واصطحب السيسي والوفد المصري الى نيويورك بعثة إعلامية كبيرة الحجم نسبياً، ضمت عدداً كبيراً من الصحافيين الذين يمثلون في مجملهم غالبية وسائل الإعلام في مصر، في محاولة لضمان أكبر تغطية إعلامية لنشاط السيسي في نيويورك، اضافة الى كونها محاولة أيضاً للتأثير في التغطيات الاعلامية للقنوات والصحف المصرية لهذه الزيارة، وهو ما حدث بالفعل حيث اكتفت غالبية وسائل الاعلام في مصر بتغطية أنشطة السيسي ومظاهرات التأييد له في نيويورك، دون الاشارة الى تظاهرات الإحتجاج التي كانت غاضبة من الزيارة والتي طالبت بمحاكمة السيسي وليس الاستماع لكلمته في المنظمة الدولية.
ونظم نشطاء مصريون عدة تظاهرات واعتصامات بالقرب من مقر المنظمة الأممية من أجـل المطـــالبة بمحاكمة الرئيس السيسي لتحــمـــله المسؤولية عن مقتل مئات المتظاهرين في «رابعة» و«النهضة» العام الماضي، وهما الإعتصامان اللذان كانا يطالبان بعودة الرئيس السابق محمد مرسي الى الحكم.
وتأتي زيارة السيسي الى نيويورك في الوقت الذي لا يزال يواجه فيه الكثير من الانتقادات، خاصة في العالم الغربي، حيث يعتبر الكثيرون أنه استولى على الحكم بقوة الدبابات، ونفذ انقلاباً ضد أول رئيس مدني منتخب في البلاد، فيما لا يزال الكثير من النشطاء في الولايات المتحدة وأوروبا ينظمون فعاليات ضد النظام الجديد في مصر رغم مرور أكثر من سنة على الإطاحة بالرئيس محمد مرسي.
شركات كبرى ومرموقة
وبينما اصطحب السيسي معه عدداً كبيراً من الصحافيين والاعلاميين ورؤساء التحرير لتغطية أنشطته في نيويورك، فان نشاط شركات العلاقات العامة بدا واضحاً، وهي الشركات التي تقول الأنباء أن بعضها يعمل لصالح النظام المصري بتعاقدات سرية والبعض الآخر بتعاقدات علنية.
وأعلنت حكومة المهندس إبراهيم محلب قبل أسابيع قليلة فقط من سفر السيسي الى نيويورك عن نيتها التعاقد مع إحدى الشركات الأمريكية للقيام بحملة علاقات عامة دولية تهدف الى تصحيح الصورة الذهنية عن مصر وتنشيط حركة السياحة مرة أخرى.
وكان هشام عزوز وزير السياحة قد أكد فى تصريحات سابقة أن الإعلان عن الشركة الفائزة بإجراء حملة علاقات دولية للمقاصد السياحية المصرية سيتم قبل نهاية شهر آب/ أغسطس الماضي، مشيراً إلى تشكيل لجنة تتولى مهام اختيار الشركة وتضم في عضويتها وزيري الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والتضامن الإجتماعي، وهي اللجنة التي قررت أن تكون مدة التعاقد مع الشركة بين 3 و4 أشهر كمرحلة تجريبية. ويسود الاعتقاد أن النظام المصري تعاقد بالفعل، أو أنه يعتزم التعاقد، مع شركة «موريس بن أميغو» المتخصصة في التسويق السياسي والتي تولت إدارة حملة «ميت رومني» المرشح السابق في الانتخابات الأمريكية.
ويدور الحديث أيضاً عن العديد من شركات العلاقات العامة الأمريكية الأخرى المتعاقدة مع الحكومة المصرية، ومن بينها «مجموعة بي إل إم» التي تتكون من شراكة بين ثلاث شركات بواشنطن هي «بوديستا غروب» التي يرأسها الديمقراطي «توني بوديستا» و»مجموعة ليفنغستون» التي أنشأها عضو الكونغرس الجمهوري السابق من ولاية لويزيانا روبرت ليفنغستون و»موفيت غروب» التي يرأسها عضو الكونغرس الديمقراطي السابق من ولاية كونتيكت توبي بافيت، وهذه الشركات جميعاً كانت متعاقدة مع نظام الرئيس حسني مبارك وتقوم بالترويج له في الولايات المتحدة والعالم.
وإضافة الى هذه الشركات، يسود الاعتقاد أيضاً أن شركة «براون لويد جيمس» التي كانت متعاقدة مع عائلة مبارك قد تكون على علاقة بالترويج للسيسي في الولايات المتحدة حالياً، وهي شركة متخصصة في فهم التطورات والأساليب الرائجة وتصميم استراتيجيات اتصال مبتكرة إضافة إلى تقديم آراء مناسبة لتحقيق المصالح والأهداف.
وهناك أيضا شركة «شولباك وليونارد وشيتشر» والتي كانت تتعامل مع المكتب الصحافي في السفارة المصرية في واشنطن لتقديم خدمات إعلامية.
متظاهرون
يلاحقون الوفد الاعلامي
وتعرض الوفد الإعلامي المرافق للسيسي للملاحقة والشتائم من قبل متظاهرين في نيويورك، حيث اتهم المتظاهرون الغاضبون الصحافيين القادمين مع السيسي أنهم منحازون وغير مهنيين في التغطية التي يقومون بها.
وأظهر تسجيل فيديو منشور على الانترنت كلاً من رئيس تحرير جريدة «الأخبار» اليومية ياسر رزق، ورئيس تحرير يومية «الشروق» عماد حسين، وهما يحاولان الافلات من المتظاهرين المعارضين للرئيس السيسي في نيويورك.
وأظهر تسجيل آخر مقدم البرامج التلفزيونية يوسف الحسيني المعروف بتأييده للسيسي وعدائه لجماعة الإخوان المسلمين، وهو يتلقى الشتائم القاسية من متظاهرين غاضبين في أحد شوارع نيويورك.
وتلقى الكثير من الصحافيين إهانات في الشارع لدى علم المتظاهرين أنهم من الوفد الإعلامي المرافق للرئيس السيسي في نيــويورك، فيما قال صحـــافيون وإعلاميون إنهم أفلتوا من محاولات اعتداء تعرضوا لها.
لندن – «القدس العربي»: استنفرت الرئاسة المصرية كافة قواها الإعـــلامية من أجل الخروج بأفضل صورة لأول زيارة يقوم بها الرئيس السيسي الى الولايات المتحدة، وأول خطاب يلقيه أمام الجـــمـــعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.