تكريس الولاءات الفرعية على حساب الولاء الوطني… والمواطنون المبتزون متعاطفون قلبيا

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: حفلت الصحف المصرية الصادرة يومي السبت والأحد17 و18 سبتمبر/أيلول بالكثير من الأخبار والموضوعات التي أثارت اهتمامات الأغلبية، كل حسب مصالحه واتصال هذه الأحداث بها. وقد سيطرت زيارة الرئيس السيسي لأمريكا لحضور اجتماعات الأمم المتحدة ووجود وفد من الكنيسة لدعمه هناك بين أقباط المهجر الكثير من النقاش والمعارك.
أما بدء العام الدراسي للمدارس الثانوية والاعدادية والابتدائية ومصاريفها فقد أثار الاهتمام الأكبر. كما تستعد الجامعات لاستئناف الدراسة يوم السبت المقبل، ومعها استعدت أجهزة الأمن لمنع أي تجمعات أو مظاهرات من الممكن أن تخرج منها.
والملاحظ أن جهاز الأمن ينصح الحكومة بتأجيل إجراء زيادة أسعار تذاكر مترو الأنفاق، كما أن كل أجهزة الأمن ترفع تقارير كل عدة ساعات عن آثار زيادات الأسعار على اتجاهات المواطنين، واحتمالات القيام باحتجاجات، وإن كانت تستبعد تحولها إلى مظاهرات ضخمة ضد النظام، والتوصية بزيادة تدخل الدولة لضبط الأسعار بقدر الإمكان لمساعدة محدودي الدخل. أما الإخوان المسلمون فينظرون بقلق إلى اللقاء الذي تم في فنزويلا بين وزيري الخارجية المصري والتركي أثناء مشاركتها في الدورة السابع عشرة لحركة عدم الانحياز وتصريح مسؤول مصري بأن اللقاء تم رغبة من الدولتين في تجاوز الخلافات.
أما مصدرو الحاصلات الزراعية لروسيا فاهتموا بالمحادثات الجارية لإنهاء الأزمة مع روسيا. كما أن أصحاب المنتجعات والشركات السياحية والعاملون فيها وهم بالملايين يترقبون عودة السياحة الروسية وملايين أخرى من أسر الحجاج مهتمون ببدء عودتهم. أما مشجعو نادي الزمالك فمهتمون بعد فوز ناديهم على الوداد المغربي بالصعود للدور النهائي لدوري أبطال أفريقيا، وغيرهم كثيرون في مختلف المحافظات في انتظار تسلم الشقق الجديدة.
أما الجميع فيجمع بينهم القلق من زيادات الأسعار وتوقع المزيد منها، خاصة بعد إقرار مشروع القيمة المضافة. والبعض أهتم باستلام قائد البحرية الفريق أسامة ربيع يرافقه قائد البحرية الفرنسية حاملة المروحيات الثانية من نوع ميسترال والمسماة أنور السادات، ورفع العلم المصري عليها والاستعداد لإبحارها إلى مصر لتنضم إلى الحاملة الأولى جمال عبد الناصر، وكان وزير الدفاع المصري الفريق أول صدقي صبحي قد سافر إلى روسيا للتعاقد على طائرات الهليوكوبتر التي ستعمل على السفينتين. أما عن السياسة فلا أحد يهتم بها رغم الصخب في وسائل التواصل الاجتماعي. وإلى بعض مما عندنا..

زيارة السيسي للأمم المتحدة

ونبدأ بأبرز ردود الأفعال على زيارة الرئيس السيسي للأمم المتحدة وسبقه وفد كنسي لدعمه، وبدأ الهجوم على زيارات الرئيس يوم السبت زميلنا وصديقنا إبراهيم عيسى رئيس تحرير «المقال» بقوله مقللا من نتائج زيارات الرئيس: «واضح أن الرئيس السيسي يحب السفر. سافر الرئيس كثيرا جدا، بل أكثر من أي رئيس مصري سابق، إذا حسبنا عدد رحلاته مع فترة حكمه حتى الآن. والحقيقة أنه كان مهما للغاية أن يُفرط الرئيس السيسي في السفر خصوصا في العام الأول من رئاسته، فالعالم لم يكن مرحِّبًا ولا مُتحمِّسًا لثورة ثلاثين يونيو/حزيران ونتائجها ومنها مجيء السيسي للحكم، بل اعتبرها بوضوح انقلابا. وكان انحياز الإعلام العالمي ودوائر الأكاديمية الغربية ضد السيسي ووصوله للحكم جليا ومؤكدا، فكانت رحلات السفر الرئاسية محاولة لكسر ما يمكن اعتباره طوق الكراهية وبناء أمر واقع جديد بوجوده رئيسا لمصر. وبالطبع محاولة إقامة علاقات اقتصادية تسهم الاجتماعات الرئاسية في ضخها بالأهمية والإنجاز السريع. لنذهب إذن مع الرئيس إلى نيويورك لنسأل وقد سافر إليها الرئيس من قبل مرتين، وها هو سيلقى خطابه الثالث في قاعة الأمم المتحدة، ما النتائج التي عادت على مصر، بل وعلى السيسي شخصيا من الخطابين السابقين؟ ومن الحضور الملتزم الذي يتبعه الرئيس مع هذه الاجتماعات الأممية؟ حسنا يلقي الرئيس خطبة تجد اهتماما واسعا في الصحف المصرية، ويتوقف المذيعون المصريون أمامها كثيرا بالتحليل والتهليل، لكن هل نرى لها أثرًا في الصحافة الغربية أو لدى ساسة العالم؟ وهل غيّرت مسارًا أو أحدثت جديدًا أو شكّلت فرقًا؟ حتى الآن لا أحد إلا المصريون يهتم بها ولعل الحظ يحالفنا فيلتفت غيرنا في الخطبة المقبلة. العالم يرحب بالرئيس ويستقبله في عواصمه، والرئيس حريص جدا على هذه الرحلات والاجتماعات والاستقبالات، ويصطحب معه فيها وفودا شعبية من الموالين يملأون أرصفة الفندق الذي يقيم فيه ليرحبوا به ويصافحوه بينما لا تكف أجهزة دولة الرئيس عن الدق بطبول المؤامرة العالمية على الرئيس».

منى ثابت: أنتم لا تمثلون المسيحيين

أما زميلته في «المقال» منى ثابت فقد هاجمت الوفد الكنسي الذي سبق الرئيس لأمريكا لمنع أقباط المهجر من التظاهر ضده وقالت لأعضاء الوفد: «أنتم لا تمثلون المسيحيين، أقولها باسم كل المصريين للوفد الكنسي الذي سبق الرئيس في زيارته لأمريكا لامتصاص غضب مسيحي المهجر وإعلان موقف الكنيسة الرسمي المؤيد للدولة. أنتم لا تمثلون إلا أنفسكم وخرجتم من الكنيسة إلى السياسة وهذا ليس دوركم وسأظل أسألكم لماذا تقبلون الفتات وأنتم أصحاب المائدة والبيت والمدينة والوطن؟ سافر الأساقفة يسبقون الرئيس لممارسة الخطأ نفسه، ولاية نيوجرسي لأنها تضم أكبر عدد من المسيحيين، ثم يتوجهون إلى نيويورك لقمع احتمال تظاهر المسيحيين ضد السيسي لسببين رئيسيين كلنا عارفينهم، أولا استمرار فرض السلفيين لقوانينهم في الصعيد، وعدم محاكمة أو تطبيق القانون على كل من حرق وسرق ونهب الكنائس وبيوت المسيحيين وهجرهم وشردهم قسرا ثانيا. قانون بناء الكنائس المعيب الذي جعل المسيحيين مواطنين درجة ثانية في وطنهم مصر، وأقول إنه ليس فعل محبة ولا وطنية ولا تسامح، إنما هو فعل سياسي قبيح مثل كل ألاعيب السياسة وللأسف ليس فقط بلا مقابل بل بمضاعفة الخسائر».

البابا تواضروس يتصرف بمسؤولية وطنية

ولكن جاءها الرد في التو واللحظة من زميلنا وصديقنا حمدي رزق في عموده اليومي في «المصري اليوم» (فصل الخطاب) بقوله: «هل يمارى مصري في حب الكنيسة للوطن؟ وهل يمارى مصري في أن المسيحيين المصريين كانوا في قلب ثورة 30 يونيو/حزيران وبابا المسيحيين فوق منصة 3 يوليو/تموز؟ وهل يمارى مسيحي أن الرئيس السيسي يحمل قلباً محباً للمسيحيين ولا يفرق بينهم وبين إخوتهم المسلمين ويرفض هذه القسمة الظالمة؟ البابا لم ينف مظالم يتعرض لها إخوتنا في الوطن، ولم يغمض العين عن تركة طائفية ثقيلة، ولم يذهب إلى بيع المسيحيين بضاعة في الأمم المتحدة. البابا تواضروس يتصرف بمسؤولية وطنية ولا يزايد على معارض ولم يقطع الطريق على رافض، فقط قال ما تمليه اللحظة الراهنة من واجب وطني واحترام واجب لرمز الدولة المصرية، في رحلة خارجية. لماذا يناوله الرافضون بما لا يستحب ومرذول؟ هل مطلوب من بابا الكنيسة المصرية أن يحرج الرئيس المصري في المهجر ويؤلب عليه الغرب ويُمكّن منه مَن يضمرون كراهية للمصريين قبل الرئيس ويحقدون على العلاقة الطيبة التي تجمع بين رأس الدولة ورأس الكنيسة؟».

طرح الرؤية المصرية

كما رد على عيسى ومنى وزير الخارجية سامح شكري بقوله في تصريح له نشره عدد من الصحف المصرية منها «اليوم السابع»: «تكتسب أهمية خاصة على ضوء عضوية مصر في مجلس الأمن على المستوى الرئاسي أن هذه هي المرة الأولى التي يشارك فيها رئيس مصري في قمة مجلس الأمن. إن الرئيس سيقوم بطرح الرؤية المصرية أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بخصوص الجهود المبذولة لتسوية الأزمات الإقليمية حفاظا على الاستقرار في المنطقة، فضلا عن تطورات الأوضاع السياسية والاقتصادية في مصر. الرئيس السيسي سوف يشارك في قمة مجلس الأمن حول التطورات في الشرق الأوسط التي ستولي اهتماما خاصا بكل من سوريا وليبيا، مؤكدا حرص مصر على وحدة الأراضى السورية ودعم كل الجهود للتوصل لتسوية سلمية للأزمة السورية، سيجري لقاءات مهمة على هامش مشاركته في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة مع شخصيات مؤثرة في الحزبين الديمقراطي والجمهوري الأمريكيين».

مشاركة السيسي في قمة مجلس الأمن

أيضا فإن «الأهرام» خصصت كلمتها في يوم السبت ردا على هجوم عيسى ومنى وقالت: «لن تكون مشاركة مصر هذا العام في الاجتماعات السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة مثل مشاركاتها السابقة في تلك الاجتماعات، لعدة اعتبارات أولها: أن هذه هي المرة الأولى التي يشارك فيها رئيس مصري في قمة مجلس الأمن، وأن الرئيس السيسي سيشارك هذا العام باعتباره رئيس إحدى الدول الأعضاء في المجلس. ومعروف أن مصر هي الآن عضو غير دائم في المجلس. والاعتبار الثاني أن الرئيس السيسي هو رئيس مجلس السلم والأمن الأفريقي وبالتالي فإن رئاسته قمة زعماء هذا المجلس على هامش أعمال الجمعية العامة سوف تضفي على الدور العالمي لمصر بعدا خاصا، حيث ستكون مصر هي المتحدثة الرسمية باسم القارة الأفريقية أمام الدنيا كلها. أما الاعتبار الثالث فهو مشاركة الرئيس في اجتماعين آخرين في غاية الأهمية هما، قمة مجلس الأمن حول تطورات الشرق الأوسط التي تتعلق في الأساس بالوضع في سوريا وليبيا، وأيضا الاجتماع رفيع المستوى حول اللاجئين والمهاجرين لبحث سبل التعامل مع هذه الأزمة التي ينشغل بها العالم بأسره، وفضلا على ذلك فإن الرئيس سيرأس كذلك اجتماع لجنة الرؤساء الأفارقة المعنية بتغير المناخ والمخصص لمناقشة نتائج مؤتمر باريس حول المناخ والتحضير للدورة المقبلة للمؤتمر في المغرب في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل. تضاف إلى ذلك كله اللقاءات العديدة التي سيجريها الرئيس مع قادة العالم على هامش الاجتماعات الرسمية للجمعية العامة، لإطلاع هؤلاء القادة على وجهة نظر مصر في القضايا الإقليمية والدولية المختلفة، وليس أقل من ذلك في الأهمية لقاءات الرئيس السيسي مع ممثلي وسائل الإعلام الأمريكية، وما يمثله ذلك من دعوة للمستثمرين الأمريكيين والشركات الأمريكية للمجيء إلى مصر. ولا شك في أن الرئيس سوف ينتهز هذه اللقاءات لعرض التقدم الذي أحرزته مصر في كل المجالات، خاصة الاقتصادية، منها أن وجود مصر ممثلة في الرئيس السيسي في هذا المحفل الدولي شديد الأهمية سوف يحقق لها مكاسب غير مسبوقة على كل الأصعدة».

خروج عن الدور الأصلي للكنيسة

وأمس الأحد عادت «المقال» لمهاجمة مشاركة وفد من الكنيسة الأرثوذكسية للتمهيد لزيارة السيسي إذ قال زميلنا عماد حمدي: «البيان الصادر عن رجال دين مسيحيين وكهنة ليس مجرد خلط للدين بالسياسة وخروجا عن الدور الأصلي للكنيسة، الذي يجب ألا يتعدى تنظيم أداء العبادة وممارسة الشعائر الدينية للمسيحيين لكنه عجن للدين بالسياسة، بعد أن صدر التوجيه البابوي للكهنة وقساوسة المهجر للقيام بأعمال تنظيمية سياسية مستغلا سلطتهم الدينية على ما سماهم شعب الكنيسة للحشد من أجل إنجاح الزيارة التي لو فشلت لن يصب فشلها إلا في صالح جماعة الإخوان، العدو المباشر للنظام والأقباط معا، ونحن أمام خطر مزدوج لاستخدام الدين والسياسة إسلاميا ومسيحيا في ظل مباركة وتوجيه أجهزة أمنية ومؤسسات دولتية جهولة لا تدرك خطورة تكريس الولاءات الفرعية على حساب الولاء الوطني».

البابا تواضروس: مصر تسعى لتكون من أفضل المجتمعات

لكن البابا تواضروس دافع عن هذه المشاركة في تصريحات نشرتها له أمس أيضا «المصري اليوم» أدلى بها لزميلنا عماد خليل قال فيها: «إن كرامة مصر من كرامة استقبال الرئيس عبدالفتاح السيسي خلال زيارته المرتقبة للأمم المتحدة، لإلقاء كلمة مصر أمام الجمعية العامة. إن كثيرين وقعوا ضحايا للإعلام المغلوط بكل ما ينشره كذباً وافتراءً في حق حياة المصريين أقباطاً ومسلمين. إننا نعرف تماما مجتمعنا ولا نرضى أبدا أن يكون هناك ما يشوّه ملامحه بمقالات وعبارات وتعليقات لا تحوي صدقا ولا حقيقة ولا أملا ولا رجاء. ومصر ليست المجتمع الأفضل في العالم لكن بشعبها وقيادتها تسعى لكي تكون من أفضل المجتمعات، بخطوات جادة ومشروعات عملاقة وسواعد شبابها ومساعدات الأصدقاء. نحتاج البناء والتشجيع واليد الكريمة بالعمل والاجتهاد والترحيب بكل خطوة مصرية مهما كانت صغيرة، إلا أنها خطوة على الطريق الصحيح لنرحب بمصر في شخص رئيسها المحبوب على أرض المهجر وأمام كل الأمم تقديراً واعتزازاً وكرامة».

معارك وردود

وإلى المعارك والردود المتنوعة وقيام زميلنا في «أخبار اليوم» عدد يوم السبت أحمد عطية صالح في عموده «أوراق» بشن هجوم ضد زميلنا وصديقنا وائل الإبراشي مقدم برنامج «العاشرة مساء» على قناة «دريم» وكان سبب هجومه هو: «في برنامجه الأسبوع الماضي فتح الإعلامي وائل الإبراشي الميكرفون على الهواء مباشرة في مداخلة على طريقة الإخوان لسيدة وصفت نفسها بأنها مواطنة «غلبانة». وظلت هذه الغلبانة تتطاول على الرئيس عبد الفتاح السيسي لمدة 10 دقائق وبعدها على الجيش ثم الشرطة، أي غلابة تتحدث عنهم القناة الفضائية الشهيرة والإعلامي وائل الإبراشي العائد منذ أيام من قضاء شهر كامل في المصيف في إسبانيا؟ وهل نسي الإعلامي الشهير أن صاحب القناة التي تتكلم عن الغلابة وصلت مديونيته للبنك الأهلي لـ5 مليارات جنيه ولم يسددها؟ فقام البنك بالحجز على ممتلكاته، بل إن شركته الشهيرة كانت الوحيدة التي جميع مكونات أجهزتها الكهربائية إسرائيلية الصنع».

تغييرات في إدارة العلاقات العامة والإعلام في الداخلية

أما ثاني المعارك فشنها في يوم السبت نفسه زميلنا في «الجمهورية» ورئيس تحرير «المساء» الأسبق محمد فودة ضد وزير الداخلية اللواء مجدي عبد الغفار بسبب كثرة التغيرات التي يجريها في إدارة العلاقات العامة والإعلام وقال: «ظل اللواء حمدي عبدالكريم مساعداً لوزراء الداخلية في فترة اللواء حبيب العادلي وزير الداخلية الأسبق لشؤون العلاقات العامة والإعلام، حتى أصيب بمرض وتوفي، رحمه الله. وكذلك كان اللواء عبدالمنعم معوض مديراً للإعلام فترة طويلة حتى أحيل للتقاعد. وأصدر اللواء مجدي عبدالغفار وزير الداخلية قراراً بتعيين اللواء أبوبكر عبدالكريم مساعداً للوزير لشؤون العلاقات العامة والإعلام، ثم فجأة أصدر قراراً بتعيين اللواء هاني عبداللطيف نائباً لمدير كلية الشرطة، وكان هاني عبداللطيف قد اكتسب منزلة خاصة بين الإعلاميين ورجال الصحافة من خلال التواصل معهم باعتباره متحدثاً رسمياً باسم الوزارة. وفوجئنا في الأيام القليلة الماضية بنقل اللواء أبوبكر عبدالكريم، ولست أدري إن كان قد أحيل للتقاعد أم لا، ثم فوجئنا بإحالة اللواء هاني عبداللطيف إلى التقاعد وكذلك الأخ الذي احببناه جميعاً اللواء أيمن حلمي، وكان الرجل من أخلص العاملين في إدارة الإعلام، واكتسب صداقة وحباً من رجال الصحافة والإعلام. إن التغيير الدائم في إدارة العلاقات العامة والإعلام، أو إحالة ضباطها الشباب إلى التقاعد إذا كان شيئاً مستحسناً في بقية فروع الوزارة فهو شيء مستغرب في إدارة العلاقات العامة والإعلام. وأقول إنه شيء مستغرب لأن رجل العلاقات العامة والإعلام يأخذ وقتاً طويلا ليتعرف على رجال الصحافة والإعلام، وهو أحياناً لا يكتفي بما تصدره الإدارة من بيانات رسمية، بل يريد التواصل مع هذا الصحافي أو الإعلامي ليوضح بعض الأمور أو ينفيها، وكثيراً ما اتصل بنا اللواء هاني عبداللطيف أو اللواء أيمن حلمي ومن قبلهما اللواء المرحوم حمدي عبدالكريم واللواء عبدالمنعم معوض، فهذا الأمر يستغرق وقتاً طويلاً وربما عندما تشتد العلاقة بين المسؤول في الإدارة والصحافيين والإعلاميين يكون الأمر على وشك انتقال المسؤول من عمله أو إحالته للتقاعد، ونحن نرحب من جهة أخرى باللواء رأفت عطية فهو صديق قديم وليس غريبا عن إدارة العلاقات العامة والإعلام فقد تم تعيينه مساعداً للوزير لشؤون هذه الإدارة ولا شك أنه سيواصل النجاح الذي بدأه زملاؤه».
وما ذكره فودة صحيح ولا أنسى المساندة القوية التي قدمها أخي وصديقي المرحوم اللواء حمدي عبد الكريم لمكتب «القدس العربي» في القاهرة وحمايته، وكانت وجهة نظره للرد على نشر آراء المعارضين في التقرير تفيد النظام. كما أن صديقنا العزيز اللواء هاني عبد اللطيف المتحدث باسم الوزارة فوجئت بنقله من منصبه لأسباب لم أقتنع بها وهي رفعه قضايا ضد عدد من الصحافيين ولم يكن ليفعل ذلك بدون تعليمات، ثم جاءت إحالته إلى التقاعد من أكاديمية الشرطة أمرا غريبا أيضا وهم، كما قال فودة، خبرات لا يسهل التفريط بها.

القوات المسلحة ونشاطها الاقتصادي

وإلى «الشروق» ورئيس تحريرها زميلنا وصديقنا عماد الدين حسين وقوله يوم السبت: «أسوأ نتيجة يمكن أن يتمخض عنها الجدل الدائر الآن بشأن النشاط الاقتصادي للقوات المسلحة، هي الإساءة إلى صورة ودور هذه المؤسسة الوطنية. ولذلك، فقد صار واجبا على الجميع دولة وحكومة ومجتمعا مدنيا ووسائل إعلام أن تبحث عن صيغة مثلى قدر الإمكان تحفظ فيها هذه الصورة الطيبة وتوقف تشويهها. الكلمات التالية، محاولة للبحث عن مخرج عملي وسريع يمنع وينهي استخدام الصراع السياسي الطبيعي والمشكلة الاقتصادية في الإساءة إلى صورة الجيش الذي نحرص على أن تظل نظيفة وناصعة البياض. ليتخذ كل إنسان موقفه الخاص من هذه القضية. موقفي الشخصي كتبته فى هذا المكان سابقا تحت عنوان «لا تورطوا الجيش في مستنقع المحليات»، ردا على مطالبة بعض حسني النية بضرورة توسع الجيش في الإشراف على جميع مناحي الحياة المدنية، بسبب انضباطه وسرعته، مقابل ترهل الجهاز الإداري للدولة وصور الفساد الكثيرة فيه.
يومها قلت إن الوظيفة الأساسية للجيش هي حماية الحدود، وأن أعداء مصر والمتربصين بها يحاولون استنزاف القوات المسلحة في سيناء وغيرها، وهو ما يتطلب توفير كل الإمكانيات للجيش لمواجهة هذه التحديات»… يمكن تفهم دور القوات المسلحة اقتصاديا في الأوقات الطارئة التي نعيشها، ولابد من شكرها وتقدير دورها على كل ما فعلته، وإسهامها في حل الكثير من المشكلات الملحة. لكن النقطة الجوهرية التي أطرحها للنقاش اليوم هي أن تشكل رئاسة الجمهورية بالتعاون مع القوات المسلحة والحكومة لجنة مصغرة تعيد تقييم مشاركة القوات المسلحة في النشاط الاقتصادي، وتخبر المصريين بكشف حساب لما قدمته المؤسسة، وما وفرته للاقتصاد القومي، وما هي المزايا والعيوب الناتجة عن هذا الأمر؟ من المهم أن يتم إطلاع الشعب على كل الحقائق ــ التي لا تمس الأمن القومي ــ بصدد هذه القضية، وأن يكون واضحا أن دور القوات المسلحة المؤقت، لا يغني عن إصلاح عيوب القطاع المدني بحيث يضطلع كل بدوره الطبيعي، وعلينا ان نناقش ايضا، هل أثرت هذه المشاركة للجيش على حجم الاستثمار المحلي والأجنبي أم لا؟».

في مصر الجيش أولا والدولة ثانيا

ويوم الأحد خاض زميلنا في «المقال» رامي جلال معركة أيضا عن الدولة والجيش في مصر قال فيها: «العلاقة بين الدولة والجيش في مصر علاقة فريدة من نوعها؛ فعادة ما تنشأ الدول ثم تُكون لنفسها جيشاً يدافع عنها، لكن عندنا الأمر معكوسا؛ يتواجد الجيش أولاً ثم يقوم هو ببناء الدولة حدث ذلك منذ فجر تاريخنا، حين اعتمد الملك مينا على جيشه لإيجاد الدولة ثم بنائها بعد توحيده للقطرين. أما محمد علي فقد قام بأعمال عظيمة في مجالات متعددة، لكنه أبقى طوال الوقت على العلاقة المميزة للجيش بالدولة. أما الزعيم جمال عبد الناصر فقد أخطأ خطأ استراتيجياً بالغاً حين صرح وآمن بأن ضابط الجيش يمكنه القيام بأي عمل وتقلد أي منصب مدني، هذا ضد المنطق وهو المبدأ الذي كرره مدير الكلية الحربية منذ شهور حين قال إن طلاب كليته هم قادة المستقبل من مديرين ووزراء ومحافظين وسفراء ورؤساء جمهورية «الرجل وزع التركة لكنه – ولله الحمد- لم يضف الكُتاب والصحافيين لقائمة الميراث». من الممكن أن يشارك أي جيش في عمليات تنمية بلده بمعاونة المؤسسات الأخرى وليس في غيابها، ولكن أن يقوم الجيش بكل شيء فهذا يُضعفه ويهدد بقاء الدولة نفسها وبشكل عام فإن مليون مواطن عسكري لا يمكنهم أن يقوموا بعمل تسعين مليون مواطن مدني».

معارك سريعة

وإلى المعارك السريعة والخاطفة التي بدأها يوم السبت زميلنا في «الوطن» رئيس تحريرها التنفيذي محمود الكردوسي ومهاجمته الشعب المصري بقوله في بروازه «كرباج»: «نحن تسعون مليون مواطن لكن الكارثة أن كل بضعة آلاف أو بضعة ملايين أصبحوا «شعب مصر» مظاهرة في شارع جانبي: يبقى «الشعب رافض»! مواطنون يضجون من ارتفاع الأسعار: يبقى مصر على أعتاب ثورة جياع! البعض لا يعجبه أداء السيسي أو يرفض سياساته: يبقى شعبيته انهارت! تشاهد إنجازات «السيسي»: يبقى مصر بتتقدم! تذهب إلى المولات والأسواق والشواطئ: يبقى شعب غني ومسرف و«بيدعي» الفقر! تذهب إلى العشوائيات: يبقى الشعب «مش عايش»! تزور مريضاً في مستشفى: يبقى شعب موبوء! تطالع الميديا الأجنبية: العالم يتآمر علينا! تتابع أداء الحكومة: نتآمر على أنفسنا! أتساءل وكثيرون معي: هل هذا شعب يعاني ويئن من الغلاء؟ هل هذا شعب على شفا ثورة؟ هناك مشاكل طبعاً لكن الفارق كبير بين «ناس» تعبانة و«الناس» كلها تعبانة التضخيم والمبالغة أدوات حرب فاحذروا».

بعد عشر سنوات

وإلى الصفحة الأخيرة من «اليوم السابع» وزميلنا محمد صلاح العزب وقوله في بابه «كلمة ورد غطاها» ساخرا بدوره من أحوال مصر بعد عشر سنوات: «بعد 10 سنوات فقط ستصبح مصر واحدة من أعظم دول العالم سيكون لدينا اقتصاد شديد القوة وستختفي البطالة وسيصبح دخل الفرد الشهري ليس أقل من 100 ألف جنيه وسيصبح الجنيه بثلاثة دولارات وسيدخل أبناؤنا المدارس الحكومية فيجدونها أفضل من أفضل مدرسة أمريكية. المستشفيات أيضا ومعاهد السرطان ستصبح على أعلى مستوى طبي سيختفي الفساد ستختفي الرشوة والبلطجة والعشوائية، وسنتحول إلى دولة مؤسسات كل الخطوات التي تخطوها تؤكد أن مصر ستصبح حاجة عظيمة بعد 10 سنوات بذمتك مش صح؟».

«أوعى تودي ماما في داهية يا سنسن»

وأمس الأحد أيضا خاض زميلنا في «الأخبار» خفيف الظل عبد القادر محمد علي معركة أخرى في بروازه اليومي «صباح النعناع» هي: «وزارة الصحة تشترط لصرف اللبن المدعم أن تذهب الأم إلى منفذ الصرف وتقوم بإرضاع طفلها علنا إذا وجدت الممرضة أنه يرفض الرضاعة من صدر أمه، تصرف له اللبن المدعم. أما إذا رضع فهو لا يستحقه، ولكن منظمات حقوق الرضع ترى أنه لابد من أن يكون رأي الرضيع دون ضغوط لضمان حقه في حرية التعبير وأن تقوم الممرضة بسؤاله شخصيا: هل تحب لبن ماما يا سنسن أم تفضل عليه لبن الحكومة؟ إذا أجاب سنسن بأن لبن الحكومة ألذ، حلال على أمه علبة لبن مدعم وإذا قال إنه يرضع من ماما لأن لبنها طبيعي ولا يعلى عليه تأمر الممرضة بتسليم أمه للشرطة بتهمة محاولة الاستيلاء على اللبن العام أوعى تودي ماما في داهية يا سنسن».

الفراعنة حجوا إلى الكعبة منذ 6 آلاف عام!

وفي عدد «الأخبار» نفسه خاض زميله أحمد جلال في بروازه اليومي «صباح جديد» معركة سريعة ضد الباحثة إيناس الشافعي بقوله: «الفراعنة حجوا إلى الكعبة منذ 6 آلاف عام هذا الكلام ليس تخريفاً ولا تهريجاً، لكنه ما كشفت عنه إيناس الشافعي باحثة علم المصريات وفقا لما أثبتته الأبحاث الفرعونية على حد قولها لكن الباحثة لم تذكر كيف كانت طقوس الحج عند المصريين القدماء، وأين كانوا يحجون؟ وما هي الكلمات التي كانوا يرددونها أثناء مناسك الحج؟ وهل كانوا يرتدون ملابس الإحرام؟ أسئلة كثيرة تحتاج إلى إجابات مقنعة وليس إلى كلام مرسل ليس عليه أي دلائل. والأهم ما هي نوعية الحج عند الفراعنة منذ 6 آلاف عام وهل كان حج قرعة أم سياحي؟».

المنظومة الفاسدة

وننتقل إلى «التحرير» ومقال عن المنظومة الفاسدة لسامح عيد: «في جولة لصلة الرحم منفردًا تخليت عن سيارتي وتنقلت كعادتي بالميكروباص، ويبدو أن هذا سيكون ديدن العديدين من الطبقة الوسطى بعد الزيادات المتوقعة على البنزين. من خلال الميكروباص تستطيع قياس نبض الشارع الحقيقي، في موقف كبير يتعدى العشرة فدادين، أقيم موقف دمنهور الرئيسي، حيث تحتشد مئات الميكروباصات والأتوبيسات، وسيارات النقل الداخلي، حيث تتوافد الحشود البشرية من 14 مركزا حول المدينة للسفر لقضاء حوائجهم والسعي لأكل عيشهم، وقدم الناس فجرا للموقف يوم السبت 17/ 9 بعد إجازة العيد. الميكروباصات على الأرض، انتظر السائقون حتى احتشد العشرات من المواطنين وبدأوا ابتزازهم لزيادة الأجرة 20٪ وقاوم المواطنون وحاولوا عدم الخضوع للابتزاز دقائق معدودة بعد أن أوقف السائقون السيارات منتظرين الخضوع. وبدأ المواطنون يخضعون واحدا تلو الآخر، فأعمالهم التي صحوا من أجلها مبكرا أو ربما لم يناموا ليلتهم أصبحت في خطر، وأرزاقهم مهددة فخضعوا وتم الابتزاز وقالها المواطن البسيط: العيب مش عليك، وأخذ وصلة سب للنظام، والمواطنون المبتزون متضامنون قلبيا، لم يستطع أحد أن يعارض ولو حدث هذا من عامين لانهال عليه المواطنون بالأحذية متهمين إياه بأنه إخواني عميل مندس وخلية نائمة. والمتضامنون قلبيا قابلون للتحول للتضامن اللساني ثم الحركي.. نحن ما زلنا قبل رفع البنزين والسائقون يتحدثون عن ارتفاع قطع الغيار وارتفاع سعر الزيوت وارتفاع أقساط السيارات. المشكلة أن هذه الحكومة تدَّعي أنها قادرة على ضبط أسعار السوبر ماركت اللي في خُنّ في حارة وهي غير قادرة على السيطرة على موقف هو تحت سيطرتها الكاملة .هل فكرت المحافظة في وضع رقم ساخن في الموقف للشكاوى عند ابتزاز السائقين للركاب؟ وهل سيترك السائقون هذا الرقم باقيا؟
إحقاقا للحق ليست محافظة البحيرة وحدها ولكن كل المواقف بلا استثناء، التي تجولت في العديد منها رفعت من الأجرة عيانا بيانا حتى في الجيزة، فالمسافة من الدائري وحتى أكتوبر تم تجزئتها حتى أصبحت بـ6 جنيهات بدلا من أربعة. الحكومة بعد أن فرضت القيمة المضافة تدَّعي أنها قادرة على الضبط والربط وأنها ستمنع ارتفاع الأسعار والأسعار ترتفع قبل تفعيل القيمة المضافة أصلًا. الطبقة الوسطى تُسحق كل يوم وتتراجع إلى الخلف بسرعة والنظام يعاند ويستمر في عناده رغم البدائل الكثيرة المتاحة أمامه، من خلال كلام خبراء الاقتصاد. الجوعى لن يوقفهم قمع، والمسحوقون سيفضلون الموت أمام المدرعات أفضل من الموت كفرًا بالانتحار، والفوضى لن تفرق بين المدني والعسكري فإذا كان النظام قد استطاع توفير حياة مرفهة لطبقات بعينها في المجتمع وعلاج صحي عالي الجودة وأمان على المستقبل، فإن الغاضبين لن يفرقوا بين سيارة المواطن البسيط وسيارة القاضي أو العسكري، بل على العكس ستكون السيارات ذات العلامات أكثر استهدافا. وإن كان أحدهم قد غنى: «خدوا عيني شوفوا بيها» فأنا أغنّيها اليوم: «خدوا وداني اسمعوا بيها». تابعوا الضغط جيدا حتى لا تفاجأوا بارتفاع في الضغط الشعبي مصحوب بتصلب في الشرايين وجلطات في جسد هذا الشعب».

تكريس الولاءات الفرعية على حساب الولاء الوطني… والمواطنون المبتزون متعاطفون قلبيا

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية