القاهرة ـ «القدس العربي» أبرزت الصحف المصرية الصادرة يومي السبت والأحد صدور قرار من المستشار هشام بركات بإحالة مرشد الإخوان الدكتور محمد بديع ونائبه الأول خيرت الشاطر وعشرات من الإخوان في الإسكندرية إلى محكمة الجنايات في قضية جديدة عن أعمال العنف في المدينة أدت إلى مقتل عشرين شخصا، واستمعت محكمة الجنايات في القاهرة يوم السبت إلى الجزء الأول من مرافعة النيابة في قضية قصر الاتحادية المتهم فيها الرئيس الأسبق الدكتور محمد مرسي وعدد من قادة الجماعة ومن بينهم صديقنا العزيز عصام العريان حيث أحزنتني نظراته المشوبة بالقلق والحيرة رغم ابتسامته عندما كانت كاميرات قناة «النيل» للأخبار تذيع مساء السبت تسجيلا كاملا لما دار في الجلسة وأمر رئيس المحكمة بتأجيل باقي مرافعة النيابة للغد، وبعد الانتهاء منها يبدأ محامو المتهمين في الرد.
وأصدرت جنايات القاهرة حكمها في قضية تعذيب وهتك عرض المحامي أسامة كمال في مقر شركة سياحية في ميدان التحرير فحكمت بالحبس خمس عشرة سنة على كل من صفوت حجازي، ومحمد البلتاجي، وحازم فاروق نقيب أطباء الأسنان السابق، ومقدم البرامج في قناة «الجزيرة» أحمد منصور، وبالسجن ثلاث سنوات على المستشار محمود الخضيري رئيس اللجنة التشريعــــية بمجلس النواب السابق، وأسامة ياسين وزير الشباب في حكومة الإخوان، وعمــــرو زكي ومحسن راضي وتغـــريم كل منهـــم مئة ألف جنية.
وأشارت الصحف إلى زيارة رئيس الوزراء الليبي عبد الله الثني لمصر بدعوة من الرئيس عبد الفتاح السيسي والاتفاق على تدريب مصر لقوات الجيش والشرطة في ليبيا، وعقد المؤتمر الدولي لإعادة إعمار غزة في القاهرة وقضية المصالحة الفلسطينية والمحادثات مع إسرائيل وإزالة الحصار المفروض على غزة بالتعاون مع السلطة الفلسطينية وتمكينها من استعادة السيطرة على غزة من حماس تدريجيا.
أما باقي القضايا فكان افتتاح البابا تواضروس بطريرك الأقباط الأرثوذكسي ورئيس الوزراء الكنيسة المعلقة في حي مصر القديمة جنوب القاهرة بعد انتهاء أعمال الترميم التي قامت بها وزارة الثقافة منذ عام 1998 وتكلفت أكثر من مئة مليون جنيه، وأعمال شغب في مدينة أشمون في محافظة المنوفية بسبب مقتل مواطن برصاص الشرطة، وقالت الشرطة انه مسجل خطر حاول الاعتداء بسلاح أبيض عليها، وشكوى أصحاب مصانع الحديد من عدم تصريف انتاجهم بسبب منافســـة الحديد التركي والصيني وبيعه بأقل من خمسمئة جنية للطن، واستمرار أزمة الوقود في عدد من محافظات الصعيد، وتحديد محكمة جنح قسم قصر النيل في القاهرة الأول من الشهر المقبل نوفمبر/تشرين الثــــاني للنطق بالحكم في أول قضية لزواج رجل برجل.
وإلى بعض مما عندنا ….
العميل لا يستمر أكثر من أربع سنوات
ونبدأ تقريرنا اليوم بالمعركة التي تسببت فيها الحلقات التي نشرتها «المصري اليوم» في شكل سلسلة أحاديث كان زميلنا محمد السيد صالح أحد مديري تحرير قد أجراها مع المرحوم الفريق محمد رفعت جبريل رئيس جهاز الأمن القومي عام 2008 قبل وفاته عام 2009.
وفي الحلقة الأولى المنشورة يوم الجمعة 26 سبتمبر/ايلول قال الفريق جبريل رأيه في رأفت الهجان:
«زرع رأفت الهجان في إسرائيل والكشف عن تفجيرات اليهود في القاهرة والإسكندرية تم قبل 1975 « .
وسئل: هل عملت مع رأفت الهجان؟
قال: لا العملية تمت قبل انشاء الجهاز.
وسئل: لكن رجال المخابرات كانوا يتواصلون معه على مدى عشرين عاما تقريبا؟
قال: زملاء آخرون كانوا مسؤولين عنه .
وسئل: ما رأيك الفني فيه؟ قال: كرجل مخابرات ومسؤول سابق عن مكافحة التجسس أؤكد ان العميل لا يستمر أكثر من أربع سنوات وبعدها يصبح عميلا مزدوجا للطرفين أو يتم استبداله.
فسئل: ووضع الهجان ؟
فقال: ساعده الإسرائيليون كثيرا وكانت له شركات واستثمارات عديدة في أوروبا والمسلسل قدمه ببريق مبالغ فيه للغاية.
عملت الصواب من أجل مصر وشعبها
وقد أثارت هذه العبارة غضب زميلنا في «اليوم السابع» سعيد الشحات فبدأ بدوره من يوم الاثنين 29 سبتمبر/ايلول نشر مسلسل عن رأفت الهجان للرد على الفريق جبريل واتهمه بانه يتبنى رواية الإسرائيليين. وفي الحلقة الثالثة يوم الأربعاء الأول من أكتوبر/تشرين الأول أشار سعيد إلى خطاب الهجان الذي كتبه إلى زوجته الألمانية فالترا وسلمه إلى محاميه في أكتوبر/تشرين الأول عام 1981 عندما علم بإصابته بالسرطان وانه لن يعيش أكثر من ثلاثة أو أربعة أشهر وأوصى بان يتم فتحه بعد ثلاث سنوات من وفاته. وقال رأفت بالنص في خطابه المكون من سبعين صفحة شرح فيها حياته:
«كنت إنسانا عاش شخصيتين في أن واحد، ولست آسفا على شيء، وإذا تطلعت إلى الفترة التي عشتها في إسرائيل استطيع ان أقول إنني قدمت أروع أداء. كنت مقتنعا بانني أعمل الصواب من أجل مصر وشعبها».
وعلق سعيد قائلا : «سنجد ردودا مفحمة ضد كل من يتحدث عنه بوصفه عميلا مزدوجا لمصر وإسرائيل، سنجد ردودا واضحة وقاطعة على قول الفريق رفعت جبريل».
والحقيقة ان هناك ملاحظات على كلام الفريق جبريل:
أولا: هو لم يكن المسؤول عن تشغيله إنما هناك آخرون هم الأقدر على الحكم عليه خاصة عبد المحسن فايق ومحمد نسيم الشهير بنديم قلب الأسد. ونشرت الصحف والمجلات أحاديث عديدة أثناء عرض المسلسل.
وثانيا : ان زوجته فالترا جاءت إلى القاهرة بدعوة من المخابرات وسلطت عليها الصحف الأضواء وقد تزوجها صديق رأفت والذي كان طيارا في الجيش وعمل مع المخابرات وفي الفن بعد زواجه من الفنانة ماجدة الصباحي وهو الفنان إيهاب نافع.
رأفت الهجان عمل لحساب المخابرات الإسرائيلية
وأحدث مسلسل «رأفت الهجان» ضجة هائلة لا في مصر فقط وإنما في كل الدول العربية وتعاطفا هائلا مع جهاز المخابرات لدرجة ان كثيرين من الشباب كانوا يعلنون عن رغبتهم في العمل في الجهاز وكان الناس يتسمرون في مقاعدهم لمشاهدة الحلقات، وقد عاصرت هذه الحالة في بغداد والجزائر وتونس عندما كانت الشوارع شبه خالية من المارة وقت عرض الحلقات.
وتعرض المسلسل لهجوم في مصر من بعض الأشخاص الذين كانوا يكرهون نظام عبد الناصر ومن بعض من يقومون بالتطبيع، والعياذ بالله، مع إسرائيل وقتها وعلى رأسهم المرحوم الدكتور عبد العظيم رمضان، وشككوا في ان رأفت عمل لحساب المخابرات الإسرائيلية لا مع جهاز المخابرات العامة، وآخرون حاولوا التقليل من العملية بأن قالوا ان المخابرات الإسرائيلية قامت بعمليات مشابهة ضدنا. وكان أبرز من كتب ذلك المرحوم الكاتب عبد المنعم محمود مراد في عموده اليومي في «الأخبار» (كلمات).
المهم ان هذا المسلسل بالذات حقق شعبية لا حدود لها للمخابرات وأنهى كل ما علق بها من اتهامات وشكوك وهي الشعبية التي لم تحققها عمليات أخرى ظهرت في مسلسلات، رغم أهميتها، مثل : «دموع في عيون وقحة « و»الحفار» و»الثعلب».
أخطاء تاريخية
أما بالنسبة لباقي روايات الفريق محمد رفعت جبريل لزميلنا في «المصري اليوم» محمد السيد صالح فقد حدثت فيها بعض الأخطاء التاريخية فمثلا في الحلقة الأولى المنشورة يوم الجمعة 26 سبتمبر/ايلول جاء ما نصه عن العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 الذي شاركت فيه بريطانيا وفرنسا وإسرائيل:
«خلال الحرب أشرفت على جمع المعلومات عن العدو الذي كان وقتها قد بدأ يتقدم من السويس للقاهرة».
والحقيقة ان القوات البريطانية والفرنسية كانت قد أنزلت المظليين في مطار الجميل في مدينة بورسعيد كما أنزلت قواتها البرية من الساحل ولم يحدث ان حدث إنزال في السويس أبدا.
وفي الحلقة نفسها وقع الزميل أحمد بلال في خطأ آخر وهو يكتب عن الجاسوس الإسرائيلي أيلي كوهين الذي أعدمته سوريا وقال بالنص :
«عمل في سوريا باسم كامل أمين ثابت حتى كشف أمره رفعت الجمال – رأفت الهجان والذي أبلغ المخابرات المصرية بذلك لتخبر بدورها المخابرات السورية ويتم إعدام كوهين في ميدان وسط دمشق وتقيم تل أبيب نصبا تذكاريا له في مقر الموساد .
والحقيقة غير ذلك تماما وهي ان المخابرات الإسرائيلية قامت بدس أيلي كوهين على الملحق العسكري السوري في البرازيل اللواء أمين الحافظ وكان قياديا كبيرا في حزب البعث وتعرف عليه وحدثت بينهما صداقة باعتباره مواطنا سوريا. وعندما أطاح حزب البعث عام 1963 بالمجموعة التي كانت قامت بالانقلاب الذي فصل الوحدة المصرية ـ السورية عام 1961 عاد أمين الحافظ إلى سوريا ووصل إلى منصب رئيس الجمهورية وأخذ معه كامل أمين ثابت الذي تعرف على عدد كبير من القيادات السياسية والعسكرية. وحدث عام 1964 ان كان الفريق علي عامر رئيس أركان حرب القوات العربية المشتركة يتفقد هضبة الجولان مع القادة السوريين والتقطت لهم الصور وظهر فيها كامل وشاهدت المخابرات العامة الصور وفوجئت به لأنه يهودي مصري من الإسكندرية كان قد هاجر منها فأسرعت بإبلاغ سوريا بأمره.
السادات وحرب الإستنزاف
وفي عدد السبت وقع خطأ تاريخي آخر إذ قال الفريق جبريل بالنص :
«عبد الناصر روج لمشاريعه وقبل اكتمال بنائها بعكس السادات الذي كان ماكرا للغاية بدليل انه قبل بمبادرة روجرز لوقف حرب الاستنزاف من أجل إكمال بناء الصواريخ، وكنت شاهدا في هذه المرحلة على بعض الانتقادات من غير العالمين ببواطن الأمور لقرار السادات هذا».
والحقيقة ان الزعيم خالد الذكر جمال عبد الناصر هو الذي قبل بمبادرة وزير الخارجية الأمريكي روبرت روجرز لوقف حرب الاستنزاف وكان السادات وقتها نائبا له. وأذكر انه قبل إعلان عبد الناصر الموافقة على المبادرة عندما قدمها روجرز كان السادات في ندوة في الطابق الأرضي لمبني الاتحاد الاشتراكي على كورنيش النيل حيث تعقد ندوات أسبوعية مفتوحة حضر معظمها وكان يتلقى الأسئلة ويجيب عنها. وكان بالإضافة إلى منصب نائب رئيس الجمهورية رئيسا للجنة السياسية للاتحاد الاشتراكي والمسؤول السياسي لمؤسسة (أخبار اليوم)». وعندما سئل عن المبادرة هاجمها توقعا منه بأنها سترفض، وأظن ان الفريق جبريل خلط بين ذلك وبين ما تعرض له السادات بعد ان أصبح رئيسا لشن الحرب ضد إسرائيل من بعد ان وعد بها عام 1972.
سنقف بالمرصاد للإخوان أو المناصرين لهم
وإلى الخريطة السياسية واستعدادات الأحزاب والتكتلات والأفراد لخوض انتخابات مجلس النواب القادمة حيث نشرت «الأخبار» يوم الأربعاء الأول من أكتوبر/تشرين الأول حديثا مع المستشار يحيى قدري نائب رئيس حزب الحركة الوطنية الذي يترأسه الفريق أحمد شفيق الموجود في الإمارات أجراه معه زميلنا أحمد خليل وأبرز ما جاء فيه قوله :
ائتلاف الجبهة المصرية الغى المحاصصة من الدقيقة الأولى لتكوينه، ولكن مبادئ الوفد المصري إقصائية لا يمكن ان يبنى عليها تحالف أو تنسيق مسبق لخوض الانتخابات البرلمانية من خلال قوائم موحدة. والأمر غاية في الصعوبة في ظل وجود بعض أطراف ائتلاف الوفد المصري الذي يضم أحزابا إقصائية وهم دائمو الاتهام لحزب الحركة الوطنية بأنه سيدفع بمرشحين من الحزب الوطني المنحل وان ما تم الاتفاق عليه هو وقف الحملات التلاسنية بين بعض الأحزاب في تحالف الوفد الجديد، وهذا ليس معناه إغلاق القنوات فيما بيننا حيث تحدثنا عن إمكانية التنسيق في الدوائر أو القوائم، كما ان الوثائق التي توقع بين الائتلاف والتحالف لوقف حملات التشويه ليست إلزامية.
الفريق أحمد شفيق هو رئيس حزب الحركة الوطنية وفي الانتخابات المقبلة سيتقدم حزبه بقوائم ومرشحين على الفردي مدعمين منه، ولأنه لا يحق لأحد ان يمارس السياسة خارج دولته فإن الأمر موكل في الحزب مع زملائي أعضاء الهيئة العليا له. لكن المؤكد ان الفريق شفيق لن يدخل بنفسه الانتخابات البرلمانية والبرلمان لن يكون الأمثل بالنسبة له، وهو ينتظر رفع اسمه من قوائم المنع من السفر بقرار من النيابة التي تعكف حاليا على غلق القضايا التي أسدل عليها الستار ولا توجد الآن قضية واحدة متهم فيها الفريق شفيق.
هناك مناورة تحايل إخوانية للدخول للبرلمان عن طريق أشخاص غير معروفين قد لا يتجاوز عددهم أربعة في المئة. ولكن هذا المخطط نسبة حدوثه ضئيلة جدا من خلال أمرين الأول: لو دخلوا البرلمان عن طريق أحزاب مدنية حتى يضمنوا استبعاد انتمائهم للإخوان. الثاني: القانون يلزم كل مرشح بتقديم شهادة كاملة عن السيرة الذاتية له وبالتالي سيتضح لنا توجه المرشح. ونحن كأحزاب مدنية سنقف بالمرصاد لكل اسم من أسماء الإخوان أو المنتمين أو المناصرين لهم إذا ما حاولوا خوض الانتخابات.
إعادة إنتاج النظام السابق
وفي «وفد» السبت اتهم زميلنا علاء عريبي النظام بأنه وراء الحملة التي تروج بعدم وجود الأحزاب السياسية في الشارع، كما أتهم انصار نظام مبارك بالترويج لذلك أيضا، وقال في عموده اليومي (رؤى): منذ فترة ليست بقصيرة ونحن نتابع البعض في الصحف والفضائيات يشنون حملة شرسة ومشبوهة على الأحزاب السياسية والإلحاح على انها ضعيفة وانها لا تملك كوادر بل مجرد أندية، ولا تملك مقومات التواجد في الشارع ولا رؤية أو برنامجا للحكم، كما انها لا يمكن ان تشكل حكومة قوية أو ائتلافا يصمد ويعمل على النهوض بالبلاد. هل المطلوب إقصاء الأحزاب الوطنية لكي يركب البلاد بعض رجال الأعمال وإعادة إنتاج النظام السابق؟ تفصيل برلمان يعيد نظام حكم الفرد؟ هل يخططون إلى تشكيل برلمان يتشابه وبرلمانات نظام مبارك والسادات؟ أو انهم أدوات للنظام الحالي يحاولون التكريس لرجاله وإفساح الطريق لهم لكي يستولوا على مؤسسات الدولة ككل فيشوهون الأحزاب ورجالها وقدراتها لكي يقبل العامة على رجال النظام الحاكم ويختارهم كأغلبية في البرلمان لتشكيل حكومة على مقاس الحاكم تماما مثلما حاولت جماعة الإخوان بتمكين رجالها في جميع مؤسسات الدولة.
تأجيل الترشيح للانتخابات البرلمانية «مش لوجه الله»
والغريب ان يلقى كلام علاء دعما قويا في اليوم نفسه السبت من زميلنا خفيف الظل بـ «أخبار اليوم» محمد عمر بأن ذكرنا بتجربته وخبرته الطويلة وقال:
نظرا لكبر سني وخبرتي السابقة لسنوات في كيفية إدارة الحياة السياسية – في مصر طبعا – تربيت على ان الحكومات دائما هي التي تختار «برلمانها» «أصل مش أي حد كده يراقبها « وأحيانا من « فجرها « بضم الفاء كانت تحدد « معارضيها «، «ده ينفع السنة دي ده خليه للي بعدها» ولن أنسى حينما كان «عتاولة» الحزب الوطني يجلسون مع بعض ويخرجون من القعدة في أيديهم ورقة فيها أسماء معارضيهم وبسبب تلك التربية «السيئة « تجدني أميل «للشك» في كل شيء، لذا يتجه «سوء ظني» إلى ان تأجيل فتح باب الترشيح للانتخابات البرلمانية « مش لوجه الله «، وليس كما قيل انتظارا لصدور قانون تقسيم الدوائر» ده ممكن يطلع في عشر دقائق « وإنما انتظارا لتطمئن الدولة على ان برلمانها « القادم « لن يفلت من بين أيديها وسيكون « المحلل « لقوانينها وقراراتها « تحت دعوى ان البلد محتاجة تقف على رجليها» .
فحتى الآن ووفقا للواقع ضامنة في أيديها مئة وعشرون كرسيا في انتخابات القوائم إضافة إلى من سيعينهم الرئيس ودول سبعة وعشرين كرسي كمان والترتيب ان يتولى بعض هؤلاء مفاصل المجلس «الرئيس والوكيلين ورؤساء اللجان «واللي يتجوز أمي يتقال له يا عمي» لكن المشكلة « بالنسبة للدولة « الانتخابات الفردية، فليس معقولا ان تترك الدولة رقم أربعمئة وعشرين نائبا في مهب الريح خاصة وان « خناقة « الانتخابات أصبحت محصورة بين أريكة تحالفات». إذا جاز لنا استخدام كلمة تحالف مش «مصالح « الأول يقوده كمال الجنزوري وده « حبيب النظام « ومعه وزيران سابقان ومحلل إستراتيجي، والثاني أحمد شفيق ويديره من الإمارات، والثالث رجل الأعمال السيد البدوي المتأرجح بين كل التحالفات، والرابع ساويريس ومعه صاحب شركة سيارات والذي يعرف ان « للمال» الكلمة العليا في الانتخابات، وكل هؤلاء يا معلم يلعبون على أعضاء الوطني بشكل أساسي.
وإلى «التحرير» يوم السبت أيضا حيث أخبرنا زميلنا الرسام الكبير إيهاب الهندي انه ذهب لزيارة المقابر ليأخذ عظة في الدنيا ومر على مقبرة خاصة بالأحزاب وشاهد رجلا يقول لأحد السائلين عن مقبرة حزبه:
– هتسيب أول حزب… تاني حزب الحزب بتاعك هتلاقيه تالت واحد عاليمين.
العين تصيب الناس والمواشي والسيارات
وأخيرا إلى الفتوى وستكون هذه المرة من صفحة (أنت تسأل والإسلام يجيب) في «اللواء الإسلامي» التي يشرف عليها زميلنا عبد العزيز عبد الحليم حيث وردت رسالة يسأل فيها صاحبها عن كيفية علاج عين الحاسد وكيف يمنعها من حسد الآخرين، وعن النصائح التي يجب العمل بها لإحباط أفعال الحاسدين ورد عليه الشيخ خفيف الظل علي الطهطاوي رئيس جمعية أهل القرآن والسنة بقوله:
قال رسول الله «صلى الله عليه وسلم « (1) العين حق، (2) العين تدخل القبر وتدخل الجمل القدر، (3) العين حق ولو كان شيء سابق القدر سبقته العين، وإذا استقلستم فاغسلوا وهذا من عجيب صنع الله تعالى ان يجعل في نظر بعض الأشخاص إصابة تضر ما تقع عليه. وهناك علاج شرعي للعائن المصابين فإذا خشي العائن ان يضر المنظور فإنه يقول اللهم بارك عليه وكذلك يستحب له ان يقول ما شاء الله لا قوة إلا بالله فإذا لزم العائن هذا الذكر فإنه يدفع ضره بإذن الله تعالى .أما إذا تعمد إصابة الشخص فإنه أثم بذلك لأنه يكون معتديا بهذا. حتى ان الفقهاء رحمهم الله تعالى قالوا إذا تعمد قتل شخص بعينه وأقر بذلك يقتص منه لأن هذا يعتبر من قتل العمد وان نفس المصاب فيستعمل الرقية التي رقي بها جبريل النبي «صلي الله عليه وسلم « وهي ان يقول باسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك، من شر كل نفس أو عين حاسد ان يشيك باسم الله أرقيك « يقول هذا الدعاء بنفسه أو يقوله أحد إخوانه وينفث عليه هذا مما يدفع به العين بإذن الله تعالى.
وكذلك تعالج إصابة العين بالاغتسال بأن يغتسل العائن بماء يغسل داخل سراويله ثم يصب الغسالة على المصاب بالعين كما أرشد النبي «صلى الله عليه وسلم». إلى ذلك ولابد للإنسان ان يبذل الأسباب التي تقيه من شر العين ومن هذه الأسباب سبق وان قلت في «اللواء الإسلامي» من سنوات ردا على قصة حكاها رجل سعودي قال: «انه اشترى سيارة أحدث موديل ثم فجأة حصل فيها عطل فذهب إلى التوكيل دون جدوى ولم يستطع أي مهندس إصلاحها. ماذا فعل؟ «شك في رجل انه حسدها فاستضافه على الغداء ثم بعد الأكل جاء له بالماء ليغسل يديه في الطشت بعيدا عن دورة المياه، ثم قال له توضأ من أجل صلاة الظهر فتوضأ أيضا في الطشت بعيدا عن دورة المياه، ثم أخذ صاحب السيارة هذا الماء فخرج ووضعه في رديتير « تنك « المياه بالسيارة ثم جلس على مقعد القيادة ووضع المفتاح فتحرك الموتور كيف؟ لانه اقتبس هذه الفعلة من النبي « صلي الله عليه وسلم « لما أمر الصحابي ان يغتسل لصاحبه الماء ففعل الصحابي فبرئ من العين.
في عام 2000 جاءني شاب وقال لي انه اشترى سيارة حديثة بالتقسيط للعمل بها مع السياح وهو يضعها أمام البيت وكل يوم يحصل لها عطل. فقلت له أولا أكتب عليها ان هذه السيارة للبيع ثم أذهب بها إلى جراج بعيدا عن الحي. ثانيا ذكرته بما فعل الرجل السعودي ففعل وقد كان. وأقول لا بأس بذلك فإن العين كما تصيب الناس والمواشي فقد تصيب المصانع والبيوت والأشجار والسيارات ونحوها.
حسنين كروم