاجية 1.2 مليون طن سنوياً، كنواة لإنشاء مجمع لصناعات الحديد والصلب بأنواعه المختلفة. وتحمل الشركة الجديدة اسم «قناة السويس للحديد والصلب». فيما قال مميش إن قيمة التعاقد تبلغ 500 مليون دولار، في حين تبلغ قيمة الاستثمارات المتعاقد عليها مليار دولار. وأضاف أن التعاقد يأتي في إطار السياسة التي تتبعها الهيئة حالياً لتطوير شركاتها التابعة وإنشاء شراكات جديدة مع الشركات والمؤسسات العالمية للاستفادة من الموقع الجغرافي لمصر، بهدف زيادة الدخل القومي وتوفير فرص عمل للشباب. فيما أكد وليد بن سعود على أن العقد يأتي كبداية لسلسلة من التعاقدات على إنشاء مزيد من الصناعات في مصر. وهو ما أثار الارتياح إلى أن العلاقات في مجال الاستثمار والتعاون الاقتصادي لن تتأثر.
واهتمت الأغلبية كذلك بخبر موافقة وزارة الداخلية على حضور سبعين ألفا من مشجعي نادي الزمالك في مباراته مع صن داونز الجنوب أفريقي، ولكن على أستاد برج العرب في غرب الإسكندرية، وليس على إستاد القاهرة كما طلب رئيس النادي مرتضى منصور. أيضا تواصل الاهتمام بالعمليات العسكرية واسعة النطاق التي تشنها قوات مشتركة من الجيشين الثاني والثالث ضد الإرهابيين في شمال سيناء. كما أثار خبر طلب نيابة النقض إلغاء حكم الإعدام الصادر ضد الرئيس الأسبق الدكتور محمد مرسي وقيادات من الإخوان بالاعدام والمؤبد في قضية اقتحام السجون، وأوصت محكمة النقض بقبول الطعن منهم. وكنا قد أشرنا من قبل أكثر من مرة أن أحكام الاعدام الصادرة في حق قيادات الإخوان لن تنفذ وستلغى إما بأحكام قضائية أو بقرار من رئيس الجمهورية بتخفيضها للسجن.
اما بالنسبة للدعوات لثورة الغلابة ونزولهم للشارع في الحادي عشر من الشهر المقبل فلم تلق اهتماما شعبيا، بالاضافة إلى أن وزير الداخلية اللواء مجدي عبد الغفار ألقى كلمة في حفل تخريج دفعة جديدة من كلية الشرطة تحدى فيها أن ينزل أحد في هذا اليوم ويتظاهر وسخر من الدعوة ملمحا إلى أن الأمن لن يتهاون في هذا الأمر. وفيما عدا ذلك فقد انصرفت كل فئة إلى الاهتمام بما يخص مصالحها بعيدا عن الفئات الأخرى، وكذلك حال كل محافظة تهتم بما سيتحقق لها من مشاريع سيتم افتتاحها تباعا في الأيام المقبلة. واهتمام المرضى بتوافر الأدوية الناقصة من الأسواق، أي باختصار لا أحد يهتم بالسياسة بما فيها الأحزاب السياسية نفسها، رغم الضجيج في اليوتيوب ووسائل الاتصال الإلكتروني. وإلى ما عندنا..

«توك توك»

وإلى قضية الشاب صاحب «التوك توك» ودفاع زميلتنا الجميلة في «الأخبار» الحكومية ميرفت شعيب عنه يوم الثلاثاء في عمودها «عطر السنين» بقولها: «خمس دقائق فقط هي مدة حوار سائق التوك توك جعلته شهيرا في يوم وليلة وسجل ملايين المشاهدات خلال ساعات، لأنه لمس أوتار مشكلات الناس بشكل مركز ومفصل في الوقت نفسه، فكان حماسه وأسلوبه السهل الممتنع وتدفقه في التعبير هو ما جذب الناس إليه فقامت الدنيا ولم تقعد ما بين مؤيد لما قاله وبين اتهامه بالتهمة الجاهزة بانتمائه للإخوان، وأنه يحاول زعزعة استقرار البلد. هل كل من يتحدث عن المشكلات أو يوجه نقدا للحكومة يعتبر عدوا للبلد؟ لقد لخص أهم المشكلات في التعليم والصحة والزراعة، وهي أسباب معاناة الشعب، ومن الواضح إنه نال قسطا معقولا من التعليم وفشل في الحصول على عمل فاضطر للعمل سائقا لتوك توك. ومن الطبيعي أن يشعر بالسخط على الأوضاع التي أدت به لهذا العمل العشوائي المهين، ومثله الكثير من الساخطين لكنهم ليسوا أعداء للحكومة ولا يريدون العبث بالاستقرار، ولهذا أثارت كلماته شجوننا إنها كلمات صريحة لشاب مصري غيور على بلاده لا يستحق أن يثور عليه فريق من «الفيسبوك» ويكيلوا إليه الاتهامات مما دفعه للهرب من بيته خوفا من الإيذاء. لقد تكلم بلسان المعاناة مطالبا بالإصلاح الذي لم يفت أوانه بعد. إنه المصري الفصيح الذي يوجز ويضرب المثل في موضعه فلماذا تغضبون منه؟».

«الحرامي أهو»

وأمس الأربعاء وجه زميلنا وصديقنا غالي محمد رئيس مجلس إدارة دار الهلال ورئيس تحرير مجلة «المصور» الحكومية نقدا لاذعا لمن تعاطفوا مع سائق «التوك توك» ولم يتعاطفوا مع حرامي البط والأرانب واسمه محمود محمد الذي جاء من قريته إلى قرية تل الكاشف في مركز الزرقا في دمياط وسرق «دكرين بط وأربعة أزواج أرانب» لأنه لم يجد عملا. وقام الأهالي بالقبض عليه وقيدوه بالحبال وزفوه فوق حمار بالمقلوب وطافوا به أنحاء القرية وسط هتافات الأهالي «الحرامي أهو» وقيدوه في عمود نور وانهالوا عليه بالضرب ثم سلموه للشرطة وقال غالي متألما: «عندما شاهدت صور هذا اللص تألمت له إذ تم إيقاع العقاب به في الحال وكبار الحرامية أحرار طلقاء في الأراضي واحتكارات السلع المختلفة، ولعل أبرزها السكر هذه الأيام ولم يتم تجريس هؤلاء ولم يركبوا حمارا بالمقلوب بل على العكس يركبون أفخر السيارات ويحضرون أهم المناسبات ويرعون أكبر الاحتفالات مثلما فعل أحمد الوكيل في رعاية حفل مئة وخمسين سنة برلمان، وهو أكبر محتكر للسكر والأرز. قلبي مع لص البط والأرانب الذي نال العقاب في الحال، وكبار حرامية عصر مبارك يعودون للمشهد السياسي والاجتماعي ولم يقل لهم أحد «الحرامي أهو الحرامي أهو»، بل تتم حماية هؤلاء وكله بالقانون، لذلك كنت أتمنى عدم تسليم حرامي البط إلى الشرطة والعفو عنه وإصلاح أمره، وكنت أتمنى من أهالي قرية تل الكاشف أن يعفوا عنه، خاصة أن هذا اللص اعترف لهم إنه جاء ليسرق البط والأرانب ليقوم ببيعها والاستفادة من العائد المادي بسبب مروره بضائقة مالية منذ فترة ولا يوجد معه أي مبالغ مالية، قلبي مع هذا اللص وكنت أتمنى أن يتعاطف معه رواد المواقع الإلكترونية مثلما تعاطفوا مع سائق «التوك توك»، لكن رواد تلك المواقع لا يدركون ما يفعلون وانحازوا إلى سائق التوك توك رغم إنه لم يأت بجديد لانه قال ما في نفوس الناس وسط تلك الأزمات الصعبة».

فصاحة «الفتى توك توك»

وهكذا سلمنا غالي مرة أخرى إلى سائق التوك توك حيث قام زميلنا في «الأهرام» الدكتور حسن أبو طالب في مقاله الأسبوعي كل أربعاء في «الوطن» بتخيل سائق «التوك توك» وهو يتحدث قائلا: «أنا شاب مصري أصيل معروف بشهرتي «الفتى توكتوك» عندي مركبة صغيرة غالباً مستوردة من الهند أو ربما مجهزة في ورشة لا يعرف عنها أحد شيئاً، وهي غير مرخصة وبدون أرقام مرور، وأكسب ما بين 200 إلى 300 جنيه يومياً حسب الأحوال. أنقل الناس من مكان لمكان أسمع حكاياتهم وشكاواهم وأعرف بعض أسرارهم التي يتحدثون عنها بصوت عال وبدون حذر. أحلم أن أكون مشهوراً مثل محمد رمضان أو ميسي وتكون لديّ فصاحة الفلاح الفصيح أمام الفرعون الجبار، وذكاء ابن البلد الفطري وثقافة الحاصل على نوبل وعلم الدكتور زويل وحكمة سقراط وجدلية ماركس واندفاع لينين وشجاعة ماو وزهو بوتين وغطرسة أردوغان ودهاء الثعلب ومكر ابن آوى وكبرياء الأسد، وهي كلها أحلام بسيطة ولكن الزمن مُعاند، وأهم أحلامي أن يرزقنى الله تعالى بصدفة خير من ألف ميعاد لأظهر على شاشات التلفزيون ألخص أوجاع البلد التي لا يعرفها المُحللون الكبار ولا يعترف بها أي وزير أو مسؤول كبير وأصبح بين عشية وضحاها مشهوراً والكل يتابع كلماتي وتغريداتي

زمن بلا قانون

وأعادنا أمس زميلنا في «الأهرام» الشاعر فاروق جودة إلى حرامي البط قائلا بأسى في عموده اليومي «هوامش حرة»: «شعرت بحزن شديد وأنا أشاهد الشاب البسيط وهو يرتدي ثيابه الممزقة والدم يسيل من جبهته وهو يركب الحمار بالمقلوب ويحيط به سكان القرية في دمياط يضربونه ويعتدون عليه بحجة إنه سرق بطة. الصورة قاسية والرجل يركب الحمار بالمقلوب والحبال تحيط برقبته، سألت من أين جاءت كل هذه القسوة واقتحمت قلوب المصريين، إن الرجل مجرد متهم لم تثبت إدانته بسرقة البطة وهو بريء حتى تتضح الحقيقة، فكيف يحكم عليه المجتمع الظالم ويقرر كل ما لحق به من ألوان العذاب والمهانة. تجمع الأهالي حوله وضربوه ومزقوا ثيابه، إذا كان العقاب الجمعي قد وقع على هذا الإنسان البسيط فأين هذا المجتمع الضاري من آلاف اللصوص الذين لم يسرقوا البط ولكن سرقوا الملايين من دم هذا الشعب ابتداء بلصوص الحديد والخصخصة وانتهاء بلصوص البنوك والقمح؟ أين هذا الشعب من اللصوص الكبار وقد وضعوا همهم في هذا المواطن البسيط في زمن بلا قانون يصبح حرامي البط مجرما كبيرا بينما عشرات اللصوص الكبار مازالوا يمرحون ويعيثون في الأرض فساداً. ذات يوم كان النحاس باشا زعيم الوفد ورئيس وزراء مصر مسافرا إلى الإسكندرية في القطار واتجه إليه شاب وصفعه على وجهه وسارعت قوات الأمن وألقوا القبض على الشاب وطلب منهم النحاس باشا أن يتركوه ولا يعتدي عليه أحد وأخذه من يده وذهب به إلى أقرب قسم للشرطة وحرر له محضراً، هكذا كانت مصر وكان شعبها».

ثورة الغلابة

وإلى ما ينشر ويذاع عن الدعوة لثورة الغلابة في الحادي عشر من الشهر المقبل، وقال عن هذا اليوم وما سيحدث فيه زميلنا في «الشروق» محمد عصمت يوم الثلاثاء في عموده «أوراق»: «أخطر سيناريو يمكن توقعه لأحداث هذا اليوم هو نشوب عدة مظاهرات ترفع شعارات أكثر حدة ضد السلطة، بل ضد الرئيس السيسي نفسه. سوف تتصدى لها الشرطة بكل أساليب العنف المرعية في هذه المناسبات، وقد يفقد البعض حياته خلال هذا المواجهات، وقد يتم اعتقال البعض الآخر وسوف ينتهي اليوم بخيره وشره بدون أن يعيد رسم موازين القوى في حياتنا السياسية الراهنة. أما السيناريو الذي تراهن عليه السلطة فهو أن يمر هذا اليوم بدون مظاهرة واحدة وأن تنجح قوات الأمن في ضبط المحرضين على هذه المظاهرات وأن تفرض سيطرتها على الشوارع بحيث تكون فاعليات هذا اليوم مجرد فرقعة إعلامية لا أكثر ولا أقل. قد تكون الظروف خدمت الداعين لهذا الثورة، خاصة بعد حديث سائق التوك توك حول الأوضاع البائسة في البلد، والذي تلاه محاولة سائق تاكسي الانتحار حرقا في الإسكندرية لظروفه المعيشية الصعبة، إضافة إلى انفجار تصريحات نارية غاضبة أطلقها مواطنون من الفقراء ومتوسطو الدخل صوتا وصورة على العديد من القنوات الخاصة على مواقع الإنترنت، احتجاجا على الغلاء، وكل ذلك أعطى أرضية شعبية للداعين لهذه الثورة، يبدو أنها أثارت أعصاب أحد الخبراء الاستراتيجيين، الذي هدد بوضوح بـ«تصفية» كل من يشارك في فاعليات هذا اليوم… قد لا تكون فاعليات يوم 11 نوفمبر/تشرين الثاني مؤثرة على موازين القوى السياسية في مصر، ولكنه بالتأكيد سيكون اختبارا صعبا لكل الأطراف، قد لا يحمل مفاجآت مدوية، ولكنه بالتأكيد أيضا سيفتح الباب واسعا أمام توقعات بحدوث توترات اجتماعية أكثر صخبا في المستقبل القريب».

انفجارات الجوع عشوائية

أما زميله عبدالله السناوي فقال في العدد نفسه من «الشروق»: ليست هناك «ثورات جياع» تضبط مواعيدها على يوم دون غيره. الجوع لا يحسب ويرتب ويخطط، وانفجاراته عشوائية لا أحد يعرف متى وأين وإلى أي مدى. هذه بديهية بالنظر إلى سوابق التاريخ. في التقدير العام لن يحدث شيء جوهري وخطير في 11 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، الموعد المحدد لثورة الجياع. غير أن ذلك لا يعني، عندما يمر اليوم، أن انفجارات الجوع باتت مستبعدة، فقد تحدث في أي لحظة عند أي احتكاك يولد شرارات غضب تمتد كالحريق. بصياغة أخرى، لا دعوات التحريض على شبكات التواصل الاجتماعي تصنعها ولا صرخات الفزع على شاشات الفضائيات تمنعها. رغم خفوت الدعوة وعدم تبنيها من أي قوى مدنية، فإن تفلت الأعصاب في بعض الدوائر الرسمية وبعض الفضائيات يعكس قلقا زائدا مما قد يحدث… لا يعقل إسناد أي احتجاجات اجتماعية، بغض النظر عن أحجامها، إلى «أهل الشر» لا «أهل الحاجة»، أو إلى نظريات المؤامرة لا حقائق الإخفاق. كما لا يعقل تصور أن التشهير بيناير/كانون الثاني، كأصل كل مؤامرة، يصلح لمواجهة الموقف الصعب، فهو يضرب بقسوة في جذر الشرعية حتى يكاد أن يجتثه. في هيستيريا القلق الزائد جرى التحريض على اعتداءات جسدية بحق شخصيات عامة، ذكرت بالاسم، بتهمة الانتماء إلى «يناير» وتصدر مشاهدها الأولى.
مثل هذا النوع من التحريض رخص سياسي وإعلامي، فضلا عن أن عواقبه تفضى إلى تقويض أي اعتبار للدستور والقانون وحقوق المواطنين في الأمن والسلامة ولفكرة الدولة نفسها. الأخطر أنه يفضي بقانون الفعل ورد الفعل إلى استباحة مضادة وتوفير بيئة حاضنة للعنف وربما الإرهاب. السياسة وحدها هي التي تصنع التوافقات الوطنية التي تحمى وتصون، تصحح وتصوب. إذا لم يتقلص دور الأمن فى الحياة العامة، فإننا داخلون إلى الحائط لا محالة».

الهدوء الخادع

بينما قال أمس الأربعاء زميلنا وصديقنا إبراهيم عيسى رئيس تحرير «المقال»: «سيمر 11-11 كغيره من الأيام لكن المشكلة الكبيرة هي ما بعد هذا اليوم، فلو مر هادئا فلا يعني ذلك استمرار الهدوء، بل ربما يكون الهدوء الخادع، فالتفجرات الاجتماعية والتداعيات الاقتصادية لما يعد إجراءات صندوق النقد الدولي لن تظهر في يوم وليلة، ولن تترك طبقة أو شريحة إلا وهي خاسرة ومتضررة وساخطة وغاضبة، فالخوف من الذي يجب أن ينتابنا جميعا هو على مصر بعد 12 ـ 11، حيث ستطمئن الحكومة إلى هدوء المشهد المصطنع، وستقرر قراراتها الموجعة والمؤلمة، وسوف يضرب الإحباط السياسيين من أي حركة جماهيرية تصحيحية، ومن ثم لن يكون المجال مفتوحا إلا لغضب غوغائي بلا موعد وبلا توقيت وبلا جهة داعية وبلا أجندة. إن غياب الإصلاح السياسي وتمسك الدولة بالمنهج البوليسي القديم البالي واستمرار سياسة تقديس الرئيس وتفاقم حالة الفصام بين الحكم والواقع إلى ذرى غير مسبوقة والتزام أجهزة الدولة سياسة التخوين وسيلة رخيصة لمواجهة المعارضين».

معارك وردود

وإلى المعارك والردود المتنوعة التي حفلت بها الصحف، ففي الصفحة السادسة من «الوطن» يوم الثلاثاء أشاد زميلنا وصديقنا أحمد الخطيب في بابه «زهور وأشواك» بوزير الاتصالات وبالهجوم على وزيرة الاستثمار بقوله عنهما: «بروز نموذجين ظاهرين للوزير الموظف، وآخر متميز. وزير الاتصالات المهندس ياسر القاضي هو النموذج المتميز، فيما تحتجز بجدارة مقعد الوزير الموظف داليا خورشيد وزيرة الاستثمار. الأول استطاع أن يُوظّف تميّزه وإخلاصه لبلاده بتمرير أكبر صفقة تعرفها الدولة المصرية في السنوات الأخيرة عندما نجح وباقتدار في جلب 2.5 مليار دولار إلى خزانة البنك المركزي من بيع رخصة الجيل الرابع للمحمول، ليرفع الاحتياطي النقدي لبلاده في وقت حرج وخطير، وهي صفقة أعادت إلى الدولة هيبتها الاقتصادية والاستثمارية، بقدر ما جلبت للبلاد أموالاً دولارية من عالم الاتصالات الذي لطالما خرجت منه في السابق بلا حُمص بدون «شو إعلامي» وبدون أن يمارس ضغوط علاقاته الأثيمة على الزملاء في الصحف والبرامج الفضائية، كما فعلت الوزيرة الموظفة داليا خورشيد مع الزميلة رانيا بدوي. داليا خورشيد هي النموذج من الوزير الموظف التي لم نعرف لها إلى الآن عملاً واحداً سوى الاهتمام بطاقم حراستها الخاص و«المنظرة» به أمام أصدقائها في النادي وتجديد أثاث مكتبها بملايين الجنيهات، ثم أخيراً ممارسة ضغوطها «الإعلامية» على رانيا بدوي التي ذكرتها بما فيها عندما وصفتها في برنامجها «كل يوم» مع عمرو أديب بأنها أسوأ وزيرة استثمار في مصر،لكن لأن رانيا في ما يبدو نكأت الجرح الغائر في جسد الحكومة بإعلانها أن الوزيرة التي تنتشر قصص فشلها في الفضاء الإعلامي والصحافي سيئة، فما كان منها إلا أن نجحت في توظيف نفوذها بالضغط لرحيل بدوي التي ستتألق في قناة أخرى لا محالة، لكن سيبقى لقب أسوأ وزيرة استثمار في تاريخ مصر من حظها وملتصقاً بها بعدما ستعود حتماً إلى سابق عهدها وسيرتها الأولى».

سوق العقارات

وثاني المعارك ستكون من نصيب زميلنا وصديقنا في «الأخبار» رئيس المجلس الأعلى للصحافة جلال عارف، الذي أبدى في يوم الثلاثاء أيضا في عموده اليومي «في الصميم» دهشته مما يحدث بقوله: «الزحام على الوحدات السكنية التي عرضتها وزارة الإسكان ضمن حصة الحكومة في مدينتي «الرحاب»‬ و»‬مدينتي» فاق الزحام في طوابير السكر والأرز في المجمعات الاستهلاكية. علما بأن سعر المتر في بعض الشقق المعروضة يصل إلى ما يقارب الثمانية آلاف جنيه، وعلى المشــتري أن يسدد على الفور نصف ثمن الشقة التي يحصل عليها، على الأقل كان يقال إن هناك تشبعاً في السوق في هذا النوع من المساكن الفاخرة بعد الأعداد الكبيرة التي عرضتها الحكومة ونفذتها وزارة الإسكان مع الهيئة الهندسية وطرحتها بأثمان معقولة، وكان البعض يعتقد أن هناك ركوداً في سوق العقارات بعد ارتفاع الأسعار وتدهور سعر الجنيه والاتجاه لبعض التقشف، أو ضغط الإنفاق عند فئات كثيرة، لكن يبدو أن هناك أموالاً كثيرة في يد فئات محدودة تتحرك في السوق وتضارب في كل شيء، وأن هناك من يفضل أن يضع أمواله في أي سلعة بعيداً عن البنوك لأسباب متعددة».

هجمة إعلامية على المواطنين

ومن الزحام على سوق العقارات إلى هجوم بعض الإعلاميين على الشعب كما قال أمس الأربعاء أستاذ الإعلام في جامعة القاهرة ومستشار جريدة «الوطن» الدكتور محمود خليل في مقاله اليومي «وطنطن»: «نبرة استعلائية واضحة أصبحت تدمغ أداء الكثير من الإعلاميين والسياسيين مؤخراً حين يتطرقون بالحديث إلى المواطن العادي. وصل الأمر ببعضهم إلى نعت الشعب بأوصاف لا تليق ولا تستقيم مع خطاب إعلامي وسياسي مهني. ولننحِّ جانباً موضوع الاحترام، السبب الواضح للغضب على المواطن يرتبط بـ»غضب المواطن» ببساطة يثير غضب بعض المواطنين من الضغوط المعيشية التي يحيون في ظلالها غضب الإعلاميين والساسة، ويرون أن هذا المواطن شكّاء بكّاء جاهل أحمق لا يعجبه العجب ولا يفهم معنى ودلالات الإنجازات التي تتم على الأرض. لست أقول إن الشعب المصري خال من السلبيات فمثلنا مثل كل شعوب الأرض لدينا سلبيات ولدينا إيجابيات، القدوة الحسنة أسهل وسيلة للإصلاح. الإعلاميون الذين يحقرون الشعب لديهم دخول خيالية فليقدموا القدوة الصالحة ويتنازلوا عن نسبة من مرتباتهم لصالح «الغلابة». والمسؤولون الذين يعتبرون المصريين أصل المشاكل لأنهم يسرقون النور ولا يدفعون المياه ويخزنون السلع، عليهم أن يقدموا القدوة ويعيدوا ما سرقه مسؤولون زملاء لهم سابقون، أو مراصفون حتى يتشجع المواطن ويُبلغ عن لصوص النور ومن يخزنون السلع. والمنظّرون الذين يرون أن هذا الشعب لا يريد أن يضحي من أجل المستقبل عليهم أن يقدموا للمواطن قدوة صالحة في التضحية بحاضرهم (تعليم أبنائهم في المدارس الدولارية أو الإسترلينية مثلاً) من أجل المستقبل الزاهر الذي يعدون به. أرجو أن يتريث من دأبوا على تسفيه المواطنين العاديين – خلال الفترة الأخيرة- ويستخرجوا الخشبة التي في أعينهم قبل أن ينظروا إلى القذى في عين الناس».
رجال مبارك

وإلى «المصري اليوم» أمس الأربعاء وقيام زميلنا طارق حسن رئيس تحرير جريدة «الأهرام المسائي» في عهد مبارك بنفي كل ما ينشر عن تحركات ومؤامرات رجال مبارك واتهم الناصريين والشيوعيين والإخوان بترويج هذه الإشاعات وقال: «ما يسمونه وجوه نظام مبارك ليسوا تنظيما سياسيا يمارس العمل السياسي لا علناً ولا سراً. بعد حظر الحزب الوطني وحلّه وتوزيع قسم من أفراده على الأحزاب القديمة والجديدة لم يعد ممكنا الحديث عن تنظيم لنظام مبارك، خاصة أنهم ليسوا أصحاب عقيدة أيديولوجية ثابتة كالشيوعيين والناصريين والإخوان، ما يسمونه نظام مبارك لا يمثل في الحقيقة سوى قواعد اجتماعية طبيعية للدولة المصرية هي بذاتها التي ارتبطت تقليدياً بكل حكومة وأي نظام إن شئت التعبير بهذه الصورة بلا أي رابط سياسي أو تنظيمي إلا رابط الدولة والوطنية العامة، وقد ظهر هذا جليا ناصعا في ثورة يونيو/حزيران، منهم المحامي البارز والطبيب الشاطر والأكاديمي الكفء والصانع الماهر والفلاح المنتج والعامل المكافح والصحافي اللامع.
ولسنا الآن في مجال الحصر إنما هل صار المطلوب محاربة قواعد اجتماعية من جانب بعض الأطراف؟ تصدر هذه الادعاءات من فريق يضم بعض وجوه ناصرية وأخرى شيوعية يشيع بصور مختلفة إنه قريب من دوائر الحكم الحالي فيبدو على غير الحقيقة وكأنه يتحدث إلى الجمهور بلسان الإدارة التنفيذية، بل ذهب أحدهم عـــــبر إحدى الفضائيات إلى حد التحريض والإبلاغ الصريح عن أسماء بعينها وتقديمها في سلة واحدة بدعوى أنهم يناهضون رئيس البلاد شخصيا بينما الشاهد ما يلي: إن هذا الفريق يلقى استهجانا وتقريعا من داخل صفوف ناصرية ويسارية عامة، ناهيك عن قطاعات أخرى واسعة من المجتمع. كما يفتقد إلى أي قواعد اجتماعــــية واضحة فيمتطــــي أي تغيير متسلقا كاللبلاب أي سلطة وهذه سيرته ما قبل يناير/كانون الثاني وبعدها وحتى الآن».

المؤامرة

وفي «المصري اليوم» كان مقال أسامة الغزالي حرب عن المؤامرة قال: «في لقاء تلفزيوني حديث لي، حول تقييم التأثير الذي يترتب على المناقشة الإعلامية المستفيضة للنواحي السلبية في حياتنا، أثار محاوري، وكذلك بعض المستمعين الذين تدخلوا للتعليق على النقاش، مقولة إن مصر تتعرض لمؤامرة، باعتبارها مسألة بدهية لا تحتمل الإنكار. إنها فكرة شائعة لدى جمهور واسع من المصريين، سواء أكانوا من الفئات العليا والمتعلمة، أو من الفئات الدنيا وغير المتعلمة. فإذا سألت: ومن هم أطراف تلك المؤامرة؟ فإن الإجابة غالبا سوف تكون إنهم أولا إسرائيل والصهيونية العالمية، وثانيا أمريكا، وثالثا المنظـــمات الدولية «المشبوهة» وفي مقدمتها منظمات حقوق الإنسان التي تمول جمعيات حقوق الإنسان في مصر وتغدق عليهم أموالاً كثيرة، فهل هذا صحيح؟ وما السر في هذا الشعور العام بوجود تلك المؤامرة؟ ولماذا؟ لأن ذلك سوف يؤدي بالضرورة إلى أن نعزو كل مشاكلنا وأخطائنا وعيوبنا إلى المؤامرات التي تحاك ضدنا، وذلك منطق كارثي ضار ينبغي أن نقلع عنه، لأنه يؤدي تلقائيا إلى إعفاء أنفسنا ـ كشعب وكدولة- من المسؤولية الأساسية والأولى عن نواحى القصور العديدة في حياتنا. إن الأمية المتفشية في بلادنا ليست نتيجة مؤامرة علينا، ولكنها نتيجة لتقاعس نظم حكمنا المتوالـــية في مواجهتها بشكل جاد وحاسم، وقصور التعليم وتدهوره وتدنــــي الخدمات الصحية للمواطنين ليست أبدا نتاج مؤامرة خارجية علينا، ولكنها نتاج منطــــقي لفشل نظمــــنا السياسية منذ عقود طويلة في تحديد أولويات العمل الوطني. والمظاهر الشائعة للقذارة وانعدام النظافة واللامبـــالاة في مواجهتها في الغالبية العظمى من قرانا ومدننا ليســت إطلاقـــاً مؤامرة خارجية، ولكنها للأسف الشديد نتاج للإهمال وعدم الاكتراث والفساد الذي ينخر في أجهزتنا المحلية، فضلاً عن سلوكياتنا السلبية التي لم نهتم بمواجهتها في قرانا وفي مدننا على السواء. وعلى هذا المنوال يمكن أن نتتبع مظاهر وسلوكيات وسلبيات عديدة ليست أبدا نتاجا لمؤامرات خارجية، ولكنها نتاج سلوكياتنا وعيوبنا ونواحي قصورنا، علينا أن نعترف بها ونواجهها بدلا من أن نعفي أنفسنا من المسؤولية، لأنها «مؤامرات خارجية».

الفتاوى

وأخيرا إلى الفتاوى من صفحة «إسألوا أهل الذكر» في جريدة عقيدتي الحكومية ففي باب «فتاوى نسائية» الذي تشرف عليه الدكتورة سعاد صالح الأستاذة في جامعة الأزهر جاءها سؤال من طالبة من دمياط قالت فيه: «والدي بخيل فهو لا يعطيني ما يكفيني من نقود لذا أقوم بأخذ بعض المال الزائد من أقساط الجامعة لأسد حاجتي فهل يعتبر ذلك حراما. علما بأنني عندما أطلب منه مالا يرفض أعطائي ولا يوجد لدي مصدر آخر للدخل ووالدي لا يسمح لي بالعمل؟ فردت عليها قائلة: أولا هذا التصرف تصرف شرعي وسليم 100٪ ما دام الأب قادرا على الانفاق ومع ذلك فهو يبخل على أبنائه فقد كان أبو سفيان «رضي الله عنه» شحيحا وبخيلا فسألت هند زوجته رسول الله صلى الله عليه وسلم ماذا تفعل معه؟ فأباح لها الرسول صلى الله عليه وسلم أن تأخذ جزءا من ماله بدون أذن وبدون علمه لكي تنفق على نفسها وأبنائها بقدر الكفاية ولا تزيد. فتطمئن هذه الأبنة بان تصرفها مشروع ما دام هذا المال للاستفادة والانفاق على الناحية العلمية ولا تأخذه من أجل اللعب أو العبث ويجب أن تطالب الأب بوسائل كثيرة قبل أن تتصرف هذا التصرف فهو من باب الضرورة التي تقدر بقدرها.

تصريحات نارية غاضبة يطلقها مواطنون من الفقراء ومتوسطي الدخل احتجاجا على الغلاء و«كبار الحرامية» أحرار طلقاء

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية