تضخم ثروات مسؤولين يكشف تورطهم في قضايا فساد ورشاوى وفتوى بتكفير لاعب كرة القدم الذي سيفطر وإباحة دمه

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» : كان الاهتمام الأكبر في الصحف المصرية الصادرة أمس الاثنين 4 يونيو/حزيران باليوم الأول لامتحان الثانوية العامة في مادتي اللغة العربية والدين، حيث امتلأت صفحاتها بمتابعة المحافظين ومسؤولي مديريات التربية والتعليم في جميع المحافظات لسير الامتحانات في اللجان، والحراسة القوية من الشرطة لها. ونجاح طريقة «البوكليت» في منع الغش، إلا في حالات قليلة تم ضبطها بسرعة، لعدم تسرب الامتحانات هذا العام، لأنها طبعت في مطابع جهاز سيادي، بدون معرفة أي جهاز، هل المخابرات العامة أم أمن الدولة التابع لوزارة الداخلية. وأحاديث مع الطلاب فور خروجهم من الامتحانات، حيث كان الجو العام هو الارتياح، بعد أن كانت أعصاب عشرات الملايين مشدودة ومتوترة.
والاهتمام الثاني للأغلبية كان عن الزيادات الجديدة التي قررتها الحكومة لمرتبات العاملين فيها وقدرها علاوتان خاصة واستثنائية، وزيادة المعاشات بنسبة 15٪ لمواجهة الزيادة المقبلة في أسعار الوقود، التي ستترتب عليها ارتفاعات كبيرة في أسعار كل السلع والخدمات. ويكفي أن نعلم أن تكلفة زيادة المعاشات 28 مليار جنيه، وتكلفة العلاوات 27 مليارا، أي 55 مليارا ستدفعها الحكومة لنعرف حجم المبلغ الذي ستحصل عليه من الزيادات لخفض العجز في الموازنة والإصلاح الاقتصادي، والنظام لا يخشي من ردود الأفعال التي ستنحصر في غضب وشكوى ولن يتعدى الأمر ذلك، لثقتها أنه لا توجد قوى نقابية مهنية أو عمالية أو أحزاب لها جماهير مرتبطة بها يمكن أن تحركها.
ومن الأخبار الأخرى التي وردت في صحف الأمس أستاذة العقيدة الإسلامية في جامعة الأزهر تهاجم المنتقبات بسبب وضع الكحل في أعينهن، رغم عدم ظهورها، وتؤكد أن النقاب عادة يهودية وليست إسلامية. والأوقاف والأزهر ونقابة القراء تحقق مع خمسة مشايخ لسفرهم لإيران بدون إذن لإحياء ليالي رمضان. وانتظار التطورات بعد أداء السيسي اليمين الدستورية وتغيير الوزارة والمحافظين. والدستور لا يلزم الحكومة بتقديم استقالتها واستمرار المطالب من السيسي في ولايته الثانية وتركيز على بناء الإنسان والحريات السياسية. وسخرية من الأحزاب الموجودة وكثرتها، واقتراح بإلغاء ستة وثمانين حزبا من أصل مئة وأربعة أحزاب وتجاهل تام من الاغلبية لكل شئ ما عدا امتحان الثانوية العامة والزيادة المقبلة في الأسعار والتخفيف من أثرها بزيادة المرتبات والمعاشات. وإلى معظم ما عندنا..

مطالب الولاية الثانية

ونبدأ بأبرز ما نشر عن الفترة الثانية لحكم الرئيس السيسي والمطالب منه فيها ففي صفحة الرياضة في «الاخبار» طالب ياسر عبد العزيز إعادة التحقيق في وقائع الفساد التي حدثت في عهدي الرئيسين محمد أنور السادات وحسني مبارك وقال: «الفساد هو السوس الذي ينخر في عظام ومفاصل الوطن. وفي تخيلي أن الذين يحاربون الفساد ويلاحقون الفاسدين تكافئهم السماوات واﻷرض، وينتصر لهم التاريخ، حتى لو طال الانتظار. أكثر ما أسعدني ودفعني نحو الابتسامة والتفاؤل مع بدء فترة الولاية الثانية للرئيس السيسي كلماته الواضحة والصادقة والصارمة بأن كل ملفات الفساد منذ عام 1980 سيتم فتحها وسيحول هؤلاء الفاسدون إلى النيابة ليواجهوا مصيرهم المحتوم بالسجن والعقوبات المغلظة».

بناء الإنسان المصري

بينما طالب رئيس تحرير «الأخبار» الأسبق محمد حسن البنا بتركيز الاهتمام على إعادة بناء الإنسان المصري وقال: «في بداية ولايته الثانية اعتبر الرئيس عبد الفتاح السيسي بناء الإنسان على رأس أولويات برنامجه في السنوات الأربع المقبلة، وحدد الرئيس مهام بناء الإنسان الجديد في التعليم والصحة والثقافة، وأنا أعتبرها مع المعارضة الوطنية والسماح بالرأي الآخر أخطر وأهم ما جاء بخطاب الرئيس. لقد عانينا منذ يناير/كانون الثاني 2011 من فوضى وانفلات سلوكي وأخلاقي في الفترة الماضية، كما عانينا من انهيار في المنظومتين التعليمية والصحية، وعانينا من اضمحلال فكري وثقافي، حتى أن وزراء الثقافة لم ينجحوا في الحفاظ على الهوية الحضارية والثقافية المصرية، ولم يتمكنوا من الحفاظ على الأعراف والتقاليد العريقة التي كانت سمة المصريين. الوعي الوطني لا يتشكل إلا بالثقافة لهذا تأتي أهمية وزير الثقافة والإعلام، وليس هذا بغريب على حكوماتنا، كم من وزراء تولوا حقيبة الثقافة والإعلام معا؟ وكم منهم نجح في مهمته؟ الثقافة والإعلام مهمان في تشكيل الوعي الوطني وتعميق مفهوم الهوية المصرية الأصيلة التي افتقدناها مؤخرا، كما للتعليم والصحة دور في إعداد وتأهيل المواطن المتعلم والسليم صحيا حتى يستفيد منه المجتمع».

توفير شبكة الأمان الاجتماعي

ومن «الأخبار» إلى «الأهرام» ورئيس المجلس الأعلى للإعلام مكرم محمد أحمد الذي تناول ما طالب به الرئيس من بناء الإنسان المصري وقال: «إذا كان بناء الإنسان المصري على أساس شامل ومتكامل بدنيا وعقليا وثقافيا، بما يمكنه من استعادة هويته المصرية هو الأهم في فترة حكم الرئيس السيسي الثانية، تصبح ملفات وقضايا التعليم والثقافة موضع حوار مجتمعي صريح، لإقرار حزمة المشروعات المطلوبة على مستوى قومي، مع ضرورة استمرار مسيرة الإصلاح الاقتصادي لنهايتها، مهما تكن المصاعب وتوفير شبكة الأمان الاجتماعي التي توفر فرص حماية الفئات الأقل قدرة كي تكون جزءاً من مسيرة التقدم، ويظل هدف توفير مليون فرصة عمل كل عام يغطي تراكم نسب البطالة القديمة، وتمكين الداخلين الجدد إلى سوق العمل من فرص عمل منتجة، هو الهدف المستمر الذي يسبق كل الأهداف ويتطلب من جميع المصريين جهداً مستمراً غير مسبوق يرفع معدلات التنمية إلى نسب تتجاوز 8٪ ضماناً لتحقيق جودة الحياة لكل المصريين».

ملف الثقافة

والقضية نفسها تناولها في العدد ذاته من «الأهرام» الدكتور عمرو عبد السميع بقوله: «تكلم الرئيس عن ضرورة النهوض بأوضاع التعليم والصحة، وهما ملفان حاضران في كل برامج رؤساء العالم، باعتبارهما الأولوية رقم واحد، أضاف إليهما ـ وهذا ما لفتني بشدة ـ ملف «الثقافة» إذن أخيرا احتلت الثقافة مكانها الطبيعي والضروري في تشكيل الوجدان والعقل المصريين، بعدما تعثرت هذه الثقافة طويلا على أيدي محترفي الادعاء وقليلي الكفاءة ومحدودي الأفق والقدرات الذين كنا على يقين ـ حين اختارت الدولة إيناس عبدالدايم حاملة لحقيبة الثقافة ـ أن دورهم انتهى بالفعل، وأن سطوع مفهوم الثقافة مقبل، يشكل ويهندس العقل المصري الجديد، وأن الخطاب الموجه للقيادة فقط أو الموجه إلى النخب وأغلبها فاسد ـ مع كثير الأسف ـ ليس له مكان في السنوات المقبلة إعادة بناء الإنسان المصري وتكوين ثقافة جديدة، هو هدف يستحق أن يحتل مكانه في خطاب رئاسي بهذا الثقل وتلك الأهمية. لقد آن الوقت لأن يجتمع الرئيس بنماذج من المثقفين خبر جديتها وسعة أفقها من أجل بناء نظام ثقافي جديد لمصر».

المتاجرون بالحرية والديمقراطية والدين

أما جمال سلطان في «المصريون» فقال: «كنت أحب أن تمضي وقائع زيارة الرئيس للبرلمان أمس وأدائه القسم الدستوري لتولي فترته الرئاسية الجديدة بشكل أكثر بساطة وتواضعا، وأقل بهرجة وبذخا، خاصة في ظل الحديث المتكرر منه إلى الشعب بصعوبة أحوال البلد، وقلة ذات اليد وأننا فقراء (قوي قوي قوي) حسب تعبيره المشهور، وفي ظل تبريره زيادة أسعار المواصلات والوقود والمياه والغاز، وغير ذلك التي تكوي ظهور ملايين الناس التي تعاني، تبريره للقرارات بحاجة الدولة لتوفير الأموال، لإنقاذ البنية الأساسية المهترئة، فكل هذا الكلام لا يستقيم مع مظاهر الفخفخة والأبهة التي دشنت بها وقائع أداء القسم، كما لا يتناسب مع استعراضات القوة في سماء العاصمة على مدار يومين أو ثلاثة أيام، بأسراب الطائرات وطائرات الهيلوكوبتر أيضا، وفي حدود علمي أن الطلعة الجوية الواحدة تكلف الدولة آلاف الدولارات، أولى أن نوفرهم لما هو جاد وعملي ومنتج ومعين للدولة على احتياجاتها الضرورية والحيوية المعطلة. غير أن ما لفت انتباهي في خطاب الرئيس بالبرلمان أمس، هو حديثه عمن أسماهم «المتاجرين بالحرية والديمقراطية والدين» معتبرا أنهم خطر على البلد، وفيما يتعلق بالدين فمع الأسف، الكل يتاجر به، حكومة ومعارضة، غير أن الفتاوى والتصريحات الدينية من شخصيات دينية مؤيدة للرئيس أو منتسبة للمؤسسات الدينية الرسمية، فيها من المجاملات والمتاجرة بالدين وتفصيله على مقاسات مطلوبة للسلطة والرئيس نفسه، ما جرت به الركبان وكان مثار تندر واسع داخل مصر وخارجها. وأما المتاجرة بالحرية والديمقراطية، فلو صحت، فنعم المتاجرة، حتى لو كان الأمر في سوق المزايدات السياسية، فهو في النهاية يفضي إلى خير الجميع، وخير المجتمع وخير الدولة، فلنفسح المجال لمن يتاجر هنا ويزايد مطالبا بالحرية والديمقراطية أو المزيد منهما، فهذا لن يضر أحدا، وإن كان من الطبيعي أن يزعج الحاكم والسلطان، لأنه يعني الخصم من مساحات سلطته وسيادته على قدر الإضافة لسلطة الشعب وسيادته، لكن المزايدة السياسية لا تمثل خطرا حقيقيا على الرئيس أو الدولة».

المتاجرون بالولاء والمتزلفون

ويكمل جمال سلطان في «المصريون» بالقول: «الخطر الحقيقي على الرئيس والدولة والنظام يأتي من المتاجرين بالولاء للحاكم والمتزلفين له والمتصدرين لمشهد الدفاع عنه بالحق والباطل سواء، خاصة عندما تنحسر مساحات الحرية وينتشر الخوف، وتتقلص حرية الإعلام كثيرا، وتغيب أو تضعف مؤسسات الرقابة ويتم تسييسها، وإخضاعها للتوجيه، ولا يكون في الدولة إلا الرأي الواحد والقرار الواحد والرجل الواحد، في تلك الأجواء ينتشر الخوف والشك وترخص الاتهامات لكل من يرى رأيا مخالفا أو يتحدث عن سلبية ما، في أي موقع ولو هامشي، وفي تلك الأجواء تحديدا أيضا يتسلل الفاسدون، وينتشرون في مفاصل الدولة، مسلحين باحتراف النفاق وإعلان التأييد المطلق للنظام والرئيس، ليكون ستارا لهم في نشاطهم التخريبي والانتهازي، ومع الوقت يتحول هؤلاء الفاسدون إلى سوس حقيقي ينخر عظام الدولة، وديدان طفيلية تمتص مقدرات الوطن بدون تعب، وتحولها إلى ثراء شخصي فاحش تتضخم فيه كروشهم وتملأ به خزائنهم في البنوك، داخل البلاد وخارجها.. هل لاحظ الرئيس أن نائبة محافظ الاسكندرية التي تم ضبطها بالرشاوى الضخمة كانت من رموز مؤيديه المتحمسين، وهل لاحظ أن محافظ المنوفية السابق الفاسد كان رمزا من رموز نظامه ومؤيديه، وهل لاحظ أن كتيبة الفساد الأخيرة في مكتب وزير التموين كانوا من كبار مؤيديه والمتغزلين في سياسته وعبقريته ونجاحاته في إنقاذ البلاد، وغيرهم الكثير، وكلهم توسدوا مناصبهم بتقارير رائعة من الأجهزة الأمنية، تؤكد على وطنيتهم ونزاهتهم وكفاءتهم. هؤلاء يا سيادة الرئيس هم الخطر الحقيقي على النظام وعليك شخصيا، وليس من يدعون إلى الحرية والديمقراطية والشفافية والحق في التعبير والاختلاف».

الأحزاب السياسية

وإلى التحركات التي تتم بين الأحزاب لتشكيل ائتلافات واندماجات بعد دعوة الرئيس السيسي لها بذلك لخلق كيانات حزبية قوية بدلا من هذا التشرذم إلى أكثر من مئة حزب وبدء تحول حزب «مستقبل وطن» ليكون حزب النظام وهو ما قال عنه يوم الأحد في «الشروق» عضو مجلس نقابة الصحافيين محمد سعد عبد الحفيظ مشبها ما يحدث بحالة الحزب الوطني أيام مبارك ومتنبأ له بالمصير نفسه: «لن تختلف توابع تلك التحركات كثيرا عما آلت إليه الأمور قبيل ثورة 25 يناير/كانون الثاني، فالحزب الذي هيمن على الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والواقع المصرى من خلال انفراد رئيسه مبارك بممارسة شؤون الحكم بعيدا عن إرادة المواطنين أسقط نظامه. فى حيثيات حكم «الإدارية العليا» الصادر في أبريل/نيسان 2011 بـ«انحلال» الحزب الوطني قالت المحكمة: إن الواقع القانوني والفعلي، يشير إلى أن السلطة التشريعية كانت واقعة تحت الأغلبية المصطنعة للحزب المذكور، عن طريق الانتخابات التي شابتها مخالفات جسيمة وآخرها انتخابات 2010. وذكرت المحكمة أن إسقاط النظام الحاكم بتخلي رئيس الدولة، الذي هو في الوقت ذاته رئيس الحزب الوطني عن السلطة يترتب عليه بالضرورة وبحكم اللزوم والجزم سقوط أدواته التي كان يمارس من خلالها سلطاته، وأهمها ذلك الحزب الحاكم. وأكدت المحكمة أنه ثبت بما لا يدع مجالا للشك أن الحزب الوطني تبنى سياسات أنتجت ديكتاتورية وهيمن على السلطة وزور الانتخابات وتحكم في البرلمان، فأفسد الحياة السياسية وسخّر الأجهزة الأمنية لصالحه، وأخر الوطن اقتصاديا واجتماعيا، وتسبب في زيادة الفقر والبطالة. يقولون إن التاريخ يعيد نفسه فكل حدث من أحداث الزمان نتيجة لمقدمات فإذا تشابهت المقدمات تشابهت النتائج والمقدمات المتساوية تنتج نتائج متساوية».

المطالبة بتعديل مواد في الدستور

والمصير نفسه تنبأ به في اليوم نفسه يوسف سيدهم رئيس مجلس إدارة وتحرير جريدة «وطني» محذرا من انتقال أعضاء مجلس النواب إلى الحزب الجديد قائلا: «التشريعات واضحة وقاطعة بانه لا يجوز لأي عضو من أعضاء مجلس النواب تغيير الصفة التي دخل بها المجلس، سواء كان حزبيا تابعا لحزب بعينه أو كان مستقلا وذلك أمر بديهي، لأنه يهدف إلى عدم تغيير إرادة الناخبين الذين أعطوه أصواتهم، سواء بشكل فردي أو ضمن قائمة من القوائم، وأكبر دليل على إدراك القادمين الجدد في اندماج «مستقبل وطن» و«معا من أجل مصر» لذلك الواقع، أن بعض الأصوات علت تطالب بتعديل كل من المادة 110 من الدستور والمادة 6 من قانون مجلس النواب، هكذا يستحيل على البعض فعل ما يحلو له، وعلى الدستور والقانون الانحناء لإفساح الطريق للاندفاعات والأهواء، ولتذهب إرادة الناخبين في صندوق الانتخاب إلى الجحيم. ليست الامور تدار بهذه الطريقة، وينبغي عدم إفساد هدف وطني عظيم مثل إصلاح الخريطة الحزبية بتلك الرعونة، وذلك الاندفاع فقط التخطيط الهادئ مطلوب والإعداد الجيد لانتخابات مقبلة مطلوب واحترام الدستور والقانون حتمي».

حقول ألغام

وأمس الاثنين تقدم الدكتور نصر محمد عارف في مقاله الأسبوعي في «الأهرام» بعدة اقتراحات لمعالجة وجود أكثر من مئة حزب سياسي في مصر، وحذّر من سهولة اختراقها من الخارج والداخل وقال: «هذه الأحزاب تمثل حقل ألغام كبيرا، لأنها جميعاً قابلة للاختراق من قبل الجماعات الإسلامية ورجال الأعمال والجمعيات المرتبطة بالمنظمات الدولية والحكومات الغربية وكل من يملك المال ويستطيع تقديم التمويل. إن أكثر من 95٪ من هذه الأحزاب ليس لها وجود في الواقع فقط اسم وأوراق رسمية ومقر صغير وحيد في العاصمة، ولا يوجد لها تمثيل أو حضور خارج العاصمة. هناك فقط ثلاثة أحزاب لها تمثيل في مختلف أنحاء مصر هي: «الوفد» و«مستقبل وطن» و«المصريون الأحرار». أثبتت انتخابات البرلمان الأخيرة حقيقة حجم هذه الأحزاب فمن بين 104 أحزاب مسجلة رسميا في مصر لم يدخل الانتخابات إلا 49 حزبا فقط، ومن هذه الـ49 حزبا التي دخلت الانتخابات لم يحصل على مقعد واحد في البرلمان إلا 18 حزبا فقط، وهذا يقول لنا إن هناك 86 حزبا لا قيمة لها ولا وجود لها في الواقع ولكنها تمثل ألغاما قابلة للانفجار، إذا ما وجدت من يمولها ويوظفها، ولذلك نقترح الآتي لتطهير الحياة السياسية المصرية من حقل الألغام هذا وضمان استقرار واستمرارية النظام السياسي المصري بدون اضطرابات: إلغاء جميع الأحزاب التي لم تحصل على مقعد في مجلس الشعب وهي 86 حزبا والـ18 الباقية يتم إخضاعها لمعايير القانون الجديد؛ فيتم إلغاء وجود أي حزب يخالف معاييره، يشترط على الأحزاب الباقية أن يكون لها تمثيل في جميع محافظات مصر ومن لا يحقق ذلك يتم إلغاء وجوده».

الفساد

وإلى ظاهرة تفشي الفساد، رغم الحرب الشرسة التي تشنها أجهزة الدولة على الفاسدين، ونشر أسمائهم وصورهم والرتب التي كانوا عليها في الجيش والشرطة لإعطاء رسالة واضحة للجميع، بأن لا أحد فوق القانون، وهي ظاهرة دعت عماد الدين حسين رئيس تحرير «الشروق» أن يقول مندهشا: «هناك العديد من الأسئلة البديهية التي تتوارد على الذهن مع أي قضية فساد كبيرة منها مثلا ما الذي يجعل رجلا يتولى رئاسة شركة قابضة كبرى، ويتقاضى مبالغ خرافية جدا تجعله يعيش مستورا هو وأهله لمئات السنين أن يلجأ إلى الرشوة؟ مثل هذا المنصب يوفر لصاحبه مرتبا ضخما وحوافز كثيرة جدا في إطار القانون، فلماذا يلجأ إلى الحرام؟ حينما سقط وزير الزراعة الأسبق وتم القبض عليه في ميدان التحرير بعد خروجه من مقر مجلس الوزراء، وهو على رأس عمله، ظن البعض أن الجميع سوف يتعظ، لكن اكتشفنا أننا جميعا ساذجون، بعدها شهدنا واقعة «المستشار» وقلنا يومها إن هذه الواقعة التي تضمنت وقائع مشينة وجارحة ستترك أثرا وعلامة تجعل الآخرين لا يكررونها، ثم شهدنا واقعة نائبة محافظ الإسكندرية ثم محافظ المنوفية السابق، لكن ومن مطالعة وسائل الإعلام اليومية فإنه لا يكاد يمر يوم تقريبا إلا ونقرأ خبرا عن قيام جهاز الرقابة الإدارية بالقبض على أحد الفاسدين الكبار، إضافة بالطبع إلى «عشرات الفاسدين النص نص أو الصغار»، نحتاج إلى بذل الكثير من الجهد وأن نبتكر طرقا لتطويق ومحاصرة الفاسدين ومنع وقوع مواطنين جدد في هذه المصيدة الخبيثة، التي تصيب الكثيرين باليأس من إمكانية نجاح أي عملية إصلاح اقتصادي أو إداري أو سياسي».

تفاصيل التحقيقات

وأظهرت تحقيقات النيابة العامة مفاجآت في التحقيق مع اللواء علاء فهمي رئيس الشركة القابضة للصناعات الغذائية وآخرين قالت عنها في «اليوم السابع» أمنية الموجي: «واصلت نيابة أمن الدولة العليا بإشراف المحامي العام الأول المستشار خالد ضياء الدين، التحقيقات مع كل من اللواء علاء فهمي رئيس الشركة القابضة للصناعات الغذائية وضياء محمد مدير مكتبه وممدوح رمضان مستشار وزير التموين للإعلام والمتحدث الرسمي للوزارة، ومحمد سويد مستشار الوزير للاتصال السياسي في مجلس النواب المتهمين بتهم تقاضي رشاوى مالية تجاوزت المليوني جنيه، من كبرى شركات توريد السلع الغذائية، مقابل إسناد أوامر توريد السلع عليها، وتسهيل صرف مستحقاتها. وكشفت مصادر قانونية عن تفاصيل التحقيقات التي أجريت مع المتهمين حتى الآن، التي تضمنت أقوال شهود الإثبات ومواجهة المتهمين بالتهم المنسوبة إليهم في محضر التحريات الأمنية، والأحراز المضبوطة، والتسجيلات المحرزة في القضية، واعترافات المتهمين وإنكار بعضهم التهم المسندة إليهم، حيث أكدت التحريات الأمنية على أن المتهمين تورطوا في تلقي وتقديم والوساطة في الرشوة والربح والتربح بطرق غير مشروعة. وذكرت التحريات الأولية أن الرشوة تتعلق بأحد موردي الأرز للشركة القابضة للصناعات الغذائية، الذي كانت له مستحقات وصلت لـ70 مليون جنيه، والذي تم الاتفاق معه على صرف المستحقات المتأخرة له على الوزارة، مقابل الحصول على مبلغ الرشوة، بالإضافة لتسهيل توريد كميات أخرى من الأرز لتوزيعها في المقررات التموينية، كما أن جودة الأرز الخاصة بتلك الشركة كان عليها ملاحظات كثيرة من لجان الفحص الخاصة بالجودة في الوزارة. وكشفت مصادر قانونية عن أنه من المقرر عرض المتهمين على جهاز الكسب غير المشروع برئاسة المستشار عادل السعيد للمثول للتحقيق في اتهامهم بتضخم الثروة وإخفاء أموالهم، بعدما تبين من جهات التحقيق المبدئي تضخم ثروتهم بصورة لا تتناسب مع دخلهم في الوظائف الحكومية. كما سيتم التحقيق في الأوراق المضبوطة بحوزتهم والمضبوطة بأسمائهم أو أسماء أشخاص آخرين، عقب انتهاء نيابة أمن الدولة من التحقيقات في الرشوة».

حزب الفاسدين

أما وائل لطفي في «الوطن» فقال: «أياً كانت نتيجة التحقيقات في قضية وزارة التموين، فإن التحية واجبة لهيئة الرقابة الإدارية التي هي ذراع النظام السياسي في محاربة الفساد والضرب عليه بيد من حديد، وأجتهد فأقول إنه بات واضحاً أن محاربة الفساد وعدم التصالح معه إحدى الركائز الأساسية لشرعية الرئيس عبدالفتاح السيسي، أما الركيزة الثانية فهي الحرب التي يخوضها ضد الإرهاب والتطرف الفكري، الذي أوشك قبل 30 يونيو/حزيران 2013 أن يبتلع هذا البلد. وأجتهد وأقول أن الفساد هو عدو أشد ضراوة وأكثر خبثاً ومكراً من الإرهاب، ذلك أن الفساد هو عدو يربض داخل أسوار المدينة وليس خارجها، بمعنى أننا نعرف أن الإرهاب عدو واضح وظاهر وعنيف ونواجهه بما يلزم.. بينما الفساد هو الطابور الخامس الذي ينتظر خلف أسوار المدينة في انتظار تقدم الأعداء. إن أخطر ما في الفساد أنه عبارة عن شبكة كبيرة من المصالح، يختلف أعضاؤها في كل شيء، لكنهم يتفقون في أنهم فاسدون.. وهم يؤازرون بعضهم بعضا، ويتفاهمون بلغة الإشارة. إن الفاسد الذي يسرق التمويل الأجنبي المخصص لمشاريع أهلية.. هو صديق لذلك الفاسد الذي يرتشي ليرسي مناقصة على شركة بعينها، وكلاهما صديق للإعلامي الفاسد الذي يقلب الحقائق ويوجه الرأي العام.. ليس لمصلحة الدولة أو الحكومة كما يتظاهر.. ولكن لمصلحة من يدفع له، سواء كان من يدفع أميراً أو غفيراً أو رجل أعمال، أو شركة عابرة للقارات، وهكذا رغم تباين تخصصات هؤلاء ونماذجهم المختلفة فإن ما يجمعهم شيء كبير هو الزمالة في الفساد. إننا لا بد أن نعترف أن الفساد كان أحد طرق إدارة النخبة المصرية طوال العشرين عاماً الأخيرة من حكم الرئيس مبارك، بل إن البعض قد اجتهد وقال إن الفساد كان أحد شروط الانضمام للنخبة في سنوات مبارك الأخيرة.. وهو ما تتم محاربته حالياً، وعلى أعلى مستوى ممكن، ولعلنا جميعاً نلاحظ أن البعد عن شبهات الفساد صار أحد المعايير المهمة لتولي المناصب العامة في مصر مع الاعتراف بوجود ترسبات واختراقات باقية من العصر الماضي.. إننى أعتبر أن حرب الرئيس السيسي ضد الفساد هي حرب لا تقل أهمية وضراوة عن حربه ضد الإرهاب.. وأدعو الله أن ينجى مصر من تآمر حزب الفاسدين الذي لا يقل عداء لهذا البلد عن تنظيم الإرهابيين، وكلاهما شر».

للمترو محطات أخرى

أما عاصم أبو حطب في «الشروق» فكان مقاله عن رفع أسعار تذاكر المترو: «مرت رحلة رفع أسعار تذاكر المترو بالمحطات نفسها التي مرت بها سابقاتها من زيادات الأسعار، التي أقرتها الحكومة خلال الآونة الأخيرة. فغالبا ما تكون البداية خبرا مقتضبا تسربه دوائر إعلامية قريبة من الحكومة تهيئة للرأي العام للزيادة المرتقبة، يليه نفي رسمي، لأي نوايا لدى الحكومة لرفع الأسعار. بعد ذلك، تبدأ دوامة قصيرة المدى من تأكيدات ونفي صحة الزيادات المتوقعة. وبعد هذه المرحلة التمهيدية، تصدر الحكومة بيانا رسميا لإعلان موعد بدء التطبيق الفعلي للزيادات الجديدة، موضحة حتميتها وكيف أنها تصب في المصلحة العامة للمواطنين. وأحيانا ــ كما في حالة المترو ــ يستتبع تطبيق رفع الأسعار ردود أفعال غاضبة على استحياءٍ شديدٍ بين فئات المواطنين الذين تأثروا بها والتي لا تلبث أن تتلاشى في غضون سويعات أو أيام قلائل، لنصل بعد ذلك للمحطة الأخيرة في هذه الرحلة حيث يمتثل المواطنون للأمر الواقع وتعود الحياة لما كانت عليه، وكأن شيئا لم يكن. وفي ضوء متابعتي لردود الأفعال التي أعقبت زيادة أسعار تذاكر المترو، يمكنني تشبيه أغلب كتابات المتخصصين وتعليقات الناشطين حول مثل هذه القضايا «بالقطار القشاش» الذي يقف في المحطات الفرعية ويمنحها قدرا كبيرا من الأهمية؛ حيث ركزت ردود الفعل بشكل كبير على نقد السيناريو الحكومي المشار إليه أعلاه في تمرير زيادات أسعار السلع والخدمات، ثم نقد وتفنيد دوافع ومبررات الزيادة، لتنحرف بذلك بعيدا عن جذور الأزمة وتغفل محطاتٍ أخرى أكبر دورا وأكثر أهمية في تحليل وفهم المشهد الاقتصادي العام في مصر. وفي رأيي؛ فإن من غير المنطقي أن تنصرف نقاشات المحللين إلى مجرد ذلك وحسب؛ فسيناريو تمرير قرارات رفع الأسعار صرنا نحن كمواطنين ــ من ناحية ــ نعلمه تمام العلم، ولا تمل الحكومة ــ من ناحية أخرى ــ من تكراره بصورة تكاد تصل إلى حد التطابق التام مع كل زيادة في الأسعار. كذلك، فالتبريرات التي ساقها بعض ممثلى الجهاز الحكومي خلال التعليق على زيادة سعر التذكرة، كمسألة مقارنة سعر تذكرة المترو في مصر بأسعار التذاكر المناظرة في السويد وألمانيا والنرويج، ما كان ينبغي أن تستنزف هذه المساحة من نقاشاتنا، لا سيما وهي تفتقر لبديهيات منطق القياس والمقارنات. وبالتالى؛ فإنه حري بنا أن نعيد قراءة المشهد الاقتصادي بعدسة مكبرةٍ بحيث نقف على تلك المحطات التي أوصلتنا لأزمة المترو وشبيهاتها في الآونة الأخيرة، والتي قد تقودنا أيضا لمحطات أخرى مستقبلا لا يعلم أحدٌ على وجه اليقين مداها ولا منتهاها.

تكفير محمد صلاح

وأخيرا إلى فتوى تكفير محمد صلاح وأي لاعب رياضي يفطر في نهار رمضان والتي أصدرها رئيس لجنة الفتوى الأسبق في الازهر وقال عنها المحرر الرياضي في «المصري اليوم» ياسر أيوب: «وسط هذا الاختلاف الحاد بين رجال الدين بشأن جواز إفطار لاعبي المنتخب أثناء استعدادهم ومشاركتهم في المونديال الروسي خلال شهر رمضان الحالي، أو عدم جواز هذا الإفطار شرعاً، فاجأ الدكتور عبدالحميد الأطرش الرئيس الأسبق للجنة الفتوى في الأزهر الجميع بتصريح تلفزيونى صادم حين سُئل عن جواز إفطار لاعبي المنتخب أثناء المونديال فقال إن هذا الإفطار يعني الخروج عن الدين، وأن دمهم حلال بمعنى أنه يجوز قتلهم كمرتدين عن الإسلام، وأنا لست رجل دين أو عالِماً يحق له الإفتاء وإجابة مثل هذه الأسئلة الشرعية وأترك هذا الأمر لأصحابه ولكنني فقط لا أقبل ولا أتصور أن لاعب المنتخب الذي سيضطر للإفطار أثناء مشاركته في المونديال المقبل هو كافر ومرتد ويجوز قتله، بل لا أتصور حتى أن إفطار أي مسلم بعيداً عن المنتخب يصبح رخصة لاتهامه بالكفر، ويصبح قتله واجباً ودمه حلالاً وأرى هذه الفتاوى تمثل وجهاً آخر للإسلام الذي هو دين السماحة واليسر وأفهم وأقبل أن يختلف العلماء ورجال الدين بشأن إفطار لاعبي المنتخب، وأن يقول الدكتور شوقي علام مفتي الجمهورية أنه يجوز للاعبي المنتخب الإفطار، لأنهم على سفر والسفر رخصة أباح بها الإسلام الإفطار في رمضان، وأن يقول الدكتور أحمد كريمة أستاذ الشريعة الإسلامية في الأزهر أن الرياضة ليست من الحالات التي يجوز فيها الإفطار، وإن وقت أي مباراة لكرة القدم لا يزيد على الساعة ونصف الساعة، بحيث يمكن لأي لاعـــب صوم يومها خاصة أن لعب الكرة ليس من الأعمال الشاقة التي تبيح الإفطار وآراء أخرى مماثلة لرأي فضيلة المفتى أو الدكتور «كريمة» والخلاف أو التناقض بينها، أمر يمكن فهمه وقبوله بعكس فتوى تكفير اللاعب الذي سيفطر وإباحة دمه وواثق أن النجم الكبير محمد صلاح حين أفطر ثلاثة أيام قبل نهائي الدوري الأوروبي لم يكن أو سيكون عاصياً أو مرتداً وكافراً ينبغي إيذاؤه أو قتله وأي لاعب آخر في المنتخب سيفطر أثناء المونديال لن يكفر ولن يخرج عن الإسلام، ولا أقول ذلك دفاعاً عن إفطار اللاعبين أو مطالبتهم بذلك فأنا لست رجل دين ولا أملك مطلقاً حق الفتوى في أي شأن إنما فقط أرفض تلك الفتوى الغريبة التي ستزيل أي حواجز وحدود بيننا وبين تنظيم «داعش» وأي متطرفين آخرين أساءوا للإسلام بأكثر مما ناصروه أو انتصروا له».

تضخم ثروات مسؤولين يكشف تورطهم في قضايا فساد ورشاوى وفتوى بتكفير لاعب كرة القدم الذي سيفطر وإباحة دمه

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية