حكم مصر غير متاح للجميع وفق الآليات الدستورية والطبقة الحاكمة لا تؤمن بمبدأ الفصل بين السلطات

حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: مهاجمة الدول العربية لعدم مساندتها أهالي القدس ضد إسرائيل واتهام مصر بتراجع دورها في القضية الفلسطينية، وكثرة المقالات في الصحف وكذلك البرامج التلفزيونية التي تحذر من فشل الدولة، رغم الإشادة بإنجازات النظام وقوته. كانت أهم ما قرأناه في الصحف المصرية الصادرة أمس الثلاثاء 1 أغسطس/آب.
أما ما يخص الأسعار وارتفاعاتها ومتابعة تأكيدات الحكومة أنها ستوفر اللحوم والأضاحي والدجاج في عيد الأضحي المبارك بالأسعار الحالية نفسها في المجمعات الاستهلاكية فما زالت تجتذب اهتمام الأغلبية. وهناك من اهتموا بالمعركة الدائرة بين المطربة شيرين عبد الوهاب وعدد من زملائها، ثم توزعت الاهتمامات حسب مصالح كل فئة، فمن يهتمون بالأمن والإرهاب وباستئناف روسيا رحلاتها السياحية إلى مصر، اهتموا بحادثة قطع الكهرباء عن مطار القاهرة الدولي لعدة ساعات، خاصة قرارات النائب العام بإجراء التحقيقات مع المسؤولين وتوجيه النيابة لهم تهم الإضرار بالمال العام والتخريب المتعمد. والخطورة في هذا الحادث لو ثبتت تهم تعمد التخريب، أنها قد تؤدي إلى تراجع روسيا عن إرسال سائحيها لمصر، بعد أن اطمأن آخر وفد أمني روسي لتنفيذ مطالبه كاملة، وكان آخرها وضع جهاز البصمة على الباب الذي يدخل منه العاملون في المطار، لأن القنبلة التي وضعت في الطائرة الروسية تمت بواسطة أشخاص دخلوا المطار من باب العاملين هذا. واهتم رجال الأعمال والاقتصاد باستمرار ظاهرة زيادة الصادرات وتراجع الاستيراد وانخفاض العجز في الميزان التجاري، وكثرت المقالات والتحقيقات في ذكرى وفاة الأديبين توفيق الحكيم ويوسف إدريس واهتم كثيرون بأحداث المسجد الأقصى. وإلى ما عندنا من أخبار متنوعة.

غموض قطع الكهرباء

ونبدأ من «الأهرام» والكاتب أحمد عبد التواب، الذي قال في عموده « كلمة عابرة» عن حادث انقطاع التيار الكهربائي في المطار: « لا يزال الغموض يكتنف ما دار خلال اليومين السابقين حول جريمة قطع التيار الكهربائي عن مبنى الركاب 3 في مطار القاهرة لمدة ساعتين كاملتين، ولم يفسر الأمر قرار إحالة 5 موظفين إلى النيابة متهمين بتعمد قطع التيار وتخريب المُوَلِّدات الاحتياطية، فالأسئلة لا تزال ملحة، لأن الجريمة نفسها وقعت يوم الأربعاء الأسبق للحادثة، وكأن المتهمين كانوا يجرون بروفة على الحدث الكبير، فهل تصدَّى المسؤولون للجريمة الأولى بالجدية المطلوبة في مثل هذا الحدث الجلل؟ وما هي الإجراءات التي اتخذوها؟ وهل كان يمكن لواقعة الجمعة أن تحدث، إذا كان المتهمون في حادثة الأربعاء الأسبق قد طُبِّقت عليهم الإجراءات القانونية بوقفهم عن العمل وإحالتهم للنيابة؟ ومما يزيد من ضخامة الجريمة، هذه الأخبار التي لم تُكذِّبها وزارة الطيران المدني، عن أن انقطاع التيار كان متزامنا مع زيارة وفد روسي جاء خصيصا لتفقد المطارات المصرية، للتأكد من سلامتها الأمنية والإجرائية، قبل أن تتخذ موسكو قرارا بإعادة تسيير رحلاتها إلى مصر، التي توقفت منذ سقطت الطائرة الروسية فوق سيناء في أكتوبر/تشرين الأول 2015.
واضح أن المخربين نجحوا بأكثر مما كان يُظن، في اختراق مواقع حساسة تتيح لهم مجالا أوسع للتخريب، مقارنة بمرحلة كانوا فيها يدمّرون أبراج الكهرباء في الريف.
وأي إنكار أو مداراة على هذه الحقيقة لا يفيد إلا المخربين بما يساعدهم على أن يلبدوا في أماكنهم، بدون أن يتشكك فيهم زملاؤهم، إلى أن يحين موعد تنفيذ التكليفات. وقد صارت اليقظة واجبة باستمرار مراقبة كل من يعملون في هذه الوظائف، لأنه أيضا يمكن أن ينجح المخربون في ضم عناصر جديدة، إما بالتجنيد وإما بالرشوة. إن كمية الأسلحة الجهنمية في يد الإرهابيين في سيناء وغيرها، مع وضع اختراقات هؤلاء المخربين لمناصب حساسة في الاعتبار، يطرح بجدية احتمالات أنهم يُسهّلون الأمر. وقد جاء خبر (أمس الأول) عن نجاح القوات المسلحة في إحباط عملية تهريب أسلحة إلى سيناء، ليشير إلى تهاون سابق ربما كان السبب في نجاح المهربين».

عبد الناصر والمال العام

ولا تزال ثورة 23 يوليو/تموز سنة 1952 رغم مرور وقت على مناسبة ذكراها، موضوعا للخلافات والمعارك، ومنها الرد الذي كتبه الكاتب أسامة غريب في «المصري اليوم» في باب «يوم ويوم» وتحت عنوان «شريف نعم فقير لا» قال فيه: «لو إن أحدا غير حمدي رزق هو الذي كتب لما اهتممت بالرد، لكنني أقدّر حمدي الإنسان والكاتب وأحترمه، لهذا لا بد أن أوضح أن ما وصله من مقالي المعنون «عبدالناصر لم يكن فقيرا» يختلف كثيرا عما قصدته، والحكاية التي أوردها عن القرض الذي طلبه عبدالناصر لتزويج إحدى بناته ليست لها علاقة بموضوع مقالي، وهو أن عبدالناصر لم يكن فقيرا. مقال الصديق حمدي رزق يصلح للرد على كاتب يقول إن عبدالناصر كان حراميا وذا ذمة خربة، وكان يمد يده للمال العام ثم يضع في حسابه، وهذا كله لم أقله ولم يرد على بالي، أنا لم أقل أبدا أن عبدالناصر كان يفعل ما فعله حسني مبارك الذي كان يصرف الملايين هو وأولاده ثم يضرب الفواتير ويقيد المبالغ تحت بند تأمين شبكة الاتصالات الرئاسية. لم أقل عن عبدالناصر شيئا من هذا، ولم أقل أن أولاده قد أثروا في عهده، لقد أوضحت هذه النقطة تماما وقلت إنهم اغتنوا بعد رحيله، ماذا أفعل أكثر من هذا حتى أكون موضوعيا ومنصفا؟ إنني لا أكره عبدالناصر بشكل شخصي ولا أنتمي إلى أي من الاتجاهات السياسية التي عاداها عبد الناصر، وبادلته العداء، فلست إخوانيا ولا وفديا ولا شيوعيا، بل إنني من أبناء الفقراء الذين تعلموا في الجامعة بالمجان، قبل أن يلغي خلفاؤه هذه المجانية، لكن هذا لا يعني أن أفرد السجادة وأصلي له ركعتين ولا يعني أن أمتنع عن الرد على من يقولون إن عبدالناصر كان فقيرا. يمكنك أن تقول إنه كان شريفا وسأقرك على هذا، ويمكنك أن تقول إن المال لم يكن يغريه وسوف أؤمن على كلامك، لكن لا تقل لي إنه كان يعيش حياة الفقراء، ما قلته هو أنه لم يكن فقيرا ولم يعش عيشة الفقراء وحتى بالنسبة للقرض الشخصي الذي اقترضه فهذا دليل على الشرف لا على الفقر، فالفقير لا يستطيع أن يقترض عشرة آلاف جنيه في الستينيات تساوى أكثر من مليون جنيه بمعايير اليوم. والفقير لا يجامله الفنانون في فرح ابنته بما قيمته عشرات الألوف، لو أنهم تقاضوا أجورهم. لم يكن لصا ولم يغترف من المال العام ويضع في حسابه لكن كان لديه كل ما لدى الأغنياء. وأكرر أنني لا أعترض على هذا. أما حكاية أن عبدالحكيم عامر أراد أن يكبش من المال العام ويعطي صديقه ناصر فهي كفيلة بأن تجعل المرء يحزن على رئيس لا يسرق، لكن يترك رجاله بميزانيات مفتوحة ينعمون بمال الفقراء من شعب مصر. لقد اكتفى بأنه لا يسرق لكنه لم يؤسس دولة الشرفاء، كان شريفا ولم يكن فقيرا وأولاده لم يعيشوا حياة الفقراء في وجوده – وهذا طبيعي – ثم اغتنوا جميعا بعد رحيله وأعتقد أن هذا يدينه ولا يزكيه».

الرئيس السيسي

ومن عبد الناصر إلى الرئيس السيسي الذي قال عنه في «المصري اليوم» محمد علي إبراهيم رئيس تحرير جريدة «الجمهورية» في عهد مبارك مقاله الأسبوعي مشيدا به ومهاجما له في الوقت نفسه: «لن تختلف جمهورية السيسي الثالثة عن سابقتيها في الإنجازات، ولكنها ستختلف ويخلدها التاريخ بالعدل، ما حققه الرئيس شيء وما أطالب به شيء آخر. منظومة الكهرباء التي حدثها في وقت قياسي، ورحمنا من الانقطاعات، رغم ارتفاع تكلفة الفواتير، علاج الالتهاب الكبدي الوبائي «فيروس سي» الذي يصيب فردا من كل 12 مواطنا، شبكة طرق هائلة تكلفت أكثر من 100 مليار جنيه منها ما استخدمه شخصيا من بنها لقويسنا في 25 دقيقة، بعد أن كان 3 ساعات، مساكن لأهل العشوائيات، مدن جديدة في العلمين والمنصورة والإسماعيلية وغيرها، هذا شيء وما أصبو إليه شيء آخر. العدل سيكون المفتاح الذهبي الذي يفتح كافة أزمات مصر، العدل هو إحياء لدور المؤسسات التي كان من المفترض أن تتحول للديمقراطية فأصبحت «مصفقاتية» كالبرلمان والمجالس المحلية والأحزاب السياسية، العدل سيكون أهم إنجاز للسيسي في رأيي. المصريون نسوا الخديوي إسماعيل الذي حفر القناة وشيد المشروعات وبنى الأوبرا والقصور، وزرع مساحات هائلة من القطن «الذهب الأبيض» في عصره، للأسف نذكر هذا ويقترن به كم الديون التي غرقت بها مصر. نريد للرئيس أن يبدأ في فترته الثانية ترسيخ مفهوم «العدالة للجميع» وتقديمه على الطرق والمدن والمساكن. العدل قيمة عظيمة لو تعلمون العدل منظومة تعين الشعب على تحمل إجراءات الإصلاح الاقتصادي، العدل صمام أمان ضد الإرهاب والتطرف والفساد. العدل مطلب جماهيري بإلحاح وهو كفيل بإدخال السلام النفسي لكثير من المعذبين بالقلق والتشاؤم والسلبية».

التشكيك في شرعية النظام

أما الكاتب وعضو مجلس الشعب الأسبق جمال أسعد عبد الملاك فكان مقاله الأسبوعي في «اليوم السابع» مؤيدا للرئيس السيسي بقوله: «وتطبيقا للجيل الرابع من الحروب، نرى ذلك التشكيك في شرعية النظام رئيسا وحكومة وبرلمانا، ووصفه بالانقلاب، في الوقت الذي توصف فيه يناير/كانون الثاني بالثورة، على الرغم من أن ثورتي 25 – 30 من قام بهما هو الشعب. وشاهدنا ذلك التشكيك في المشروعات القومية، خاصة مشروع قناة السويس، الذي عبر فيه الشعب عن مدى التماسك القوي مع النظام، بحجة أن هذه المشروعات ليس وقتها الآن في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة. نشاهد إثارة الفتنة الطائفية بضرب وتفجير الكنائس بهدف إحداث شرخ في جدار التوحد الوطني، الذي كان وسيظل هو الدرع الحامي في مواجهة كل المخططات. نرى تلك الاجتهادات والتفسيرات في إطار فكر ديني غير صحيح بهدف رفض الآخر الديني وغير الديني للوصول إلى التفتيت والتشرذم».

جيهان السادات: أنا متفائلة للغاية بمستقبل مصر

أيضا أيدت السيدة جيهان السادات حرم الرئيس الأسبق المرحوم أنور السادات ترشيح الرئيس السيسي لفترة ثانية وأشادت به، في حديث لها في صحيفة «الجمهورية» أجراه معها بالصور محمد السيد العزاوي قالت فيه: «أنا متفائلة للغاية بمستقبل مصر وأدعو الله أن يحمي الرئيس السيسي لمصر، خاصة أنه يبذل أقصى جهده لدفع البلد بأسره للتقدم نحو مستقبل أفضل، ولكن علينا نحن أن نعمل وننتج لكي نساعده في تحقيق ما يحلم به لمصر خلال الفترة المقبلة». إن الشعب المصري شعب أصيل وتُظهر المحن معدنه الحقيقي، ويجب على الجميع الوقوف يدا واحدة تساعد الدولة والرئيس في طريقهما وعلينا جميعا أن ننتج ونعمل بإصرار وجهد لكي نحقق ما نريد ونبني مصر التي نحلم بها جميعا». وقالت السيدة جيهان السادات «أعود وأؤكد علينا جميعا أن نقف مع هذا الرجل الوطني المحب لبلده، ضد كل هذه الحروب والشائعات التي لا أساس لها من الصحة ونبذل كل جهد لدينا للعبور بمصر لمستقبل أكثر إشراقا وتقدما، ولا يمكن أن ننسى لقاءات الرئيس الأخيرة مع الشباب، وكيف كان يتحدث معهم لقد كان مشهدا مفرحا ومؤثرا للغاية» حول وضع المرأة قالت: إن الرئيس السيسي أعطى للمرأة حقوقا كثيرة ويقف دائما إلى جانبها، والدليل على ذلك لدينا 90 نائبة في البرلمان، والآن أصبحت المرأة المصرية أكثر وعيا بحقوقها».

لم يتبق إلا القليل من الوقت

أما في جريدة «المقال» فقد أثار مصطفى شحاتة عدم ظهور مرشح حتى الآن من جانب الأحزاب والمعارضة لمنافسة السيسي في الانتخابات المقبلة، وأبدى تخوفه من أن يتقدم لمنافسته شخص لا يريدونه وستكون مسخرة وأي مسخرة قال: «كيف لهذه القوى السياسية والاحزاب، وكل من نعتقد أنه مرشح محتمل، أن يصمتوا، ولم يبق على انتخابات الرئاسة إلا 6 أشهر فقط ولم نسمع منهم شيئا؟ خصوصا وهذا الوقت القليل المقبل لا يسمح بمساحة للتحرك أو الحديث أو التجوال أو كتابة برنامج. لا تجري اتفاقات هنا أو هناك حول مرشح ما، ولا نسمع خناقة بين فريقين على مرشحي كل منهما، يريد كل منهما أن يرجح كفة مرشحه في التوافق عليه وفي المنافسة. كل ما جرى ولم يستمر أن حمدين صباحي عقد مؤتمرا لدمج حزب الكرامة مع التيار الشعبي في بداية مايو/أيار الماضي، دعا فيه القوى السياسية والحزبية إلى الإعداد والتفكير في الانتخابات الرئاسية المقبلة عام 2018، وإقامة جبهة وطنية موحدة تضم كل رؤساء وقادة العمل الوطني والحزبي في مصر بهدف اختيار مرشح للدفع به في الانتخابات الرئاسية المقبلة. كل يوم يمر تقترب الانتخابات وتصبح الأمور صعبة على من يريد الترشح للرئاسة، فلا هو كتب برنامجا للترشح ولا عرضه على المواطنين أو الأحزاب والسياسيين. فات يوليو/تموز وانتهى. وليكن أغسطس/آب هو البداية، وتعلن حتى الأحزاب أنها لديها خطة للتوافق أو البحث عن مرشح للرئاسة، سواء أكان ذلك من خلال أكثر من حزب، أم واحد منها ينوي أن يرشح فردا للرئاسة، فحزب «مستقبل وطن» مثلا أعلن الآن دعمه لترشح السيسي لفترة رئاسية ثانية. كونوا مثله وأعلنوا أنتم أيضا مرشحيكم وبرامجهم، وأرغموا من لا يريد لأحد أن يترشح أن يضع نفسه وسط الانتخابات الرئاسية، ولتبدأ الآن بدلا من أن تستيقظوا في مارس/آذار المقبل على رئيس لم تودوا انتخابه، ولم تريدوه رئيسا، كما قال الرئيس السيسي نفسه في إجابته حول إن كان قد قرر الترشح لفترة ثانية أم لا».

شفيق لن يكون رقما سهلا في السباق

وللخروج من هذا المأزق اقترح في «الوفد» عصام العبيدي في عموده «إشراقات» تقدم الفريق أحمد شفيق للمنافسة ليعطي للانتخابات قدرا من الجدية والحماسة وقال: «قرأت أن الفريق أحمد شفيق قرر خوض سباق الماراثون الرئاسي، الذي سيبدأ العام المقبل، وأنا شخصيا أعتقد أن مصلحة مصر أن يكون هناك أكثر من مرشح قوي للرئاسة، حتى لا يتحول الأمر لمجرد استفتاء على الرئيس! وعندما أقول إن من مصلحة مصر هذا الأمر، فإنني لا أقصد مجرد إرسال رسالة إلى الخارج بأن الانتخابات ستتم في جو ديمقراطي يضمن المنافسة الشريفة لكل المتنافسين، ولكن أقصد الداخل أيضا. فعندما يكون هناك أكثر من مرشح أمام الناخب المصري فإننا نوسع أمامه من دائرة الاختيار ليعطي في النهاية قراره السليم باختيار زيد أو عبيد. المهم شفيق لن يكون رقما سهلا في السباق، وهذا هو ما يهمنا في الأمر، وإن كنت أتمنى أن يتقدم مرشحون أقوياء لخوض السباق من عينة الفريق شفيق بعيدا عن الهلافيت والراغبين في الشهرة».

الدولة الفاشلة

ومنذ أن تم تخصيص جلسة لمناقشة الدولة الفاشلة وما يجب على مصر اتباعه لعدم الوقوع في هذه المصيدة، في إحدى جلسات الرئيس مع الشباب في المؤتمر الأخير في مكتبه الإسكندرية وحضره ممثلون لمحافظات غرب الدلتا وهي الإسكندرية ومرسي مطروح والبحيرة وكفر الشيخ والغربية، والمقالات عن الدولة الفاشلة والتحذير منها تملأ الصحف وسط عدم اهتمام من الناس بها، واستغراب الكثيرين لهذه الحملة التي قال عنها في «المصري اليوم» محمد أمين في عموده «على فين»: «أتمنى أن ننطلق للمستقبل بكل قوة وساعة الجد سوف ألبس «الأفرول» وسوف أقف خلف الجيش، سأعتبر نفسي في مهمة تجنيد، وأعتقد أنه لا مبرر لهذا الآن إطلاقا ولا مبرر للكلام عن دولة فاشلة، بينما نحن أمام إنجازات كبرى لا مبرر لإشاعة جو من الخوف، فالخوف لا يصنع تنمية الخوف يشل حركة التنمية ويوقف الإبداع، ولم يكن الرئيس يقصد هذا أبدا فكيف «نعزف» لحنا واحدا؟ ليس من مصلحة مصر أن يتحول إعلامها إلى «كورال أطفال» فمن مصلحة مصر أن تكون هناك أصوات مختلفة «تأميم الإعلام» كارثي على مستقبل الوطن، فما هي مصلحتنا في أن تتحول القنوات إلى نسخة طبق الأصل من بعضها؟ وما مصلحة مصر في أن يتحول شعبها إلى الإعلام الهدام؟ إذن هناك حاجة غلط للأسف لا يوجد من يقول غلط وصح لأن الكل «موافق» ولأن الكل يقول: تمام يا فندم! فهل يعقل أن نصل إلى «حالة الخوف» بعد أن استقر الوطن؟ هل يعقل أن نتحدث عن «الدولة الفاشلة» وقد أنجزنا كل هذا الإنجازات التي تضيق عن شرحها مجلدات ضخمة؟ هناك في الأمر شيء تفسيره ليس عندي، جائز لكي لا نركن إلى الراحة، وجائز كانت رسالة للأجهزة حتى لا تشعر بالاسترخاء ولكن كان يمكن أن تكون الرسالة في المجالس الاستشارية أو في مجلس الدفاع الوطني».

فوبيا إسقاط الدولة

وفي العدد نفسه من «المصري اليوم» أخبرنا رسامها عمرو سليم أنه كان في زيارة قريب له فوجده يحذر طفلته قائلا : «علشان نحافظ على الدولة لازم يبقى عندنا فوبيا من إسقاط الدولة فردت عليه قائلة: لو كانت فريدة عثمان خافت من الميه ما كانتش كسبت مصر الميدالية البرونزية في بطولة العالم للسباحة».

تثبيت دعائم الدولة

ومن «المصري اليوم» إلى «الشروق» ومقال رئيس تحريرها عماد الدين حسين الذي تناول فيه موضوع الدولة الفاشلة أيضا قال: « «المؤامرة موجودة ومستمرة بين غالبية بلدان العالم، ومصر ليست استثناء، وهناك فرق كبير بين المؤامرة والصراع الطبيعي الموجود بين غالبية المؤسسات والقوى والدول. هناك خلاف على مفهوم الدولة الفاشلة، منذ صدور كتاب نعوم تشومسكي عام 2006 بالاسم نفسه. والبعض يعتبر المصطلح اختراعا أمريكيا لتحقيق أهداف خاصة. أفضل طريقة لمواجهة ذلك هو بتقوية الدولة ودعائمها، ولا يكون ذلك إلا بتحقيق أكبر قدر من التوافق الوطني بين كل أو غالبية مكونات المجتمع، وأقصد بهذه المكونات كل من يؤمن بالقانون والدستور والدولة المدنية، وليس الإرهابيين والمتطرفين والظلاميين غير المؤمنين أصلا بالدولة المدنية. قوة الدولة لن تأتي إلا إذا كانت هناك أصوات وآراء وأفكار مختلفة تحت سقف الدستور، وبالتالي فإن الصوت الواحد لن يثبت دعائم الدولة، بل ربما يكون سببا في تقويضها. الصحافة الحرة الملتزمة بالقانون هي أفضل حامٍ وداعم للدولة وللرئيس وللمجتمع. هي التي تقوم بنشر وقائع الفساد على الملأ، وبالتالي يتمكن الرئيس والحكومة وسائر الأجهزة المختصة من تصحيح هذه الأوضاع. لكن إذا أجبرت هذه الصحف والفضائيات على التوقف عن نشر أي مخالفات لمسؤول أو هيئة أو وزارة، بحجة أن ذلك حماية للدولة فسوف يستيقظ المجتمع ذات يوم على كابوس رهيب، ويومها لن يفيد الندم. استقرار الدولة الحقيقي يتحقق بانحياز الدولة للفئات الأكثر فقرا، وبتحقيق العدالة الاجتماعية وتقوية الطبقة الوسطى. وأن تتحمل كل فئات المجتمع خصوصا الأكثر غنى عبء الارتفاعات المتوالية في الأسعار بعد تعويم الجنيه وزيادة أسعار الوقود. وخطر الإرهاب والتطرف، قليل جدا إذا قورن بخطر إحساس الناس بغياب العدل والعدالة، وبالتالي فإن الناس البسطاء سيقفون في صف الحكومة في اللحظة التى سيصدقونفيها أنها تعمل من أجلهم ومن أجل المجتمع. مرة أخرى فإن العامل الحاسم في هذه القضية هو صلابة المجتمع، وما هي النتيجة الفعلية لسياسات الحكومة على أرض الواقع، وما هي انحيازاتها الاجتماعية.. هل تنحاز للفقراء فقط، أم للأغنياء فقط، أم توازن بين انحيازاتها بين كل الطبقات؟».

التحدي الحقيقي

«بعد فورة تأسيس الأحزاب والتنافس بينها التي أعقبت ثورة يناير/كانون الثاني، انحسر دور الأحزاب تدريجيا حتى لم يعد لها أثر حقيقي على الساحة، هذا كان رأي زياد بهاء الدين في «الشروق». ولم يعد ينشغل بمتابعة أخبارها والبيانات التي تصدرها سوى أعضائها وبعض المتابعين المتخصصين، بل صار العمل الحزبي لدى قطاعات واسعة من المجتمع مرادفا للبحث عن الأضواء، والسعي وراء الشهرة واحتراف المعارضة والاحتجاج. وهذا وضع مؤسف لأن للأحزاب دور مهم في التعبير عن المصالح المتنازعة في المجتمع، وتنظيم المشاركة السياسية بشكل قانوني، ومراقبة أداء أجهزة الدولة، وحماية القانون والدستور، وفتح مجال المنافسة المشروعة على السلطة. وبغير الأحزاب فإن المجتمع يفقد قدرته على التجديد والتصحيح والاستفادة من التعدد بداخله، ويدفع طاقات الشباب المتحمس نحو اليأس أو البحث عن وطن بديل أو الانخراط في التنظيمات السرية. ولكن لماذا انحسر العمل الحزبي في مصر على هذا النحو؟ الإجابة السهلة هي إلقاء التبعة على المناخ المقيد للحريات، بما في ذلك التضييق على الإعلام المستقل وعلى المجتمع المدني وعلى النشاط السياسي بوجه عام. وهذه كلها اعتبارات حقيقية وقد ساهمت بلا شك في انحسار العمل الحزبي. ولكن الاكتفاء بهذا التفسير وحده ليس كافيا ولا صادقا، لأن العمل الحزبي المرتبط بقضايا الوطن ومشاكل الجماهير لا ينتظر أن يكون المناخ مواتيا والظروف ميسرة، بل يشتبك مع هذه الظروف ويجتهد لتغييرها ويفرض نفسه عليها. وقد عرف العالم عشرات التجارب الحزبية التي غيرت مجرى التاريخ، رغم أنها كانت محاطة بمناخ سياسي شديد التقييد. والقول بأن السبب هو كثرة الأحزاب وعدم اندماج تلك التي تنتمي للتيار نفسه في حزب واحد كبير يصطدم بحقيقة أن هذا التفرق والتشرذم نتيجة لضعف الأحزاب، وقلة عدد أعضائها وعدم اكتراث الجماهير بما تقدمه وليس سببا. ولو كانت الأحزاب قوية ومؤثرة وجاذبة للجماهير لكان طبيعيا أن تندمج وتتحالف أو على الأقل تتعاون بضغط أنصارها ومؤيديها. نحن بحاجة للنظر إلى تجربتنا الحزبية في السنوات الأخيرة بعين ناقدة واستعداد للاعتراف بالأخطاء، كي نتعلم منها الدروس السليمة، وعلى رأسها أن العمل الحزبي إن لم يعبر عن مشاعر الناس ومخاوفهم وطموحاتهم فلابد أن ينحسر ويتراجع. إخفاقنا الحقيقي في السنوات الماضية لم يكن خسارة بعض المقاعد البرلمانية ولا غلق المقار الحزبية، بل العجز عن إقناع الرأي العام بجدوى العمل الحزبي وأهمية الأحزاب. وهذا في تقديرى كان نتيجة عدم الاهتمام بالقيادات السياسية المحلية التي يفترض أن تكون العمود الفقري لأي حزب، وإهمال القضايا الاقتصادية والاجتماعية على حساب الملفات السياسية الساخنة، وعدم الاستعداد للبناء التدريجي والمؤسسي للأحزاب. مصر بحاجة لحياة حزبية نشيطة، بحاجة لحزب حاكم يقدم برامجه وسياساته ويدافع عنها ويتحمل مسؤوليتها، وبحاجة لأحزاب معارضة تقدم بدائل وتساهم في إيجاد الحلول وتدافع عن حقوق الناس وعن دولة القانون والدستور. ولكن كى يتحقق أي من هذا فلابد من إعادة النظر في التجارب السابقة والعمل على إعادة ثقة الناس بأهمية الأحزاب والعمل الحزبي بدلا من التنافس على نصيب كل حزب من كعكة صغرت حتى كادت أن تتلاشى».

تصحيح مفهوم طبقة الحكم

وإلى فراج إسماعيل ومقاله في «المصريون» الذي عنونه بـ«تصحيح مفهوم طبقة الحكم» ومما جاء فيه: «الديمقراطية هي سلوك أو ممارسة تجعل كرسي الحكم في متناول الجميع، بدون تفرقة عنصرية أو سياسية أو دينية. لا يمكن لأحد ادعاء أن حكم مصر متاح للجميع وفق الآليات الدستورية الموجودة في الدستور، بسبب أن هناك فعلا طبقة حاكمة تحتكر هذا الحق لنفسها ولن تفرط فيه بسهولة. حتى في الشهور القليلة التي ابتعدت خلالها هذه الطبقة عن الحكم المباشر، ظلت موجودة في مكان قريب جدا، تؤثر في الأحداث، ويلجأ إليها المعارضون لتحقيق انتصارات عجزوا عنها بالوسائل الديمقراطية، أي أن الطبقة الحاكمة ظلت تتلقى تحريضات مستمرة للتدخل، ولم تتأخر عن تلبية تلك النداءات لأنها تشعر في أعماق نفسها بأنها المسؤولة أولا وأخيرا عن إدارة الدولة وتسوية الخلافات السياسية، وأنها المرجع الأعلى الذي يقرر ويفصل في مسائل الحكم. إقامة حياة ديمقراطية سليمة كانت في مقدمة أهداف حركة 23 يوليو/تموز 1952، ولم تتحقق هذه الحياة حتى الآن، بينما حققتها ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 لشهور قليلة، عادت بعدها الدولة إلى يد الطبقة الحاكمة النافذة والمنفردة بالحكم.
التصحيح لابد أن يبدأ من إلغاء مفهوم غير مكتوب، بأن هناك طبقة واحدة فقط تملك الحق الشرعي في الحكم. من هنا تعود السياسة إلى حراكها الطبيعي وطريقها الأساسي. تنشط الأحزاب وتعمل كلها في اتجاه الوصول إلى السلطة، وسيعمل الكل على إرضاء الشعب وعدم إغضابه بأي قرار أو إجراء. مشكلة طبقة الحكم الواحدة والدائمة أنها لا تؤمن بأي سلطات غيرها. لا تؤمن إطلاقا بمبدأ الفصل بين السلطات. تتدخل فيها بقرارات فوقية. تفصل وتعين وتعزل من تغضب عليه، فيتسابق الجميع لإرضائها. الجسم الديمقراطي السليم يعني أن كل أجزائه تكمل بعضها بعضا، وفق وظائف دقيقة وواضحة لا يسلب منها وظيفة لصالح جزء آخر. القضاء يقف شامخا آمنا قويا يحكم بما يستقر في ضميره من أدلة عادلة وحاسمة، بدون خشية من تغول السلطة التنفيذية، وهكذا البرلمان والإعلام. الشعب هو مصدر السلطات وليس الطبقة الحاكمة. إذا حدث العكس تنقلب السياسة رأسا على عقب وتدخل غرفة الإنعاش، وهو ما نعانيه في مصر. كل شيء يأتي من الطبقة الحاكمة. إصلاح طريق يتم بتوجيهات منها. إذا تدخل وزير التموين لتخليص رغيف الخبز من بعض عيوبه يحرص على القول إنه يقوم بذلك بتوجيهات من السيد الرئيس. الدستور كعقد اجتماعي يشتمل على كل الوسائل التي تعيد السياسة إلى الحياة، لكنه يظل ضعيفا، نسيا منسيا، أمام ثقافة ترى أن الوطن لن يكون آمنا مستقرا عصيا على المؤامرات والانقسامات التي تعاني منها دول مجاورة إلا إذا ظل حكامها ينتمون لخلفية فئة معينة. هذا ليس صحيحا ولا ينبئ عن دولة حقيقية يعيش فيها جميع أبنائها على قدم المساواة في الحقوق والواجبات».

حكم مصر غير متاح للجميع وفق الآليات الدستورية والطبقة الحاكمة لا تؤمن بمبدأ الفصل بين السلطات

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية