اللعبة السياسية
تركيزا مني على المفارقة الأبرز التي ذكرتها، فهي أساس كل شيء..
المشهد السياسي المغربي يختلف كثيرا عن باقي الدول العربية، فالنظام يستمد شرعيته من الدين (إمارة المؤمنين)، كما يستمدها من التاريخ، بحث أن له جذورا ممتدة لما يزيد عن أربعة قرون، هذان العاملان ساعداه في فترة من الفترات، (ولا زالت تخدمه لحد الساعة)، على التغلغل وسط الشعب.
كما أنه وبالإضافة إلى المؤسسات التي هي بيده، هناك نخبة اجتماعية تحت سلطته، بدءا بشيوخ القبائل، وأعوان السلطة في الأحياء، ومرورا بباشوات المدن وعمال الأقاليم، وولاة الجهات، إلى أن نصل للقصر، كل هذا يمثل ما يصطلح عليه في الفكر السياسي المغربي “لمخزن”.
وكما ذكرت في مقالك، فحراك 2011 لم يأت استجابة للثورات الشعبية ونسجا على منوالها، بل جاء نتاجا لمعاناة عقود منصرمة، وسيرا على خطى الآباء الذين ماتوا في انتفاضات سابقة 1958، 1959، 1965، 1984… حراك 20 شباط/فبراير مثل تهديدا حقيقيا للمخزن، أجبره على إجراء تغييرات شكلية لإخماد نيران العضب الشعبي.
وأركز على مصطلح “شكلية”، فالذي سمي “تغييرات”، لم يغير شيئا في الواقع الملموس للشعب المغربي، ولم تحد من صلاحيات المؤسسة الملكية، ونضرب المثال بوعود حزب العدالة والتنمية قبل انتخابات2011 فقد داعب عاطفة الشعب المغربي شأنه شأن باقي الأحزاب، ووعد بمحاربة الفساد وإصلاح البلاد، وتنميتها إلى غير ذلك… لكن ما تحقق هو أن الفساد استشرى، باستمرار المحسوبية والرشوة بل وارتفاعها، وتكرس الاستبداد بتحكم من يتم تعينهم بمن يتم انتخابهم، وضربت القدرة الشرائية للمواطن المغربي بغلاء مهول في الأسعار، وتم رمي قطاعي الصحة والتعليم اللذين يمثلان أساس بناء أي دولة، إلى غيابات الخوصصة التي لا مخرج منها، كما تم الترخيص مؤخرا للجامعات الخاصة، ورفع سن التقاعد، وزد على ذلك كله ما تم خلال آخر أيام الحكومة، باقتطاع أجور الموظفين…
كل هذا يجعلنا أمام الحقيقة التي تمنى الشعب المغربي عدم حدوثها، وهي أن ما روج على أنه إصلاحات دستورية سنة 2011، كان في الحقيقة التفافا على إرادة الشعب المغربي، وإخمادا لغضبه.
شفيق عنوري- المغرب
تحديد الاختصاصات
لاستيعاب جانب من دور المؤسسة الملكية في الحياة السياسية في البلاد لابد من تحديد دور المستشارين. الإشكالية الأولى التي تطرح : لا يوجد لا في الدساتير السابقة ولا في الدستور الأخير ما يحدد اختصاصات كل مستشار ويؤطر عمله ؟! فقد شكل المستشارون في البلاط ولعقود متتالية المرتكز والمرجعية في رسم التوجهات الكبرى واقتراح القرارات الاستراتيجية للدولة، فيما كان يقتصر دور الحكومات المعينة في تدبير الملفات الثانوية وتطبيق “التعليمات السامية”. هؤلاء المستشارون كانوا في الغالب تكنوقراط، ليس لهم أي انتماءات إيديولوجية لكن في المقابل يتميزون بكفاءة وخبرة كل في ميدانه: القانون والعلاقات الدولية، الإقتصاد، علوم الإجتماع… بخلاف بعض المستشارين الحاليين للملك الذين عينوا لا لكفاءاتهم ولكن لمجرد كونهم زملاء في الدراسة وأصدقاء مقربون يمكن الوثوق في ولائهم المطلق للقصر، لتجاوز انعدام الكفاءة لدى بعض المستشارين تم اللجوء إلى تأسيس مجالس تشرف على ملفات مهمة منها المجلس الأعلى للحسابات والمجلس الملكي للشؤون الصحراوية وديوان المظالم. الإشكالية الثانية بهذا المضمار: رغم قلة كفاءة هؤلاء المستشارين فهم في محاولات دائبة لتشكيل حكومة موازية تنافس وتضايق الحكومات الشرعية المنتخبة والدستورية في تدبير كثير من الملفات الحيوية!!! وهذا ما يثير حنق الفاعلين في الحقل السياسي.
مصطفى م.ب
حالة تشرذم
ليست الأحزاب السياسية وحدها المسؤولة عن المفارقات السائدة في الساحة. حزب الأحرار والحزب الدستوري وحزب الأصالة والمعاصرة أخيرا… أنشأتها الدولة على فترات متتالية لضرب الأحزاب الوطنية وتشتيت وتمييع الساحة السياسية وإفراز نخب سياسية وصولية ومتواطئة، وما نراه اليوم من تشرذم (35 حزبا سياسيا) ما هو إلا نتاج لتدخل قوى التسلط. إستراتيجية ضمنت للمخزن الحيلولة دون تمكن أي حزب رافض للخنوع من فرض هيمنة على الواقع السياسي ومقارعة رموز الفساد والاستبداد من موقع قوة وكبح جماحهم.
يوسف المقري
فن الممكن
التجربة المغربية تجربة فريدة ما دمنا نلعب وننضوي تحت راية الدبلوماسية. السياسة هي فن الممكن، وما العيب في ان يتحالف كل المختلفين ايديولوجيا، وعقائديا من اجل مصلحة الوطن؟
شخصيا، وكمتعاطف مع أحزاب اليسار سأصوت للعدالة والتنمية المغربي، وهناك بعض اليساريين مسلمين ويهود” يصوتون للعدالة والتنمية، لنزاهتها، لرؤيتها ولاستراتيجياتها. اليسار المغربي، كاليسار العربي ككل، ساهم في ضياع الأمة بأخطائه، وزلاته. اليوم اليسار المغربي، اذا استثنينا الدكتورة والمثقفة نبيلة منيب، هو عبارة عن حزب فاقد لكل قدراته على التأثير والانخراط في حياة سياسية تليق بِنَا كمغاربة.
و يظل الملك الحامي والضامن لمغرب المستقبل. وتبقى الديمقراطية، التي عشناها وعايشناها خلال دراستي في فرنسا، وامريكا مصطلحا زائفا ونسبيا، وللديمقراطية الغربية أوجه ديكتاتورية عديدة أخطرها الجهل، ووصول اليمين العنصري المتطرف إلى مناطق صنع القرار.
طاهر العربي
عطر يساري
إن أردت التغريد خارج السرب فسأزعم أن الفائزين الجدد للمرحلة المقبلة سيكونون من اليسار الديمقراطي الراديكالي (إئتلاف ثلاثة أحزاب يسارية صغيرة) ضف إليهم ربما التقدم والإشتراكية (الشيوعي سابقا). مع الإتحاد الإشتراكي مع بعض التدعيمات والتلقيمات من هنا وهناك. لماذا ؟ لأنهم غير مجربين (كما العدالة والتنمية سابقا) ولأن العصر والمرحلة والبطالة من أوساط ناخبي أحزاب اليسار، اليوم نحن في مرحلة طلبة اليسار المعطل (حاملي الشهادات العليا) وما إليه المرحلة تلزم حكومة ولو بعطر يساري. وهكذا تتداول العملية الديمقراطية المغربية.
عبد الكريم البيضاوي – السويد