جميلات «الجزيرة» والتحرش الإعلامي «عضاضة» لهيلاري… و«عبوطة» لترامب و«طبنجة» لأديب

«الجزيرة» أجمل من «الجزيرة» بعد مرور عشرين عاما، لأنها لم تزل تجبرك على ألا تقارنها بسواها، طالما أنها لا تراهن على الإقصاء لتعزيز البقاء، إنما تواظب على الانتماء للعمالقة المخضرمين الذين يتعتقون وراء شاشاتها كالنبيذ حين يشيخ الزمن وتهرم الذاكرة، مع حرصها على رفد هذه القامات بطاقات نضرة وطازجة لتفعيل التواشج بين الأجيال والتجارب والخبرات على اختلاف تجلياتها.
ياسر أبو هلالة، مدير عام القناة أكد على تطور آليات البث مع التمسك بالثوابت، وهو ما أثار ريبة بعض المشاهدين، الذين توقعوا أن يكون التغيير شاملا حتى في الرسالة، التي ترى فيها «الجزيرة» تحيزا للإنسان والعدالة والحرية، بينما يعتبرها المعارضون لنهجها تكريسا لاتجاه متطرف وخطاب تعبوي، رغم أنها النواة الأم التي تفتقت عنها كل الفضائيات العربية «الإخبارية»، والتي لم تكن لتجرؤ قبل «الجزيرة» على ثقافة الحوار والاختلاف وتبادل الآراء وطرح المعلومات وتحليلها – مهما بلغت سريتها أو خطورتها – فوق مائدة واحدة يلتف حولها الخصوم قبل الحلفاء ومباشرة على الهواء.
«الجزيرة» هذا الصباح… شابة مشرقة عباءتها الزرقة وبسمتها الحياة، تحمل العنفوان ذاته والرزانة عينها مع إضفاء طابع أكثر خفة ومرونة للتخفيف عن المواطن العربي المثقل بأعباء الحروب والفقر والتشرد والمنهك من ويلات المؤامرات والفقد والتعاسة.. دون التنازل عن قضاياه وهمومه.
البهجة والأمل عنوان الإطلالة، مع جرعة حماس محسوبة وتحد ثابت، تكللهما بحبوبة هادئة ونشيطة في الأداء.. لا تقلقك على روح المحطة، التي طالما التزمت بالمعايير الاجتماعية المحافظة بل أحيتها، وهو تحديدا ما سيعينها على الانعتاق من الجدية الصارمة دون الخروج على الضوابط الأصيلة، كما يحدث مع بعض الإخباريات التي تظن «الصياعة» الإعلامية انفتاحا وحرية. ولكن ماذا عن جميلات «الجزيرة»؟
خفرات، بهن حياء ذكوري لا يهين الجرأة ولا يتخلى عن قوة العاطفة ولا رقة العنفوان… يعملن وراء الشاشة أو أمامها في سبيل الارتقاء بالأنوثة كقيمة لا كصورة، في ظل لهاث إعلامي تجاري يستهلك المرأة كمنتوج دعائي وليس كرمز للعفة والسمو… ولو تابعت بعض الفضائيات وما يدور على الهواء من سقطات تلقائية في التعاطي مع المرأة كزميلة، لدهشت من العفوية السلبية، التي تعبر عن النوازع الاستغلالية أو الدونية لحواء الإعلامية، من خلال بعض الدعابات أو محاولات تخفيف الظل و»النغوشة» أو ما يمكنك أن تطلق عليه التحرش الإعلامي… الذي غدا مدعاة للتباهي والاستعراض… في ملهاة فضائية لا تراعي حرمة الخبر وقدسية الأنثى… في حين يخرج نمط ثالث كالفتيش أو يتفرقع كالبشار عبر أداء تمثيلي مبالغ به وفظ بقدر افتعاله، يتوسل الصرامة دون جدوى فيقع في محظور الجلافة، والحدة البلهاء، دون أن يقارب المعيار الأخلاقي المحافظ قيد أنملة، طالما أن الجدية ليست سوى ستار يشف عن مستنقع شبهات «تبلبط» فيه الشائعات… والدليل: قالوله؟
حسنا إذن فلتطمئن عين القناة، لأن المشاهد يحس بالحقيقي قبل الحقيقة، وهنا يأتي دورها الأهم، ألا وهو العودة إلى الحق الأحق: القضية الفلسطينية، وإيلاؤها التغطية الأكبر والأشمل، بحيث تحيط بجوانب تاريخية عميقة من خلال أفكار وبحوث صادمة تزلزل العالم والذاكرة، إذ تفضح خبايا تم التعتيم عليها عن سابق إصرار وتجهض الادعاءات الصهيونية بالحق الديني في القدس…عداك عن قضية السجون والأسرى الفلسطينيين، ومن غير «الجزيرة» بقادر على تناولها إعلاميا وبمهنية وإنسانية رفيعة؟
التحريض عبء إعلامي لا يرقى لوزن «صخرة سيزيف»، ولن تجد ظهرا تشد به الصخرة حيلها، لأنها ستقصمه، كما تفعل شعرة البعير تماما… وهو ما نتمنى ألا يلقي بظلاله على إطلالة المجرة الفضائية الأكثر إشعاعا وبريقا في تاريخ الإعلام المعاصر، خاصة في الغرب بشهادة الروائي البريطاني جون بيرغر، حائز بوكر، الذي اعترف بفضل «الجزيرة» الإنكليزية على الوعي الغربي ودورها في إماطة التكميم القسري عن عيون المشاهد الأوروبي والأمريكي.
مبروك لـ»الجزيرة» ولروادها ومواطنيها الجدد ولمشاهديها في طريق العودة.

حبل غسيل وصحن نقانق إنه زمن السقوط، فماذا بعد؟

هل كان يتوقع العالم أن يأتي يوم على أمريكا، تنشغل فيه بنشر حبال الغسيل السياسي على سطوح الكوكب في حفلة تعرِّ بعيدا عن الحفلات التنكرية التي اعتادت تنظيمها في الحدائق الخلفية للأقمار الصناعية؟
حين تخرج المبارزة الإعلامية عن إطار الحلبة تفقد معايير الرشاقة والفنية في الأداء، بحيث لا تستطيع اعتبارها قتال شوارع، ولا حتى مصارعة ثيران في أكثر أحوالها هيجانا، فعداك عن التهم الرخيصة والعبارات البذيئة التي يستخدمها الطرفان لتهييج مشاعر العامة وجر أرجلهم في سباق التزحلق للبيت الأبيض، فإن التحمئة الإعلامية تضع أمريكا ومستقبلها الإعلامي في خانة الحضيض، لأنها تعكس ثقافة الارتخاء، التي يتقنها الإعلام الأمريكي أيما اتقان، لأنه يتمتع بخاصية جلاتينية لزجة تمكنه من التهام كل الوجبات، التي تصل إلى بلعومه دون هضم، إثر تشوه خلقي على طريقة سمكة البلوب، وهذا ما يضفي متعة مضاعفة عند المرشحين، اللذين يستبسلان بالعضعضة بلا أسنان، لأن الرهان على الربح أصبح معدوما ما دام الرقص العاري خسر أهم أدواته: الجسد، وخلف وراءه وحشين يتناوشان بالأنياب والمخالب والعورات والحواجب .
لم يعد هناك هنود حمر في أمريكا يلزمون الإعلام لتصميم نموذج سياسي لرجل الكاوبوي، فالأمر لن يحتاج أكثر من قبعة وبقرة وصحن فضائي، يحشد ترامب فيه اللاجئين كحبات النقانق ويعلقها للفرجة أو النقرشة.. في حين يظهر فيديو على «اليوتيوب» لقاء مع هيلاري خلال توليها منصب وزيرة الخارجية، تعرب فيه عن ضيقها من اللاجئين وسعيها لإيجاد مخرج للخلاص بل التخلص منهم… فمن ستنتخب أيها العربي؟
عليك أن تنتخب حبل الغسيل، وإلا حولوك لحبل نقانق… و»ع السكين يا مسكين»… اصرخ بأعلى صوتك صرخة شارلي شابلن الأخيرة: لم أعد بحاجة لأمريكا بعد اليوم، أنا راحل ولن أعود حتى ولو ظهر يسوع المسيح فيها!

«طبنجة» و«عبوطة»

عمرو أديب في الطليعة بعد حملة الشعب يأمر، وتغير الخطاب العنجهي وفلسفة الردح والمعدداتية، وسياسة «صهين تفلصع وحلبط تكسب»، فبعد التناحر بالشفاه الغليظة» والتلويح بالطبنجات، يبدل الإعلام المصري لهجته، و«ياخد المشاهد بالأحضان» على طريقة الجنرال عون، الذي كان ينهر الشعب ويزجره قبل الترشح للرئاسة لينقلب بقدرة قادر مرتميا في أحضانه كطفل كل مبتغاه من الله مناغاة وعبوطة، فإن استثنيت «الباز»، الذي أخذته العزة بالنفترة في حواره مع أديب ليطلب من الشعب أن يخرس و«ميعملش شوشرة عشان شوية سكر»، فإن إبراهيم عيسى يستعيض عن حمالاته بقدميه ليقفز فوق الحواجز، ويطلب مباشرة من السيسي في مؤتمر الشباب إطلاق سراح الصحافيين المعتقلين في السجون، فما الذي يجري في مصر يا ترى؟
إنه تدليك ناعم يستدعي طرقعة العظام بين تمسيجة وأخرى.

إعلامية فلسطينية تقيم في لندن

جميلات «الجزيرة» والتحرش الإعلامي «عضاضة» لهيلاري… و«عبوطة» لترامب و«طبنجة» لأديب

لينا أبو بكر

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية