تطور الكرة النسوية في فلسطين ينقل لاعبات «دورا القرع» الى البرازيل

حجم الخط
1

رام الله- «القدس العربي»: دورا القرع، هي قرية فلسطينية صغيرة، تبعد حوالي ثمانية كيلومترات، إلى الشمال الشرقي من مدينة رام الله في الضفة الغربية، وعدد سكانها لا يتجاوز الثلاثة آلاف نسمة، هذه القرية الصغيرة، وبجهود جبارة وعمل تطوعي، استطاعت تحقيق الحلم لفريق بنات دورا القرع لكرة القدم، وتحديداً لفتاتين من الفريق من الوصول إلى البرازيل وحضور مباريات كأس العالم، وحمل علم البرتغال قبل مباراتها أمام ألمانيا.
وتأسس فريق بنات دورا القرع في العام 2010، بواسطة مدرب الفريق الحالي، ورئيس النادي م. يوسف زغلول، الذي كرس نفسه مدربا متطوعا للفرق المساندة في النادي «الاشبال والبراعم والناشئين» وذلك منذ العام 2008. وقد واجهت بداية تشكيل فريق «البنات» معارضة من بعض الأهالي في القرية، إلا أن حب بعض البنات للعبة، وحبهن أيضا للتدريب، لا سيما وأنه متنفس لهن في مجتمع محافظ، إضافة إلى دعم معظم أهالي اللاعبات وثقتهن بالمدرب، ودعم الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم للكرة النسوية، ساعد المدرب على تخطي هذه العقبات والاشكاليات.
شارك الفريق في الدوري النسوي الفلسطيني لكرة القدم الخماسية، وحصل في أول مشاركة له على المركز الرابع من أصل 12 فريقا نسويا مشاركا، وفي العام الماضي، أي في المشاركة الرابعة له، حصل على المركز الثاني من أصل 20 فريقا مشاركا في البطولة.
النجاحات توالت في نادي بنات دورا القرع، حيث تم اختيار لاعبات من الفريق، للمشاركة مع المنتخبات الفلسطينية المختلفة، «منتخب تحت سن 14 سنة الذي شارك في بطولات آسيوية يضم لاعبتين من نادي دورا القرع، ولاعبتين ايضا من النادي في منتخب فلسطين تحت سن 16 سنة، الذي شارك في بطولة غرب آسيا وحصل على المركز الثاني، كذلك هناك لاعبتان في منتخب تحت سن 19.
الفريق برز بشكل واضح منذ البداية، بسبب نتائجه المميزة خلال المباريات، سواء الودية، أو خلال البطولات المحلية المختلفة، حيث كانت نتائج 60 ٪ من المباريات الودية والرسمية الفوز، و15 ٪ تعادل، والخسارة 25 ٪، وهذه أرقام ونتائج ممتازة لفريق فتي للإناث، في قرية صغيرة تعداد سكانها بضعة آلاف.
بداية الطريق إلى البرازيل، وحضور مباريات كأس العالم، والمشاركة ضمن فرق حمل أعلام الدول المشاركة خلال مبارياتها، بدأ في السنة الماضية، عندما اختارت شركة كوكا كولا العالمية بالتنسيق مع الفيفا الاتحاد الدولي لكرة القدم أربع دول لعمل فيلم دعائي ووثائقي في الوقت ذاته، وهي فلسطين «بسبب تطور الكرة النسوية فيها»، رومانيا «لبروز فريق من احدى المناطق الغجرية المهمشة»، والامازون من البرازيل، وقرية من القرى اليابانية المنكوبة من تسونامي.
الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، رشح للشركة التي ستقوم بإنتاج الفيلم، أسماء 20 لاعبة فلسطينـــية مميزة من 10 أندية مختلفة، لكن الاختيار وقع على لاعبتين اثنتين، من فريق بنـــات دورا القرع، وهن دلال أيمن 16 سنة، وأحلام أبو عيد 15 سنة، وذلك بعد اطــــلاع الوفد الذي زار الفريق في قريته، على الظروف الصعبة سواء للنادي، أو مكان التدريب للملعب الترابي، أو المشاكل التي يواجهها الفريق والمرتبطة بالعادات والتقاليد.
تم العمل على انجاز هذا الفيلم، حيث استمر التصوير حوالي شهر كامل، منها اسبوع في البرازيل، في مدينة ريو دي جانيرو، حيث سافر المدرب واللاعبتان، لإكمال تصوير الفيلم في البرازيل. المُفاجأة كانت بعد الانتهاء من تصوير الفيلم في القرية، حيث أعلنت الشركة عن اعطائها جائزة للفريق، وكانت عبارة عن ثلاث تذاكر لحضور مبارتين في كأس العالم 2014، المقام حالياً في البرازيل، والمشاركة قي إحدى المباريات مع حملة الأعلام في الملعب.
مدرب الفريق يوسف زغلول وصف لـ»القدس العربي» مشاعره عندما اُبلغ بالخبر بالقول: «صدقني أنا بكيت مرتين، المرة الاولى عندما اعلنوا عن الجائزة في ملعب القرية، والثانية عندما دخلت لاعباتي أرض الملعب قبل مباراة البرتغال وألمانيا. أما اللاعبتان، فكانت مشاعرهما، صدمة وبكاء، وفرحا شديدا غير عادي.
ويتذكر زغلول كيف وقبل ثلاث سنوات، قال للفتيات في فريقه، لماذا لا يكون طموحنا كأس العالم؟ ولما حصلــــنا على الجــــائزة، قالت لي أحلام «التي شاركت في البرازيل»، يا «كابتن حلمنا تحقق»، جملتها قصيرة، لكنها كانت كفيلة بقيمة ما زرع داخل الفتيات، ويستمرن في تذكره والمحاربة من أجله.

من فادي أبو سعدى

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية