حمار بعملية إرهابية… وكابوس الأسرى الذي لا ينتهي… ويوسف الخال بين أمانتين

في زمنك العربي يلمع نجمك على جسد راقصة نقشت لغة الله فوق خصرها لتدلك على الطريق المستقيم إلى عورتها، فهل تنتفض شرفا أم تكتفي بإنتظار خطبة صلاة الجمعة؟!
في زمنك العربي فنانة «خطافة رجالة» هربت من تحليل يفضح تحولها الجنسي من فئة «زول» إلى فئة «حرمة»، فهل تطلب إستشارة طبية من «دكتور غوغل»، أم تكتفي برقية شرعية لذكورتك حين لا تجد فتنة أشد على الرجال من الرجال؟!
في زمنك العربي فتاة تشهر سحاقيتها على أثير «صبايا الخير»، بذريعة إخراج المشكلة من رأس النعامة، فهل (تسك على بناتك)، أم تكتفي بالسؤال: هل أنت حزين يا الله !
لا تفصح عن عروبتك حين تصبح جنحة يرتكبها عدوك بيديك، لأنك لن تدخل التاريخ بحمار (سانشو بانثا) الذي فقد في ظروف غامضة فعثر عليه متلبسا بعملية إرهابية في «هنا القاهرة» وتحول إلى نشيد وطني: «بحبك يا حمار» في «خليها علينا»، ولكنك حتما ستسجل في لوحك المحفوظ أنك فارس نبيل تخوض «حرب الكتاكيت» على «تويتر» بكل ما أوتيت من بلاغة الدغدغة والضرب بالمليان تحت الحزام !
الحشمة في هذا الإعلام أصبحت لقيطة كإبنة الحرام، ما دامت لا تلهب «الإيروتيكا» على الطريقة الإسلامية للشيخ النفري في «الروض العاطر في نزهة الخاطر» ، أما العدالة فحدث ولا حرج، إباحية أشد مضاضة، تحقر المبدأ الديني، الذي ربط بين الإيمان والنظافة، في حين تراه جليا في الولايات المتحدة التي تخصص راتبا عاليا لعاملي النظافة يصل إلى أكثر من 35 ألف دولار سنويا، لتعزز قيمة الرسالة الحضارية لها، إنطلاقا من ثقافة أخلاقية تحترم جوهر الإيمان بها على الصعيد التطبيقي لا الشعاراتي، وهذا ما حدى بألوف مؤلفة من الأمريكيين للإنتماء لهذه الوظيفة، وحشد قائمة إنتظار هائلة لمن يتوقون لممارسة الإيمان والتنافس عليه، بينما أصبحت القمامة في شوارعنا مملكة للذباب !

معركة الأسرى مع «التطنيش»
أقذر الحروب هي تلك التي (يصبح الموت فيها خيارك الوحيد)، كما عبر الشاعر الصيني «تشيدي ماتشيا»، فتغص بمرارته وأنت ترى الأسير الفلسطيني المحرر عصمت منصور، يقود حملة لتعليم الأسرى في فلسطين، مطالبا وزارة التعليم العالي بمبادلة سنوات الأسر بشهادة جامعية، مصرا على المضي قدما حتى لو ظل وحيدا في هذه المعركة، فهل تشد على يديه، أم تصفعه لتنتشله من أحلام يقظته !
يقول منصور: «منذ أطلقت الحملة ووسائل الإعلام تنهال علينا، فقد إستضافتني قنوات عدة، منها «الأقصى» و«القدس» و»الفلسطينية» و»فلسطين اليوم»، وراديوهات محلية، بينما سجلت قناة «فلسطين» الرسمية موقفا مهينا، فلم تكتف بإسقاط تقريرها عن إعتصامي من نشرتها الإخبارية، بل تجاهلت الموضوع تماما كأنه لا يعنيها، تلبية لأجندة تيار يشتغل على تشويه الحملة، ويشخصنها فيعزلها عن مطالب الأسرى، مدعيا أنني أسعى لاستقطاب الأضواء والشهرة، أو لإستفزاز الوزارة بغية الحصول على منحة دراسية تمكني من السفر إلى الخارج، لا بل زادته تشويها حين إختزلته بإدخال الكتب للسجون، كما فعلت وكالة «وفا» الإخبارية» !
ويضيف: «عشت في عتمة السجون كل هذه السنوات، لأخرج بحلم رتبته مع زملائي في الأسر الذين أصدروا بيانا إعلاميا يدين التهميش والإهمال، فوزارة التعليم العالي قائمة منذ عشرين عاما ولم تبادر بمناقشة قضية تعليم الأسرى في السجون، أو تشكيل لجنة أكاديمية تنطلق من فهم وطني يقاوم عراقيل الإحتلال، فتوازن سنوات الأسر بساعات جامعية، أو تعترف بشهاداتهم، التي حصلوا عليها بالإنتساب لجامعات أجنبية وهم في السجن، حتى الشهادات التي حصلوا عليها من غزة لا تعترف بها وزارة السلطة، هل تصدقين أن غزة دولة أجنبية غير معترف بها في فلسطين؟!
هؤلاء الأسرى تركوا مقاعدهم الدراسية ودخلوا السجون، ولم يجدوا من يقدر تضحياتهم بقدر معاقبتهم عليها، لأن للوزارة معايير بيروقراطية جوفاء لا تحتكم إلى البعد النضالي والوطني والدليل قيام السلطة بفض وزارة الأسرى وتحويلها إلى مجرد هيئة، في خطوة تدعم الإحتلال بتغيير صفة الأسير من مناضل إلى مخرب، وتخضع لصناديق التمويل والضغوط الدولية على حساب الشرف الوطني «!
المرارة الحقيقية ليست هنا فقط، إنما في ما قاله لي الأسير المحرر عن إعتذار الكثير من الأسرى المحررين وفئات من الشعب عن إعلان دعمهم له على مواقع التواصل الإجتماعي، خوفا من ملاحقة أجهزة السلطة لهم أو حرمانهم من الإمتيازات المادية أو الوظيفية الشحيحة التي تتصدق بها عليهم، وهو ما يفضح سعي هذا التيار إلى تخفيض سقف التوجه الوطني وإجهاض مسيرة النضال الفلسطيني، وحصرها في فعاليات رسمية يواكبها الإعلام لتليمع صورة السلطة لا أكثر !

قتل الحُلم
رغم كل هذا يصر منصور على «أن الحلم أكبر من الواقع لأنه يعبر عن إرادة الأسير بالإندماج مع العالم، لأنه عاش أصعب التجارب في السجن، ولن يتوانى عن خوض ما هو أخف وطأة، إنطلاقا من خصوصية واقعه الذي يرفض أن يحوله هؤلاء إلى تجارة إعلامية تسوق لتخريج طلبة من جامعات عربية، بينما تدحض فكرة تخريج مناضلين وأبطال، مؤكدا أن أي سيناريو لن يجبره على إنهاء الإعتصام قبل تحقيق مطالبه، وأن عزيمته غير قابلة للكسر، في ظل عمليات صهر الوعي النضالي في طقس بروتوكولي يراهن على المفاوضات من قبل فئة مستفيدة لها إيديولوجيتها الأنانية التي تضيق الرؤية النضالية، وتزرع ثقافة الملل من روتين القضية، لوأدها حية، مما يعود بنتاج أسوأ من الذي يحصده العدو من صهر الوعي داخل السجون، ونحن الذين كنا نراهن هناك على حصانة توفرها الحاضنة الشعبية التي لطالما قدست مطالبنا».
حسنا إذن، اللعبة الإعلامية في قناة فلسطين والوكالات الإخبارية التابعة للسلطة، تعزف على وتر إسفنجي لعين، يصبح التشويه أمامه نقطة في بحره، فحين تستنفذ أساليبها بشخصنة القضية، لن نتوقع منها إلقاء القبض على الأسير، لأنها لا تريد له أن يكون بطلا مرتين، إنما هدفها الأساسي هو تحويل البطولة إلى عبء شعبي وإعلامي، يمتص طاقة المؤيدين له، مراهنة على الوقت، بحيث يخبو الحماس وتضعف الهمة وتستكين العزيمة، لينفض من حوله الناس بملء إرادتهم بل قد يطالبون بوقف الإعتصام بالقوة ليرتاحوا من هذا الإلحاح الذي لا تقوى عليه أنفاسهم القصيرة ولا يطيقون معه صبرا فلديهم ما هو أهم من البطولة: أرزاقهم، والعودة إلى حياتهم الطبيعية بعيدا عن ما يكدر صفوها من تأنيب ضمير محتمل، أو إحراج وطني هم في غنى عنه !

يوسف الخال بين أمانتين

في سكوب خاص في «هيدا حكي» صرح الفنان يوسف الخال أنه بصدد الإنتهاء من التحضير لمسلسل يوثق ويتخيل حياة والده الشاعر اللبناني الراحل يوسف الخال، وهو ما يشكل صدمة إيجابية، لأنه وفي ظل إنتشار أعمال درامية عن سير ذاتية لمشاهير رحلوا، أخفقت في جانب ونجحت في الآخر جماهيريا على الأقل، ظلت تحوم حول خلافات بين أسرة العمل وأسرة صاحب أو صاحبة السيرة، لإعتبارات الخصوصية العائلية والتشويه التاريخي والتوثيقي لذويهم، من أجل خدمة الدعاية الإعلامية التي تسخر الشخصية لأغراضها التجارية.
أما أن يقوم بدور شاعر كبير وإستثنائي في تاريخ الحركة الشعرية، إبنه، ففي هذا سبق استثنائي ينأى مسبقا بالعمل عن الشبهات، ويستوحي فرادته من تركيز يوسف الإبن على جانب التوثيق والمخيلة، فهو لن يعتمد على الذاكرة وحدها في سياق عمل فني لا بد له أن يستوفي جانبه الإبداعي ورؤيته الخاصة للشخصية بتخيلها وتذكرها معا.. لا أدري هل سينصف الإبن أباه أم يظلم نفسه، إذ يختار هذا الرهان على البعدين: الجمالي والمعرفي؟ ولكنه في كل أحواله يتحيز لأنانيتين مشروعتين: الشخصية والفنية لأداء دور يضعه على المحك كمبدع وكوريث شرعي للسيرة، دعونا ننتظر عودة اليوسفين في عمل مشترك بينهما يحمل أمانتين في عنق واحدة: البنوة والفن !

كاتبة وإعلامية فلسطينية

لينا أبو بكر

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية