حملة تشهير بمصرية لمجرد أنها معارضة للرئيس، محت كل ما قاله السيسي عن المرأة وكرامتها في منتدى الشباب

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: تركزت معظم التحقيقات والمقالات والتعليقات وأعمدة الكتاب والصحافيين على ما حدث في المنتدي العالمي للشباب، وأحاديث الرئيس السيسي والمشاركين فيه وقراره بعقد المنتدى كل سنة في شهر نوفمبر/تشرين الثاني، وهو تحد كبير من الرئيس وثقة كبيرة في نظامه، لأن معنى ذلك أن كل الأوضاع السياسية، من حريات وحقوق إنسان ومواطنة ستكون تحت نظر العالم كله، وعلى الهواء مباشرة.
وزاد من هذه الثقة تقرير بعثة صندوق النقد الدولي بأن عملية الإصلاح الاقتصادي تحقق تقدما سريعا، وكذلك تقرير مؤسسة «ستاندرد أند بورز» للتصنيف الائتماني التي رفعت التصنيف من مستقر إلى إيجابي. ومن أبرز ما أعلن كان لوزير البترول طارق الملا، الذي أكد على أنه لا زيادة في أسعار الوقود حتى يونيو/حزيران من العام المقبل، أي لا زيادة قبل موعد انتخابات رئاسة الجمهورية.
واستمر الاهتمام واسع النطاق بالحالة الصحية للفنانة شادية وانتخابات رؤساء وأعضاء مجالس الإدارات في الأندية الرياضية. وتطورات الأوضاع في السعودية، بسبب تأثيراتها على الكثير من الشركات في مصر. والحملات المتواصلة لجمع تواقيع المواطنين على استمارات تطالب السيسي بالترشح لفترة رئاسية ثانية. والقلق الذي عاد بسبب العملية الإرهابية التي تعرضت لها سيارات تحمل الإسمنت من مصنع للجيش في شمال سيناء، ومقتل ثمانية من سائقيها وحرق الشاحنات، ومقتل ضابط ومجند شرطة أرادا نجدة القافلة، ومهاجمة الطائرات عشر سيارات دفع رباعي دخلت الحدود من ليبيا وتدميرها بمن فيها من إرهابيين وأسلحة. واهتمام أولياء أمور طلاب المدارس الابتدائية والثانوية بالإجراءات التي يتخذها وزير التربية والتعليم الدكتور طارق شوقي لتغيير أسلوب الامتحانات، واعتماده على الذكاء، واستخدام التكنولوجيا بدلا من الحفظ من الكتب. وقرار رئيس جامعة القاهرة الدكتور عثمان الخشت منع تأجير قاعة الاحتفالات الكبرى في الجامعة لأي جهة خاصة، بعد الحفلة التي أقيمت فيها وظهور المطربات شبه عاريات. أما المقالات فقد تناولت انتخابات رئاسة الجمهورية واقتراحات تعديل الدستور والسعودية وإيران ولبنان وحزب الله.
وإلي ما عندنامن أخبار متنوعة..

انتخابات الرئاسة

ونبأ بأبرز ردود الافعال على انتخابات رئاسة الجمهورية التي ستجري في يونيو/حزيران المقبل وقال عنها في «الأهرام» رئيس مجلس إدارتها الأسبق مرسي عطا الله في عموده «كل يوم» في الصفحة العاشرة تحت عنوان «هل يمكن منافسة السيسي؟»: «إذا كانت الرئاسة حلما مشروعا لكل مواطن، فإن المسؤولية تحتم على كل طامح أن يدرك أن التركة ثقيلة، وأن منافسة الرئيس السيسي ليست بالأمر السهل وتحتاج إلى جهد كبير يوازي ما أنجزه الرجل وهو كثير ولكن أهم هذه الإنجازات هو استعادة الشعور بالأمن والأمان وإجهاض هاجس الخوف من نموذج سوريا والعراق».

الرقيب

أما محمد السيد صالح رئيس تحرير «المصري اليوم» فقال في إحدى فقرات بابه الأسبوعي «حكايات السبت» تحت عنوان «المرشحون المحتملون»: «بعض الزملاء والأصدقاء في «المصري اليوم» أو خارجها استغربوا جرأتنا في نشر خبر إعلان خالد علي ترشحه للرئاسة في صدر الصفحة الأولى في عدد الثلاثاء الماضي، إلى جوار المانشيت المتعلق بتغطيتنا فعاليات مؤتمر الشباب في يومه الثاني، والغريب أن هؤلاء لا يفهمون الوظيفة الحقيقية للصحافة، هم حاولوا القيام بدور الرقيب علينا الرقابة الذاتية هي أشد في خطرها علينا من «الرقيب» الذي عاد فعليًا إلى «المهنة» بصورة أو بأخرى. نحن نحترم منصب «الرئيس» ونحترم مواد الدستور المصري، وانطلاقًا من هذا الاحترام أعطينا الأهمية «الموضوعية» لإعلان خالد علي ترشحه، ولو أعلن أي سياسي آخر عن ترشحه، أو حتى نيته الترشح سنعطيه المساحة المناسبة، بقدر أهمية قراره وثقله في الشارع السياسي والإعلامي، ولو حكمت المحكمة بعدم أهلية خالد علي للترشح سننشر الخبر كذلك، وبالأهمية نفسها. لن ننشر «تسريبات» أو شائعات عنه من عينة الأخبار المجهولة سيئة السمعة المنتشرة حاليًا. كثير من الزملاء يبالغون في نشر هذه النوعية من الأخبار من باب التطوع أو تكليف من جهات بعينها، هم لا يعرفون قدر مصر فيسيئون لبلدهم ولمهنتنا، بل للرئاسة والحكومة معًا، هم يعطون ذريعة بل دعاية مجانية لأعدائنا بأنه لا توجد أي فرضية للتنافسية في الانتخابات المقبلة. قلت لزميلة محترمة أقدرها كثيراً وقد «بالغت» في نقد «مرشحين محتملين» بالتركيز على مواقف سلبية محددة لهم خلال الشهور الماضية: هل تستطيعين أن تنتقدي بالقوة نفسها مواقف وقرارات للرئيس؟».

بطلوا نفاق

أما أحد مديري تحرير «الأهرام» السابقين وهو عبد العظيم درويش فإنه قال في مقاله في «الوطن» تحت عنوان «علشان يبنيها فعلا بطلوا نفاق» مهاجما الذين يقودون جمع ملايين التواقيع في مختلف المحافظات التي تدعو الرئيس السيسي أن يترشح لمدة رئاسية ثانية: «هل السيسي حقاً في حاجة لـ«مبادرات البعض» بحملات أقل ما توصف به أنها «ساذجة» – ولا أقول إنها لا ترقى فوق مستوى «شبهات النفاق»- لدفعه إلى إعمال حقه الدستوري وإعادة الترشح لدورة رئاسية جديدة، حتى يكمل ما بدأه فور خضوعه لإرادة الجماهير عام 2014 بعد أن نزع عنه «البدلة العسكرية» ليتولى مسؤولية القيادة؟ وهل يحتاج بالفعل إلى ظهير شعبي يتمثل في «حزب سياسي» يدفعه إلى إعلان ذلك فريق اعتدنا على ملامح وجوههم التي تقطر «لهفة انتفاع» في كل العصور؟ ربما أملاً في أن تتاح لهم الفرصة لتجميع «أسرابهم» خلال هذه «الدورة الرئاسية» للاقتراب من «عسل الرئاسة» – إن كان لها مثل هذا العسل- على الرغم من أن السيسي قد أعلن بوضوح منذ اللحظة الأولى أنه غير مدين بسداد أي «فواتير» لأي أحد غير أن هؤلاء يؤمنون بـ«لا يأس مع الحياة ولا حياة مع اليأس» ويبذلون قصارى جهدهم لـ«شيطنة التجربة». ولأنه يدرك تماماً «مصير الظهير الحزبي» الذي سينتهي به المطاف إلى انحساره في شخص واحد، كما جرى في العديد من تجاربنا «أحزاب الوسط واليمين واليسار» في بداية إعادة الأحزاب، خاصة ما يتقرب منها للسلطة، بدءاً بحزب مصر العربي الاشتراكي الذي «جف ـجماهيرياً» تماماً بمجرد أن أعلن السادات إنشاء «الحزب الوطني» في عام 1978 إذ سارع نواب مجلس الشعب -وقتها- بالهرولة إلى «حزب السلطة الجديد» وهو ما كان محوراً لمقالة شهيرة كتبها الراحل مصطفى أمين، وبمضي الوقت فقد انحسر هذا الحزب تدريجياً -وقت مبارك – إلى الأمانة العامة ثم إلى لجنة السياسات «متمثلة في النجل جمال» ثم التعبير الشهير «أنا وبعدي الطوفان»! ولأنه يؤمن بحتمية تحقيق إنجاز على الأرض وبأن تأسيس حزب سيكون هدفاً «لأصحاب المصالح والباحثين عن الاستفادة من أي شيء» فقد آثر أن يمضي في طريق الإنجاز معتمداً على الظهير الشعبي أو المساندة الشعبية العفوية القائمة على «علاقة شعورية» ذات طابع خاص بينه وبين فئات عديدة من الشعب، لتصبح فكرة تأسيس حزب «فكرة مؤقتة» -على الأقل- حتى إشعار آخر! في النهاية هل لا يزال البعض يعتقد أن قائداً مثل السيسي في حاجة إلى مبادرات «نفاق» أو «ظهير سياسي» يصبح بالتأكيد من الوهلة الأولى «خادماً» لمصالح فئة معينة دون بقية فئات الشعب ولذلك «بطلّوا نفاق علشان يبنيها فعلاً» ولك يا مصر دوماً السلامة».

شرعية النظام

أما فراج إسماعيل في «المصريون» فيدهشه من يدعو لمقاطعة الانتخابات الرئاسية بحجة عدم إعطاء شرعية لها أو لنظام 3 يوليو/تموز: «ما هكذا تدار السياسة ولا بهذه الطريقة يفكر السياسيون. ليس صعبا أن يجد النظام منافسين يترشحون في مواجهة السيسي، ثم يحصل على أغلبية ساحقة ماحقة بدون تزوير أو بتزوير، من غير ضجة أو احتجاجات تلفت نظر العالم إلى أي انتهاكات تقع، لأن الانتخابات ستكون أشبه بالاستفتاء أو بمشروع انتخابي لمنح شخص واحد فرصة الفوز بالتزكية، مع وجود مرشحين آخرين ذرا للرماد في العيون. لن تكون هناك حاجة للانتهاكات أصلا. سيفتش النظام عن إعطاء فرصة للمنافسين الذين اختارهم على عينيه ليتنفسوا تحت الماء حتى يبرهن للعالم أن هناك انتخابات بالفعل وأن الفائز خاض الصعاب ليربحها. ليست حكمة أبدا أن يتنطع البعض فيقاطع الانتخابات بدعوى أن اشتراكهم سيكون وثيقة مدموغة على شرعية النظام. النظام اكتسب شرعيته وانتهى الأمر. الشرعية أن يعترف به العالم ويقيم علاقات ممتازة معه وهذا حاصل بالفعل، ولا ينال من ذلك أنه وصل إلى الحكم بعزل رئيس منتخب. هناك حجج استند إليها ومنها أنه أضطر للتدخل الخشن لأن فوضى عارمة هددت البلاد ولم يظهر مرسي أي قدرات سياسية على التعامل معها. الانتخابات وحدها تنزع شرعية عالمية منحت لنظام 3 يوليو ورسخته، أي عمل آخر لن يكون مقبولا أو ليس ممكنا. كنا قد طالبنا من قبل أن تنسحب الجماعات الدينية وخصوصا «الإخوان» من العملية السياسية برمتها ويتركوها للآخرين، ولكن الرد كان هجوما عنيفا، مع أن وجودهم غير مؤثر نحو التغيير. بالعكس فإنه يثير المخاوف الداخلية والخارجية من إمكانية أن تتيح الانتخابات عودتهم مجددا في حال نزاهتها وعدم حدوث تدخلات من السلطة. على أي حال.. الفرصة مواتية لانتخابات مثيرة بشرط أن نأخذها مأخذ الجد ولا نتحجج بأن السيسي ضامن الفوز، كما يقول بعض الكتاب والمحللين. لضمانات الفوز شروط يجب أن يكون قد وفّى بها بمضي مدته الأولى.. هل أحوالنا الاقتصادية وهي أهم الشروط أصبحت أفضل؟ ما حجم الديون الذي وجده عندما استلم دفة الحكم وماذا أصبح حاليا؟ هل تدار البلاد بحكم رشيد أم بوسائل أخرى؟ كيف أمست الحريات الإعلامية والثقافية والشخصية.. هل تحولنا لدولة مؤثرة في محيطها الإقليمي؟ أم ما زلنا تابعين للخارج يفرض علينا سياساته وتوابعها المؤلمة؟ يوجد سياسيون بالفعل يستطيعون تشكيل أرقام صعبة في الانتخابات المقبلة، لكن عليهم التحلي بالشجاعة وألا يخافوا من شرشحة الإعلام وتخويفه، أما المقاطعة فتعني العجز وافتقاد أي رغبة حقيقية في الإصلاح أو التغيير».

تعديل الدستور

ومن انتخابات الرئاسة إلى إعلان الرئيس عدم إدخال أي تعديلات على الدستور، سواء في مدة الرئاسة أو تمديد المدتين إلى أكثر، وقول صابر شوكت في «أخبار اليوم» في عموده «بين الصحافة والسياسة « تحت عنوان «عباءة الرئاسة تتطهر من المزايدين»: «لكل نظام وعهد رئاسي مرت به مصر منذ سقوط الملكية وحتى الآن مجموعة من الأقزام تتعملق داخل عباءة الرئيس يكونون ملكيين أكثر من الملك نفسه، وهي طبيعة بشرية منذ بدء التاريخ. وبالقطع أقزام عباءة الرئيس مبارك معروفون لنا جميعا ويحتاجون مجلدات. المثير للدهشة هم بعض الأقزام ففي العهد الذي نعيشه مع نظامنا الوطني يتخيلون أن هذا الشعب العظيم بعد ثورتين عظيمتين ما زال يحبو، ويمكن أن يضحكوا عليه أو يتخيلوا أن هذا الرجل الجاد الرئيس السيسي يمكن أن يسمح لأمثالهم بتلويث عباءة الرئاسة في عهده».

مستقبل الوطن

وفي «الجمهورية» قال لويس جرجس تحت عنوان «الرئيس وتعديل الدستور»: «هذا التأكيد المتكرر من الرئيس يضع المجتمع المصري بأكمله، الرئاسة والمواطنين والحكومة والمجتمع المدني، أمام مسؤولياته نحو مستقبل الوطن على أسس ديمقراطية سليمة، وإعداد قيادات جديدة تتولي المسؤولية بعد الفترتين الرئاسيتين للرئيس السيسي. وقبل الخوض في كيفية العمل لبناء مستقبل الوطن بأسلوب ديمقراطي، أوجه كلمة إلى المتكالبين على نفاق الرئيس بمحاولة تعديل الدستور لإعطائه فترة رئاسية ثالثة أو لتمديد فترة الرئاسة لأكثر من أربع سنوات، أنبههم فيها إلى انهم خاسرون قضيتهم، لأن الرئيس كما يتضح من أقواله يتحدث بناء على ما لمسه من جموع المصريين في ثورتي 25 يناير/كانون الثاني و30 يونيو/حزيران من رغبة جارفة للتخلص من الإرث الماضي البغيض بديكتاتوريته وفساده، ذلك الإرث الذي أدى إلى تشوه المجتمع المصري كما لمس أيضا رغبة جارفة في بناء الوطن على أسس جديدة ثورية، تتخلص من هذا الإرث البغيض وتبني الوطن على أسس المدنية الحديثة. وطن قائم على المواطنة وسيادة القانون والعدل والمساواة، فالمصريون بعد معاناة طويلة يتطلعون إلى وطن تتحدد فيه مكانة المواطن بعمله وليس بمنصبه، باجتهاده لا بما يملكه من مال وجاه، بخبراته وليس بقربه من اصحاب السلطة، بشخصه لا بما ينتمي إليه من عصبية، وطن يعتمد على أهل الكفاءة وليس أهل الثقة».

المزايدون

وتحت مقال جرجس مباشرة قال زميله عبد النبي الشحات في عموده «دبابيس» تحت عنوان «السيسي يقطع الطريق على المزايدين» قال فيه: «إن كلمات وتصريحات الرئيس الأخيرة جاءت حاسمة بشأن إزالة كل هذا اللغط، حيث أعلن الرئيس صراحة احترامه للدستور وعدم تعديله، بل أكد عدم الترشح لفترة رئاسية ثالثة، وهو أمر أخرس ألسنة المتربصين بالوطن. أحسن الرئيس صنعا برفضه تعديل الدستور، وهو أمر يحسب له في هذه المرحلة الصعبة والفارقة من عمر الوطن، وليتوقف كل المزايدين والمتطلعين والمتلونين والمتورثين اللاإراديين وناشطي السبوبة وإياهم عن ترويج الأكاذيب عبر منصات إعلام العار بعد أن حسم الرئيس الأمر وأخرس الألسنة».

التعويل على صبر المصريين

«كل المؤشرات تؤكد كما يرى محمد عصمت في «البديل» على أن انتخابات الرئاسة المقبلة لن تكون، لأسباب مختلفة، سهلة على الرئيس عبد الفتاح السيسي، مثلما كانت انتخابات 2014، ليس لقوة المرشح المحتمل خالد علي، ولا أي مرشح آخر قد يلحق بقطار الترشح في محطته الأخيرة، حتى لو كان أحمد شفيق شخصيا. الحقيقة الصعبة التي ستواجه الرئيس السيسي في الانتخابات المقبلة، أن سنوات فترته الأولى شهدت إخفاقات لم يتوقعها لا هو ولا أحد من أنصاره، من حيث الارتفاع الفلكي في أسعارالسلع والخدمات الأساسية، وزيادة نسبة الفقراء إلى 40٪ من المصريين طبقا لتقدير وزير التنمية المحلية، ووصول حجم الدين الخارجي إلى ما يقرب من 80 مليار دولار مرشح لزيادة 20 مليارا أخرى في نهاية العام، نتيجة النهم المتصاعد للاقتراض من الخارج، في الوقت نفسه الذى شهد حملة انتهاكات واسعة للحريات العامة، بإصدار قانون الطوارئ وتمديده، والتوسع فئ الاعتقالات وتجاوز مدة الحبس الاحتياطي، وتقييد حق الإضراب والتظاهر، والتضييق المستمر لحرية الصحافة والتوسع فئ حجب المواقع الإخبارية. الرئيس في المقابل يراهن على صبر المصريين، ويؤكد أنه لم ولن يهتم بانخفاض شعبيته، من أجل تحقيق الهدف الكبير، وهو حل مشاكل الاقتصاد المصري من جذورها، بدون اللجوء إلى المسكنات الوقتية، كما كان يفعل الرؤساء السابقون، وأنه بعد عدة سنوات سوف يشعر المصريين بالنتائج الإيجابية لسياساته الاقتصادية. كما يقول الرئيس أيضا أنه نجح في حماية الدولة المصرية من السقوط والانهيار، وتجنيب البلاد مصير سوريا والعراق، وأنه يخوض معركة مصير مع خطر الإرهاب نيابة عن العالم كله، الذي بات يهدد البشرية كلها. أيا كان الأمر، ينبغي أن يضع الرئيس في حساباته، عندما يصبح مرشحا لفترة ثانية، توضيح الأسباب الحقيقية التي منعته من ترجمة هذه الوعود إلى حقائق على أرض الواقع، ولماذا يتوسع فى القروض لهذا الحد الذي يهدد اقتصادنا بالانهيار؟ وكيف يرى قدراتنا المحدودة على الدفع عندما يحين أجل السداد؟ وهل يستمر في عقد قروض جديدة لتسديد القروض القديمة؟ وإلى متى يتوقع أن تستمر المؤسسات الدولية فى إقراضه؟ مثل هذه النوعية من الأسئلة الصعبة والمحرجة سوف تفرض نفسها على الرئيس في غضون الشهور المقبلة، وقد يقول البعض أن الرئيس سيحاول تجنب الإجابة المباشرة عليها بمطالبة المصريين بالصبر قليلا عليه والثقة فيه، وأنهم إذا كانوا يريدونه رئيسا لدورة جديدة فعليهم أن يطالبوه بذلك، وأنه لن يتمسك بالكرسي لمدة ثانية واحدة إذا لم يرده الشعب، إلى آخر مفردات الخطاب العاطفي الذي وظفه الرئيس توظيفا سياسيا ناجحا خلال الانتخابات السابقة. لكن الأمور اختلفت الآن، فالرئيس السيسي لم يعد «مرشح الضرورة»، ولم يعد يحظى بالشعبية التي كان يتمتع بها منذ 5 سنوات عندما كان وزيرا للدفاع، ولن يستطيع مطالبة الناس بالتظاهر لإعطائه تفويضا جديدا للمضي فى سياسة الإصلاح الاقتصادي ومحاربة الإرهاب، كما لن يستطيع إقناعهم بانتخابه بدون برنامج واضح ومحدد يمكنهم من محاسبته عليه. نحن أمام مفترق طرق جديد، يمكننا أن نعبره بسلام بخطوات صحيحة من خلال انتخابات حرة ونزيهة، وإلا فإننا سنكون على موعد مع المجهول الذي يواجهه شعب لم تعد لديه القدرة على احتمال المزيد من سنوات البؤس والشقاء».

هشاشة المظلة القانونية

أما جمال سلطان فيتساءل في «المصريون» عمن يحمي نساء مصر من الرخص السياسي يقول: «لم يكد يمضي على منتدى شباب العالم في شرم الشيخ الذي حضره بالكامل الرئيس عبد الفتاح السيسي، واحتفل به كثيرا سوى يومين فقط، حيث تحدث في ختامه طويلا وبإلحاح وتوسع عن المرأة وكرامة المرأة وحرمة المرأة وتمكين المرأة، وبكى في المنتدى على الهوان والاستباحة التي تعرضت لها الفتاة العراقية الإيزيدية لمياء، وقرر أن يمنحها جائزة خاصة لتكريمها في المنتدى، يومان فقط، وإذا بإحدى السيدات المصريات من الناشطات معارضات السيسي تتعرض لحملة استباحة وتشهير وإهانة، عبر صحف معروفة بقربها من جهات رسمية، أو هي تزعم أنها توالي الرئيس وتنحاز له وتدعو لنظامه، هذا بالإضافة إلى حملة أخرى واسعة على صفحات التواصل الاجتماعي من خلال لجان إلكترونية وناشطين من أنصار الرئيس، يسربون صورا لتلك السيدة الشابة وهي بلباس البحر، مع كلمات التشهير والتجريح والإسقاطات الفاجرة في الكلام، مع التذكير على أنها من ناشطي ثورة يناير/كانون الثاني أو «نكسة يناير» كما يعبر أنصار الرئيس، رغم أن هذا الوصف لثورة يناير هو جريمة اعتداء على الدستور المصري، الذي أقسم عليه الرئيس ويستمد منه الشرعية، والذي يعتبر ثورة يناير ثورة مباركة وأنها أنقذت مصر من الفساد والظلام والديكتاتورية . حملة البذاءة والتشهير واستباحة عرض امرأة مصرية لمجرد أنها معارضة للرئيس، محت أمام الناس كل ما قاله السيسي عن المرأة وكرامتها وتمكينها في منتدى الشباب، وبدا أن أنصار السيسي ـ على الأقل ـ فهموا من الكلام أن المرأة المقصودة بالتكريم والاحترام هي المرأة التي تؤيده، أما المرأة التي تعارضه فهي تستحق الرجم والتشهير والشتائم والاتهامات الفاحشة، فهي بلا عرض وبلا كرامة، فهل هذه هي الرسالة التي يعتمدها النظام الآن، والتي يوافق عليها رئيس الجمهورية. ما فعله أنصار السيسي مع السيدة إسراء عبد الفتاح، في دلالته وأخلاقياته، هو نفسه ما فعله الدواعش مع لمياء الإيزيدية، فقط، هم لم يتمكنوا من بيعها في سوق النخاسة، ولكنهم اجترأوا على عرضها واستباحوا كرامتها وشهروا بها وخاضوا في شرفها لأنها من خصومهم، هذه أفعال الدواعش ولا يصح أن تكون أفعال أنصار رئيس دولة ضد معارضيه.
كرامة المرأة ليست خطبا عصماء، ولا دموعا تذرف في لحظة عاطفية، ولا كلمات منمقة من دروس الإنشاء، وإنما كرامة المرأة سلوك عملي وأداء دولة وحماية قانونية وثقافة مجتمع ودولة وقادة، ولذلك يندر أن تسمع هذا الحديث المنمق عن كرامة المرأة في أي بلد متحضر، في أوربا أو أمريكا، هم لا يحتاجون لهذه الخطب، لأن تلك ثقافة مجتمع، وثقافة دولة، وثقافة نظام حكم، وبديهة من البدهيات. واقعة إسراء عبد الفتاح ليست وحيدة، ولا فريدة، ولا استثنائية، لكنها فقط تذكرنا بهذا الخلل الأخلاقي الرهيب الذي يظلل الحـــياة السياسية وتتعايش معه السلطة وتغذيه، كما تذكرنا بهشاشة المظلة القانونية التي تحمي كرامة الناس وأعراضهم، وخاصة هؤلاء الذين يتخذون موقفا معارضا للسلطة، إنه مستوى من «الرخص» السياسي لم تعرفه مصر بتلك الكثافة من قبل».

إهانة الكبار

أثارت «الدستور» واقعة تعرض فيها الدكتور وديع فلسطين إلى موقف مؤسف فقالت تحت عنوان «اعتذار لوديع فلسطين لماذا نصر على إهانة كبارنا كل هذه الاهانات»: «لا يستحق الكاتب ومُعلم الأجيال الأستاذ وديع فلسطين منّا كل هذه الإهانة التي روى تفاصيلها الكاتب لويس جريس: «بلغ وديع 95 عامًا من عمره في أول أكتوبر/تشرين الأول، وكان يتقاضى معاشًا من الحكومة لكنه فوجئ بوقفه بحُجة أن من يتعدى التسعين لا بد أن يثبت بنفسه أنه لا يزال على قيد الحياة بذهابه إلى إدارة المعاشات ومعه بطاقته الشخصية. ذهب وديع بالفعل ولأن إدارة المعاشات في الطابق الثالث لم يستطع أن يصعد، ولما طلبت مرافقته من الموظف أن ينزل إليه ليراه رفض وأصر على صعوده ووقوفه أمامه ليراه، صعد وديع بسنوات عمره الطويلة وبالجهد الذي لا يتحمله أبدًا، ولم يقدم له أحد كرسيًا ليستريح. وبعد أن رآه الموظف قال له بجفاء وجفاف: اتفضل يا سيدى سوف نرسل لك شيك المعاش وهو الشيك الذي لم يصل حتى الآن. حتمًا لا يعرف موظف المعاشات وديع فلسطين الكاتب والصحافي والمترجم والحافظ لخزانة أسرار الكبار في مصر، وحتمًا لا يقدره حق قدره ولذلك تعامل معه بهذه الطريقة، وهو ما يجب أن تُصححه الدكتور غادة والى وزيرة التضامن، التي أعرف أنها مثقفة وقارئة ومن المؤكد أنها تعرف وديع فلسطين، ولا أقل من أن ترد له اعتباره وتعتذر له عما جرى. لا أتحدث هنا عن وديع فلسطين فقط ولكن عن كل الذين تجاوزوا هذه السن، لا أدعو إلى تكسير القانون أو تجاوزه لكن القانون لا بد أن يكون رحيمًا وإذا وجب تعديله فلا بد أن يحدث هذا ولا أقول هنا بتجاوز مادة إثبات من يتجاوز التسعين، أنه على قيد الحياة ولكن على الأقل يمكن أن ينتقل الموظف لمنزله حتى يتأكد بنفسه وهذا ليس كثيرًا أبدًا».

لبنان وحزب الله

وإلى سناء السعيد التي أشادت بموقف الرئيس من أحداث لبنان وقالت أمس في عمودها «بدون رتوش» في «الوفد»: «كان الرئيس السيسي حكيما عندما طالب بوجوب التعامل بحذر مع أي مشكلة تتعلق بإيران وحزب الله، فليس في مصلحة أحد إعلان الحرب على حزب الله، لأن هذا يعني تفجير لبنان من الداخل، بإشعال نار الفتنة فيه. وليس في مصلحة أحد التصعيد ضد إيران والارتماء في أحضان إسرائيل، فأكثر الخطوات خطورة هو التقارب الذي يكسر التقاليد والأعراف مع إسرائيل، على أرضية تحالف جديد ضد إيران وضمن المنظومة الاستراتيجية لترامب، التي ترمي إلى تحقيق صفقة سياسية شاملة في المنطقة تصب في صالح أمريكا وإسرائيل معا، بل إن كلا من أمريكا وإسرائيل لا تجرؤ على الدخول في معارك عسكرية مع إيران أو حزب الله، خشية من التداعيات. تصريحات الرئيس السيسي جاءت لتؤكد استقلالية القرار والرؤية المصرية حيال ما يحدث في المنطقة، وتؤكد نأي مصر بنفسها بعيدًا عن ساحة تصعيد التوتر الحادث بين السعودية وإيران والذي تعمل أمريكا وإسرائيل على زيادة إشعاله وتأجيجه، ولهذا تظل الأحداث الجارية اليوم في المنطقة مع ما تزخر به من العنف والتغيير القسري وتضارب المصالح في حاجة ماسة إلى التصريحات الحكيمة للرئيس السيسي، التي تحمل دعوة إلى التهدئة وصولا إلى بر الأمان، لاسيما أن المنطقة في حاجة ماسة إلى المزيد من الاستقرار وليس إلى قرع طبول الحرب وإذكاء وهج التصعيد في المواقف، الذي قد يقود إلى حرب مدمرة ستكون وخيمة العواقب في ما إذا اندلعت».

محطات رحلة العائلة المقدسة

وإلى الاستعدادات التي تتم لاستقبال السياحة الدينية بعد أن أعتمد بابا الفاتيكان مسار رحلة العائلة المقدسة في مصر، وطلب من المسيحيين زيارتها. ونشرت «الأهرام» تحقيقا، شارك فيه حمادة السعيد ووائل سمير ونهاد سمير وجاء فيه: «بدأنا جولتنا بالذهاب إلى مجمع الأديان في مصر القديمة وهو الأكثر جاهزية وشهرة لاستقبال السائحين، حيث يتوافد عليه يومياً الكثيرون ولا توجد فيه مشكلات في الطرق أو نقص في الخدمات، لوجوده في جوار مسجد عمرو بن العاص الشهير، ثم التقينا راعي كنيسة أبو سرجة القمص «أنجليوس جرجس» الذي أكد أن العائلة المقدسة وصلت هذه المنطقة المعروفة بحصن بابليون في مصر القديمة ثم سكنوا المغارة التي توجد الآن في داخل الكنيسة المعروفة حالياً باسم الشهيدين سرجيوس وواخس. ومعروف لدينا أن العائلة جاءت لهذا المكان مرتين، الأولى في طريق الذهاب للصعيد وظلت في المكان نحو 3 أشهر وكذلك في طريق العودة، ومكثت هنا عدة أيام وسبب مجيئها إلى هنا حيث كان يوجد ميناء خاص بفرع النيل يعرف وقتها بالفرع «الفلوزي» الموصل لمدينة «رفح» ماراً بـ«مسطرد». وعن سبب البقاء في هذا المكان طيلة 3 أشهر قال القمص أنجليوس إنه كان يوجد مجتمع يهودي وفيه أقارب راعي العائلة المقدسة يوسف النجار فكانت تتم الاستعانة بهم في تدبير احتياجات العائلة المقدسة فعاشوا مع اليهود، وكان فيه معبد يهودي كبير حتى اكتشف بعض اليهود الرومان أمرهم فقرروا التحرك في اتجاه الصعيد، ثم عادوا إلى المكان نفسه لترتيب أمورهم وليتزودا بما يكفيهم في الرحلة، مستعينين بأقارب يوسف النجار من اليهود. وعلى كورنيش النيل في المعادي توجد كنيسة مريم العذراء، كما يقول الأنبا جرجس راعي كنيسة المعادي أنه تم ترميمها منذ فترة بسيطة، وباعتبار أنها في مكان راقٍ فهي مستعدة لاستقبال السائحين، وإن هذه الكنيسة تأتي إليها الوفود من كل مكان. وأضاف القمص أنجليوس كما توجد في جانب المغارة وداخل الهيكل البحري للكنيسة بئر ماء قديمة، تباركت بشرب العائلة المقدسة. لافتا إلى أن كل مكان جلست فيه العائلة المقدسة نبعت فيه بئر كمعجزة من معجزات المسيح عيسى وأمه البتول. وفي القرن الرابع بنيت الكنيسة العليا وظلت البئر كما هي. وتشير المصادر، وحسب ما كتبته المؤرخة بوتشر الإنكليزية أنه في الخمسينيات من القرن الأول جاء إلى المغارة القديسان مرقص وبطرس لتدشين الكنيسة ومن هنا فإن أبو سرجة هي أصغر وأقدم كنيسة في الوجود وبعدها تحركت العائلة المقدسة من منطقة الفسطاط حتى وصلت إلى المعادي الموجودة حالياً، التي بنيت فيها كنيسة على اسم السيدة العذراء مريم في هذه المنطقة على النيل مباشرة».

حملة تشهير بمصرية لمجرد أنها معارضة للرئيس، محت كل ما قاله السيسي عن المرأة وكرامتها في منتدى الشباب

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية