القاهرة ـ «القدس العربي»: أبرزت الصحف المصرية الصادرة أمس الثلاثاء 14 فبراير/شباط وصول الرئيس اللبناني ميشيل عون إلى القاهرة ولقائه مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، وذهابه لزيارة شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، في مقر المشيخة، وكذلك توجهه إلى مقر الكاتدرائية المرقسية في حي العباسية في القاهرة لمقابلة بابا المسيحيين الأرثوذكس، وهم الأغلبية الساحقة.وكان أبرز ما قاله الرئيس السيسي لعون إن مصر على استعداد لتزويد الجيش اللبناني بالأسلحة.
ومن الأخبار الأخرى استمرار الشرطة في حملاتها في عدد من المحافظات لإزالة الكافيهات غير المرخصة، بعد حادثة مقتل الشاب محمود بيومي، في أحدها. كما واصلت أيضا عملية إعادة الانضباط للشارع المصري، وإزلة كل المخالفات، التي قام بها أصحاب محلات ودكاكين بدون تراخيص، وهدمها، ما كشف عن حجم الفساد المستشري في المحليات. وكذلك الإعلان عن قرب إجراء التعديل الوزاري المنتظر من سيخرج من الوزراء ومن هو مرشح للمناصب.
وقد أخبرنا الرسام محمد حاكم أمس في جريدة «الدستور» أنه كان جالسا في مقهي المزاج بجوار اثنين بائسين واحدهما يقول للثاني: المفروض أنا أكتر واحد يختاروني وزير تموين أو رئيس وزرا لأني باحس بمشاعر الغلا والفقر والجوع.
واهتم كثيرون خاصة من عشاق ومشجعي كرة القدم بالزيارة التي سيقوم بها نجم فريق برشلونة ميسي لمصر، رغم أنها ستستغرق ست ساعات فقط للمشاركة في البرنامج العلاجي لمكافحة مرض «فيروس سي». والمعروف أن مصر حققت فيه نتائج مبهرة، وتقدم العلاج مجانا للمرضى غير القادرين، ونسبة الشفاء منه تقترب من 100٪.
واجتذبت حادثة إلقاء القبض على الفنانة غادة إبراهيم، بتهمة استخدام شقتها للدعارة، وإيداعها سجن النساء، اهتماما واسعا. ونشرت «اليوم السابع» أمس الثلاثاء في صفحتها الثانية تحقيقا لكريم صبحي عن أول ليلة لها في السجن. واستمرت الشكاوى والصراخ من ارتفاع الأسعار خاصة أسعار الدواجن، مع وعد الحكومة باستيراد كميات كبيرة منها. وإلى ما عندنا….
تسريبات مبارك
ونبدأ بتسريب المكالمات والأسرار، التي تقوم بها القنوات التلفزيونية، وقال عنها أمس الثلاثاء ساخرا الدكتور محمود خليل أستاذ الإعلام في جامعة القاهرة ومستشار جريدة «الوطن» في عموده «وطنطن»: «ظني أن التسريبات التليفونية التي تتسكع هنا وهناك على شاشات القنوات الفضائية لا تقدم جديداً، بل تحيط المستمع والمتابع لها علماً بما هو معلوم بالضرورة، بدءاً من الأحاديث عن مال الخليج، وحتى التنسيق مع إسرائيل في مسألة شديدة الحساسية مثل، مسألة «تيران وصنافير». خطورة هذه التسريبات ليست في مضمونها ولكن في ما تثيره من أفكار حول أساليب الحكم، في عصر أصبحت تكنولوجيا المعلومات فيه متاحة على قارعة الطريق، وبإمكان كل شخص أن يحصل عليها ويستغلها حسبما يتراءى له. أدوات تسجيل المكالمات وتكنولوجيا رصد كل همسة ولمسة يقوم بها أي شخص – مهما رفع مقامه- أصبحت متاحة».
عودة صاحب الوجه القبيح
وإلى الصفحة الأخيرة من «الدستور» وفي بابها اليومي «اشتباك» الذي يعبر عن رأيها، هاجمت تسريبا جديدا للرئيس الأسبق حسني مبارك أكد فيه أن جزيرتي تيران وصنافير مصريتان، وقالت تحت عنوان «مبارك على التليفون عودة صاحب الوجه القبيح»: «لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يتحدث فيها الرئيس المخلوع إلى زميل صحافي، فعلها كثيرا وسيفعلها أكثر. وقد استمعت لبعض هذه المكالمات ورفضت نشر واحدة منها، ليس لأن أمثال مبارك يجب ألا يتحدثوا فمن حق كل إنسان أن يقول ما يريده، ولكن لأن مجمل ما يأتي به فارغ تماما لا قيمة له ولا جدوى منه. في مكالمة أخيرة سجلها معه الزميل علاء حكيم ونشرها موقع مصراوي، منفردا بها، تحدث مبارك عن تيران وصنافير والرئيس السيسي، وفي الحالتين لم يقل شيئا، فعن تيران قال إنه لا يمكن أن يقول شيئا بعد كلمة القضاء الذي قال إنها مصرية، وهو ما اعتبره البعض كيدا من المخلوع للنظام الحالي. وعن الرئيس السيسي قال إنه لا يمكن له تقييمه، لأن لكل رئيس ظروفه التي يعمل فيها. لم ينته مبارك من حديثه إلا بعد أن وجه رسالة إلى الشعب المصري، في الذكرى السادسة لتخليه عن منصبه، إذ قال للمصريين كل سنة وأنتم طيبين. رسالة مبارك تعبر عن حالة مطلقة من السماجة، فهو يتعامل مع ذكرى تنحيه وكأنها مناسبة من حقه الاحتفال بها، رغم أنها ذكرى من المفروض أن تنغص عليه حياته، ففي هذا اليو م 11 فبراير/شباط 2011 أصبح مبارك بالنسبة للشعب المصري ملعونا ومطرودا ومتهما بالفساد والاستبداد وتخريب كل شيء جميل وراق ومتحضر في مصر. كنت سأحترم مبارك لو كان شجاعا وقال ما لديه بصراحة، لكنه جبان يخاف من خياله، فعلى الأقل هو لديه رأي مختلف في مسألة تيران وصنافير، لكنه حجبه، لكن ماذا تفعل مع رجل يصر على أن يكون مراوغا حتى نهاية حياته. أغلقوا هذه الصفحة ليس لدى هذا الرجل ما يقوله فاتركوه في حالة لأننا مللنا من كلامه الفارغ وسئمنا وجه عهده القبيح».
الأسعار
وإلى الأسعار التي ترتفع كل يوم أو يومين فمن يشتري سلعة اليوم بسعر كذا يجدها في اليوم التالي أو بعد يومين بزيادة كذا، فإذا سألت زادت ليه بسرعة كده؟ يقول لك البائع أو صاحب السوبر ماركت الدولار يا بيه، ما قلل من القدرة الشرائية ووصل الأمر إلى أن من كانوا يتبرعون للجميعات الخيرية التي تقدم مساعدات للمحتاجين في الأحياء الشعبية قل عددهم عملا بالمثل الشعبي اللي محتاجه البيت يحرم على الجامع. ونشرت «الوطن» يوم الاثنين تحقيقا لمها طايع جاء فيه: «لم تنج الجمعيات الخيرية والعاملون في مجال التطوع من الأزمة الاقتصادية، فالأنشطة الخيرية التي كانت تستهدف الفقراء ومحدودي الدخل لتعينهم على الحياة، كادت تتوقف بسبب قلة التبرعات. بذلت الجمعيات قصارى جهدها في محاولة لتوفير الدعم المادى والعيني لكن باءت كل محاولاتها بالفشل، أمام غول الأسعار، الذي يلتهم ميزانية المصريين ويجعل بند التبرع غير وارد على الإطلاق في قائمة المصروفات. الجمعيات الخيرية في المناطق الشعبية كانت الأكثر تضرراً بقلة النشاط الخيري مؤخراً، بسبب قلة التبرعات بعد ارتفاع الأسعار. الأزمة الاقتصادية ألقت بظلالها السلبية على جمعية «الإمام حذيفة لكفالة الأيتام والرعاية الطبية» والمشهرة برقم 6401 لعام 2006، فالتبرعات الواردة إلى الجمعية أصبحت قليلة مقارنة بالماضي. ويؤكد الشيخ عماد محمد المسؤول عن الجمعية: «الأول كان كل اللي في جيبه فلوس زايدة ييجي يحطها في الجمعية وأهي تبقى صدقة وعمل صالح له. الناس دلوقتي بقت ممشية حياتها بالعافية وماشية بمقولة اللي يعوزه البيت يحرم على الجامع». مضيفاً: «التبرعات بعد ارتفاع الأسعار مابقتش زي الأول بس ربنا بيكرم والدنيا بتمشي واحدة واحدة، وربنا يعينا نقدر نساعد الحالات اللي بنتكفل برعايتها». موضحاً أن الأفراد الذين ترعاهم الجمعية مقدرون الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد».
هذا عن الجمعيات الصغيرة التي تعمل في الأحياء الفقيرة، ولكن لا توجد معلومات عن تأثر الجمعيات الكبيرة التي تمول مشروعات ضخمة تتكلف مئات الملايين من الجنيهات، وتتضمن مستشفيات ضخمة للسرطان تعالج بالمجان، ومراكز لعمليات القلب المفتوح أو تمويل مراكز غسيل الكلي.
انخفاض سعر الدولار
وإلى سعر الدولار الذي انخفض أمام الجنيه حيث نشرت أمس الثلاثاء «اليوم السابع» في صفحتها الاقتصادية تحقيقا لمحمود عسكر عن أسباب هذا الانخفاض جاء فيه: «للإجابة عن هذه التساؤلات يقول إيهاب سعيد خبير سوق المال، إنه يجب أولا أن نضع في اعتبارنا أن ما قام به المركزي المصري مطلع نوفمبر/تشرين الثاني الماضي يعد خطوة تاريخية بالفعل، حيث أنه لم يقم بخفض قيمة الجنيه أو اتباع أسلوب التعويم المدار، وإنما اختار التحرير الكامل لتكون مصر هي الدولة الأولى في المنطقة التي تلجأ لهذا الأسلوب، ومن ثم يضحى الحكم على هذه التجربة في غضون أشهر قليلة مجحفا نوعا ما، فلا يمكن في أي حال من الأحوال تقييمها بشكل موضوعي قبل عام على أقل تقدير، وإن كان هذا لا يمنع من ظهور بعض المؤشرات التي يمكن أن نستدل منها على اجابات لتلك التساؤلات، ومن ثم بناء رؤية موضوعية عما قد يحدث خلال الفترة المقبلة، فإذا ما تطرقنا للسؤال الأول من احتمالية تدخل المركزي مجددا في سوق الصرف، بما يعني أن التراجع الحالي هو في حقيقته مصطنع كونه ليس ناتجا من طلب وعرض حقيقي، خاصة في ظل العطلة السنوية للصين، التي تعد صاحبة أعلى فاتورة استيرادية تتجاوز الـ15 مليار دولار سنويا، ما بين رسمي وغير رسمي، الأمر الذي تسبب في تراجع الطلب على الاستيراد وهو ما استغله المركزي للتدخل في السوق».
بشرة خير
وما أن قرأ ذلك محمد عبد الحافظ رئيس تحرير مجلة «آخر ساعة» التي تصدر كل ثلاثاء عن مؤسسة أخبار اليوم حتى رفع يديه للسماء وقال: «بشرة خير، سعر الدولار بدأ في الانخفاض لاول مرة منذ 3 نوفمبر/تشرين الثاني العام الماضي، يوم صدر قرار تعويم الجنيه مئة قرض كاملة فقدها الدولار ليصل إلى 17 جنيها و77 قرشا وطبعا هذا ليس السعر الحقيقي ولا العادل للجنيه المصري، وأملنا كبير إن شاء الله في استمرار الهبوط إلى السعر الحقيقي الذي يقدره المصرفيون بأنه 11 جنيها. وانخفاض سعر العملة الصعبة من وجهة النظر الاقتصادية تكون له عدة أسباب، أهمها زيادة التدفقات من العملة الصعبة وزيادة الإنتاج المحلي الذي يترتب عليه انخفاض الاستيراد، وزيادة التصدير وزيادة حركة الاستثمارات، وبعد توافر كل هذه الأسباب مجتمعة تنخفض الأسعار محليا وتتعافي القدرة الشرائية للعملة المحلية».
قرار تعويم الجنيه
أما اللافت في الأمر كله فإنه رغم ذلك لم تنخفض الأسعار وتواصل ارتفاعها، كما أشرنا من قبل، وهو ما رد عليه وزير المالية عمرو الجارحي أمس الثلاثاء في الحديث الذي أجراه معه في «الأخبار» أحمد زكريا بقوله عن تعويم الجنيه: «لم نتعجل في تنفيذ أي من بنود برنامج الإصلاح، خاصة أنه كما سبق أن قلت بعضها، كانت الدولة قد بدأت في دراسة تطبيقية منذ فترة، فخطة ترشيد دعم الطاقة بدأنا في تنفيذها منذ عام 2014 ومستمرون في تطبيقها، وحتى قرار تحرير سعر الصرف تأخر كثيرا، وكان تأجيله كارثيا على الاقتصاد المصري واستمرار التأجيل كان ينذر بعواقب وخيمة، حيث تسبب في خفض تنافسية الاقتصاد وساهم في زيادة الاستيراد على حساب الإنتاج المحلي. كما أن التأثير الأكبر في الأسعار سببه فرق العملة وحاليا بدأ الدولار يتراجع».
زيادة أسعار شهرية
«كما كان متوقعا رضخت الحكومة لضغوط شركات الأدوية في زيادة أسعار 3000 صنف دواء بنسب من 30٪ إلى 50٪ بعد تصريحات لوزير الصحة برفض زيادة الأسعار ثم التراجع والتفاوض حول نسب الزيادة. ففي النهاية وكما صرح وزير الصحة في مؤتمر إعلان زيادة الأسعار أن الشركات وافقت على العرض النهائي بعد إلحاح الوزارة والحكومة (لاحظ تصريح الوزير بموافقة الشركات بعد إلحاح الوزارة والحكومة، وهو ما يوضح أن الشركات هي الطرف الأقوى، وأن الوزارة بل الحكومة كلها لا تملك إلا الإلحاح).
المشكلة ليست في هذه الزيادة في الأسعار، فلقد تعود المصريون على ذلك، فمع كل يوم هناك زيادات لأسعار كل السلع، ولكن المشكلة أن هذه سلعة ضرورية لا يملك المريض الامتناع عن شرائها أو خفض الكمية التي يقتنيها منها، بل إن هناك نية معلنة بأنه ستكون هناك زيادة أخرى في الأسعار بعد ستة أشهر، مع التذكرة بأن أسعار نحو سبعة آلاف نوع من الدواء قد زادت في مايو/أيار الماضي؛ أى إننا أمام حقيقة مؤلمة بأن أسعار الدواء ستزداد كل شهور قليلة، وهو ما يعرض ملايين الفقراء للموت نظرا لضيق ذات اليد، ولعدم وجود نظام علاج حكومي يخفف عنهم بعض الأعباء، فكلنا يعرف أن المستشفيات الحكومية تطلب من مرضاها إحضار علاجهم على نفقتهم ويكفي أنها وفرت لهم طبيبا يتمرن عليهم. لذا ففي ضوء هذه الأزمة علينا مواجهة خمس حقائق في مشكلة الدواء:
أولا: أن هناك زيادة مستمرة في أسعار الدواء بما لا يقوى عليها متوسطو الحال فضلا عن الفقراء.
ثانيا: إن شركات الدواء «المحتكرة للدواء» هي الطرف الأقوى وتستطيع وقف الإنتاج وتجفيف الأسواق من الدواء، وقتما تريد، حتى يزداد صراخ المرضى الباحثين عن الدواء، فتصبح هناك أزمة لا تملك الحكومة أمامها إلا الرضوخ لمطالب تلك الشركات.
ثالثا: أن الحكومة لا ترغب أو لا تقدر على مواجهة احتكارات الدواء، ودائما ما يكون رد فعل الحكومة على تلاعب الشركات بسوق الدواء أن تقوم أولا برفض زيادة الأسعار، ثم تعود لتقبل بالتفاوض ثم تقبل بعدها بزيادة الأسعار. وهذا لأنها لا تملك سيطرة على سوق الدواء بعد أن عملت من قبل على تدهور أحوال شركات الدواء الحكومية؛ فبعد أن كانت الشركات الحكومية تنتج نحو 80٪ من الدواء انخفض نصيبها من سوق الدواء إلى أقل من 5٪.
الحقيقة الأساسية في هذه المشكلة أن صناعة الدواء لدينا هي مجرد صناعة تعبئة وتغليف فكل مكوناتها مستوردة من الخارج، وبالتالي تتأثر بسعر العملات الأجنبية، التي تزداد في السوق المحلي، ورغم أنه من الطبيعي أن يدفع ذلك الشركات لمحاولة الإنتاج محليا لكل ما يمكن استبداله بما تستورده، إلا أن الأرباح الهائلة التي تحصل عليها نتيجة الاستيراد تجعلها لا ترغب في محاولة الإنتاج المحلي، ما دامت لها السيطرة على السوق وتستطيع فرض ما تريد من أسعار بل وتحقيق ما تريد من أرباح».
مشاكل وانتقادات
وإلى المشاكل والانتقادات وهي عديدة ومتنوعة، ومنها على سبيل المثال، القضية التي أثارها يوم الاثنين في «المصري اليوم» محمد أمين في عموده اليومي «على فين» في الصفحة السابعة وقال لنا عنها: «لا تندهش قبل أن تقرأ هذه الحادثة، ولا تخرج قبل أن تقول سبحان الله، مديرية أمن القاهرة أعلنت أمس حالة الطوارئ، ليس لكي تضبط خلية إرهابية خطيرة، وليس لأنها اكتشفت دواعش في منطقة الجمالية، ولكن لكي تضبط محل شيشة، والقبض على من فيه ومصادرة المضبوطات وإحالة المتهمين إلى النيابة. السبب العجيب والمريب أن الشيشة على هيئة سلاح آلي والحجر نفسه على هيئة قنبلة يدوية. الأكثر إثارة أيضاً هي الإسطمبة الشهيرة لكتابة الحوادث، التي تبدأ بالآتي: كانت معلومات قد توافرت للأمن وتم تشكيل فريق بحث قاده اللواء والعميد والعقيد والمقدم، ثم أمر اللواء مدير الأمن بتحريك الإجراءات بعد أخذ الاعترافات من المتهمين. أين المخالفة القانونية؟ وإيه الجريمة؟ كلهم تحركوا وضبطوا المتهمين، واعترفوا طبعاً كان لازم يعترفوا لأنه لا توجد جريمة ولا مشكلة في شكل الشيشة. وتذكرت على الفور مثلاً شعبياً موحياً وأكثر دلالة على الموقف وهو: يابا علمني الهيافة، قاله تعالى في الهايفة واتصدر. الشيشة على هيئة سلاح آلي لكنها ليست سلاحاً آلياً ولا شيء فيها أبداً. الحجر على هيئة قنبلة وليس قنبلة، ولا شيء فيه فبأي شيء ضبطوا أصحاب المحل وصادروا المضبوطات وأحالوهم إلى النيابة؟ بيوتنا كلها فيها أسلحة آلية، لكنها ليست أسلحة آلية إنها مجرد «لعب أطفال». زمااان كانت أجهزة الأمن تصادر بمب الأطفال خشية حدوث حرائق أو استخدام نوعية ما في صناعة قنابل يدوية بدائية الصنع، أو حتى لتلافي الإزعاج تضبط البمب ولا تقبض على الأطفال.. السؤال الآن: هل تعتبرونها قضية سلاح، أم قضية شيشة؟ وهل يتم تكييفها جناية أم جنحة؟ وهل تقوم الأجهزة بتفتيش بيوتنا لضبط الأسلحة النارية والدبابات والمدرعات، مع أنها لعب أطفال؟ هل نسمع عن تحقيق عاجل مع ضباط الحملة، وليس مع التجار؟ للأسف، لا أحد اعتبرها طرفة، أو نكتة بايخة.. عيييب».
كافيهات الزمن الجميل
وعودة إلى مجلة «آخر ساعة» أمس وهادية الشربيني التي أثارت في بابها «بلا أقنعة» قضية مقتل الشاب محمود بيومي في أحد الكافيهات، التي لا تزال تثير الاهتمام وقالت: «كافيهات الزمن الجميل شيء مختلف تماما عن كافيهات اليوم، فكنا نسمع عن كافيهات المثقفين والأدباء التي يرتادونها للمحاورات والمناقشات الفكرية الممتعة، وكلنا سمعنا وعرفنا كافية ريش الذي كان يجلس فيه الأديب العالمي الراحل نجيب محفوظ وأصدقاؤه وغيرهم من الأدباء والمثقفين. وكافيهات معروفة وملتصقة بمهن معينة، مثل عازفي الموسيقي أو الكومبارس، وقهاوي المعاشات والموظفين لممارسة لعب الطاولة والشطرنج وغيرها كثير. ولم نكن نسمع أبدا عن أي حادث مؤسف يروع المجتمع من هذه القهاوي أو الكافيهات بلغة العصر الحديث الآن. وفي حقيقة الأمر ليس هناك اعتراض على إقامة الكافيهات في حد ذاتها، ولكن لابد أن يكون ذلك بحدود وفي إطار القانون، وأن تكون تحت طائلة الرقابة المحلية باستمرار، لأن الحادث المروع الذي راح ضحيته الشاب محمود بيومي في أحد كافيهات مصر الجديدة بعد أن شاهد مع أصدقائه وخطيبته مباراة كرة القدم بين مصر والكاميرون في نهائي الأمم الافريقية يؤكد أهمية ذلك».
لوبي الفساد
أما المشاكل الأخرى في تقرير اليوم فهي من نصيب أستاذة الجامعة وعضو الهيئة العليا لحزب الوفد الدكتورة عزة أحمد هيكل، التي حدثتنا أيضا في مقالها في «الوفد» عن فساد المحليات فقالت: «هذه هي المافيا وتلك هي الدائرة التي قدمها أنور عكاشة ومحمد فاضل منذ أكثر من ربع قرن في مسلسل كوميدي ساخر يجمع بين السياسة والضحك والموسيقى والفارس الهادف، الذي تنبأ بما سوف يعيشه المجتمع المصري بعد كل تلك السنوات، وسار على الدرب غيره من كبار الكتاب أمثال محمد جلال عبدالقوي في «حياة الجوهري» عن محامية موظفة في الشؤون القانونية للحي ورفضها الرشوة. وكذلك مجدي صابر في مسلسل «أين قلبي» عن مهندسة أيضًا في الحي ورفضها الرشوة. إذن الأعمال الدرامية سجلت ووثقت الفساد المستشري في المحليات والأراضي والمخالفات الجسيمة والقاتلة، التي مازلنا للأسف الشديد نعيش في تداعياتها وكوارثها، التي كانت أحد الأسباب الرئيسية في ثورة يناير/كانون الثاني، وغضبة الشعب على النظام السابق. وبعد ثورتين ودستور جديد ومجلس نواب فخيم كل ما يهمه ازدراء الأديان والزواج والطلاق ورفع مرتبات الوزراء ومكافآت وسفريات وبدلات السادة النواب، ولا ننسى تأكيد الثقة في الحكومة وطرد النواب المشاغبين من المجلس ومنع المواطن من متابعة الجلسات، حتى لا نفقد الثقة في هؤلاء الذين منحناهم ثقتنا وأصواتنا، ليعبروا عنا وعن مشاكلنا وآمالنا. مرت ثلاث سنوات ونحن في السنة الرابعة لثورة يونيو/حزيران على الإرهاب والتعصب والفساد، وللأسف كل ما يجري هو مطاردة من قبل أجهزة الرقابة للفساد الفردي، بمعنى أخبار يومية عن ضبط موظف عام أو موظفة في قضية تلبس بالسرقة والرشوة، أما الرؤوس الكبيرة والدائرة الجهنمية التي تضم لوبي المال والسلطة والإعلام وقد يكون الأمن هذا اللوبي الحقيقي وراء الفساد وما يجري لم يتم الوصول إليه، ولن يتم إلا إذا بدأنا بالقانون والتشريعات الحقيقية، التي لا تعاقب صاحب القهوة أو الكشك أو عربية الكبدة وفرشة الأحذية والفاكهة، وإنما نبحث عن الذي أعطى الرخصة والتصريح للبناء وللأدوار المخالفة، وسمح بأن يستأجر محل رصيف الدولة ليصبح ساحة انتظار خاصة به، ويحرم المواطن حقه في الأمن حين السير في الشارع».
الكارثة السكانية باتت أخطر من الإرهاب
وإلى مشكلة أخرى وهي زيادة عدد السكان بعد الإحصاء الذي قام به الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، والحديث الذي نشرته «الأهرام» أمس في صفحتها الخامسة مع رئيسه أبو بكر الجندي وأجراه معه صفاء جمال الدين ومحمد مصطفى حافظ، والتعداد يجري كل عشر سنوات، وقال الجندي إن زيادة السكان أخطر على مصر من الإرهاب ومما قاله: «سؤال الديانة اختياري، ولا يتم حصر المصريين في الخارج والذين وصل عددهم إلى أكثر من 75 مليون نسمة في تعداد 2006 فالتعداد يقوم بعدّ السكان القاطنين داخل الجمهورية «مصريين وعربا وأجانب» فيقوم الأجنبي المقيم لأكثر من 6 شهور باختيار اللغة التي يتحدث بها، إذا كان سيسجل بياناته عن طريق المعاون الذي يزوره في المسكن أو يقوم بتقديم رقم بطاقته واسمه وتليفونه للمعاون قبل بدء عدّ السكان، ليحصل على رقم (كودي) وسرى للتعامل مع الإنترنت وتسجيل بياناته، وهو ما يحدث مع رب أي أسرة مقيمة على أرض مصر «تقديم رقم البطاقة والتليفون وعدد أفراد الأسرة وتقسيمها النوعي ما بين ذكور وإناث» وتقديمها للمعاونين ليحصلوا على الرقم السري قبل بدء عدّ السكان. ويضيف لا توجد أسئلة عن الداخل بالتعداد سوى عن عدد أفراد الأسرة والعمالة والبطالة وحالة المسكن والأجهزة الكهربائية وغيرها.
القرارات الاقتصادية في الفترة الأخيرة كانت حتمية وسليمة أيا كانت تكلفتها، وعلى الجميع أن يتكاتف ويتحمل المسؤولية، وجزءا من العبء حتى تتقدم مصر للإمام. وإذا كان التضخم قد وصل إلى نحو 15٪ عام 2016 فإن الدخول تآكلت قدرتها الشرائية بهذه النسبة، وهناك قرارات أخرى، فالدعم لم يتم ترشيده بالصورة النهائية، والاستهلاك العائلي والحكومي مازال يحتاج إلى الترشيد، خاصة مع تزايد السكان، والكارثة السكانية باتت أخطر من الإرهاب. ويؤكد أنه يمكن من خلال أسئلة التعداد تقسيم السكان إلى طبقات ومستويات وفئات اجتماعية، ما بعد التعداد مثل عدد السيارات والفيلات والوحدات السكنية التي تمتلكها الأسرة، وكذلك الأجهزة الكهربائية وإيجار المسكن وغيرها مما يعطى دلالات عن المستوى المعيشي».
فقدان الثقة والأمل
وإلى «الشروق» حيث أثار زميلنا فهمي هويدي مشكلة أخرى قال عنها: «حين يصبح الاقتصاد في أزمة وتواجه السياسة أزمة مستحكمة جعلت مصطلح «موت السياسة» تعبيرا دارجا ومسلما به، فإن أفق المستقبل يصبح معتما ويفقد المجتمع أهم شروط التفاؤل بالحاضر أو المستقبل، وفي هذه الحالة لا يخفف من وطأة الإحباط المبالغة في التخويف من الإرهاب أو استنفار المجتمع لمتابعة مباريات كرة القدم، أو تكثيف برامج المنوعات التي تبثها قنوات التلفزيون أو التهليل الإعلامي الذي يملأ الفضاء بالضجيج. أدري أن التحديات كثيرة والأعباء جسيمة، وأفرق بين حل المشكلات وتوافر الثقة والاطمئنان، إلى توافر ذلك الحل في المستقبل القريب أو البعيد، وأخشى ما أخشاه أن الذي أصبحنا نفتقده هو الثقة والأمل، خصوصا أننا وعدنا بالانفراج بعد سنتين، ولما لم يتحقق المراد صدرت تصريحات تحدثت عن انفراج بعد سنة أو سنتين أخريين، وقذف البعض بالكرة إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية المقبلة (في عام 2018) وحين تزامن ذلك مع تعالي مؤشرات الأزمة الاقتصادية، وارتفاع وتيرة الاحتقان السياسي والتضييق على الحريات، فإن الناس ينبغي أن يعذروا إذا تراجع شعورهم بالثقة، ولم يجدوا مبررا للتعلق بالأمل. إن الرسائل الداعية إلى التنبيه والتحذير والمراجعة تنطلق من كل صوب طول الوقت، لكنها لا تجد من يتسلمها أو من يحاسب على تجاهلها وإنكار وجودها إذ لا قيمة للأجراس إذا لم تجد من يسمعها».
معارك الإسلاميين
وفي الصفحة الخامسة من «البوابة» يوم الاثنين نقلنا زميلنا عمرو رشدي إلى قضية الطلاق الشفهي وصحته كما أفتى الأزهر وهيئة كبار العلماء بذلك إذ قال إن الصوفيين يعارضون ذلك، وتعجبوا من أن شيخ الأزهر صوفي ووافق على الفتوى واتهموا عناصر من الإخوان المسلمين في المشيخة وراء ذلك وجاء في التحقيق: «قال الدكتور إسلام النجار الداعية الصوفي والعالم الأزهري في تصريحات خاصة لـ«البوابة نيوز» إن الأزهر الشريف عليه حمل ثقيل، خاصةً أن العالم الإسلامي ينظر إلى الأزهر على أنه منارة العلم والعلوم وبيت الحكمة والمعرفة، وعلى ذلك يجب بالضرورة الرجوع للكتاب والسنة قبل النطق بأي حرف. فمثل هذه الفتاوى التي من شأنها الحفاظ على كيان الأسرة المصرية يجب التروي فيها، وعدم الاستعجال. وتابع النجار أن هناك حديثًا عن الرسول صلى الله عليه وسلم قال فيه: «أنتم أعلم بشؤون دنياكم» رواه البخاري، وعلى ذلك يجب على الأزهر وعلمائه أن ينظروا إلى زماننا، حيث أن الخلافات داخل الأسرة المصرية زادت بصورة كبيرة وكان لزامًا على ولي الأمر أن يتدخل لحل تلك الأزمة، التي تؤرق الأسر المصرية، خاصة حالات الطلاق زادت بصورة ملحوظة دون أن يكون هناك رقيب أو حسيب يمنع ذلك، في سياق متصل قال الشيخ قنديل عبد الهادي الداعية الصوفي والعالم الأزهري إن الطلاق الشفهي لا يقع ولو طلق الزوج زوجته مليون مرة ما دام لا يوجد هناك شهود».
نحن أعلم بدنيانا
وقفز إلى حلبة المناقشة عصام العبيدي في «الوفد» بقوله في عموده «إشراقات» بقوله: «بعد بيان هيئة كبار العلماء الذي صدر رداً على مطالبة الرئيس لشيخ الأزهر بالبحث عن حل لقضية الطلاق وتفشيه في المجتمع/ ومطالبته بعدم الاعتداد بوقوع الطلاق الشفوي، رأينا فريقاً من العلماء على رأسه الشيخ خالد الجندي يعلنون التحدي ويؤكدون عدم وقوع الطلاق الشفوي مهما كثر عدده، وهذا هو الفرق بين فقه الواقع وفقه الصحارى، بين من ييسر حياة البشـــر وبين من يكرّههم في دينهم ودنياهم، فإذا كان كبار علماء الدين هم يقولون بأنهم أدرى بدينهم، فنحن نقول لهم ونحن أدرى بدنيانا، هل نهدم أسرة من أجل كلمة مجنونة خرجت في لحظة غضب في ظل ظروف اقتصادية طاحنة أشعلت النار في البيوت المصرية. لا تنسوا أن سيدنا عمر بن الخطاب أوقف حداً من حدود الله في عام الرمادة، وهو حد السرقة، عندما جاعت البلاد والعباد دون أن يخرج علينا من يكفر الفاروق أو يطعن في دينه لأنه عطل حدا من حدود الله».
حسنين كروم