في واقع الأمر، ما اعتيد على تسميته الآن بـ «سياسة وضع اللائمة على الضحية» قد أصبحت، على مرِّ الزمن، تُتَّبَعُ اتِّبــــاعا ممنهجا منذ عهد هولاكو، ذلك الهمجيِّ المتوحِّش الذي ارتكب كلَّ أنواع المجازر في بلاد العراق وبلاد والشام في بدايات النصف الثاني من القــــرن الثالث عشـــر، مما جعل الحاضرتين الرئيسيَّتين بغـــــداد ودمشق تخرجـــان عن كلِّ ما له مساسٌ بالحضارة الإنســــانية بعد ذينك الـخــــراب والدمـــار الهمجيَّين اللذين حـــلاَّ بهاتين الحاضـــرتين في أعقاب تلك المجازر.
ولم ينته الأمر بهولاكو عند هذا الحد، بل عمد كذلك إلى إقامة تحالفاتٍ سرية وعلنية مع الغرب الأوروبي ضدَّ العرب والمسلمين، خاصة، على الرغم من أن قواهم المادية والمعنوية قد خارت كلَّ الخور بسببٍ من جرائمه الفظيعة، على كافة الأصعدة. وهكذا، وببساطةٍ شديدةٍ، تحوَّلت «سياسة وضع اللائمة على الضحية» إلى ذريعةٍ استعماريةٍ وضيعةٍ لاستجداء «الأقوى» و«الأكثر تحضُّرا» على حساب المُنْهَك والمُنْتَهَك من كلِّ الجهات، وإلى درجة أن هولاكو نفسَه قد عبَّر عن نِيَّتهِ العدوانية في أن يقوم بغزو القدس من أجل عينَيْ البابا آنئذٍ. فهل ثَمَّةَ، يا ترى، خيطٌ تاريخيٌّ مرئيٌّ أو لا مرئيٌّ يصل بين نِيَّةِ هولاكو هذه في رسالته الاستجدائية التي أرسلها إلى لويس سنة 1262، من جهة، وبين وعد بلفور المشؤوم في رسالته الاستعلائية التي أرسلها إلى روتشيلد عام 1917، من جهةٍ أخرى؟!
ولكن، علينا ألاَّ ننسى، في هذا السياق، أن شرائحَ لافتة من العرب والمسلمين أنفسِهم تستحقُّ اللَّومَ كلَّهُ كذلك، ولا ريب.
فكم من هؤلاء من شوَّهوا صورة الإسلام وما زالوا يشوِهونها عن درايةٍ أو عن غير درايةٍ، في الداخل والخارج، على حدٍّ سواء؟ وكم من هؤلاء من تآمروا على بعضهم البعض وما زالوا يتآمرون دون حسٍّ أو ضميرٍ إنسانيَّين سعيا وراءَ المال والسلطة، ليس غير؟ وكم من هؤلاء من تواطأوا مع الأجنبيِّ ضدَّ بعضهم بعضا وما زالوا يتواطأون بكلِّ حقارةٍ وسفالةٍ، وإلى حدِّ اغتيالِ شعوبٍ بأكملها أو محو ذاكرةٍ جمعية بأكملها؟
وكم من هؤلاء…؟ وكم من هؤلاء…؟ وكم من هؤلاء…؟ وها آنذا أتساءلُ بهذه التساؤلات المُؤلِمة والممضَّة، في آنٍ واحدٍ، والجوابُ الأشدُّ إيلاما موجودٌ في كلٍّ منها.
حي يقظان
الجامعة العربية
لم تطبق بريطانيا العظمى وعد بلفور خلال حكمها نصف العالم بل انتهت إمبراطوريتها وانسحبت فقرر أعضاء الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي تهويد نصف فلسطين عام 1947، فأقام يهود دولتهم فيها، فسارعت مدن عربية وإسلامية وشرق أوروبية وروسية وطردت يهودها وقنص متنفذوها أملاكهم وصناعاتهم وتجاراتهم ووكالاتهم، فوسع يهود دولتهم إلى 80في المئة من فلسطين، فأنشأت جامعة دول عربية منظمة لتحريرها بدعم جيوش عربية فهزمهم يهود واحتلوا باقي فلسطين، فعدلوا هدفهم لدويلة عربية على 20 في المئة من فلسطين بدعم سياسي فلم تقم ولو منزوعة سلاح وسيادة.
تيسير خرما
حنظلة ناجي العلي
أقف صامتا وأتذكر حنظلة للرسام الفلسطيني ناجي العلي رحمه الله. السبب أنه كنا في مأساة الشعب الفلسطيني بسبب وعد للفور المشؤوم ونحن اليوم علينا أن نلعق اللعاب الذي يسيل من أفواهنا لسماعنا الوعد البريطاني الجديد بتكميل وعد بلفور في إنشاء دولة فلسطينية!
يا إلهي إلى هذا يستخفون بعقولنا، إلى هذا الحضيض وصلنا! وربما أراد الأخ صبحي حديدي الإلتفاف على هذه النقطة بسرده إقتراح المعلق الإسرائيلي جدعون ليفي، كمدخل للمقال. على جميع الأحوال لا يموت حق وراءه مطالب.
والصهيونية ليست إلا إيديولوجية سياسية ونشأت في أوروبا مع النازية والفاشية والشيوعية وتفاعلت معها أيضا، كما يتضح تماما من المقال أيضا.
ولم يبق إلا الصهيونية كقومية (دينية) حيث استغلت الدين، وتحالفها مع الغرب الإستعماري ضَمن لها البقاء حتى يومنا هذا (مثل أنظمة الإستبداد أيضا ولو تحالف تنظيم الدولة معهم لنجحت أيضا كما نعرف من أيام القاعدة الذهبية في أفغانستان) لكن يبقى لنا الأمل بزوال هذه الإيديولوجية حيث أعتقد أن زوال أنظمة الإستبداد الفاشية سيكون الطريق الذي سيفتح الباب أمام زوال الصهيونية الفاشية أيضاَ. وهذا ما نشاهده اليوم على أرض الواقع، صمود أنظمة الإستبداد لن يدوم إن شاء الله.
أسامة كليّة ـ سوريا/ ألمانيا
دفاع الأنظمة
تآمرت بريطانيا وفرنسا على العرب بعد وعود كاذبة بوعد بلفور، وسايكس بيكو، وسان ريمو، لكن الأنظمة العربية اليوم تدافع عن حدود سايكس بيكو أكثر من سايكس وأكثر من بيكو. واليوم بات زعماؤنا الاشاوس الذين وعدوا بتحرير فلسطين يدافعون عن وعد بلفور وإسرائيل أكثر من نتنياهو.
أحمد – سوريا
سياسة ذرائعية