غزة ـ «القدس العربي» من أشرف الهور: بات من المؤكد أن تكتفي حكومة التوافق التي ستصل يوم الاثنين إلى قطاع غزة، لتعقد جلستها الأسبوعية هناك، بإجراءات إدارية فقط تستلم خلالها مقاليد إدارة الوزارات والمؤسسات الحكومية، التي كانت حتى قبل أسبوع تدار من قبل لجنة إدارية شكلتها حركة حماس طول الأشهر الخمسة الماضية، وحلتها بقرار مركزي، بناء على تفاهمات رعتها مصر مؤخرا، على أن تبدأ عملية حل المسائل والملفات العالقة، في «لقاءات ثنائية» تشرف عليها المخابرات المصرية، تنطلق الأسبوع المقبل، غير أن سكان غزة يأملون أن تحمل زيارة الحكومة بشرى تفكك من حدة الأزمات التي تعصف بهم جراء الحصار والانقسام.
ورسميا بدأت الترتيبات الفعلية لاستقبال الوفد الحكومي الذي يضم إلى جانب الوزراء، مسؤولين كبار ورؤساء هيئات حكومية، فوصلت إلى قطاع غزة طواقم فنية لها علاقة بالترتيبات الإدارية وأماكن إقامة الوفد الوزاري الكبير، وأخرى أمنية تبحث في التنقلات وحماية المكان الذي سيتواجد فيه رئيس الحكومة وقادة أمنيون سيرافقونه خلال الزيارة.
وأعلن المسؤول عن إدارة وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية في غزة اللواء توفيق أبو نعيم، أن وزارته على استعداد تام لاستقبال الوزراء واللجان المختلفة في الحكومة، على اعتبار أن ترتيبات وزارة الداخلية هي جزء من الترتيبات العامة لاستقبال الوضع المقبل للتوافق الفلسطيني.
ويأتي ذلك كله، وسط تأكيدات من قادة فتح وحماس، الذين توصلوا إلى التفاهمات الأخيرة، إصرارهم هذه المرة على إنجاح المهمة، وتكليل الجهود المبذولة بطي صفحة الخلاف المستمرة منذ 11 عاما، من خلال تطبيق كامل بنود اتفاق المصالحة.
فحركة فتح على لسان أكثر من مسؤول أعلنت استعدادها لإنهاء حقبة الانقسام المرير، وتلقت قرارات من الرئيس محمود عباس أن تتصرف بإيجابية أمام أي عقبات.
وقال الناطق باسم فتح أسامة القواسمي، الذي أشاد بالجهود المصرية أن فتح ستبذل كل جهد ممكن لتجاوز أي عقبة محتملة، مشيرا إلى أن الأمر في حاجة إلى «حكمة وصبر وإرادة» باعتبار أن ممر الوحدة الوطنية هو «ممر إجباري في اتجاه واحد لا عودة للوراء مطلقا».
وعبرت حركة حماس من جهتها عن الأمر ذاته، وجاء ذلك في تصريحات كررها خلال الأيام الماضية قائد الحركة في قطاع غزة يحيى السنوار، الذي أعطى مؤخرا أوامر لكل المسؤولين الحكوميين في القطاع، بتسهيل عملية تسلم الحكومة مهامها. وذكرت تقارير محلية أن السنوار الذي يعد الرجل القوي في حماس، توعد من يخالف هذه القرارات برفع الغطاء التنظيمي عنه ومعاقبته.
وقال خلال لقاءات عقدها مع ممثلي الفصائل وجماعات شبابية، أن حماس قوية ومتماسكة، لذلك قدمت تنازلات كبيرة في موضوع المصالحة، وأنها ستواصل ذلك. وبين أن حركته تحاول الخروج مما وصفه بـ»منطق توزيع المسؤوليات في أسباب الانقسام» إلى منطق «العمل المشترك لإنهاء الانقسام» وشدد كذلك على أن حركته لن تسمح لأي أحد أو أي طرف بـ»إعاقة مشوار المصالحة» أو التشويش عليها. كذلك قال قائد حماس في غزة أن حماس ستقدم كل ما يلزم بمسؤولية عالية لإنجاح المصالحة وإنجاح مهام الوفد الحكومي القادم لغزة.
وقد دفع ذلك الشارع الغزي إلى التطلع أن تسود هذه الأجواء الإيجابية خلال المرحلة التي ستتلو عملية تسلم الحكومة مهامها في القطاع الأسبوع المقبل، وهي مرحلة لن تكون سهلة وستبدأ حسب اتفاق الطرفين بعقد لقاءات ثنائية في العاصمة المصرية القاهرة، تبحث في تفاصيل الملفات الخلافية، ومن بينها ملف الموظفين والأمن والمعابر، وربما تتطرق إلى «سلاح المقاومة» التي ترفض حركة حماس المساس به، أو فتح ملفه للتفاوض.
فحركة فتح على لسان عضو اللجنة المركزية حسين الشيخ، قال ان وفد الحكومة الذي سيتوجه إلى غزة الاثنين لن يناقش «الملفات المعقدة» في طريق تطبيق اتفاق المصالحة، ومنها ملف الموظفين وغيره، كونها ملفات ستطرح على طاولة البحث بين فتح وحماس وبمشاورة كافة التنظيمات كما اتفق عليه في القاهرة.
وتريد حركة حماس التي حلت لجنتها الإدارية ان تسفر نتائج اللقاءات والمباحثات المرتقبة مع فتح والحكومة، عن حل مشكلة الموظفين الذين عينتهم لإدارة وزارات قطاع غزة الحكومية بعد سيطرتها على الأوضاع منتصف العام 2007 إذ يبلغ عددهم نحو 40 ألف موظف.
ورغم تفاؤل الطرفين حيال الحل الذي يأمل الشارع الفلسطيني أن يكون سريعا، إلا أن عدم معرفة الضوابط والتفاهمات التي أبرمت بينهما مؤخرا، تجعل الكثيرين يخشون من تكرار تجربة الفشل السابقة، خاصة وأن الحركتين «فتح وحماس» لم تتمكنا من حل ملف الموظفين الذي يحتاج لجهد كبير، ومال وفير لاستيعابهم، إضافة إلى ملف السيطرة على الأمن في غزة المشكل حاليا من أفراد من حركة حماس، والمعابر خلال اتفاقيات المصالحة السابقة التي أبرمت في القاهرة وغزة والدوحة.
واستباقا لأي طرح خلال اللقاءات الثنائية المرتقبة، أو من قبل الحكومة، أعلنت حركة حماس على لسان نائب رئيسها في غزة الدكتور خليل الحية، أن سلاح المقاومة سيكون «خارج كل المعادلات» وإنه لم يطرح يوماً للنقاش، وأعلنت أنها لن نقبل أن يطرح على طاولة المفاوضات.
وقد كرر الأمر الدكتور موسى أبو مرزوق، نائب رئيس المكتب السياسي للحركة، حين شدد على أن حماس لن تقبل مناقشة قضية سلاح جناحها العسكري خلال جلسات التفاوض مع حركة فتح، وقال ان هذا الملف غير مطروح للنقاش لا سابقاً ولا مستقبلاً.
وقد فهم من التصريح الذي أدلى به الحية، الذي كان ضمن وفد الحركة الذي أبرم التفاهمات في القاهرة، أن حماس بذلك تريد أن تضع حاجز رفض استباقي لأي طرح من هذا النوع، باعتبار أن هناك أفكارا تتردد حول الأمر، خاصة وأن الحكومة الفلسطينية تريد أن يكون السلاح بيد «الأجهزة الأمنية» فقط.
أشرف الهور