«حماية الغلابة» شعار حركة «ضنك»… واستمرار الهجمات ضد الإعلاميين

حجم الخط
2

القاهرة ـ «القدس العربي» لا تزال الغالبية من المصريين توجه اهتمامها إلى القضايا نفسها التي تهمها، وتبتعد عن القضايا الأخرى التي تشغل الصحف، فالاهتمام تضاءل كثيرا بأخبار العمليات الإرهابية في سيناء ونتائجها، كذلك بالتحركات الدولية لمقاومة الإرهاب والتحالف ضد داعش ومؤتمر مدينة جدة، الذي سيعقد اليوم (الخميس) بحضور مصر وتركيا وقطر، لبحث التعاون لمكافحة الإرهاب، إذ لم يكن هناك اي اهتمام بآثار هذا الاجتماع على العلاقات المتوترة بين هذه الدول، وكيف سيتم تنظيم عملية التعاون معها.
كما تضاءل الاهتمام كثيرا بما يحدث في ليبيا، رغم خطورته المباشرة على أمن مصر، وحتى نشر تحقيقات النيابة العامة مع المتهمين في قضية التجسس ونقل وثائق المخابرات العامة والحربية إلى قطر، المتهم فيها الرئيس السابق محمد مرسي ومدير مكتبه أحمد عبد العاطي ومحمد رفاعة الطهطاوي رئيس الديوان وأيمن الصيرفي سكرتيره الخاص وابنته، وعدد آخر، لم تجتذب اهتمام الغالبية، والتجاهل نفسه تم بالنسبة لما نشر في صحف أمس الأربعاء 10 سبتمبر/ايلول، عن أخبار حركة «ضنك» ومظاهراتها التي دعت إليها، رافعة شعارات حماية الغلابة، فقد قوبلت بالسخرية من عدد من شاركوا فيها وقيامهم بإلقاء قنابل صوتية في محطتي مترو أنفاق الخط الأول في السيدة زينب وزهاء المعادي وإلقاء الأمن القبض على عدد منهم. وكدت أكون الوحيد الذي اهتم بخبر إصدار محكمة الجنايات حكما بالسجن مدة عام على صديقنا حازم صلاح أبو إسماعيل، في قضية سبه ضباط وزارة الداخلية، إذ كلما قرأت خبرا عن محاكمته أو صدور حكم بسجنه تذكرت والده، صديقي الشيخ صلاح، وكيف ان حازم ورث عنه هيئة جسده وصوته وخفة ظله، لكنه لم يرث عنه ما هو أهم، الحيطة والذكاء السياسي والتفكير جيدا قبل أن يضع قدمه في مكان أو يتورط في عمل ما. الشيخ صلاح كان ثعلبا سياسيا حاد الذكاء شديد المرونة، وحازم صدر ضده حكم سابق بالسجن ثماني سنوات في قضية اتهامه بتزوير جنسية والدته عليها رحمة ربك، عندما قدم أوراق ترشحه لانتخابات الرئاسة عام 2012.. وحكم آخر بالسجن سنة لأهانته المحكمة. وحتى حكم محكمة الجنايات حبس كل من صفوت حجازي ومحمد البلتاجي عشرين سنة لكل منهما في قضيتي تعذيب ضابط وأمين شرطة في اعتصام إمارة رابعة والانضمام لتنظيم محظور لم يجذب الاهتمام.
أما الأخبار والقضايا التي اجتذبت اهتمامات الغالبية فكان الإقبال المتزايد من المواطنين والهيئات على شراء شهادات استثمار قناة السويس، التي وصلت عصر الثلاثاء إلى ثمانية وعشرين ألف مليون جنيه ومتابعة عمليات حفر القناة الجديدة، واستمرار التلفزيون الحكومي وبعض الفضائيات في متابعتها، والقيام بعملية تعبئة شعبية تتضمن إذاعة فقرات من خطاب خالــــد الذكــــر في السادس والعشـــرين من يوليو/تموز سنة 1956 بتأميم قناة السويس، ثم فقــــرة من خطاب الرئيــــس أنور الـــــسادات عام 1975 الذي أعلن فيه إعادة فتح قناة السويس للملاحة، بعد أن كانت مغلقة منذ هزيمـــــة يونيو/حزيران 1967، ثم كلمة السيسي، وبعدها إذاعة الأغاني الوطنية في عهــــد عبد الناصر، آسف جدا قصدي خالد الذكر، والاهتمام الشعبي سببه الربط بين الحفـــر وشـــراء الشهادات من جهة وكذلك توفير فرص عمل للآلاف، صحيح أنها مؤقتة لكنها ستحدث عند بدء إنشاء المشروعات.
كما استمر الاهتمام بقرب بدء الدراسة وشراء مستلزمات تلاميذ المدارس، وفتح الباب للتقدم بطلبات التعيين في وزارة التربية والتعليم في وظيفة مدرس، حيث تحتاج الوزارة إلى ثلاثين ألف مدرس، بسبب دخول ألف ومئة وخمسين مدرسة جديدة الخدمة، تم بناؤها من مساعدات الدول الخليجية، خاصة دولة الإمارات ورجال الأعمال المصريين والحكومة.
وبدأ الاهتمام يتزايد بالحج بعد بدء أولى رحلات الطيران اليوم (الخميس) وبعيد الأضحى المبارك وتوفير الخراف والأبقار والعجول.
وإلى شيء من أشياء لدينا.

فوضى إعلامية تسبب فقدان الثقة بالجميع

ونبدأ بأبرز المعارك والردود التي تناول أصحابها قضايا عديدة ومتنوعة، وبدأها يوم الاثنين زميلنا في «الجمهورية» السيد البابلي في عموده اليومي ـ رأي ـ بمطالبة الرئيس إنشاء حزب سياسي حتى يوقف متاجرة البعض باسمه قال:»ورغم إيماننا بأن الشعب هو حزب الرئيس، وأن الرئيس يجد ظهيرا شعبيا مؤيدا وداعما لكل خطواته الإصلاحية أو القومية، إلا أن الحديث عن وجود حزب سياسي يقف مع الرئيس في الشارع ويساعد في حل المشكلات اليومية للمواطن العادي هو حديث يستدعي الدراسة والتفكير.ويحتاج هذا الأب مجموعة من الشخصيات التي يقدرها المجتمع ويثق في صدق توجهاتها ونواياها بعيدا عن تجار الأزمات ومرتزقة الفضائيات، من سياسيين وإعلاميين، من الذين يريدون فرض وصايتهم ورؤيتهم على المجتمع. وهناك مجموعات كثيرة على الساحة حاليا تحاول الادعاء أو الإيحاء بأنها قريبة الصلة من الرئيس، وتتحدث وكأنها من صانعي القرار، وبعضهم في حديثه وآرائه وتعليقاته لا يخدم مؤسسة الرئاسة بقدر ما بداخلها، في معاركه ومصالحه وتطلعاته الشخصية، وهو ما يقودنا مرة أخرى إلى الحديث عن الفوضى الإعلامية السائدة في معظم الفضائيات التلفزيونية، وتواصل حملاتها في تعميق الانقسام وفتح الملفات والتسجيلات وإدخال الوطن كله في دوامة من التشكك والتشكيك وفقدان الثقة في الجميع، خاصة عندما يثبت أن المعارك التي يخوضها هي معارك وهمية، وأن بعضهم أيضا قد أثرى ثراء فاحشا من المتاجرة بصلاته وارتباطه ببعض الأجهزة الأمنية الحساسة، وأن آخرين منهم يتلقون تمويلا سخيا مباشرا من بعض رجال الأعمال للابتعاد عنهم وعدم التعرض لهم أو فتح ملفاتهم».

رسائل مجدي العفيفي لقيادي في حزب العدالة والتنمية

ونغادر «الجمهورية» إلى «البوابة» الأسبوعية المستقلة التي تصدر كل اثنين، حيث تحقيق لزميلنا عصام زكريا عن نشر صور إيميلات أرسلها زميلنا مجدي العفيفي في «الأخبار» رئيس تحرير جريدة «أخبار الأدب» السابق أثناء حكم الإخوان، إلى مسؤول قيادي في حزب الحرية والعدالة وقوله في بعضها: «حققت نقطة جيدة فقد رفضت نشر تحقيق ط . ط لأنه يحمل حقدا وغلا على الإخوان وعلى الرئاسة وعلى الحاضر والمقبل عبر ثلاثة عشر مثقفا معظمهم من إياهم، كما رفضت مقابلة عن القضاء والقاضي الذي أعلن أن قرارات العفو الرئاسي هي التي أجبرته على الحكم بما يتناقض مع ضميره، هاج صاحبنا وتلعثم وكنت مصرا على قراري وهرول إلى الأستاذ أحمد سامح رئيس مجلس إدارة أخبار اليوم، فإذا به يوافقني على الرأي، لكنه رأى أن العمود يصلح للنشر، إلا أنني كنت مصرا على الرفض لأنه أداة في يد بعض القضاة كما تؤكد معلوماتي. وفي رسالة أخرى قال مجدي العفيفي للمسؤول: أمس جلست في «أخبار اليوم» وصليت بهم العصر وجرت حوارات واستكشافات واستقطاب حول نبرة التعامل مع الإخوان، ونجحت مبدئيا في إحداث التوازن، ثمة أسماء في هذا المسار أشجعها بشكل غير مباشر من الجيل السابق ومن الجيل الجديد أيضا. تأتي الأمور في ظاهرها عفوية وتلقائية وفي سياق وسترى ظاهرها أكثر إشراقا في الوعي الجديد. وفي رسالة أخرى يكتب:»ثمة أربعة محررين تجمعهم الشيوعية واللادين والعمل لخلق ثقافة موازية لأجهزة الدولة، ويعلنون ذلك ويريدون أن يكتبوا عن الفاشية الدينية للإخوان المسلمين علنا وجهارا، وقد رفضت. وفي رسالة أخرى يكتب للمسؤول في حزب الحرية والعدالة:
اختارتني أيضا جائزة الصحافة العربية في دبي عضوا في لجنة التحكيم لأحكم في محور ـ الحوار الصحافي ـ ووقعت بين يدي موضوعات خاصة بالإخوان المسلمين وبالدكتور مرسي واعتقد أنها ليست صدفة، الحمد لله أنها وقعت في يدي وفقنا الله أجمعين، انتهيت من جائزة الصحافة العربية ما أصعب أن تتخذ موقف القاضي صحافيا وأضع الآن النقاط، حديث د. مرسي هو الأول ستة وتسعون في المئة وحديث القيادي الإخواني السوري رقم 2 والبقية تأتي سأوافيك».
هذه بعض رسائل مجدي العفيفي عندما كان رئيسا لتحرير جريدة «أخبار الأدب» إلى مسؤول في حزب الحرية والعدالة.

مدينة الإنتاج الإعلامي على حافة الهاوية

ونظل في مجال الإعلام ففي «أخبار» يوم الاثنين ايضا قال زميلنا خفيف الظل عبد القادر محمد علي في بروازه «صباح النعناع» عن زميلنا وصديقنا أسامة هيكل:»اختيار أسامة هيكل رئيسا لمدينة الإنتاج الإعلامي يعني أنه دخل عش الدبابير، حيث الفساد للركب والخسائر فادحة والهبش بمئات الملايين، مما وضع المدينة على حافة الهاوية، وأتصور أن هيكل سيواجه حربا لا هوادة فيها لإجهاض محاولاته لكشف العفن الذي تفوح رائحته في أرجاء المدينة، وأتصور أيضا أنه سينجح في مهمته الصعبة لأنه رجل نظيف اليد واليد النظيفة قوية وقادرة دائما على فعص أكبر دبور».

هجوم ضد وزير الكهرباء

ومن مدينة الإنتاج الإعلامي وفعص الدبور إلى الكهرباء وأزمتها وهجوم زميلنا في «الوطن» محمود مسلم يوم الاثنين ايضا ضد وزير الكهرباء محمد شاكر وقوله عنه:»اكتشفت مصر كلها أن وزير الكهرباء صاحب ميول اخوانية، وخاض انتخابات نقابة المهندسين ضمن قائمة الجماعة، ورغم نفي الوزير وتأكيده تقديم استقالته بعد ثورة يونيو/حزيران، فإن الواقع يؤكد أن د. محمد شاكر كان متعاونا ومنسقا مع الجماعة، ولولاها لما تمكن من دخول النقابة وترشيحه كوكيل أول لمجلسها، خصوصا أنه يخوض الانتخابات لأول مرة، كما أنه لم يقدم استقالته أثناء الموجة الشعبية الجارفة ضد الإخوان التي بدأت مع الإعلان الدستوري في شهر ديسمبر/كانون الاول 2012 وتوجت في 30 يونيو/حزيران 2013، وحتى بيان 3 يوليو/تموز، ظل الوزير في كنف جماعته حتى تبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود وتيقن ان الجماعة قد رحلت ولن تعود. كما أن الوزير استقال من منصبه كوكيل أول مع احتفاظه بالعضوية في مجلس نقابة الإخوان، وكتبت في بداية ولاية الرئيس السيسي أن اختيارات الحكومة فاشلة، وأن الرئيس سيدفع الثمن، وإذا كانت الحكومة حتى الآن لا تملك رؤية لمواجهة أخطر ظاهرة وهي الأخونة، وتم اختراقها على اعلى مستوى، وإذا كانت الحكومة حتى الآن لا تجيد سوى الزيارات الميدانية، وإن أعضاءها جاءوا عن طريق الصداقة، فالعملية تحتاج إلى تدخل جراحي من الرئيس قبل أن يقضي الإخوان على الكهرباء والأخضر واليابس».

أسباب فنية ومالية وراء أزمة الكهرباء

هذا ما كتبه محمود وهناك خطأ في موعد إصدار الإعلان الدستوري المكمل فقد صدر في نوفمبر/تشرين الثاني لا ديسمبر، وفي الحقيقة وصف أي إنسان بأنه إخواني أو متعاطف مع الإخوان لمجرد أنه خاض انتخابات في نقابة ما أو في مجلس نيابي باتفاق معهم أو تحالف أو حتى قائمة، لأنه في عهد مبارك دعم الإخوان صديقنا جراح القلب الشهير الدكتور حمدي السيد لمنصب النقيب أكثر من دورة، رغم أنه كان قياديا في الحزب الوطني وعضوا عنه في مجلس الشعب عن دائرة مصر الجديدة بالقاهرة، وأيده الإخوان فيها. ومعروف عنه أنه ناصري وكان عضوا في التنظيم الطليعي ولم يقل أحد انه إخواني أو متعاطف مع الإخوان. والنقيب الحالي أستاذ القلب الدكتور خيري عبد الدايم دعمه الإخوان وهو ليس منهم، ولم يتهمه أحد بأنه إخواني، وهكذا في نقابات عديدة كان الإخوان يفضلون الابتعاد عن المنافسة على منصب النقيب ويكتفون بكتلة كبيرة أو أغلبية في المجلس، وهي الخطة نفسها التي أتبعوها في نقابة المحامين، لم يكونوا يقدمون مرشحا على منصب النقيب ولذلك كانوا يدخلون في تحالفات، أما قوتهم في النقابات فالجميع ومن أيام مبارك كان يكتب عن قدرتهم وحماستهم على حشد أنصارهم، وهي الميزة التي كان يفتقدها خصومهم، ولذلك عندما توحدت القوى المناهضة لهم وتحمس الأعضاء في المشاركة في الانتخابات تمكنوا من الحصول على الأغلبية في مجالس إدارات نقابات الأطباء والصيادلة والمهندسين والمعلمين والأطباء البيطريين وغيرها من النقابات المهنية. هذا أولا وثانيا، فإن الرئيس السيسي نفسه في كلمته التي وجهها للشعب عن انقطاع الكهرباء يوم الخميس الماضي حدد الأسباب في الحاجة إلى أموال كثيرة لبناء محطات جديدة وتطوير وتأهيل المحطات الموجودة، وأعتذر للشعب عما تحمله من تعطل في الأعمال والنشاط التجاري وفساد الأطعمة في الثلاجات وسيادة حالة من الضيق. لكن أحد لم ينتبه إلى حالة أخرى نتجت عن أزمة انقطاع الكهرباء، لولا أن زميلنا الرسام الكبير في مجلة «آخر ساعة» محمد عمر أخبرنا بها وقال انه توجه لأخذ موعد من طبيب توليد نساء لأحدى قريباته فشاهد التمرجي ممسكا بملابس زبون ويصرخ فيه:
الناس دماغها ضربت أقول لك ده دكتور توليد.. تقول لي عايز مولدات».

تهجير السكان للقضاء على الإرهاب

ومن أزمة الكهرباء إلى مشكلة استمرار العمليات الإرهابية في شمال سيناء واستمرار الغضب من عدم اتخاذ إجراءات أشد ردعا للقضاء عليها، وهو ما عبر عنه يوم الاثنين في «الأهرام» زميلنا وصديقنا نقيب الصحافيين الأسبق مكرم محمد أحمد بقوله في عموده اليومي ـ نقطة نور:»أعرف أن الحرص على حياة المدنيين الذين لا يزالون يسكنون هذه المناطق يمثل مشكلة كبيرة تعيق مطاردة الإرهابيين، لكن ما الذي يمنع من تهجير بضعة آلاف يسكنون هذه المناطق بضمانات تكفل لهم التعويض العادل والعودة إلى ديارهم بعد أن تنتهي العمليات، كي تكون يد الأمن طليقة في مواجهة شراذم هذه العصابات. لقد هجرنا مدن القناة بأكملها كي نواجه العدوان الثلاثي، فما الذي يمنع تهجير سكان هذه المنطقة إلى حين، كي نعطي الأمن فرصته الكاملة في إبادة الجماعات، وإذا تعذر تنفيذ هذا الاقتراح فلا شك أن هناك حلولا أخرى تضمن الرقابة الفاعلة والنشيطة على مدى اللحظة والساعة على كل شبر من هذه المساحة المحدودة بين رفح والعريش».
هذا ما اقترحه مكرم وقد قال ان تهجير مدن قناة السويس وبورسعيد والإسماعيلية تم أثناء العدوان الثلاثي، وهو غير دقيق، لأن العدوان الثلاثي حدث عام 1956 أما عملية التهجير فتمت بعد هزيمة يونيو/حزيران 1967 عندما وصلت القوات الإسرائيلية إلى الضفة الشرقية للقناة وأخذت تضرب بالمدفعية المدنيين في المدن الثلاث.

ليس هناك مجال للفرح غير كرة القدم

وفي «التحرير» أخذنا زميلنا أحمد الصاوي في عموده ـ عابر سبيل ـ بعيدا عن هذه المشاكل ليضعنا في معركة مختلفة بدفاعه عن لاعب كرة القدم الشهير في النادي الأهلي محمد أبو تريكة ودفاعه عنه ضد الحملة التي تتهمه بأنه من الإخوان المسلمين فقال:»هذه الجوقة التي اختارت بتزامن لافت وبتطابق نادر في المواقف أن تهيل التراب على أبو تريكة، مرة تتهمه بأنه عضو في جماعة الإخوان ومرة تتهمه بدعم الإرهاب، ومرات تحمله مواقف سياسية لا تترك لك مجالا سوى ان تشكر الإخوان ببرقية مسجلة بعلم الوصول… الجماعة لم تقدم مرة إخوانيا بارعا في تخصصه، لديها آلاف الدكاترة والمهندسين والمدرسين وأستاذة الجامعات، لكن لم يتصادف مرة ان اشتهر أحدهم وسط مجاله. يقولون ان أبو تريكة إخواني ها هم يمنحون الجماعة دليلا مجانيا على أن أحد أبنائها موهوب مهنيا، بني شعبيته وشهرته وأهميته بعرقه وانجازه في ملعب لا يعترف بالوساطة، ويفضح الأدعياء. أبو تريكة صانع الفرحة في وقت لم يكن هناك مجال للفرح غير كرة القدم».

احترام الدستور واجب وطني

ومن «التحرير» إلى «المصري اليوم» عدد يوم الاثنين ومقال الكاتب محمد ابو الغار عن ضرورة احترام الدستور واعتباره ذلك واجبا وطنيا يقول:»الدستور المصري الجديد الذي صدر قبل سبعة شهور ووافق عليه 97٪ من الشعب المصري، هو دستور متميز في أبوابه الثلاثة الأساسية، وعظيم في باب الحقوق والحريات، الذي يضاهى دساتير الغرب المتقدمة في حقوق المرأة والطفل والمسيحيين، وفي نظام الحكم يفصل بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، ويعطي الرئيس سلطات واسعة ولكنها ليست مطلقة. هو دستور خرج الشعب كله يؤيده بكل قوة، وهو يعبر بحق عن تطلعات لمستقبل مشرق لمصر بعد ثورتي 25 يناير/كانون الثاني و30 يونيو/حزيران. هذا الدستور يجب احترامه وعدم إصدار قوانين مخالفة له.
هناك عدة قوانين صدرت من السلطة الوطنية كانت لها ضرورة عاجلة لا تحتمل التأخير حتى انعقاد مجلس النواب، أهمها قانون ترشيد دعم الطاقة، وهو القانون الذي أيده معظم الشعب وإن اختلف الكثيرون على طريقة تطبيقه وإصداره، لكنه في النهاية كان ضرورة. وهناك قانون مشروع قناة السويس، فقد رأت الدولة ضرورة بدء تنفيذ مشروع عملاق يقوم بتقوية البنية التحتية، ويقوم بتشغيل ما يقرب من مليون مواطن ويحرك الاقتصاد إلى الأمام. وهناك قانون الضريبة على أرباح البورصة، وهو قانون جيد ومعمول به في معظم دول العالم، وكذلك قانون زيادة الضرائب على الدخول المرتفعة. وهناك مجموعة قوانين قد تكون ضرورية ولكن لا بد من حوار مجتمعي قبل إصدارها مثل، قانون الضريبة العقارية. نحن نعلم الحاجة إلى إصداره لرفع دخل الدولة، ولكن النقاش حولة كان بالتأكيد سوف يحسن القانون ويساعد على تفعيله، وربما كان انتظار مجلس الشعب أمراً منطقياً. وهناك قوانين قد صدرت وهي مخالفة للدستور ومخالفة لقواعد حقوق الإنسان والأصول المتعارف عليها دولياً، مثل قانون تنظيم التظاهر الذي صدر في ظروف سياسية صعبة ولا بد من تعديله فوراً وبدون إبطاء، لأنه من القوانين التي لا تحتمل انتظار مجلس الشعب القادم، وأدت إلى ظلم فادح لـ33 مجموعة من أنقى شباب الوطن. وهناك تفكير في إصدار قانـــون الجمعيات الأهلية على عجلة، والنسخة المتاحة منه شديدة الرجعية ومخالفة للدستور، وربما تكون أسوأ من قانون مبارك، وإذا كانت الدولة لا تريد حقوقاً للإنسان المصري فلتقل ذلك صراحة. وهناك قانون الإدارة المحلية المزمع إصداره قبل اجتماع مجلس الشعب وهذا أمر غير معقول في قانون يمــــس كل المواطنين وفيه تغييرات جذرية حسب نص الدستور. المشكلة أن هناك أفكاراً وآراء وطنية بنية صادقة وأفكارا أخرى أصحابها لا يستطيعون الحياة فى الديمقراطية وتعودوا على التعلق بأهداب الديكتاتورية والفاشية ليكون لهم دور ولو هامشي في مسح جوخ السلطة. هذه الأصوات تريد دستوراً يضيع الحريات ويقيد سلطات الشعب ولا تريد برلماناً، وبعضها يريد عودة نظام مبارك ليعيش في ظله ولو على الهامش كما عاش سنوات طوالا».

يتسنمون المناصب العليا ويفشلون ولكن من دون محاسبة

في مصر ثلاث حكومات.. حكومة تجلس على كرسي القرار بعد ثورتين، وتحكم بعقلية ما قبل الثورات.. وحكومة ظل من احزاب للأبهة، ولتنفيذ مقاصد شخصية ونفعية.. الحكومة الثالثة، حكومة الطرف الثالث، أو اللهو الخفي، او «ماكو اوامر» والاخيرة هي الفاعلة، وبيدها الامر كله.. هذا ما بدأ به الفنان حمدي احمد مقاله يوم الثلاثاء في جريدة «الاسبوع» الالكترونية، مواصلا كلامه:».. أتحدث عن شاغلي بعض المناصب العليا.. لست وحدي من يتحدث في هذا الشأن.. اثبتت الايام فشل النظرية فشلا ذريعا.. لا أحد يعرف من المسؤول في الحكومات الثلاث عن هذا الهذر، وذاك الخلط في الأوراق.. كثر دخلوا التجربة وكان نصيبهم الفشل، ومرت الامور ولم يحاسبهم احد، عن فشلهم سواء بجهل أو عن عمد، او سلامة نية.. ثلاثة من رؤساء مجالس ادارات الصحف القومية السابقين، والمملوكة للشعب.. ثلاثتهم كانوا ولا شك، كتابا وصحافيين، تشهد لهم المهنة وجماهير القراء بالتربع فوق القمة.. اما ادارة الصحف، فهي مهنة ليست بالهينة، للتنوع وخصوصية الفروع والأهداف…. اموال بالمليارات، يديرها غير المتخصصين في إدارة الاعمال والاقتصاد، فكان نصيب هذه المؤسسات العملاقة، الخسارة والغرق في طين ديون لا حصر لها، لدى الدولة والبنوك والتأمينات والضرائب.. مؤسسات اقتصادية رأسمالية ضخمة، يديرها غير المتخصصين، مهما بلغت قدراتهم المهنية، تنقصهم بالضرورة الخبرة وعلوم ادارة المؤسسات الرأسمالية، ومازالت حكومة «ماكو أوامر»، مستمرئة الخسارة واهدار المال العام.. ضاعت اموال الشعب ما بين تهاون الحكومات وسلطان رأسمال المساهمين وسطوتهم في اختيار رئيس بعينه، كما حدث في مدينة الإنتاج الإعلامي تارة، والاعلى للصحافة والمرحوم مجلس الشورى، ومن قبله المغفور له الاتحاد الاشتراكي تارة أخرى.. ضاعت حقوق الشعب، واموال اجياله.. ورحم الله المتنبي «ذو العقل يشقى في النعيم بعقله ٭٭٭ واخو الجهالة في الشقاوة ينعم».
حقل اشواك تمشي فيه حكوماتنا السنية، بتعيين غير المناسب في المكان غير المناسب لقدراته.. ارجعوا إلى تاريخ انهيار الاتحاد السوفييتي، لتجدوا ان هذه النظرية، هي التي اوقعت الدولة العظمى في الشرك، اختفى الاتحاد السوفييتي، ثاني قوة في العالم صناعيا وثقافيا وعسكريا عن الوجود.. في حديث لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اذا ضيعت الأمانة وأسند الأمر إلى غير اهله فانتظروا الساعة»، ليس بالضرورة قيام الساعة، هو يوم الحشر.. الاتحاد السوفييتي عندما وسد الامر فيه لغير اهله كانت ساعته، وانهار السد السوفييتي العظيم.. وهنيئا لرجال الحكومات الثلاث، ضياع مستقبل الاجيال الدارسة المتخصصة إذا استمر هكذا الحال.. فانتظروا الساعة».
الإعلان عن الألم
يدفع للقضاء على مسببه

لا تكتم الألم هذه هي نصيحة الكاتب جميل مطر لنا امس الاربعاء في جريدة «الشروق»، اذن عزيزي القارئ اذا اردت ان تعرف ابعاد هذه النصيحة ما عليك الا قراءة هذا المقال الذي يقول فيه كاتبه:»أثناء تدافعنا للدخول سمعنا صوت ارتطام أحدنا بالباب وصرخة «ألم». هكذا تحدد منذ اللحظة الأولى موضوع نقاش هذه الجلسة من جلسات السمر التي تعودنا على عقدها مرة كل شهر. تحدث الطبيب فينا عن الألم مفهوما وممارسة، وتحدث كل منا عن تجاربه الشخصية مع الألم. وانتهت الجلسة بجهد مشترك في محاولة لفهم حالة «الألم الجمعي»، وفي قصدنا طبعا حالة «أمة تتألم».
فهمنا من حديث الحكيم أن مرضى كثيرين يفشلون فى وصف طبيعة الألم الذي يعتصرهم، ويكاد يدفع بعضهم إلى الجنون. بدأ محاضرته بكلام عن لغة الألم، فللألم، حسب رأيه، لغة خاصة تختلف مفرداتها من شخص إلى شخص آخر، ومن حالة إلى حالة أخرى. أصحاب الصداع سوف يعبرون عن معاناتهم بكلمات مختلفة، وكذلك الشاكون من آلام المعدة والأمعاء والظهر والعظام، ناهيك عن آلام الهواجس والأوهام وآلام الافتقار إلى حب وحنان. يعترف أطباء بأن مشكلتهم لا تقتصر على جهود ترجمة عبارات من نوع «مصاريني بتتقطع» أو «راسى حتنفجر» إلى لغة طبية، ومنها إلى جهود تشخيص ثم علاج. أحيانا يوجد مريض لا يشكو من آلام، ولكن الأشعات والفحوصات تؤكد إصابته بمرض معروف عنه أنه يتسبب في آلام لا تحتمل. مريض لا يتألم يعني معضلة للطبيب. وكذلك مريض تعود على الألم فلم يعد يعرف بالدقة معنى الشعور باللا ألم، ومريض تعددت مصادر الألم في جسده وتداخلت فلم يعد ممكنا تحديد موقع ألم بعينه…
واصل الحكيم حديثه ناصحا إيانا ألا نكتم الألم. التصريح بالألم ضروري لمساعدة الطبيب في تشخيص المرض، بل إن مجرد التصريح بالألم قد يكون في حد ذاته علاجا للشخص ووقاية للمجتمع، فالإعلان عن الألم الناتج عن عمليات التعذيب في السجون وأقسام الشرطة قد يقلل من فرص استخدامه أداة لحفظ الأمن والنظام، ويدفع إلى استخدام أدوات إنسانية. من ناحية أخرى قد يؤدي إلى الثورة ضد القمع وإلى الارتقاء بالسياسة والمواطن. نعرف أيضا أن الصراخ بسبب آلام الجوع دافع قوي للبحث المشترك عما يسد الرمق، وأن الشعور بألم المهانة الناتجة عن الاحتلال الأجنبي حافز للمقاومة.
إن كتم الألم أو التكتم عليه، يدفع المتألم إلى تفضيل التواري والانعزال، وإلى ما يسمى بالإقصائية الذاتية. كما أنه لا يخفى أن كتم الألم أو التكتم عليه لمدد طويلة يساعد في صبغ إنسان، أو أمة، بصبغة الاستسلام واليأس وفقدان الرغبة في السعادة والحياة الكريمة. خفف من الألم بالإعلان عنه».

في مصر يتحول الشخص
من معتقل إلى متهم في غمضة عين

ويستدعينا الكاتب فهمي هويدي للبقاء في «الشروق» عدد الاربعاء ايضا لقراءة مقاله عن طريقة للرفض والانكار جديدة، اطلق عليها حرب الامعاء الخاوية نقرأ:»يبدو أنه لم يعد هناك سبيل لإعلان الرغبة في التغيير السلمي سوى الإضراب عن الطعام. فإذا أراد الناشطون أن يخرجوا إلى الشارع في مظاهرة يعبرون فيها عن مطالبهم فإن مصيرهم بات معروفا. ذلك أن الاعتقال بالقانون بات أبسط إجراء يمكن أن يتخذ بحقهم. وبعد الاعتقال هناك ما بين عشر وخمس عشرة تهمة جاهزة توجه إلى كل واحد منهم، فضلا عن أن أحدا لا يضمن أن هؤلاء سيذهبون سالمين إلى أقسام الحجز، لأن السيناريو الرائج يتهمهم بالاعتداء على الشرطة التي ستضطر لأن «تدافع عن نفسها» بقنابل الغاز المسيل للدموع والخرطوش، والنتائج بعد ذلك معروفة. ولن يقف الأمر عند حدود الاعتقال وتلفيق القضايا، ذلك أن الذين يلقى القبض عليهم في المظاهرات يتعرضون لتعذيب أشد من غيرهم، لأن الأجهزة الأمنية لا تكتفي باحتجاز المتظاهرين، ولكنها تسعى في كل مرة للتعرف على العناصر التي تقف وراءهم. الأمر الذي يدفعها إلى استنطاق كل واحد منهم بمختلف السبل للحصول على تلك المعلومات. ولعلك لست بحاجة لأن تعرف مزيدا من التفاصيل في ذلك.
سمعت أحد مقدمي البرامج التلفزيونية وهو يقول بثقة شديدة إنه يتحدى من يدعي أن شخصا اعتقل لمجرد أنه تظاهر، كما أنه يتحدى أي شخص يدعي أن في مصر معتقلين سياسيين. وكلامه صحيح على الورق، لأن المتظاهر حين يلقى القبض عليه فإن قائمة التهم الجاهزة له المشفوعة بتحريات عناصر الأمن الوطني المعدة سلفا، بحيث يضاف إليها اسم الشخص في كل مرة، هذه الترتيبات تحول الشخص من معتقل إلى متهم في غمضة عين، وبالتالي فإن كلام صاحبنا يبدو صحيحا. وهو ينطبق على الستة عشر ألف شخص الموجودين في السجون الآن، حيث صاروا جميعا متهمين. علما بأن قانون الإجراءات الجنائية يسمح الآن بتمديد حبس أي متهم مقدم إلى المحاكمة إلى أجل غير مسمى. إذا عزف المواطن الغاضب عن مغامرة التظاهر وفكر في أن يحتج بواسطة بيان مطبوع يعبر فيه عن احتجاجه، فإنه لن يسلم بدوره من الاعتقال والإلحاق بأي قضية جاهزة.
وكما يذكر المحامون فإن أمثال هؤلاء لا يتعرضون للتعذيب عامة أثناء الحبس. وفي الغالب فإنهم يتعرضون لأحكام مخففة نسبيا، سنتين أو ثلاث سنوات على الأكثر. وهذا المصير ينتظر أيضا من يحاول أن يعلق ملصقا في الشارع، ذلك أنه سوف ينضم على الفور إلى طابور المتهمين بإثارة الشغب وتعطيل المرور والاعتداء على رجال الشرطة، فضلا عن توزيع ملصقات تحرض على الجيش والشرطة وحيازة سلاح ناري.. إلى آخر التهم التي حفظناها.
الشاهد أن من يريد أن يعبر عن رأيه بصورة سلمية يفترض أن يحميها القانون لن يجد الأبواب موصودة أمامه فحسب، ولكنه لن ينجو من الاتهام المفتوحة نهايته على كل الاحتمالات. وحينئذ لا يكون أمامه سوى أحد احتمالين، الأول أن يختصر الطريق ويلجأ إلى العنف، لأنه إذا وجد نفسه متهما ومحبوسا في كل الأحوال، فقد يجد أن حبسه جراء عنف أقدم عليه أفضل من حبسه من دون أن يفعل شيئا، ولمجرد أنه ردد هتافا أو وزع بيانا أو ملصقا.
الاحتمال الثاني أن يظل صاحبنا متمسكا بسلميته ومصرا على الدفاع عن قضيته، وحينئذ لن يجد سوى جسده يشهره في وجه النظام الذي يعارضه. وفي هذه الحالة فإن إضرابه عن الطعام يكون الوسيلة الوحيدة التي يستطيع اللجوء إليها من دون أن تتعلل السلطة بأي حجة لمعاقبته أو التنكيل به. صحيح أن الذين يضربون عن الطعام داخل السجون والذين تجاوز عددهم 58 شخصا قد يتعرضون لصور من الضغط والتنكيل من جانب سجانيهم.
إلا أن ذلك لا يسري على الأربعين شخصا الذين أضربوا عن الطعام خارج السجون تضامنا مع مظلوميه الأبرياء الذين تحتجزهم السلطة. في تراثنا الفقهي أن مراتب إنكار المنكر تتراوح بين الإنكار بالقلب أو باللسان أو باليد (ولكل مرتبة شروطها) لكنها المرة الأولى فيما أعلم التي يتم فيها الإنكار بالأمعاء الخاوية..».

حسنين كروم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية