حزب الوفد يهدد بالانسحاب من انتخابات مجلس النواب ويطالب السيسي بوقف تدخل أجهزة الأمن في إعداد القوائم

حجم الخط
1

القاهرة ـ مكتب القدس العربي ـ وجدت الصحف الصادرة أمس الثلاثاء 10 فبراير/شباط نفسها أمام مجموعة من الأخبار والموضوعات المهمة، التي تتنافس مع بعضها بعضا في اجتذاب اهتمامات الأغلبية، منها طلب الرئيس السيسي الكشف عن المسؤولين عن أحداث إستاد الدفاع الجوي، وتعزيته لأنصار نادي الزمالك، ورغم أن النيابة أمرت بالقبض على عدد من مشجعي الزمالك من الوايت نايتس للتحقيق معهم في المسؤولية عما حدث، ورغم أن الطب الشرعي أكد عدم إطلاق الشرطة رصاصا أو خرطوشا، وأن كل الوفيات بسبب التدافع أو إطلاق الغاز، فإن بعض الزملاء من مقدمي البرامج في الفضائيات وفي الصحف، قاموا فور وقوع الحادث بتوجيه الاتهامات للشرطة، وأنها تصرفت بطريقة خاطئة، والمطالبة بإقالة وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم، ويشرحون الخطط والأساليب التي كان على الشرطة اتباعها.
كما تطايرت الاتهامات بمؤامرة أعدها الإخوان المسلمون وقوى خارجية لإفساد زيارة الرئيس الروسي بوتين والمؤتمر الاقتصادي، بل أن مسؤولين تورطوا في توجيه هذه الاتهامات قبل أن تبدأ النيابة تحقيقاتها. كما واصلت الصحف الاهتمام بزيارة بوتين والعلاقات بين البلدين والاتفاقات التي سيتم التوقيع عليها، وكذلك إعادة العاهل السعودي الملك سلمان أثناء رئاسته اجتماع مجلس الوزراء، التأكيد على قوة العلاقات مع مصر، ردا على ما أذيع من تسريبات.
أيضا واصلت الصحف تخصيص مساحات متزايدة لانتخابات مجلس النواب في الشهر المقبل، وتقدم المزيد من الأشخاص لطلبات الترشح في الدوائر الفردية، وكذلك استمرار الضجة التي أثارها رجل الأعمال أحمد عز بتقدمه للترشح وعدم توصل الأحزاب والقوى السياسية إلى اتفاق على قوائم مشتركة، خاصة بعد تخلي رئيس الوزراء الأسبق الدكتور كمال الجنزوري عن عملية إعداد قائمة، وتولى الأمر من بعده اللواء سامح سيف اليزل، وقيام حزب الوفد بالدعوة لعقد اجتماع لهيئته العليا اليوم الأربعاء، لبحث تدخل جهاز أمني في العملية، وهو مصر على الاجتماع لتحذير الرئيس السيسي بأنه سينسحب من الانتخابات إذا لم يتوقف تدخل هذا الجهاز.
وقال أمس زميلنا ورئيس تحرير «الوفد» مجدي سرحان ناقلا رأي الحزب للرئيس:
«هذه رسالة عاجلة وبلاغ رسمي يوجههما الوفد المصري إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، نطالبه برفع يد أجهزة الدولة عن القوائم الانتخابية، ونسأله هل يليق بعد ثورتين عظيمتين غيرتا التاريخ، ليس في مصر وحدها، بل في كل المنطقة العربية وربما العالم كله، أن تضع أجهزة سيادية قوائم انتخابية لدعم تيار بعينه ضد باقي القوى والتيارات الشريكة في الوطن والثورة والكفاح؟ لدينا معلومات مؤكدة بأن مرشحي إحدى القوائم الانتخابية اجتمعوا في أحد الأجهزة السيادية قبل الإعلان عن هذه القائمة وحصلوا على دعم مباشر لترشحهم، بل أن كل الاتصالات لتكوين هذه القائمة كانت تتم من داخل هذا الجهاز السيادي ولم يكن لرأس القائمة أي دخل في اختيار المرشحين، وللأسف فإن هذا الوضع بات ينذر بأن الأحزاب قد تتخذ موقفا في آخر لحظة بمقاطعة مجلس النواب والانسحاب من المشهد الانتخابي، كما قد يدفع ذلك مرشحين كثيرين لاتخاذ موقف مماثل».
ومن المبكر الآن القول بأن الوفد جاد في تهديده، لأنه ليس معقولا أو متصورا أن يلجأ إلى مقاطعة الانتخابات، لأن أعضاءه لن ينفذوا أي قرار له بعدم خوض الانتخابات في الدوائر الفردية وعددها أربعمئة وعشرون، وبالتالي فإن التهديد هنا قد ينسحب على القوائم التي تضم مئة وعشرين عضوا فقط نتيجة الفشل بين الأحزاب في الاتفاق في ما بينها على القوائم الأربع على مستوى الجمهورية، وعدم حصول الوفد وحلفائه على نصيب معقول في القوائم التي قال إن الجهة السيادية تعدها لإجبارها على إعادة التوزيع مثلا والله أعلم وننتظر لنرى.
كما واصلت الصحف الاهتمام بعمليات الجيش والشرطة في شمال سيناء وقتلهم ثلاثة عشر من التكفيريين الذين تسميهم الأخبار «كفار بيت المقدس».
وإلى بعض مما لدينا….

«حنستفيد أيه لو الملكة إليزابيث
من سلالة آل البيت؟»

ونبدأ بإخواننا في التيار الإسلامي ومعاركهم حيث بدأتها زميلتنا الجميلة والمحجبة في مجلة «الأهرام العربي» دينا ريان بقولها يوم السبت عن إشارة مفتي مصر الأسبق الدكتور الشيخ علي جمعة إلى وجود كتابات موثقة أثبتت أن العائلة الملكية في بريطانيا تنتمي إلى النبي «صلى الله عليه وسلم « وقالت ساخرة: «تقدر تقولي حاستفيد أيه يا مشايخنا الأجلاء بثبوت أو عدم ثبوت أو هطل علم على الأنساب أو حقيقته بأن ستنا الملكة إليزابيث رضي الله عنها من سلالة آل البيت، وبالمناسبة أنا أريد إثبات نسبي بسيدنا آدم عليه السلام فهل لديك وقت والا ما اشبهش ولا لازم أبقى ملكة وبريطانية أو ألبانية أو ألمانية وصلي على النبي صلي».
وطبعا هذا حقها في معركة نسبها إلى سيدنا آدم عليه السلام، لكن المشكلة هنا أنها قد تسببت في تحديد معركة قديمة حول أنه ليس هناك آدم واحد، بل أكثر من آدم، وكان قد أثارها الكاتب الإسلامي والأستاذ بكلية دار العلوم المرحوم الدكتور عبد الصبور شاهين في كتاب له صدر منذ حوالي عشر سنوات عن أبي آدم وتعرض بسببه إلى هجمات عنيفة جدا من رجال دين ومشايخ، وكان من أعنف من هاجموه صديقنا الراحل الداعية الشيخ يوسف البدري، وشمت كثيرون في عبد الصبور وقالوا هذا ذنب المرحوم الدكتور نصر حامد أبو زيد، لأنه لعب دورا كبيرا في الحملة ضده، التي انتهت بصدور حكم قضائي بالتفريق بينه وبين زوجته، مما اضطره للسفر إلى هولندا، رحم الله الجميع من بني آدم.

«دين التراث» لا الإسلام النوراني العظيم

ونترك دينا خفيفة الظل والجميلة في «الأهرام العربي» لنتجه إلى «الوطن» في يوم السبت نفسه، لنكون مع خفيف ظل آخر هو الإخواني السابق والمحامي والكاتب ثروت الخرباوي الذي بدأ في فتح معارك عديدة مع بعض علماء الأزهر وشيخه ومما قاله:
«الإسلام الذي بين أيدينا ليس هو الإسلام الذي أنزله الله سبحانه وتعالى على سيدنا محمد «صلى الله عليه وسلم « بل هو دين مختلف جدا، الاختلاف ذلك، يا صديقي، أنا لا أعتبر أن تلك الأفهام التي استقرت عليها جمهرة من الأمة هي الفهم الصادق للإسلام النوراني العظيم، بل اعتبرها ليست من الإسلام في شيء، إذ هي تفاسير القدماء وأعمالهم ومواقفهم.. هي التراث يا صديقي وما نحن عليه الآن هو «دين التراث» أو هو ذلك الدين الذي أطلقت عليه «الدين الرابع» الذي جاء بعد اليهودية والمسيحية والإسلام.
لم يكن من أهداف الإسلام الانتشار في كل بقاع الأرض وإلا لطلب الله منا ذلك، نعم أرسله الله رحمه للعالمين لمن يؤمن به ولمن لا يؤمن به كلاهما سواء، ألم يقل الله تعالى: «وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله». وقال أيضا: «بل أكثرهم لا يعلمون». وقال: «وأكثرهم لا يعقلون» و»ولا تجد أكثرهم يشكرون» و»ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم»، وهكذا تقابلنا عشرات الآيات من القرآن الكريم ليظهر لنا أن المسألة عند الله سبحانه وتعالى ليست بالكثرة، بدليل أنه قال: «ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا». أما عن القلة فقال الله سبحانه وتعالى عنهم: «وقليل من عبادي الشكور». وقال أيضا: «وقليل من الآخرين». وقال أيضا: «وما آمن معه إلا قليل»، بل أن كل الرسل تقريبا لم تتبعهم إلا قلة من أقوامهم؟ إذن ما هي القصة الحقيقية؟ القصة باختصار أن الله طلب منا أن ندعو للإسلام بالحكمة والموعظة الحسنة، وطلب منا أن نجادل أهل الكتاب بالتي هي أحسن، وطلب منا فقط أن يقتصر دورنا على التبليغ. لك أن تعلم أن فكرة الفتوحات هي فكرة اعتنقتها إمبراطورية عربية جديدة أرادت أن تجد لنفسها مكانة عظيمة في العالم، وكانت إمبراطوريات العالم وفقا للتاريخ تطبيقا لقواعد عصرهم ورغبتهم في الاستحواذ على العالم، وكما جاءت الحروب الصليبية إلى المنطقة بنزعة استعمارية واضحة تتخفي وراء الصليب، خرجت جيوش العرب في عهد الصحابة والتابعين تريد الاستحواذ على معظم العالم بنزعة استعمارية اختفت وراء القرآن والإسلام ونشر الدين، وأطلقوا عليها الفتوحات تشبها بفتح مكة، ومن هذا التعسف في فكرة نشر الإسلام والخروج بها من سياقها الصحيح ظهر إسلام السيف والقتال والإكراه وحد الردة، واختفى إسلام لا إكراه في الدين و»فأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين».

ضرورة تصحيح المفاهيم التي شوهت وجه الإسلام

لكن في اليوم التالي الأحد قرأنا في «الوفد» تحذيرين من السير بعيدا في الحملة ضد التراث. التحذير الأول كان من صديقنا الإعلامي الكبير السيد الغضبان الذي أشار بما يقدمه إسلام البحيري على قناة «القاهرة والناس» إلا أنه أبدى عدم رضاه عن أسلوبه فقال: «أتوقف عند أسلوب الخطاب الذي يتبناه إسلام بحيري في برنامجه، وأثق كل الثقة في أن دوافع الرجل خالصة لوجه التنوير وتخليص الإسلام من شوائب شوهت وجهه، وأنه يمتلك المعارف التي تمكنه من تقديم خطاب ديني مستنير ومقنع.
مشكلة إسلام بحيري أن حماسه يدفعه لاستخدام عبارات قاسية في وصف فقهاء أجلاء ترسخت مكانتهم في نفوس المسلمين على مر العصور، وأيضا يقع الرجل في خطأ ازدراء بعض النصوص التي أوردها هؤلاء الفقهاء في كتبهم، ويسفه آراءهم بطريقة تستفز قطاعات كبيرة من المشاهدين، المفترض أن خطابه يستهدفهم ويحاول إقناعهم بخطأ ما ضمه هذا التراث. ومن الطبيعي أن مثل هذا الخطاب الصادم يجعل قطاعات كبيرة من الجمهور تنصرف عن متابعته وترفض الإصغاء لمنطقه.
أعرف أنني لا أملك مهنية في توجيه النصح لأحد، لكنني أسجل ملاحظاتي على أساس خبرة مهنية في مجال الخطاب الإعلامي، وأعتقد استنادا لهذه الخبرة أن الخطاب الإعلامي الذي يتوخي تصحيح المفاهيم التي شوهت وجه الإسلام يمكن أن يحقق نجاحات كبيرة إذا ابتعد عن ازدراء التراث ولم يسفه فقهاء يحتلون منزلة خاصة في نفوس المسلمين».

منابر الإعلام تحولت إلى منابر دينية وفقهية

والملاحظات التي أبداها الغضبان وأغضبته من إسلام صحيحة، وقد ساءني في بعض حلقاته استخدامه عبارات مثل الأستاذ البخاري وغيرها، وكان فيها قدر من الخفة اعتقادا منه أنها قد تعجب الجمهور، وإن كان هذا لا يقلل من عمق قراءته. وفي العدد ذاته شن زميلنا في «الوفد» كامل عبد الفتاح وهو من خصوم التيار الديني هجوما آخر قال عنه: «منابر الإعلام تحولت إلى منابر دينية وفقهية، من دون أن يدري أصحابها بأنهم أخذوا إلى حيث لا يجب أن يكونوا، الزميل يوسف الحسيني في برنامجه «السادة المحترمون» ومعبرا عن غضبه حيال جرائم الدواعش، ونحن معه غاضبون، قال إن ابن تيمية من مشايخ الدم وإن ابن حنبل لا يمثل مذهبا، وقد أشارك الزميل يوسف الحسيني الرأي في ما ذهب إليه إلى حد بعيد جدا، ولكني سأعبر عن ذلك بعيدا عن الشاشة، وإذا أردت أن أطرح رأيا كهذا على الملأ فإن من يتصدى للقول يجب أن يكون عالما وباحثا، لأننا لا نناقش أمر عقيدة سياسية، وإنما الأمر يرتبط بمعتقد ديني استباحه كثيرون منذ أكثر من ألف عام، سواء بدوافع ذاتية أو إرضاء وخدمة لسلطان جائر وخليفة ماكر.
ويتذكر السيد يوسف الحسيني أنه قبل 30 يونيو/حزيران 2013 كانت هناك قنوات دينية يطل من خلالها بعض الوجوه البليدة والكريهة التي ترسم للعامة خريطة دين يمجد العنف ويزين الكراهية، وباسم الدين والتدين تم شحن عقول الكثيرين بكروت الخرافة والدجل والانحراف، وحسنا تم غلق هذه القنوات ومقاضاة بعض رموزها من المخرفين وبقايا الأزمان التعيسة. والمهم في الأمر اليوم ألا نخلط في عملنا الإعلامي بين الديني والسياسي، خاصة أننا من الداعين للفصل بين المجالين، وهذا ما يجعلني أدعو السيد يوسف الحسيني إلى أن يبتعد عن مجال «تمليح أو تقبيح» مذاهب دينية أو شخصيات محسوبة على الفكر والفقه، لأن المهمة هنا يجب أن تكون مهمة التيار المستنير في الأزهر الشريف، أتمنى ألا ينزلق إعلاميون محترمون مثل يوسف الحسيني وإبراهيم عيسى إلى منطقة الحويني وغنيم نفسها مع اختلاف الخطاب والهوى». والحويني الذي يقصده كامل هو أبو أسحق الحويني وغنيم هو وجدي غنيم .

سقطة مهنية مخجلة

وإلى توالي ردود الأفعال على جريمة حرق الطيار الأردني معاذ الكساسبة، حيث قام يوم الاثنين زميلنا وصديقنا في «الأخبار» عبد النبي عبد الباري في بروازه اليومي «ع الماشي» بإبداء استيائه من عرض مشهد الحرق قائلا: «سقطة مهنية مخجلة ارتكبها إعلامي في إحدى قنوات التلفزيون الخاصة، عندما كان أول من صدم الجماهير بعرضه الفيديو الكامل لحرق الطيار الأردني بوحشية على أيدي عصابة «داعش» الدموية، من دون أن يراعي مشاعر المشاهدين وبلا احترام لآدمية الشهيد وأحاسيس عائلته، ولن يشفع لهذا الإعلامي اعتذاره عن القيام بذلك العمل غير الإنساني الذي استحق أن تقول له الملايين من بين دموعها منك لله».

لماذا لم يقم علماء الأزهر
بمراجعة وتنقيح كتب التراث؟

أما زميلته مديحة عزب فإنها في العدد ذاته شنت هجومها على مشايخ الأزهر الذين كذبوا ما في كتب التراث عن الحرق وقالت: «إذا كانت قصصا كاذبة كما تدعون فلماذا تركتموها نائمة في بطون الكتب وتتناقل في أمان من طبعة إلى طبعة، حتى قرأها جميع المسلمين وصدقوها؟ أتحدث عما دونته كتب التاريخ الإسلامي بأيدي أساتذة في جامعة الأزهر على مدى أجيال عن سيدنا أبي بكر الصديق وقيامه بحرق أحد الأشخاص حيا وعن سيف الله المسلول خالد بن الوليد عندما وضع رأس أحد أعدائه وقودا لنار ثم طهى طعامه بها، هذه القصص التي استند إليها «داعش» كمرجعية دينية في حرق الشهيد معاذ الكساسبة حيا، ومعها فتاوى ابن تيمية يتبارى الآن لنفيها مشايخنا الأفاضل في جميع وسائل الإعلام. يا مثبت العقل والدين يا رب الآن فقط تقولون إنها قصص مختلقة على الصديق وخالد بن الوليد وذات سند ضعيف، وأن هذين الرجلين بريئان تماما من تلك التهم البشعة، لكن سؤالي لكم جميعا لماذا لم تعلنوا هذا من قبل، ولماذا تركتموها نائمة في أمان في بطون الكتب على مدى أكثر من ألف أربعمئة عام؟ وإذا كان من سبقوكم قد تهاونوا في القيام بعملية مراجعة دقيقة لما تحتويه هذه الكتب، فلماذا لم تقوموا أنتم بالمراجعة والتنقيح ألم يكن واجبا عليكم؟».

ما جرى لمعاذ الكساسبة رصاصة موجهة إلى الإسلام

لا.. لا.. هذا إحراج من مديحة ما بعده إحراج. أما زميلنا في «الوفد» مصطفى عبيد فإنه يوم الاثنين أيضا عبّر عن صدمته من وحشية عملية الحرق وصب جام غضبه على علماء الدين الذين رغم ذلك لم يهاجموا ابن تيمية بسبب فتواه وقال عنهم: «الرجل الذي استسهل التكفير ورفض الآخر وحرض على كراهيته لكن البعض يرفض أي طعن في الرجل أو نقد لأقواله معتبرا ما يقوله الحق أو الإسلام، يا سادة لو كان ذلك هذا هو الإسلام فنحن كافرون، أي مكسب للإسلام من فتاوى ابن تيمية المؤدلجة للخوارج والتنظيمات الإرهابية، التي ما زالت معتمدة إلى اليوم؟ أي قيمة في إعادة طباعة كتب الرجل ودراستها والعودة إليها لاستنباط أحكام في القرن الواحد والعشرين؟ إن الذين يعبدون ابن تيمية وسيد قطب وأبي الأعلى المودودي من دون الله لا يفلحون، لقد تحولت منتديات السلفيين إلى مواقع لمعارك ضاربة دفاعا عن ابن تيمية لا عن الإسلام، ما جرى لمعاذ الكساسبة رصاصة موجهة إلى الإسلام سهم مسموم يأتي من الخلف ضربة بلطة خلفية على رأس الدين، وكل من يرضى ويصمت ويبرر ويدافع عن ابن تيمية أو غيره من المتطرفين شركاء في الجريمة».

يا أحمد عز «جئت تطلب نارا أم تشعل البيت نارا»

وإلى أبرز ردود الأفعال على انتخابات مجلس النواب الشهر المقبل، حيث يعود الفضل لرجل الأعمال محتكر الحديد وأمين تنظيم الحزب الوطني السابق والذراع اليمنى لجمال مبارك أحمد عز في تسخينها من البداية، عندما قدم أوراق ترشحه للجنة الانتخابات فأشعل النار فيها على طريقة أغنية جئت تطلب نارا أم تشعل البيت نارا.
فقد أخبرني يوم الاثنين زميلنا وصديقنا الرسام الموهوب عمرو سليم في «المصري اليوم» أنه ذهب لزيارة قريب له فوجده وقد فتح النافذة وسمعه يدعو ربه قائلا:
– عمري ما طلبت منك حاجة وخذلتني فيها يارب اللي ناوي يترشح يكون أحمد عز بتاع السيما مش أحمد عز بتاع جمال مبارك.

سيارة عز دهست أحلام التغيير

لكن زميله في العدد نفسه صديقنا محمد أمين أخبره أن دعاء قريبه قد لا يكون مقبولا، بل لن يعود أحمد عز عضو مجلس النواب وإنما سيكون رئيسا لمجلس الوزراء وسيعود جمال مبارك رئيسا، إذ قال في عموده اليومي «على فين» وهو يضرب الودع ويوشوش الدكر ويراقب الأبراج والنجوم: «لا استبعد أن يترشح جمال مبارك في انتخابات الرئاسة المقبلة، ما لم يكن هناك مانع قانوني، أظن لن يكون هناك مانع قانوني فمن جعل عز يترشح سيجعل جمال مبارك يترشح، ربما ينهض مبارك نفسه ليمر على الانتخابات والسرادقات، قد يعيش مبارك حتى يرى ابنه رئيسا، قد يعيش حتى يرانا في السجون، قد يعود مبارك ورجاله للحكم فهل يعود الوطني حزبا شرعيا؟ وهل يعود للحياة بحكم محكمة أيضا. سيارة عز لم تدهس الثورة وحدها، بل دهست أحلام التغيير فلا تغيير بعد ذلك، لا سلمي ولا بثورة الجيل الجديد، السنوات المقبلة ستكون معركة استعادة الوطن فلا تفكير في تغيير وربما يكون « ز « رئيس الوزراء في عهد الرئيس جمال مبارك من يدري؟».

الأموال لن تغسل اسماء
من تلوثوا بالفساد والدم

وخوفا من أن تتحقق نبوءة أمين صاح في يوم الاثنين أيضا زميلنا وأحد مديري تحرير «الأهرام» أشرف أبو الهول قائلا: «إن المطلوب من الشباب الثوري المتحمس ومن القوى المستنيرة في المجتمع أن تحشد قواها السلمية وأقلامها الجريئة وتذهب إلى جميع الدوائر الانتخابية، التي يترشح فيها أشخاص ارتبطت أسماءهم بالفساد في عهد مبارك أو غيره من العهود وتكشف حقيقتهم أمام الناس، بدلا من أن تجلس لتندب حظها العاثر وتبكي دورها في الثورة، التي جري إفشالها عمدا من جانب ما نعتبره الدولة العميقة، وفي هذه الحالة فقط ستنتهي تلك الشخصيات للأبد، بعد أن تكتشف أن أموالها لم تستطع أن تغسل أسماءهم الملوثة بأوساخ الفساد أن لم يكن بالدم. إن إسقاط أحمد عز وغيره من الشخصيات التي ارتبطت أسماؤها بفساد الحزب الوطني خرج من يد الحكومة عندما ارتضى الثوار في البداية بمحاكمة هؤلاء أمام محاكم جنائية وليس أمام محاكم سياسية».
لا فرق بين الفساد والإرهاب

ومن «الأهرام» إلى «جمهورية» الاثنين أيضا وزميلنا عبد الجواد حربي وقوله: «عاد أحمد عز مهندس أشهر عملية تزوير لإرادة شعب مصر في تاريخه الحديث، متناسيا ما حدث، ليعلن ترشحه، بل ويزيد بأنه يراهن على ثلاثين مقعدا لرجاله ببرلمان 2015 ومعه خرج الجرذان من جحورهم يطلون علينا عبر شاشات الفضائيات ليعزفوا معه الأنشودة نفسها التي لا أعادها الله. وإذا كان أذناب الحزب الفاسد يتصورون أن المصريين مشغولون بمجابهة الإرهاب وأنهم سوف يخطفون برلمان 2015 فإنهم واهمون، لأن أي مواطن مصري يفهم جيدا أنه لا فرق بين الفساد والإرهاب، وبالتالي لا فرق بين من نهبوا ثروات الشعب ومن روعوا أبناء الوطن وقتلوا رجاله وأثاروا الفزع في القرى والمدن».

الدولة تقدم دائما تفسيرات
كاريكاتورية مضحكة عن الجناة

وفي «المصريون» كتب محمود سلطان رئيس تحريرها مقاله الذي عنونه بـ»المذابح الجماعية والدولة التحايلية» يقول فيه: «بعد مذبحة استاد الدفاع الجوي، أصدر النائب العام قرارًا بضبط وإحضار قادة «ألتراس الزمالك»! الضحايا كلهم كانوا من المشجعين.. ما يعني أن «الالتراس» هو الطرف المجني عليه.. ومع ذلك تحولوا إلى «متهمين».. وطالب النائب العام بإلقاء القبض عليهم.. ولم يصدر قرار مشابه، بضبط وإحضار ضباط الشرطة الذين اشتبكوا مع المشجعين.. خاصة أنهم خرجوا جميعا تقريبا «صاغ سليم» من المواجهات الدامية، وهي المفارقة التي تشير إلى حكم مسبق بتبرئة طرف «الشرطة» وإدانة آخر «الضحايا» والمجني عليهم. ما يحدث من مذابح ونتائج التصرف فيها قضائيًا، كما رأيناها رأي العين، خلال السنوات الأربع الماضية، يمضى بالبلد قدمًا نحو مسارات، تهدد فعلاً مستقبل وجود الدولة ذاته: فالرسالة التي تبرق مع كل مذبحة، وبالتراكم وتحولها إلى «يقين» في الضمير العام، يضع المواطن المصري أمام خيارين لا ثالث لهما: إما قاتلاً وإما مقتولاً! وما يفزع بأن «الذبح الجماعي» لم يعد على الهوية السياسية: إخوانيًا أم يساريًا أم علمانيًا أم ليبراليًا.. فالكل بات هدفًا في ميدان الرماية الميري.. ولن يشفع حال كان المستهدف «سيساويًا».. ولاحظ ـ هنا ـ أن من بين القتلى شبابًا رفعوا صورة الرئيس عبد الفتاح السيسي في 30 يونيو/حزيران، وفي حملته الانتخابية.. وهي نماذج في تحليل فحواها النهائي، قد يفضي إلى نتائج تدين الدولة، وتترك قناعة بأن القتل، سياسة ممنهجة ومعتمدة بخاتم النسر. ما يحتاج إلى تفسير، أن الشرطة دائمًا «بريئة».. ولم تُدن في أي مواجهة، أدت إلى مذابح مروعة، فيما تقدم الدولة رسميًا تفسيرات كاريكاتورية مضحكة عن الجناة: فمن قتل الثوار في ميدان التحرير مرة «إخوان مصر» ومرة أخرى «حماس»، ومرة ثالثة قناصة من دول أجنبية، وهي الروايات التي باتت تستدعى من أرشيف «الدولة التحايلية»، في كل مذبحة جماعية، حتى تلك الأخيرة أمام استاد الدفاع الجوي: فهــــي مؤامــــرة لإفســاد المؤتـمــــر الاقتصادي.. وأن من قتل الشباب، هم الإخوان المتآمرون، حتى باتت نكتة مملــــة وسخيفة، حملت مثقفي وبعض إعلاميي النظام على التهكم منها، بوصفـــها استغفالاً ساذجًا للعقل المصري، حين يمسي الإخوان «شماعة» الجرائم التي ترتكب، دون أي تحقيق جاد يضع السلطات الأمنــــية في دائـــرة الاشـــتباه.. ولعل العالم كله استلقى على ظهره من الضحــــك، من تصرف السلطات المصرية في قضية الشهيدة اليسارية شـــيماء الصباغ.. إذ كانت دليلاً على وجود عصابة من المجرمين تحمي نفسها بقــــوة الدولة ذاتها. السكوت على هذا الدم مصيبة، واستخفاف الدولة به، وعدم تقديم الجناة أيًا كانت مكانتهم ومنزلتهم الاجتماعية والمهنية والســــيادية للعدالة.. مصيبة أعظم خطرًا.. إذ سيحيل البلد إلى سوق فوضوية للسلاح «غير الشرعي».. خوفًا من السلاح «المحمي» والمنفلت من الضمير والأخلاق الرقابة والعقاب، ويستبيح الدماء البريئة والمحرمة وكأنه في نزهة للترويح عن النفس».

عندما يرتفع ثمن المصري
في مزاد الكرامة تتوقف المذابح

أما زميله طه خليفة فكتب لنا في العدد نفسه عن الموضوع نفسه مقالا بعنوان «ثمن المصري وكرامته» قائلا: «لا جديد في القول إن المواطن المصري رخيص الثمن داخل بلده، وخارجه أيضا بسبب أن قدرة هذا المواطن متدنية عن الفعل والتأثير في السلطة، وفي الجالس على عرش السلطان، سواء كانت السلطة ذات شكل استبدادي فردي، أو ذات شكل ديمقراطي مظهري. المواطن في بلدان كثيرة له قيمته وأهميته، ويندر أن يتعرض للضرب على قفاه، أو يتعرض لمذابح الواحدة تلو الأخرى من دون معرفة الفاعل أو محاسبته، بل من دون أن يرف للسلطة جفن، لأنه قادر على تغيير الحكومة بصوته، وقادر على إسقاط الرئيس في صندوق انتخابات، وقادر على جعل قوى حزبية ومدنية مؤثرة في المجتمع تتضامن معه، وتهدد مستقبل السلطة شعبيا، وتضع نهاية لها في أقرب انتخابات.
مذبحة وحيدة كالتي حدثت أمام إستاد الدفاع الجوي في مصر تحدث في أي بلد يتمتع مواطنية بالكرامة كفيلة بقلب السلطة رأسا على عقب، وجعلها لا تنام، وإجبارها على إجراء أوسع تحقيقات، وتقديم ملف شامل وكامل يحدد المسؤوليات والمتهمين أو المقصرين، والقيام بمحاسبات سياسية وإدارية وقانونية حقيقية، هذا إذا لم يكن مثلا تمت الإطاحة بوزير أو أكثر، أو بالحكومة كلها، وهذا حصل منذ وقت قريب في كوريا الجنوبية، عندما غرقت عبارة في المياه وكان عدد الضحايا نحو 300 شخص بين قتيل ومفقود، بينما كارثة كبرى حصلت في مصر لعبارة أيضا مات فيها أكثر من ألف مواطن ولم يُحاسب أحد، بل نجح صاحب العبارة في الهرب والإفلات من المحاسبة، والقضية صارت جنحة، ورئيس الدولة لم يتابع وذهب يشاهد مباراة في كرة القدم.
كرامة المصري مازالت مُهانة بعد ثورة الكرامة في 25 يناير/كانون الثاني، لأن سفك دماء المصري لم يتوقف بعد الثورة، ليظل ما رفعه التحرير مجرد شعارات لم تنزل إلى أرض الواقع، وبعد 3 يوليو/تموز وما قيل بشأنه عن تخليص مصر من الاستبداد الديني، وجعل الحياة أفضل، وتوفير الحنان والعطف على المواطن، فإن سفك الدماء زاد، وصار بحورا لا تتوقف، بحيث نخرج من مذبحة لندخل في أخرى، تشمل ناشطين ومتظاهرين ومواطنين عاديين ومشجعي كرة قدم وقوات من الشرطة والجيش، ولم يكن ماقبل 25 يناير من عهود حكم بأفضل، وقد أشرنا إلى كارثة العبارة ، ومالم يكن هناك قتل بلا حساب، فيكفي الإهمال والإذلال والإفقار، فهذا مهين للكرامة بشكل بالغ… عندما يرتفع ثمن المصري في مزاد الكرامة، فهنا فقط يمكن أن تتوقف المذابح، ويمكن أن تجف أنهار الدماء، ويمكن أن يقترب من مرافق السلطة والنفوذ وهو لا يخشى القيد ولا التقييد ولا الانسحاق».

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية