حفل طلاق يستفز السعوديين… ديبارديو يلوم كلوني لانخراطه في السياسة… وتلاميذ غزة يعلمون الناس في الحرب والسلم

حجم الخط
9

انتقد الممثل جيرارد ديباردو زميله الممثل جورج كلوني لـ «انخراطه في شؤون السياسة»، وأشار ساخراً إلى لقاء كلوني بالمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل في برلين الأسبوع الماضي لمناقشة أزمة اللاجئين، قال: «رأيت أن السيد كلوني أراد أن يقابل السيدة ميركل. أشعر بالقلق من أن يكون اللقاء مضى بشكل سيىء. إنه لأمر جيد الآن أن تكون ممثلاً وعالماً بيئياً وسياسياً. يمكنك القيام بكل شيء».
بالطبع لا تُفهم تصريحات ديبارديو إلا في إطار عداوة الكار، فهو كان في وضع ترويجي لفيلمه في «مهرجان برلين السينمائي» الأخير، وأراد أن يقضي بضربة واحدة على كل ما أنجزت السينما الهوليودية، وزميله كلوني.
وإذا كان الممثل الفرنسي، الروسي، على حق في انتقاده لسينما هوليوود، فإنه جانَبَ الصواب في انتقاده السياسي لكلوني، كيف يفعل وهو قد باتت صورته في السنوات الأخيرة لصيقة بصديقه المفضّل الرئيس الروسي بوتين، فهو على علاقة متميزة بذلك البلد، روسيا، الذي يصفه بـ «بلد ديمقراطي عظيم»، ويؤيد سياسته في ضم جزيرة القرم، محل النزاع المسلح بين روسيا وأوكرانيا. كذلك، كيف يفسر صحبته برئيس روسيا البيضاء الكسندر لوكاشينكو، ذلك الذي يحمل بجدارة لقب «آخر ديكتاتور في أوروبا»؟ على أي محمل يمكن أن نأخذ تصريحاته بخصوص «كيف لا يشعر بأنه روسي أكثر من كونه فرنسيا من له رئيس مثل هولاند»؟ هذه سياسة أم ماذا؟
العمل مع اللاجئين، ومن أجلهم، وكذلك العمل من أجل بيئة أفضل، هو انخراط غير محمود في شؤون السياسة من وجهة نظر ديبارديو. رفقة بوتين، الذي له الفضل هذه الأيام بتدمير جزء هام من سوريا، وكذلك رفقة آخر ديكتاتور في أوروبا، انخراط في أي شؤون؟

 

عاش الطلاق

«عاش الطلاق»، تصحّ هذه العبارة أن تكون عنواناً لفيديو الإعلامية السعودية خديجة وعل، تظهر فيه صديقتاها السعوديتان تبتهجان بالذهاب إلى حفل طلاق الصديقة، وهنا تطلق إحداهما صيحتها «عاش الطلاق».
فيديو لا يتجاوز الثلاثين ثانية، حقق خلال أربعة أيام فقط أكثر من ستمئة وخمسين ألف مشاهدة، واستحق من لعنات السعوديين وغضبهم ما لا يخطر ببال.
أول ما يخطر على بال المرء هنا مسرحية هنريك إبسن الشهيرة «بيت الدمية»، تلك التي ألفها الكاتب النرويجي عام 1879، أي قبل أكثر من مئة عام بقليل. وبالطبع حين تُذكر تلك المسرحية، لا بد أن تذكر عبارة لناقد قال، يصف قرار نورا، بطلة المسرحية، حين صفقت الباب وراءها مغادرة حياة الزوجية «كان لصفقة الباب تلك، دويٌّ ارتجّت له أركان العالم».
من المبكر القول إن هذا الفيديو سيكون بمثابة اصطفاقة الباب تلك، كذلك ليس من السهل القول إن عبارة «عاش الطلاق» ستتحول إلى بيان اجتماعي ثوري تاريخي في حياة السعوديين. لكنها لا شك تثير الانتباه، أولاً إلى معنى هذه الاحتفالية، غير المسبوقة، بشكلها المعلن على الأقل، وثانياً إلى غضب عدد كبير من السعوديين، على الرغم من أن الإعلامية السعودية لم تفعل سوى أمرٍ حلال، وإن كان بغيضاً عند الله.
في التعليقات الكثيرة على الفيديو ستجد شتائم ولعنات، سخرية واحتقاراً، لكن يصعب أن تجد من يسأل عن الأسباب، في ذلك بالضبط يكمن معنى تلك الصيحة المقهورة، إنها تأتي تماماً على قدر التجاهل، على قدر احتقار الأسباب.

 

ما بين طفلة أمريكية والأطفال السوريين

كان يمكن أن نأخذ فيديو الطفلة الأمريكية، التي تبكي من أجل أن يبقى أوباما رئيساً، على نحو كوميدي، إلا أن نحيب البنت يحرق القلب، لا تستطيع أمامه أن تضحك، هذا إذا لم تغرق في نحيب مماثل، ولكن ليس من أجل بقاء أوباما بالطبع، خصوصاً إن كنتَ سورياً، أو فلسطينياً، وتعرف كم خذل أوباما المتفائلين بانتخابه، من أنصار القضيتين.
فيديو حصل على مليوني مشاهدة، وتناقلته محطات تلفزيونية مرموقة، وكان من الطبيعي أن يصل إلى أسماع الرئيس الأمريكي فيرد للطفلة مطمئناً، بأنه ذاهب كرئيس، وباق كمواطن.
هنا بالذات يمكن أن يزيد نحيب المرء، وقد يعلو على نحيب الطفلة؛ إن ملايين الأطفال السوريين يصرخون ليل نهار، لا يكّفون عن ذلك منذ خمس سنوات «ارحاااااال، ارحل»، ولا يسمع الرئيس. قصف الأطفال وبيوت الأطفال، شرد أهليهم، أغرقهم في بحار الله، وأذلهم في بلاد الله الواسعة. قصف بكل جبروته كي يغطي على «صرير» أظافرهم وهي تكتب على حيطان درعا «ارحل»، وما من مجيب.
فيديو جدير بأن يحتفي به السوريون قبل سواهم، علهم يضعوه بجوار فيديوهات أطفال السوريين، التي تملأ فضاء الـ «يوتيوب»، وفضاء سوريا بالطبع.

تلاميذ غزة

يسأل مذيع شاب عدداً من أطفال غزة، المحاصرة منذ عشر سنوات، كما يقدمها، والتي يعيش فوقها مليونا فلسطيني على مساحة ثلاثمئة وستين كيلومتراً فقط، إن كانوا يرحبون بمليون سوري قادمين للجوء في غزة. الأجوبة ستكون في منتهى الجمال، مثل أطفال غزة، تلاميذ أو بيّاعين على الأرصفة.
ستتوالى الإجابات والترحيب؛ «غزة زي أرضهم»، «زينا زيهم، إحنا عند الله واحد»… وحين يحاول المذيع الإيحاء لولد يبيع على الرصيف بأن السوريين قد يزاحموه على شغله، يقول بإصرار «مش مشكلة، هي الأرزاق على الله. إحنا بنراعي ظروفهم. الله يعينهم عندهم حرب».
ويقول آخرون «فش وساع، لكن إحنا لازم نستقبلهم»، «غزة صدر حنون»، «إحنا إخوة في الدم»، «غزة كبيرة، ونبني لهم»، «والله إحنا بنعيش في الشوارع وهمّا في الدور (البيوت)».
كانت عيون أطفال غزة تقول كل شيء، وكلماتهم ولا أروع. جميل فعلاً أن تكون البلاد الأكثر فقراً، وضيقاً، هي الأكثر ترحيباً.
ما زال تلاميذ غزة قادرين على تعليمنا، في الحرب، وفي السلم.

راشد عيسى

كاتب من أسرة «القدس العربي»

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية