تفنن بعض «ترزية القوانين» في إيجاد مخرج لتأجيل الانتخابات… والإعلام تحول من رسالة إلى تجارة

حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: استحوذت سلسلة التفجيرات الإرهابية في أكثر من مكان على اهتمامات الصحف الصادرة أمس الثلاثاء 3 مارس/آذار، بسبب حالة الفزع والقلق التي أحدثتها وزادت من غضب الناس لاتهامهم النظام بعدم اتخاذ إجراءات شديدة القسوة توقفها، وتدفع كل من يحاول القيام بها إلى التفكير ألف مرة قبل الإقدام عليها. كما انفجرت قنبلة أخرى بالقرب من قسم شرطة النزهة في حي مصر الجديدة في القاهرة، أدت إلى تدمير عدد من السيارات، وقنبلة أخرى أمام مركز إطفاء زهاء المعادي، وتدمير سيارات أخرى، وإلقاء قنابل مولوتوف على محل لشركة فودافون في المطرية وتم حرقه، وتمكنت الشرطة من إلقاء القبض على بعض من شاركوا في الهجوم على فودافون، وصرح زميلنا العزيز اللواء هاني عبد اللطيف المتحدث باسم وزارة الداخلية بأنه تم تفكيك عدة شبكات في أكثر من محافظة كانت مسؤولة عن إعداد القنابل وتحديد أماكن الهجوم.
كما أمر النائب العام المستشار هشام بركات بإخلاء سبيل مئة وعشرين طالبا من كبار السن المحبوسين احتياطيا على ذمة التحقيقات.. أيضا أفسحت الصحف مساحات واسعة للتوقعات، بعد قرار المحكمة الدستورية العليا بطلان بعض مواد مباشرة الحقوق السياسية وتوزيع الدوائر الفردية، وما أدى إليه من تأجيل لانتخابات مجلس النواب لمعالجة المواد غير الدستورية، كما ستنظر المحكمة في حق المصريين مزدوجي الجنسية في الترشح. هذا وقد أخبرني زميلنا وصديقنا الفنان الموهوب حلمي التوني أمس في «التحرير» أنه كان يسير في شارع قصر العيني المؤدي إلى مجلس الشعب فشاهد عجبا سلحفاة تحمل على ظهرها قبة المجلس وعبارة برلمان دولة تأجيلستان.
وأصدرت محكمة جنايات شبرا الخيمة حكما سريعا ورادعا بحبس صاحب الكلب ماكس محمد السيد محمد، وشهرته اوشا، وخاله نادر محمد يحيى بالسجن المؤبد بتهم السرقة بالإكراه واستغلال ماكس لتهديد الضحايا، وهما يقومان بالسرقة، واستخدامه في إرهاب المواطنين والتحرش بالسيدات والفتيات، أما الذين قتلوا الكلب فقد تمت إحالتهم إلى محكمة الجنح بتهمة تعذيب الحيوان ومخالفة القوانين المنظمة لذبح الحيوانات والتخلص منها وستبدأ أولى الجلسات اليوم الأربعاء.
أيضا لا تزال الصحف تولي اهتماما كبيرا بالمؤتمر الاقتصادي العالمي في شرم الشيخ، الذي سيعقد في الحادي عشر من الشهر الحالي، ومواصلة القوات الخاصة للجيش والشرطة هجماتها بمشاركة الآباتشي على أماكن وجود الإرهابيين في شمال سيناء.
وإلى بعض مما لدينا….

تنقية المجتمع من قتلة
المواطنين واجب القضاء

ونبدأ بالمعارك والردود المتنوعة التي بدأها يوم الأحد زميلنا في «اليوم السابع» محمد الدسوقي رشدي بواقعة وفاة المحامي كريم في قسم المطرية، بعد تعرضه للضرب على أيدي ضابطين في جهاز الأمن الوطني، وقد أصدر النائب العام المستشار هشام بركات قرارا بحبسهما خمسة عشر يوما على ذمة التحقيقات فقال عنها: «هل أتاكم نبأ إسلام نبيه الضابط الذي أثبتت المحكمة إجرامه في تعذيب عماد الكبير؟ بكل سلاسة وسهولة وليونة خرج إسلام نبيه من السجن بعد قضاء ثلاثة أرباع المدة، كأنه كان متهما في قضية سرقة علبة مناديل أو سير عكس الاتجاه، وكأن جريمة انتهاك عرض رجل وتعذيبه لا تستحق مضاعفة السنوات الثلاث التي حكم بها القاضي، لتنقية المجتمع من أمثاله. يبدو أمر حظر النشر في قضية تعذيب محامي المطرية وقضية مقتل شيماء الصباغ مربكا ومقلقا، غير مرحب به لدى جموع الناس، التي تبحث عن الشفافية وما يشفي صدورها من الغضب».

النفخ في قصة الكلب
«ماكس» لإلهاء الناس

أما ثاني المعارك فلم تكن بعيدة عن الشرطة التي قال عنها يوم الاثنين زميلنا في «الوفد» محمد أمين: «الذين انتفضوا لنصرة الكلب لا يعرفون فيم كان يستخدم؟ لا يعرفون كيف استخدمه صاحبه لإيذاء طوب الأرض بلا رحمة؟ فجأة أصبح صاحب الكلب نجما تلفزيونيا وفضائيا، وفجأة أصبح يجلب بكاؤه الشفقة والرحمة.. فجأة أصبح شعب ينفطر قلبه على كلب، مع أن أطفالا بالآلاف يلقى بهم تحت الكباري، هناك أطفال نلقي بهم في صناديق القمامة. أما دور الدولة فهو أن تحبك التمثيلية. مهم أن ننفخ في قصة الكلب وبلطجية شبرا حاجة كده تملأ فراغ الناس. لا البرلمان استطاع أن يشغلهم ولا الإرهاب، لا الانتخابات شغلتهم ولا حكايات «داعش» والإرهاب. هنا تتحرك الدولة لتسبك القصة الشرطة جاهزة للقبض على الشباب بتهمة قتل الكلب.. الشرطة نفسها لم تتحرك لمصادرة الكلب لم تتحرك للرد على المحاضر الشرطة نفسها تقتل آلاف الكلاب».

الفرق بين «الكلب» و»ولاد الكلب»

ثم توالت المشاركات في المعركة فقالت زميلتنا الجميلة في «الوطن» شيماء البرديني: «أتذكر سخرية جيراني في الحي الشعبي البسيط من قصة الكلب «ماكس» حين فاجأني أحدهم «كل الهيصة دي على كلب»، طب أحنا ولاد الكلب مش هيعملوا حاجة عشانا؟ وهنا مربط الفرس «ولاد الكلب»، التسمية الأنسب للجيل الرابع من «أحنا بتوع الأتوبيس»، ممن رأوا في الاهتمام الإعلامي وأصحاب الأجندات الخاصة في مجال حقوق الحيوان بأمر الكلب شيئا مستهجنا ومستغربا في بلد لا يخلو أي من بقاعه من «ولاد كلب»، بالمفهوم البريء والمفهوم الفاسد، فكان الأمر بالنسبة لهم مفاجأة تصل لدى البعض إلى الصدمة «للدرجة دي أحنا رخاص». فيما لم تزد في عرف آخرين على كونها مزحة تضاف إلى غيرها من فصول الكوميديا السوداء. مرت سيدة بوقفة احتجاجية نظمها ناشطو حقوق الحيوان تناشد علاج ابنها باعتباره «روح برضه» وإلى الآن لم ينتبه أحد هؤلاء إليها، لم يلب سؤالها وينقذ صغيرها، ومنها فقط عرفت الفرق بين «الكلب» و»ولاد الكلب».

تجاوزات وانفلات وفوضى في الشارع

وانجذب زميلنا في «الجمهورية» السيد البابلي في يوم الاثنين نفسه، لقضية الكلب ماكس بقوله: « هل كانت قضية كلب الأهرام الذي تم ضربه حتى الموت تستحق كل هذه المتابعة والضجة الإعلامية والشعبية أم أن الناس رأت فيها إنذارا للتنبيه بما يحدث في الشارع الآن من تجاوزات وانفلات وفوضى؟ وهي فعلا إنذار بأن الناس قد تغيرت وأن ما يحدث في شوارعنا أصبح مقلقا ومخيفا، فهذا الشارع أصبح خارج السيطرة الأمنية منذ ثورة يناير/كانون الثاني 2011 وظهر قادة جدد للشارع من بلطجية وفتوات ومدمنين وتجار مخدرات. ولأن الشارع أصبح خارج السيطرة، فإن أي حديث عن جهود لوقف التحرش الجنسي أو التعرض النساء لكل أنواع المضايقات، هو حديث أجوف لن يرى تطبيقا على أرض الواقع، فالعديد من الأحياء العشوائية والشعبية أصبح فيها التحرش سلوكا يوميا معتادا، ولا تسلم أي أنثى من الملاحقات اللفظية والجسدية التي تصل إلى حد الإيذاء، من دون أن يتحرك الناس لإيقاف هذا السلوك أو معاقبة صاحبه فالناس لم تعد ترى في ذلك جريمة».

حكم السادات ومبارك أثرا
في الشخصية المصرية سلبا

وإلى «الأسبوع» وزميلنا محمد السيسي الذي ربط ما اعتبره تردي أخلاق المصريين التي ظهرت في قتل الكلب بنظامي السادات ومبارك فقال: «نحن أمام إنسان سلم الكلب الذي دافع عنه للخصوم لذبحه، وأمام ثلاثة تجردوا من المشاعر راحوا يطعنون كلبا مقيدا ويتشفون فيه، وفي شارع وقف سكانه ورواده يتفرجون وهم يمصمصون الشفاه، أما آخرون فرأوا أن الإعلام ضخم القضية ومنحها أكبر من حقها. هل تعرفون كم شابا تحرش بسيدة وكم رجلا شاهد سيدة يتم التحرش بها وغض الطرف وآثر السلامة؟ هل تعرفون ماذا حدث للشخصية المصرية بفعل أربعين عاما من الحكم تحت التبعية الأمريكية أو داخل حظيرة واشنطن؟ لقد تعامل الكثيرون مع محاكمة مبارك ورموز نظامه وكأنها محاكمة متهم في قتل في خناقة أو سرقة تيار كهربائي.
المهم أن طرفا المناقشات حول هذه القضية كانت مساء الأحد في برنامج «العاشرة مساء» على قناة «دريم» الذي يقدمه زميلنا وصديقنا وائل الإبراشي واستضاف فيه والد ووالدة الشبان الثلاثة وشقيقتهم، واتصل مواطن وقال عن الوالد وهو صاحب محل جزارة مش بعيد يكون بيدبح الكلاب ويبيعها لحمة في المحل. كما اتصلت مواطنة وقالت في عصبية دول إخوان مسلمين فقال الشقيق وهو يضحك إخوان مسلمين أيه؟ ده أنا فلول بقولك أنا من الفلول إخوان مسلمين أيه.
وقال الوالد وابنه إن صاحب الكلب كان يستخدمه في أعمال البلطجة ضد السكان وتقدموا ببلاغات للشرطة ولم تفعل شيئا، وإن الكلب عض ابنه وأحدث إصابات شديدة لديه وأخرج تقارير طبية بذلك .

اغتيال الشخص سياسيا
ومعنويا لمجرد الاختلاف في الرأي

ونترك هذه المعارك إلى غيرها ففي «الشروق» يوم الاثنين أشار زميلنا الكاتب الإسلامي فهمي هويدي إلى الهجوم الذي تتعرض له مقدمة البرامج في قناة «أون. تي . في» الإعلامية اللبنانية الجميلة ليليان داوود بقوله: «إن الصدور في مصر أصبحت تزداد ضيقا وليس اتساعا. ذلك ان مضي عشرين شهرا على الوضع الذي استجد منذ الثالث من يوليو/تموز 2013 يفترض أنه اتاح فرصة كافية لهدوء الأعصاب واستعادة الثقة بالنفس. إلا أن ما حدث كان على العكس، فقد أصبحت الحساسية أشد إزاء أي رأي آخر. الأمر الذى شكل مصدرا آخر لإشاعة الخوف وإرهاب المخالفين، بحيث باتوا مخيرين إذا ما آثروا السلامة ــ والأغلبية لا تريد أي مشاكل ــ بين كتمان الرأي واختزانه أو ممارسة النفاق ومسايرة المصفقين والمهللين.
إن الحساسية لم تعد مقصورة على اتهام المعارضين وإنما طالت الموافقين أيضا، لأن انصياعهم لم يعد مئة في المئة. وإنما تراجع بصورة نسبية لمجرد أنهم أبدوا ملاحظات أو انتقادات لبعض ممارسات النظام، رغم انهم يقفون في صفه ابتداء. ونموذج الإعلامية ليليان داوود التي لم يعرف لها أي نشاط سياسي، وكانت طول الوقت في صف النظام. ولولا ذلك لما أتيح لها أصلا أن تظهر على شاشة القناة التي تعمل فيها، ولما سمح لها بأن تستمر في تقديم برنامجها، ولواجهت ضغوطا اضطرتها إلى الاعتزال، مثلما حدث مع محترمين آخرين مثل ريم ماجد ويسري فودة، وهما من نماذج مؤيدى النظام الذين لم يحتملوا الاستمرار في تأييده بنسبة مئة في المئة. وأرجو أن تلاحظ أن الحرب التي أعلنها البعض على ليليان داوود كانت لأنها أبدت رأيها على صفحتها الخاصة، ولم يصدر عنها وهي تقدم برنامجها عبر القناة، ورغم ذلك فإن ما قالته باعتباره رأيا خاصا وفشَّه خُلق كما يقال، لم يغفر لها ولم يمنع عنها سهام التشهير والاتهام.
إن معارضة الرأي لا تناقش محتواه، وإنما تلجأ إلى الطعن في صاحبه ومحاولة تجريحه. أعني أن الاشتباك لا يكون مع الموضوع ولكنه يتحول إلى محاولة لاغتيال الشخص سياسيا ومعنويا. وذلك أسلوب المفلسين الذين لا يملكون رؤية ولا حجة ولا فكرة، ولكن جعبتهم مليئة بالسباب والشتائم وباعهم كبير في أساليب الإهانة والتجريح. وللأسف فإن مواقع التواصل الاجتماعي رغم فوائدها الجمة، فإنها وفرت لكل من هب ودب منبرا لكي يعبر عن نفسه ويدلي برأيه في كل شيء بغير ضابط أو رابط، ومن دون مراعاة لأي اعتبار موضوعي أو أخلاقي. وفي الحالة التي نحن بصددها فإن الحملة التي دعت إلى ترحيل الإعلامية ليليان داوود إلى بلدها الأصلي لبنان كانت من نماذج «الحوار» الذي لجأ إليه البعض لمعاقبتها على ما صدر منها.
لا اختلف مع الغيورين الذين أحزنهم تدهور مستوى الأداء في الإعلام المصري. وأقف مع كل ما قيل عن انهيار القيم والتقاليد في المهنة، وأزعم أن ذلك الانهيار لم تسلم منه أخلاقيات المهنة وبديهياتها. لكنني قد أختلف في تحليل الظاهرة، وأزعم أن المشكلة أكبر من وسائل الإعلام التي أصبح يتحكم فيها في مصر فريق من الدخلاء الذين لا علاقة لهم بالإعلام، ولكنهم انتسبوا إليه للاستقواء، ومن ثم حولوه من رسالة إلى تجارة..».

إبراهيم حجازي: ليليان داوود
تنتمي لحزب الكتائب اللبناني

لكن في مساء يوم الاثنين نفسه، شاهدت زميلنا إبراهيم حجازي في برنامجه على قناة «النهار» يتعرض إلى مقال هويدي ويهاجمه، ويهاجم ليليان بسبب عبارتها «جلادكم « الواردة في تدوينتها، وهي تعلق على الأحكام القضائية، وتساءل هل السيسي جلاد يا ليليان؟ وقال إنها تنتمي إلى حزب الكتائب اللبناني، الذي ارتكب مجازر صابرا وشاتيلا ضد الفلسطينيين، وتحداها أن تنتقد أحزاب لبنان، وأكد حجازي أنه يؤمن بعروبته قبل مصريته، ومن حق كل عربي أن يقول ما يشاء لكن في المقابل عليها أن تعلق على كل ما يحدث في لبنان أولا».

عودة رجال نظام مبارك من الأبواب الخلفية

وآخر معركة ستكون من نصيب الأستاذ في كلية الإعلام ومستشار جريدة «الوطن» الدكتور محمود خليل، وكانت ضد الرئيس السيسي واتهامه بأن نظامه استمرار لنظام مبارك، إذ قال في عموده اليومي «وطنطن»: «في حوار له مع جريدة «الشرق الأوسط» السعودية رد الرئيس عبد الفتاح السيسي على سؤال حول عودة رجال نظام مبارك من الأبواب الخلفية لإدارة الدولة المصرية قائلا: «إن الشعب المصري يتمتع بوعي غير مسبوق ولن يسمح بالعودة للخلف وأنا معهم». وأكد أن «الشعب المصري دفع فواتير التغيير في نظام مبارك ولن يسمح بعودته مرة أخرى ولا أنا».
أصدق الرئيس وأثق في كلامه عندما يقول أنه يرفض عودة رجال نظام مبارك لأنهم يخصمون بالبداهة من شعبيته، فضد هؤلاء وكبيرهم «المخلوع « قامت ثورة يناير/كانون الثاني، وليس من العقل ولا من الحكمة أن يستعين الرئيس الجديد برجال نظام ثار الشعب ضده، لكن الواقع يشهد أن رجال نظام مبارك ما زالوا يعملون في كل المواقع ويواصلون إدارة هذا البلد والسيطرة على مراكز صناعة القرار فيه، ويبدو أن مسألة وجود أو اختفاء رجال الحزب المنحل، لا ترتبط برغبة الرئيس أو عدم رغبته، بل تتعلق بالأساس في موازين قوة ما زالت تميل كفتها لصالح نظام مبارك، وكأن مبارك لم يزل يحكم. المسألة لا ترتبط بالرغبة قدر ما ترتبط بالقدرة».

أحزاب سياسية لا تدرك خطورة المرحلة

ثم ننتقل إلى أبرز ما نشر عن انتخابات مجلس النواب والتكتلات والمرشحين وما فيها من أعاجيب قال عنها يوم الأحد زميلنا يوسف سيدهم رئيس تحرير صحيفة «وطني» القبطية التي تصدر كل أحد: «ما يزال مشهد الأحزاب والفرقاء السياسيين يدعو للحنق ويصيب المرء بالغثيان. إن الآمال المعقودة على الأحزاب السياسية في خلق تحالف وطني قوي ذهبت أدراج الرياح. الآن بدأت أبحث عن المستقلين وأرصد حركتهم وانتماءاتهم وأسجل معايير قوتهم لأتلمس فرص نجاحهم لعلهم يكونون طوق النجاة من حقل الرمال المتحركة الذي وضعتنا فيه الأحزاب السياسية اللاهية عن خطورة المرحلة».

حزب «النور» يمارس عملا حزبيا
يختلف عن العمل الدعوي

أما زميلنا براء الخطيب فإنه في اليوم التالي الاثنين ناقش في جريدة «المقال» اليومية ما لم يناقشه سيدهم عن ترشح أقباط على قوائم حزب النور السلفي فقال ساخرا منهم: «أصبح بإمكان القبطي «الكافر» من وجهة نظر حزب «النور» أن يخوض الانتخابات على قوائم الحزب، ليكون أحد أعضاء السلطة التشريعية. وحسب تصريحات الدكتور ياسر برهامي نائب رئيس الدعوة السلفية، فإن ذلك من منطلق «المرونة الشرعية»، لأن هناك ضرورة لدخول حزب «النور» إلى البرلمان تجعل معها الالتزام بالقانون واجبا في ما يخص ضم المرأة والقبطي إلى القوائم الحزبية. برهامي كان واقعيا حينما تحدث عن الفصل بين العمل الدعوي والسياسي، وذلك في قوله إن حزب «النور» يمارس عملا حزبيا يختلف عن العمل الدعوي الذي تمارسه الدعوة السلفية، فهو بذلك يبرر ضمنيا كل الانتهازية السياسية التي اشتهر حزب «النور» بانتهاجها طوال السنوات الماضية. ولكن الغريب أن يجد هذا الحزب نفسه مَنْ يوافق على خوض الانتخابات على قوائمه من الأقباط، فلماذا يقبل أي قبطي أن يكون «كوبري» يعبر من خلاله حزب النور إلى البرلمان؟ ما يغيب عن النائب القبطي الذي ينوي الانضمام إلى «النور» أن هذا الحزب بكل أعضائه تقريبا لا يرونه سوى كافر. وعندما يتمكنون من تطبيق مشروعهم المزعوم سيكون مصيره، طالما أنه في سن تسمح له بالانضمام للجيش، إما الدخول في الإسلام أو دفع الجزية أو القتل. هذا بالتأكيد بعد أن يدخل الجيش نفسه إلى الإسلام ولن يشفع للنائب عندهم أنه خاض الانتخابات على قوائمهم يوما، بل سيعتبرون ذلك حجة عليه، فعلى الرغم من رؤيته أخلاقهم الحميدة وقربه منهم فإن ذلك لم يؤثر في نفسه الكافرة ولم يدخله الإسلام، وبذلك يكون أولى الناس بالقتل من وجهة نظرهم فهل تكون مدة التأجيل كافية لأن يدرك الجميع أن هؤلاء لا يختلفون عن الإخوان؟».

تشكيل قوة عسكرية عربية
مشتركة خيال بعيد عن الواقع

وإلى جريدة «المصريون» ومقال رئيس تحريرها ورئيس مجلس إدارتها جمال سلطان الذي عنـــونه بـ«الخيالي والحقيقي في الدعوة لقوة عربية مشتركة» ومما جاء فيه: « لا أعرف سر الاهتمام المبالغ فيه للقيادة المصرية تجاه ما يسمى «تشكيل قوة عسكرية عربية مشتركة لحماية الأمن القومي العربي والتصدي للإرهاب»، حيث أصبحت تلك الدعوة محور الارتكاز الأساس للخطاب الدبلوماسي العربي، في أي محفل وأي لقاء على مستوى الوزراء، أو حتى على مستوى القادة، وقد أعلنت الخارجية المصرية أن هذا المقترح سيكون على رأس المقترحات التي تقدم للقمة العربية المقبلة، التي ستعقد خلال أسابيع، وفي تقديري أن هذا الاقتراح هو مجرد ملء فراغ سياسي ودبلوماسي، والبحث عن دور بأي طريقة، في الوقت الذي فرغت فيه صناديق مصر السياسية والدبلوماسية من أي مقترح حقيقي وجاد في احتواء مشكلات المنطقة العربية بشكل عقلاني وعادل. مثل هذه القوة المقترحة يشترط لتحققها ووجودها عدة شروط، وكلها غير موجودة حاليا، وفي مقدمتها وجود إجماع عربي على تعريف محدد لمفهوم الإرهاب، وهو مفهوم مضطرب جدا حاليا، وهناك انقسام واسع بين الدول العربية تجاهه، وباستثناء تنظيم «داعش»، وإذا أخذنا قضية جماعة الإخوان المسلمين على سبيل المثال، وهي مصنفة في مصر كمنظمة إرهابية، فهل يمكن استخدام قوة عسكرية عربية موحدة لملاحقة الجماعة حيثما كانت، وكيف إذا كانت أغلب الدول العربية لا تصنفها كذلك، وفي مقدمتهم الجزائر والمغرب وتونس، وبطبيعة الحال ليـــبيا التي يشــــكل الإخوان عصب حكومتها الأكثر سيطرة في البلاد «حكومة المؤتمـــر الوطني» الحاكمة في طرابلس العاصمة، وبطبيعة الحال الأردن وأيضا اليمن والكويت ولبنان والعراق، وكل بلد من هؤلاء له خصوصــــياته في التعامل مع الإخوان، حتى من لا يشركهم في الحكم أو السلطة فهـــو لا يصنفهم كحركة إرهابية، لاعتبارات سياسية وأمنية خاصة بالبلد ذاته، فكيف يمكن أن نجمع القوة العربية المشـــتركة على عمل موحـــد تجـــاه الإخوان مثلا… ما هي الحاجة الآن لهذه القوة إذن ، وما دورها، ولماذا الإلحاح على تشكيلها، وهل تكفي فزاعة «داعش» في العراق لمثــــل هذه الفكرة، وهل يتصور أن تشكيل قوة عربية عسكرية مشتركة سيكون لمهمــة محدودة وقصيرة المدى وعارضة مثل هذه؟ وإذا كانت هذه المهمة عاجلة وملحة ولا بد من الإسهام فيها، فالأمر مفتوح للمشاركة بشكل فردي وربما بتحالف محدد بين أكثر من دولة لعمل محدد، بطريقة تحرير الكويت نفسها، أما هذه «الهوجة» من الحديث عن أهمية وأولوية تشكيل قوة عسكرية عربية مشتركة لحماية الأمن القومي العربي فهي خيال بعيد جدا عن مقتضى الواقع» .
الحياة في ظل الشعور بالظلم واليأس تصير انتحارا

وفي العدد نفسه من «المصريون» نقرأ لطه خليفة مقاله عن الإرهاب المتجول وإليكم بعض ما جاء فيه: «من أسوان، إلى دار القضاء العالي في القاهرة، وفي أقل من 24 ساعة، قنابل تنفجر، وضحايا يسقطون، ومواطنون يُصابون بالذعر، ويتعرضون للترويع. قائمة التفجيرات بالقنابل البدائية، وغير البدائية، التي تستهدف البلاد والعباد، صارت طويلة جدا، ولا تكاد تترك مكانا إلا وتضربه، وتؤثر فيه، فماذا بعد؟، أليس هناك أمل في وضع حد نهائي لهذا الإرهاب المتجول، أمل أمني وسياسي واقتصادي واجتماعي وعدلي، بمعنى أن تحديد الفاعل الأصلي هو الأساس، ونقطة الانطلاق في طرق المواجهة الشاملة لتلك الأعمال الإرهابية، فمن الواضح أن من يجهز القنابل، ومن يزرعها، غير معني بالملاحقات القانونية، ولا بالمحاكمات القضائية، لأنه ربما يعتبر نفسه يقوم بعمل مقدس سينال عنه الجزاء العظيم، إذا سُجن، أو أُعدم، أُو قتل، وكذلك الأمر مع من يحمل البندقية، ويكمن مستهدفا من يتصورهم الأعداء من رجال الأمن. الفاعل هنا ليس مجرد الشخص المتورط، إنما الإطار الأوسع وراءه، سواء كانت تنظيمات، أو جماعات، أو كيانات، أيا كانت مسمياتها، وسواء كانت أفكارا، أو تفسيرات، أو اجتهادات خاطئة، أيا كانت مصادرها. هناك مئات ممن يتم القبض عليهم، أو ألوف – حتى يصدر إحصاء رسمي نلتزم به ولا نعمم- في اتهامات تتعلق بالعنف والتحريض عليه، ومع ذلك فالدائرة مستمرة في هذه المحرقة، أي في ممارسة العنف وتمدده في تحد واضح لهيبة الدولة، وسلطة الأمن والقانون، لكن ما الذي يدفع شابا في مقتبل العمر إلى أن يفعل ذلك مضحيا بنفسه وهو مسرور؟ إما أنه خضع لغسيل عقل، أو لديه فهم خاطئ لفكرة وجوهر الجهاد، أو أُصيب باليأس من الحياة ومصاعبها، أو يواجه انسدادا سياسيا وعدم وجود متنفسات شرعية حقيقية يجاهر فيها بأفكاره، ويعلن من خلالها عن آرائه… الحياة نفسها في ظل الشعور بالظلم واليأس تصير انتحارا، أيضا عندما تُقتل ناشطة في مظاهرة رمزية، وعندما يلقى محام أو مشتبه فيه مصرعه داخل مركز أمني الأصل أن يجد فيه المواطن الحماية والأمن والقانون والعدل…جوهر الحلول هو العدل والحوار وغرس الانتماء بالمساواة وعدم التمييز وإزالة كل المظالم الاقتصادية والاجتماعية، وتفعيل دولة القانون، وفتح نوافذ الحرية، وصيانة الحقوق الإنسانية، هذه عناوين قصيرة لكنها تحمل معاني كبيرة تحتاج للانتقال السريع من خانة القول إلى خانة الفعل. لا يجب تحميل الأمن أكثر مما يحتمل، فماذا سيفعل في وطن كبير وشعب ضخم لمنع الجريمة جنائية وإرهابية حتى لو كان هناك جندي لكل مواطن وحارس على كل شبر من الأرض؟ فمن يريد أن يرتكب الجريمة سيتحين الفرص ويفعلها، الأجدى في تلك اللحظة تنشيط السياسة وتفعيل النقاش والحوار وطرح أفكار التقارب والمحبة والإصلاح لذات البين، وهنا سيتم الفرز بين من هو المغرر به الذي سيفيق، ومن هو اليائس الذي سيعود إلى مربع الأمل، ومن هو الجاهل الذي ستزول عنه الغشاوة، ومن هو الذي يتبنى العنف نهجا وعقيدة – فردا أو جماعة أو تنظيما أوكيانا – ولا يريد التخلي عنه ليتم بذلك حصر من وجبت مواجهته وجلبه للعدالة ولا بواكي له».

البرلمان الوهمي

وننهي جولتنا لهذا اليوم في رحاب جريدة «المصري اليوم» ومع مقال الكاتب محمد ابو الغار عن البرلمان الوهمي الذي يقول فيه: «أثناء كتابة لجنة الخمسين للدستور طلب عمرو موسى من مجموعة صغيرة، في اجتماع تشاوري، رأينا في تغيير خريطة الطريق بتقديم الانتخابات الرئاسية قبل البرلمانية، وسألته بوضوح: هل طلب الرئيس المؤقت ذلك؟ فنفى. ولكن (الفار لعب في عبي). وبعد أيام قامت مجموعة من أعضاء لجنة الخمسين بتقديم هذا الطلب رسمياً للجنة، وتمت الموافقة عليه بأغلبية كبيرة، ولا أدري إذا كان تقديم الطلب تلقائياً ومجرد توارد خواطر، أم أنه قد أوحى للبعض بطلب ذلك.
وكانت هذه أول خطوة في تأخير البرلمان، ثم كانت الخطوة الثانية، وهي بدء مناقشة تفسيرات مختلفة للنص الواضح بميعاد محدد للانتخابات البرلمانية، بعد انتهاء التصويت على الدستور. وتفنن بعض ترزية القوانين في إيجاد مخرج لتأجيل الانتخابات، وذلك بالطبع تلبية لرغبة النظام. وكانت الخطوة الثالثة هي قانون الانتخابات، وقد راعى النظام أن تكون الداخلية هي القول الفاصل في القانون، وتم تطعيمهم ببعض رجال القانون الذين كان دورهم ثانوياً. وفي مقابلة مع وزير العدالة الانتقالية الأسبق لمناقشة بعض مشاكل القانون المقترح، قيل لنا بوضوح إن الأمر ليس بين يدي اللجنة القانونية. وتمت صياغة قانون الانتخاب، وأهم ما فيه أن يكون هذا البرلمان ضعيفاً ومفتتاً ويغلب عليه المستقلون، ليصعب عليهم التوحد في إصدار قانون أو عمل رقابة جادة على الدولة، ثم ركزت الدولة على أهمية دخول عدد كبير من الأعضاء من برلمان مبارك الذين تعرف الداخلية كيف توجههم وتتحكم فيهم.
والخطوة الرابعة كانت عمل نظام القوائم المطلقة مخالفة لجميع الأعراف، تمهيداً لعمل قائمة باسم الدولة، وهو ما حدث بالفعل في قائمة حب مصر. وبهذه الطريقة ضمنت الدولة عمل برلمان ضعيف لتبقى كل السلطة في يد الرئيس. وضمنت أيضاً إضعاف الأحزاب والتجمعات، وصدرت التعليمات لرجال الأمن بإعطاء النصائح للمرشحين بأن فرصتهم أكبر إذا ترشحوا مستقلين، وضغطت على المرشحين في القوائم المنافسة لحب مصر للخروج منها. والخطوة الخامسة كانت ترغيب مرشحي الأحزاب بالانضمام لحزب جديد يُقال إنه ممول من جهة سيادية، ثم تعمدت الدولة تأجيل الانتخابات وأصبح الوضع محرجاً داخلياً ودولياً. وأخيراً خلال غياب البرلمان أصدر الرئيس أعداداً هائلة من القوانين، بعضها غير دستوري وبعضها قد يؤسس لدولة بوليسية، وبعضها عاجل وضروري، والجزء الأخير ليس عاجلاً، وعلى البرلمان مناقشة كل هذه القوانين في أسبوعين وهذا مستحيل. في النظم الديمقراطية يكون لمجلس الشعب دور تشريعي ورقابي قوي على السلطة التنفيذية، والدول الديكتاتورية ترغب في مجلس شعب صوري لا يراقب ولا يشرع، وإنما هو فقط لاستكمال ديكور مظهري، وهذا ما يبدو أن مصر تريده. وبغض النظر عن حكم الدستورية، فإن الملخص المفيد هو أن الرئيس والدولة لا يريدان برلماناً يؤدي وظيفته الحقيقية، وإذا اضطرا إلى ذلك فليكن برلماناً وهمياً لا قيمة له».

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية