تعطيل إحياء المصانع المتعثرة على حساب مشاريع كبرى بلا مردود واستمرار حملات انتزاع أراضي الدولة

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: الأحداث السياسية التي أعادت الأغلبية الشعبية للاهتمام المؤقت بالسياسة، كانت المؤتمر الأمريكي العربي الإسلامي، الذي حضره الرئيس دونالد ترامب، والصفقات التي تم عقدها ومطالبته بحلف مشترك لمقاومة الإرهاب.
وعلى الرغم من المشاعر الدافئة لترامب نحو مصر ورئيسها فإنها لم تنزع الكراهية من قلوب الأغلبية الشعبية نحو أمريكا، بسبب تأييدها لإسرائيل على طول الخط، وعدم إجبارها على إيجاد حل للقضية الفلسطينية. أيضا كان هناك اهتمام شعبي بكلمة الرئيس السيسي في المؤتمر، وفي ما عدا ذلك استمرت ريمة على عادتها القديمة، وهي تركيز اهتمام الأغلبية على الأسعار والتخفيضات في السلع، التي وعدت بها الحكومة والجيش، والامتحانات والاستعدادات للثانوية العامة، وانتظار مسلسلات وبرامج القنوات التلفزيونية. كما اهتمت دوائر رجال الأعمال والاقتصاد بقرار محافظ البنك المركزي رفع سعر الفائدة على الودائع، وبالتالي على القروض ومتابعة ما تقوم به أجهزة الدولة في جميع المحافظات من استرداد الأراضي المنهوبة منها.
وإلي ما عندنا من أخبار متنوعة..

حكايات عن المخابرات وصلاح نصر

ونبدأ بالحكايات عن جهاز المخابرات العامة والأب الروحي لها المرحوم صلاح نصر، ويعود الفضل في هذه الذكريات إلى مصطفى عبيد في «الوفد» في عموده يوم الاثنين «خارج السطر» واختار عنوانا له هو «دوبليز صلاح نصر»، وكان يتحدث عن اختفاء اللواء حبيب العادلي وهروبه من تنفيذ حكم محكمة الجنايات بسجنه في قضية استغلال أموال وزارة الداخلية مع آخرين، وعدم القبض عليه حتى الآن، وفسر ذلك بأن الذين يملكون الأسرار تكون لهم سطوة تحميهم وأضاف: «ما جرى مع حبيب العادلي ذكرني بحكاية رواها المُحامي الشهير كمال خالد، رحمه الله، في كتاب «شاهد على أغرب المحاكمات» عندما قص جانباً من جلسات محاكمة صلاح نصر في قضية انحراف المخابرات سنة 1968، كان صلاح نصر رئيساً لجهاز المخابرات المصرية، وكان يتباهى بقدرته على معرفة كل شيء، عن كل شخص في السُلطة أو النخبة، وهو ما دفعه للوقوف غير عابئ بشيء، عندما قرروا محاكمته في أعقاب نكسة يونيو/حزيران سنة 1967. في القفص رآه كمال خالد واقفاً كالأسد الهصور يصرخ في المصورين ليمنعهم من تصويره، ثُم يأمر الحرس بالإمساك بالكاميرات ليقتنص أفلامها، وهُم يُطيعون دون جدال. الأنكى كما يذكر كمال خالد عندما وقف علي نور الدين ممثل الادعاء يكيل التهم للرجل، ويتحدث عن انحرافاته الأخلاقية والسياسية وجرائم التعذيب، هب صلاح نصر داخل القفص وصاح فيه «ما اتفقناش على كده في المستشفى» ثم نظر إلى الحارس وصرخ فيه قائلاً: «افتح يا ولد القفص»، ونظر الحارس إلى رئيس المحكمة، ففوجئ به يقول في استكانة «افتح له القفص»، وخرج صلاح نصر وهو يوزع الاتهامات والشتائم يميناً ويسارا، كان المتهم أقوى من قضاته وسجانيه وجموع الشعب الغاضب، وكان من الواضح أن الرجل فوق القانون والدولة والعدل، وأن الرئيس جمال عبدالناصر بكل ما عرف عنه من جبروت وحزم لا يمكنه محاكمة الداهية الأخطر، لأنه يمتلك ما يحوّل المدعين إلى متهمين وحملة سيوف التطهير والمحاسبة إلى مذنبين، فأخطر شيء في بلادنا أن تعرف، ومن الواضح أن حبيب العادلي يعرف كثيراًوالله أعلم».

العبث يمرح في المنطقة

«في منتصف عام 2014 تكون التحالف الدولي للقضاء على تنظيم «داعش» بقيادة الولايات المتحدة وعضوية أكثر من 30 دولة، تضم خصوصا دول الخليج. لكن «داعش» وأمثاله من القوى المتطرفة توسع أكثر عقب قيام هذا الحلف وسيطر على نصف مساحة سوريا وثلث مساحة العراق هذا ما بدأ به عماد الدين حسين مقاله في «الشروق» مواصلا، وفي مارس/آذار 2015 تشكل التحالف العربي لإعادة الشرعية إلى اليمن بقيادة السعودية وغالبية دول العالم خصوصا الإسلامية، لكن الشرعية لم تعد إلى اليمن حتى هذه اللحظة، بل هناك تهديدات جدية بانفصال الجنوب. وفى نهاية مارس من العام نفسه اقترحت مصر تشكيل قوة عربية مشتركة فى إطار الجامعة العربية لمواجهة الإرهاب، لكن بعض البلدان العربية «الكبرى» أفسدت المحاولة، بدعم وتشجيع من قوة عظمى لا تريد أن تكون هناك قوة عربية مستقلة. وفي 15 ديسمبر/كانون الأول 2015 شكلت السعودية «التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب»، من دول سنية بالأساس لمواجهة إيران، لكنه لم ير النور فعليا على أرض الواقع.
بعد كل هذه التجارب السابقة، ما الذي يدعونا لتصديق أن «تحالف الشرق الأوسط الاستراتيجي» الذي تم الإعلان عنه في الرياض عقب القمة التي جمعت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع قادة دول عربية وإسلامية سيرى النور؟ في هذه القمة سمعنا كلمات وشعارات ومواقف أكثر من رائعة، ولعنا للإرهاب بلا حدود. ونتمنى أن يتم تطبيق كل ذلك على أرض الواقع، لكن الشيء العملي الوحيد الذي لمسناه هو إعلان أمريكا أنها وقعت اتفاقيات عسكرية واقتصادية مع السعودية بأكثر من 460 مليار دولار، وهو أعلى صفقة في تاريخ علاقات أي بلدين على الإطلاق. سيضمن الاقتصاد الأمريكي انتعاشا بلا حدود، وستضمن السعودية عودة الحماية الأمريكية ضد التهديدات الإيرانية، وستشعر إسرائيل بأنها الكاسب الأكبر من كل التطورات في المنطقة. بات كثير من المراقبين يعتقدون أن القضاء على «داعش» ليس مصلحة أمريكية، سواء كان الرئيس هو أوباما أو ترامب، على الرغم من كل الاختلافات بينهما. والضربات الحقيقية التي تعرض لها «داعش» وبقية التنظيمات الإرهابية خصوصا في سوريا، تمت بعد التدخل الروسي فقط. إذا صح هذا التقدير يصبح كل ما شهدناه يومي السبت والأحد في العاصمة السعودية الرياض، مجرد مشهد مسرحي أو حشد دولي لمواجهة إيران. طهران ارتكبت حماقات كثيرة حينما استغلت «اللافتة الشيعية» للهيمنة على العراق وسوريا ولبنان واليمن. وبدلا من التصدي الفعلي لـ«الشيطان الأكبر الأمريكي أو الأصغر الإسرائيلي» ــ كما تدعي ــ حاصرت السعودية وبلدان الخليج، وفهمت الاتفاق النووي مع الغرب باعتباره تصريحا عمليا بالسيطرة على المنطقة العربية بأكملها. لسوء الحظ فإن القراءة المبدئية لما رأيناه في الرياض قبل يومين، تقول إن الصراع في المنطقة لن يكون عربيا إسرائيليا، بل بين السنة والشيعة، خصوصا بعد أن قال ولي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان قبل أيام إن بلاده سترد على التدخل الإيراني بنقل المعركة إلى داخلها. سنرى مزيدا من التصعيد على الخلفية المذهبية. وصفقات الأسلحة الضخمة التي وقعتها السعودية لن توجه لإسرائيل، بل شرقا في الاتجاه الإيراني أو جنوبا في اتجاه الحوثيين أو شمالا في اتجاه سوريا، وعلى إيران أن تلوم نفسها أولا، حينما تباهت بأنها تسيطر على القرار في 4 عواصم عربية.
في مثل هذه البيئة فإن الإرهاب لن يتم القضاء عليه، بل ربما سيجد أفضل فرصة للانتعاش، فحينما يكون الصراع سنيا شيعيا، سيجد المتطرفون في كلا الجانبين أفضل فرصة للعمل والحركة، سوف تستمر إيران في تشجيع «الحشد الشعبي وزينبيون وفاطميون»، وستجد السعودية نفسها في حاجة لخدمات الإخوان وسائر التنظيمات السنية المتطرفة لمواجهة إيران وحلفائها في المنطقة. سيتم استنزاف الثروات العربية والإسلامية في لعبة عبثية تذكرنا بحرب الثماني سنوات بين العراق وإيران.. وبالتالي نسأل سؤال عبثيا: ألا نتعلم من التاريخ؟».

معارك وردود

وإلى المعارك والردود التي سيبدأها مصطفى آخر هو الدكتور مصطفى حجازي الذي قال يوم الاثنين في مقاله في «المصري اليوم» عن نظام الحكم: «مصر الآن – تبدو وكأنها في ظاهر إرادتها- تتحرك نحو حلفِ مُسَمَّاه عربي إسلامي أمريكي- وفي ثناياه صدارة إسرائيلية- بدعوى محاربة الإرهاب، لكي تكون طرفاً- بوعي أو بغير وعي- في محرقة سُنية شيعية تقضي على البقية الباقية من أحلام شعوب المنطقة قبل مُقَدّراتها. مصر التي رفضت «حلف بغداد» وهي الدولة المحدودة عسكرياً- حينها- والدولة التي تتعلق بأهداب التنمية والحداثة، عرفت أنه مهما بدا مردود التنازل الطوعي- في سياق أحلاف- عن قرار حرب وسلم كبير يظل زهيداً متدنياً، في مقابل ضياع الإرادة الوطنية والتفريط في ثوابتها باسم التزامات الأحلاف وإراداتها. مصر الناشئة غير المؤهلة عسكرياً بالكلية حينها، وفي عام 1955 تقود ولا تُقاد وتؤسس حركة عدم الانحياز مع عالم حُر أوجدته حين وعت دورها وأولويات قضاياها، تبدو الآن- بعد ستين سنة- وكأنها تقبل أن تكون طرفاً في لعبة أحلاف تضع الغطاء السياسي- لا الأخلاقي- على محرقة عربية/عربية وإسلامية/ إسلامية، والتي سيكون الكل فيها خاسرا، الكل فيها مهزوم الكل فيها بلا مستقبل».

«كرباج ورا يا أسطى»

وإلى الصفحة الثالثة عشرة من «المصري اليوم» عدد أمس الثلاثاء والكاتبة والأستاذة في كلية الطب في جامعة القاهرة الدكتورة غادة شريف خفيفة الظل حيث اختارت لمقالها الأسبوعي عنوان « كرباج ورا يا أسطى» قالت فيه عن بعض عادات المصريين: «زمان يا حمادة أيام أن كانت وسيلة المواصلات هي الحنطور وكانت الناس تتنقل وهي بتتحنطر دريجن دريجن، كان هناك بعض من الفهلوية أولاد الحلال، الذين كانوا يتحنطروا عن طريق الشعبطة في الخشب في ظهر الحنطور، دون أن يشعر بهم السائق، ليذهبوا إلى وجهتهم بدون أن يدفعوا الأجرة، ولأننا شعب يموت في فعل الخير، فكان هناك ولاد حلال آخرين من المارة في الشارع ينادون على سائق الحنطور «كرباج ورا يا أسطى» ليلفتوا نظره إلى أن هناك راكبا شُكك متشعبط في ظهر الحنطور بطريقة تدل على التلاحم المجتمعي، فيقوم السائق بتوجيه ضربات الكرباج اللاسعة للخلف عدة مرات ليلسع المتشعبط، الذي على الفور يقفز في الشارع هربا من لسعات الكرباج. يبدو يا حمادة أن هذا هو ما تحتاجه الدولة الآن إدارة كالكرباج تختص بمتابعة جادة للأداء الحكومي، وتكليفات الرئيس. كم مرة نكتشف في لقاءات الرئيس السيسي أن هناك تكليفات يصدرها ولا يتم تنفيذها؟».
والظاهرة التي تتحدث عنها كانت صحيحة، وقد نالني كرباج ذات مرة من سائق الحنطور، وكانت هناك عبارة غريبة يقولها البعض لتنبيه سائق الحنطور لوجود متشعبط هي، كرباج ورا يا أبو لبن، ولم أعرف سبب هذه العبارة التي كنا نرددها وقتها.

اسلوب المقاولين

ومن المعارك الأخرى في تقرير اليوم ستكون لاستاذ الاقتصاد في جامعة القاهرة ووزير التموين الأسبق الدكتور جودة عبد الخالق، الذي نشرت له «الوطن» أمس الثلاثاء تحقيقا أجراه معه سيد جبيل ومحمد الدعدع، ومما قاله عن بعض المشروعات العملاقة التي ينفذها النظام: «لا أتحمس لبعض هذه المشاريع ومنها العاصمة الإدارية الجديدة، التي لا أرى مبرراً لإنشائها وأنه من غير المقبول أن تعمل الدولة كمطور عقاري يقوم بـ»ترفيق الأرض» وبيعها لجلب الفلوس «ده مش أسلوب دولة ده أسلوب مقاول» لكن هذه قصة أخرى، وما أقوله الآن إنه بغض النظر عن جدوى هذه المشروعات، فإن الحكومة تنفق المليارات عليها، دون أن يتولد أي إنتاج في الوقت الراهن، ما يعني أنها تخلق طلباً ناتجاً عن شراء احتياجات هذه المشروعات، وأجور العاملين فيها، ولا يقابل هذا الطلب عرض أو إنتاج، وهو ما يؤدي إلى زيادة معدلات التضخم والضغط على الجنيه، وبالتالي كان من الضروري إعادة النظر في هذه المشروعات بالإبطاء في تنفيذ بعضها، وتأجيل البعض الآخر حسب الأولويات، إن أمكن لتهدئة السوق، وأن نركز على مشروعات تزيد من العرض في السوق. ومن الغريب أن الدولة التي تتوسع بشكل غير مدروس في مشروعات بهذا الحجم لا تعطى اهتماماً يذكر لإحياء المصانع المتعثرة مع أن تشغيلها أقل تكلفة وأكثر نفعاً، ولقد سمعنا أرقاماً كثيرة عن عدد هذه المصانع، لكن المؤكد أن عدد المصانع والمشروعات المغلقة بالمئات، وهي طاقات كبيرة قابلة للإنتاج لكنها معطلة، وما يوجعني أن دعم هذه المصانع ليس من أولويات الحكومة على الإطلاق وكان يجب إعطاؤها أولوية قصوى».

استرداد الأراضي

وإلى أبرز ما نشر عن استرداد أراضي الدولة المنهوبة، حيث تساءلت هالة فؤاد في مجلة «آخر ساعة» أمس الثلاثاء في بابها «ضربة قلم»عما إذا كانت الدولة ستفتح ملفات الكبار، الذين استولوا على الأراضي وقالت: «الآن يفرض علينا التساؤل عن العقبات التي واجهت لجنة استرداد الأراضي برئاسة المهندس إبراهيم محلب مساعد رئيس الجمهورية للمشروعات، التي صدر قرار بتشكيلها في فبراير/شباط من العام الماضي. المهام الواضحة التي أوكلت للجنة كان أبرزها بالطبع حصر الأراضي التي تم الاستيلاء عليها، والعمل على استردادها بكل الطرق القانونية الممكنة، لا أحد يعلم لماذا لم تنجح اللجنة في مهمتها، وإن كانت التخمينات تصب جميعها في مافيا سرقة الأراضي، التي تتزعمها أسماء رنانة ومعروفة لرجال أعمال مشهورين، هل شكل هؤلاء لوبي ضغط لعرقلة عمل اللجنة؟ وهل سيتم الضرب بيد من حديد على هؤلاء؟ هذه المرة هل سيأتي الدور ليسدد من استحل ثروات البلد وكنوزه من أراض اشتراها بثمن بخس، وحقق من ورائها المليارات؟ أتمنى أن تنجح الدولة هذه المرة في التصدي للصوص الأراضي الكبار، وأتمنى أن يدفع هؤلاء ثمن جرائمهم ويسددوا ما أغتصبوه من أموال البلد».

«إعلام السبوبة»

وفي الصفحة الثانية عشرة من «الأخبار» أمس الثلاثاء وفي باب «راديو وتلفزيون» قال وحيد السنباطي المشرف عليه في عموده «م الآخر» الذي عنونه بـ«الإعلام وأراضي الدولة»: «إن الإعلام لا يذكر أسماء أصحاب القنوات التلفزيونية الذين استولوا على الأراضي، ولماذا لا يذكر اسماء هؤلاء من واضعي اليد على اراضي الدولة، حتى يعرف المواطن انه ليس هناك أحد فوق القانون. اسئلة كثيرة ترددت في ذهني وأنا أقرأ واستمع وأشاهد الأخبار التي تؤكد أن هناك مئات الآلاف من الفدادين والامتار، يتم يوميا إزالة التعديات عليها واستردادها من واضعي اليد والمغتصبين، كانت الاجابة التي لم اجد لها بديلا أنه بالتأكيد هناك العديد من رجال الأعمال الذين أصبحوا الآن من صناع ومالكي بعض الأجهزة والمؤسسات الإعلامية، ضمن هؤلاء المغتصبين لأراضي الدولة، ولذلك التزمت معظم البرامج الإعلامية الشهيرة والقنوات الخاصة الصمت، وعدم فتح هذا الملف بالشفافية المطلوبة، حتى يحافظ كل من كان على موقعه المميز وراتبه الكبير في هذا الجهاز، أو تلك المؤسسة، لذلك انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي قائمة باسماء كبار رجال الأعمال الذين قاموا بالاستيلاء على أراضي الدولة، ورغم ذلك لم تلتفت البرامج والإعلام لهؤلاء وكأن شيئا لم يكن إنه اعلام السبوبة».

جرائم الفساد

وفي الصفحة الأخيرة من «جمهورية» الثلاثاء طالب رئيس تحريرها فهمي عنبة، بمناسبة كل من سهل عملية الاستيلاء على الأراضي قائلا في عموده اليومي «على بركة الله»: «يجب أن لا تسقط جرائم الفساد بالتقادم، وكما تقوم الدولة بكل أجهزتها بـ«نوبة صحيان» للتعامل بحسم مع حالات التعدي واستعادة الأراضي المغتصبة، فلا بد من حساب من ساعدوا على الاغتصاب ومن سهَّلوا التعديات، والعمل على «إزالة» ما جنوه من أرباح ورشاوى. من الضروري أن يتزامن فتح ملف الفساد الإداري في المحليات والجهات التي تم الاعتداء على أراضيها، وتطبيق القانون على من تثبت إدانته بتسهيل الاستيلاء على حق الشعب، فلا يوجد من هو فوق القانون ولا فوق المحاسبة، وذلك إذا أرادت الدولة أن تستعيد هيبتها وتفرض إرادتها، اعترض بعض من يريدون تقنين أوضاعهم من الذين قاموا باستصلاح الأراضي على الأسعار المحددة للتصالح، ويقولون إنهم أقاموا البنية الأساسية وحفروا الآبار وحولوا الصحراء الجرداء إلى مزارع خضـــــراء، تنتج الخضر والفاكهة والنباتات الطبية والعطرية، وقاموا بتعمير المنطقة بعد أن كانت مهجورة موحشة، ودفعوا في سبيل ذلك كل مدخراتهم، ومنهم من وضع «تحويشة عمره» في هذا المشروع، وهم لا يعترضون على دفع ثمن الأرض، ولكن ليس سعرها الآن بعد الاستصلاح، وإنما عندما كانت بلا مياه أو زرع، ويمكن اعتبارهم مثل «المطورين الزراعيين أو الصناعيين». وبالتأكيد ستراعي اللجان المخصصة للتقنين ذلك بالنسبة لمن استصلح الأرض واستثمر فيها، أما من أخذها لتسقيعها أو للتجارة فيها أو للاستحواذ على مئات وآلاف الأفدنة الزراعية ثم بيعها كأراض للبناء، فهؤلاء هم المغتصبون، ولا بد من إزالة تعدياتهم ومحاسبة المفسدين الذين ساعدوهم. يتعجب المواطنون ويتساءلون: هل لا بد لتصحيح الأوضاع الخاطئة في أي مجال أو مكان أن تنتظر الحكومة تكليفاً أو قراراً من رئيس الجمهورية؟».

تكفير المسيحيين والمسلمين

وإلى قضية تكفير المسيحيين التي قام بها الشيخ سالم عبد الجليل، ورد عليه القس مكاري يونان بتكفير المسلمين، وقيام إبراهيم نصر في جريدة «عقيدتي» الدينية التي تصدر كل ثلاثاء عن مؤسسة دار التحرير الحكومية التي تصدر الجمهورية والمساء بالدفاع عن سالم عبد الجليل وقوله أمس في عموده « كل أسبوع « في الصفحة الرابعة: «الذي يكفر غير المؤمنين برسالة سيدنا محمد ليس الدكتور سالم عبد الجليل، وإنما هو الله رب العالمين، في آيات تتلى إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، فمنشئ هذا الحكم هو الله وحده وليس أحد من البشر، فإذا تم وقف الدكتور سالم عن الخطابة ومنعه من اعتلاء المنابر، ووقف برنامجه على إحدى الفضائيات، هل يستطيع أحد أن يمنع أئمة المساجد من تلاوة آيات القرآن الكريم، التي تحمل الحكم الصريح بالكفر على غير المسلمين، سواء في طوال السور أو قصارها، وإعلان ذلك عبر مبكرات الصوت، ورمضان على الأبواب، خاصة في المساجد التي تختم القرآن كاملا في صلاة التراويح. ولا أستبعد أن مهفوفا في عقله يتقدم لمجلس النواب بمشروع قانون لحذف هذه الآيات. الله معك يا دكتور سالم ومن كان الله معه فمن عليه؟».

أزمات طائفية

وفي «الوطن» أمس حاول الكاتب القبطي الارثوذكسي هاني لبيب التخفيف من أثر هجوم القمص مكاري يونان على الإسلام بقوله: «تجاوز الشيخ سالم عبدالجليل في حق المواطنين المسيحيين المصريين، عندما كفّرهم واتهم ديانتهم بالفساد، وترتب على ذلك موقف واضح ومباشر للأزهر الشريف، من خلال بيان مجمع البحوث الإسلامية، وأيضاً ما فعلته وزارة الأوقاف من إجراءات إدارية وقانونية مع الشيخ سالم عبدالجليل والشيخ عبدالله رشدي، كما قام في ما بعد الدكتور أحمد الطيب «شيخ الأزهر الشريف» بتشكيل لجنة قانونية لإعداد قانون تجريم الحض على الكراهية، وبعد أن هدأت الأزمة، خاصة بعد تقديم بلاغات ضد الشيخ سالم عبدالجليل للنيابة العامة، وجدنا تصريحات للقمص مكاري يونان معقباً فيها على تصريحات الشيخ سالم السابقة، وجاء هذا التعقيب إعادة إنتاج لتصريحات سابقة للأنبا بيشوى «سكرتير المجمع المقدس حينذاك» عندما قال إن المسلمين ضيوف على مصر. تصريحات الشيخ سالم عبدالجليل يعاقب عليها القانون بسبب كونها تمثل ازدراءً واضحاً للمواطنين المسيحيين المصريين، أما تصريحات القمص مكاري يونان فهي لا تكفر أو تزدري الدين الإسلامي، ولكنها آراء شخصية فجة، تجاوزت السياق الاجتماعي والثقافي والحضاري للمواطنين المصريين «المسيحيين والمسلمين» لقرون طويلة. رجال الدين في مصر ليس على رأسهم «ريشة» ما دامت تصريحاتهم تسبب أزمات طائفية وتوترات مجتمعية، لأن مسؤولياتهم الوطنية تتجاوز حدودهم الشخصية للتأثير في المجتمع كله».
وقد أخطأ هاني عندما تجاهل أن القمص مكاري كفّر المسلمين، مثلما كفّر سالم المسيحيين، على أساس واحدة بواحدة. وسالم الأظلم لأنه الذي بدأ وإذا كان قد أقر بأن العقوبات طالت الشيخ سالم، فإنه لم يحدد العقوبات الكنسية التي يجب أن تطال القمص، وإذا لم توجد فالواجب سن قوانين، بحيث لا يفلت أي رجل دين مسلم أو مسيحي من العقاب إذا هدد وحدة المصريين الوطنية.
عقائدنا وعقائد الآخرين

ثم ننتقل إلى «المصري اليوم» والكاتب أحمد الصاوي وقوله: «لا يستطيع قس أرثوذكسي أن يقول لأحد رعاياه، إنه يمكن أن يبلغ الملكوت بالإسلام أو بالإيمان البروتستانتي أو الكاثوليكي، وإلا إذا كانت كل العقائد تؤدي إلى الملكوت نفسه والجنة نفسها، لماذا أصبر على عقيدة تلزمني بصيام معظم العام أو تمنعنى من الزواج الثاني، أو غير ذلك من أمثلة. فيشهر «الحرمان» في وجه غيره من المؤمنين بعقائد أخرى والعكس تماماً. صحيح يؤمن المسيحي بربوبية المسيح عليه السلام، ويقدسه المُسلم دون تأليه كنبي من عند الله، ويؤمن المسلم بالقرآن ككتاب مُنزل من عند الله على نبي خاتم، ولا يعترف المسيحي بنبوة محمد «صلى الله عليه وسلم» ولا بألوهية القرآن الكريم، فهل الحل أن يتنازل طرف لصالح طرف؟ أم يعيش الطرفان بمحددات العيش التي يفرضها الوطن، فيما تظل محددات العقيدة تخص أتباعها فقط؟ الحل أن تتعلم الأجيال أن عقائدنا اختيارنا ومصائرها ليس في أيدينا ولا في أيدى المشايخ أو القساوسة أو الحاخامات والكُهان، لكن العيش هو الذي في أيدينا وله مطالب أخرى».

انتخابات الرئاسة

وإلى التحركات التي تتم من جانب البعض للاتفاق على مرشح يخوض الانتخابات أمام الرئيس السيسي في شهر يونيو/حزيران من العام المقبل، والبعض دعا إلى تشكيل فريق رئاسي سخر منه الكاتب الدكتور نبيل فاروق في مقال له يوم الاثنين في جريدة «المقال»: «وكلمة فريق رئاسي تعني أول ما تعني، أن هناك مجموعة مشتاقة للسلطة، يعجز كل فرد فيها على خوض منافسة منفردة على منصب الرئاسة، فتتألف بعضها مع بعض في محاولة للفوز بجزء من الكعكة، بدلا من خسارتها كلها، أمر متكرر لم تشهد الحديث عنه في أي مرحلة تاريخية باستثناء مجلس قيادة الثورة عام 1952 الذي انتهى إلى بقاء ناصر على رأس السلطة واستبعاد كل الآخرين تباعا، أما المجلس العسكري عقب ثورة يناير/كانون الثاني فقد كان مرحلة مؤقتة انتهت بنهاية الحاجة إليها، ثم لماذا تأتي الأفكار غير المألوفة على لسان من قضوا أقل شطر من حياتهم في مصر، ولماذا تختلف برامجها بعضها عن بعض، سبب هذا الاختلاف هو إصرار البعض على منصب رئاسة حزب وحسب، ولو أن السبب هو منصب رئاسة. الآن يدور الصراع نفسه داخل المجلس الرئاسي المزعوم، ويؤدي إلى كارثة رئاسية أمنية اقتصادية تعيدنا عشرات السنين إلى الخلف من المصطلحات ما يمكن أن يبدو أنيقا جدا للوهلة الأولى، ولكن مجرد التفكير المنطقي فيه لبعض الوقت يكشف عشرات الثقوب المنطقية فيه، وأنه مع أناقته وجاذبيته أشبه بأثاث أنيق المظهر جميل الشكل، ولكنه يزخر في الداخل بأسراب من السوس التي تجعله هشا متهالكا، يمكن أن ينهار تماما ويتحول إلى كومة من الرماد عند أول خبطة غير متوقعة وغير مدروسة».

أحمد شفيق

بينما نشرت «الشروق» أمس الثلاثاء في صفحتها الأولى تحقيقا لمحمد خيال جاء فيه: «قال اللواء رؤوف السيد نائب رئيس حزب الحركة الوطنية، الذي يترأسه الفريق أحمد شفيق رئيس الوزراء، والمرشح الرئاسي الأسبق، أن هناك اتجاها لترشح الفريق شفيق في الانتخابات الرئاسية المقبلة. وأضاف السيد في تصريحات خاصة لـ«الشروق»: «أعتقد ذلك بقوة، على الرغم من أنه شخصيا لم يعلن ذلك إلا أنه من الواضح أنه سيقوم بهذه الخطوة». مضيفا «الإعلان الرسمي في هذا التوقيت غير مجد، خاصة أنه لم يتم فتح باب الترشيح أو اتخاذ أي خطوة رسمية في هذا الصدد». وحول عدم عودة الفريق شفيق إلى مصر في الوقت الراهن، على الرغم من صدور حكم برفع اسمه من قوائم ترقب الوصول، قال السيد «لا بد أن لديه ارتباطات هناك، يذكر أن شفيق التقى أخيرا عددا من الشخصيات السياسية المصرية في الإمارات، بينها الناشط السياسى حازم عبدالعظيم أمين الشباب السابق في الحملة الانتخابية للرئيس عبدالفتاح السيسي عام 2014» .

معركة 2018 الانتخابية

لكن سليمان فؤاد في «الجمهورية» سخر من كل ذلك ومن الأسماء المطروحة، وقال أمس الثلاثاء في عموده «ثمن الحرية»: «بعض أطراف النخبة السياسية «الخايبة» بدأت تلعب في الظلام، وفي الحجر المغلقة في الداخل والخارج، اعتقاداً منها أن الانتخابات الرئاسية في 2018 بالنسبة لها مسألة حياة أو موت، رغم أن أمامنا كثيراً من الوقت يجب أن لا نهدره في هذه المؤامرات الدنيئة، ونركز في مساعدة الدولة للخروج من المأزق الاقتصادي، وأتحدى أن أي أحد من أعضاء اللعب في الظلام يتقدم بفكرة مشروع يساهم في تحريك الاقتصاد القومي المصري إلى الأمام، ولكن كل همهم هو إزاحة إدارة الزعيم الوطني عبدالفتاح السيسي من الحكم كأنهم يعارضون من أجل المعارضة، ونسوا أو تناسوا أنهم من جاءوا بالدكتور عصام شرف من قلب ميدان التحرير، وهم يهتفون له وينصبونه رئيساً لوزراء مصر، ليتفاقم مسلسل تدمير الاقتصاد كأنهم يقولون في أنفسهم «دمر دمر يا عصام إحنا وراك كالغربان» أعترف أن معركة رئاسة مصر في 2018 هي معركة حقيقية، وراقبوا هذه التحركات لكي تقرأوا معي هذا المشهد جيداً، الذي بدأ بتقديم موجة جديدة من كتاب الرأي غير معروفين ينتقدون أي عمل يقوم به الرئيس السيسي لصالح الأمة، حتى لو كان ناجحاً بطريقة مستفزة وبسخرية، وكلنا تابعنا هذه الهرتلة وغيرها من مقالات الكلام الفارغ والوقاحة الصحافية، ثم طرح أسماء تنتمي للمؤسسة العسكرية مثل، الفريق شفيق أو الفريق سامي عنان، لخلق صورة ذهنية في الداخل والخارج بأن هناك صراعات بين أجهزة الدولة السيادية، وهذا هو المطلوب في هذه الفترة لإظهار مصر بأنها غير مستقرة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، لطرح الورقة الخفية في انتخابات الرئاسة والذين يريدون تكسير البلد من أجلها».

تعطيل إحياء المصانع المتعثرة على حساب مشاريع كبرى بلا مردود واستمرار حملات انتزاع أراضي الدولة

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية