رام الله ـ «القدس العربي»:التقت «القدس العربي» حنان عشراوي عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية التي برزت على الساحة الفلسطينية والدولية بشكل أكبر منذ انطلاق مفاوضات مدريد للسلام بين العرب وإسرائيل. وتناولت عشراوي في حديثها كافة الملفات الفلسطينية الساخنة التي يعيشها الشعب الفلسطيني، سواء على الصعيد السياسي الداخلي أو الدولي والمحطات الرئيسية التي تتحرك القيادة الفلسطينية من خلالها في محاولة لفتح أفق سياسي جديد أو إجبار إسرائيل قضائياً واقتصادياً على إنهاء احتلالها للأرض الفلسطينية.
بداية الحديث كانت حول مرور عام كامل على قرارات المجلس المركزي الفلسطيني التي اعتبرت آنذاك هامة جداً وتتخذ للمرة الأولى ومنها تحديد العلاقة مع إسرائيل وعلى رأسها وقف التنسيق الأمني مع دولة الاحتلال كونها تتنصل من الاتفاقات الموقعة بينها وبين الجانب الفلسطيني.
وردت عشراوي على أن التأخير في تنفيذ هذه القرارات يعود أولاً الى أن إتخاذ القرارات شيء والقدرة على تنفيذها شيء آخر.
«فنحن نعيش في واقع احتلالي، وهناك قوى خارجية كذلك تتدخل في كل شيء وبالتالي فإن التنفيذ ليس سهلاً. وكي نستطيع التنفيذ علينا أولاً العمل على توحيد الموقف الفلسطيني وتقوية الجبهة الداخلية. كما أن الأمور لدى القيادة الفلسطينية تقاس بشكل دقيق وتحديداً فيما يتعلق بمعادلة الربح والخسارة. وبالتالي فقبل الإقدام على إتخاذ أي قرار يجب أن ندرك أننا لا نريد أن ندفع ثمناً باهظاً بسبب ذلك».
بدء تطبيق القرارات
وأكدت عشراوي أن مسار تطبيق القرارات بدأ بالفعل وهو لن يبقى معلقاً إلى الأبد. «حتى في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير اتخذنا قرارا ينص على تنفيذ قرارات المجلس المركزي لكن على أكثر من مسار منها التحرك الدولي والقانوني والإقليمي. كما أن أصعب الملفات التي تواجهنا هو ملف إعادة تعريف العلاقة مع إسرائيل. فهي دولة احتلال وتنصلت من الاتفاقات الموقعة.
الملف الثاني كان الهبة الشعبية وملف إعدام الأطفال الفلسطينيين حيث وصلت نسبة الشهداء منهم خلالها إلى 24 في المئة بحسب آخر الاحصاءات الفلسطينية».
عشراوي اعتبرت أنه يجب توفير الحماية والحفاظ على حقوق وسلامة الأطفال بأي شكل ممكن. فهم لا يجب أن يدفعوا ثمن الاحتلال في حياتهم. «أنا ضد أن يكون الأطفال رأس حربة للهبة الشعبية الفلسطينية فلهم الحق في الحياة ونحن في القيادة الفلسطينية وقعنا ميثاق حقوق الطفل وبالتالي نتحمل المسؤولية في توفير الحماية لهم ليس من الاحتلال لعدم قدرتنا على ذلك ولكن بكل ما هو ممكن».
ويتذرع الاحتلال دائماً كما تقول عشراوي بأن الأطفال يحرضون بينما «الاحتلال هو مصدر التحريض والاستفزاز وهو ما يوصلنا جميعاً وليس فقط الأطفال لان نشعر أننا نريد أن نمتلك القدرة على السيطرة على الواقع الذي نعيشه وبالتالي رد الفعل يكون مغايرا ويتهمنا الاحتلال.
كما أن الهبة الشعبية هي رسالة للاحتلال وللعالم بأسره ليس فقط بسبب انسداد الأفق السياسي، ولكن لوجود إرادة فلسطينية للشباب الذي يخرج إلى الشوارع من الجامعات ومن كل مكان، كي يقول إننا لن نخضع ولم نهزم ولم نستكن للاحتلال ولا من أي نوع من أنواع الهزيمة. صحيح أن هناك دافعين للهبة الشعبية أولهما قد يكون اليأس، لكن الغالبية من الشباب الفلسطيني لديها طاقات ورؤى وأبعاد ودوافع نضالية. والشعب الفلسطيني جيلاً بعد جيل لم يهزم رغم وجود احتلال عنصري عنيف ودموي يلاحق أحلام الفلسطينيين.
الملف الثالث كان المحكمة الجنائية الدولية ومجلس الأمن والحراك الفلسطيني الدائر منذ فترة في هذين الإتجاهين. ورغم انضمام فلسطين رسمياً في نيسان/إبريل من العام الماضي للمحكمة، إلا أن تحقيقاً رسمياً لم يفتح بعد في جرائم الاحتلال الإسرائيلي المختلفة بحق الفلسطينيين».
وتحدثت عشراوي عن أن ما تم في المحكمة الجنائية الدولية هو بدء دراسة أولية في عدة قضايا وجرائم نفذتها إسرائيل بحق الفلسطينيين، وتم عقد لقاءات بالفعل مع طاقم المحكمة وتم تزويدها بكافة المعلومات المطلوبة حول كل قضية من الجانب الفلسطيني، لكن في النهاية الأمور تسير حسب قوانين المحكمة ذاتها وليس حسب ما نريد نحن. وبالتالي فالأمر بحاجة لمزيد من الوقت.
أما فيما يتعلق بقرارات يتم استصدارها من مجلس الأمن فأكدت عشراوي أن هناك قرارا جديدا قديما نسعى له بخصوص الاستيطان الإسرائيلي على الأرض الفلسطينية لنؤكد للعالم كله أن الاستيطان غير شرعي ويجب أن يتوقف، لكن السؤال المطروح دائماً هو هل سيكون مجلس الأمن قادراً على تنفيذ هكذا قرارات؟ لذلك نحن نريد من مجلس الأمن شيئاً مختلفاً هذه المرة مثلما حدث في الملف السوري وقبله الإيراني والعمل على خلق إرادة دولية لتنفيذ القرارات المتعلقة بفلسطين ووقتها يمكن الحصول على نتائج، خاصة وأن إسرائيل تعامل معاملة خاصة من الجميع وهذا لم يعد سراً.
تراجع الموقف الأوروبي
وكان الملف الرابع الذي تطرقت إليه «القدس العربي» خلال اللقاء مع عشراوي هو القرارات الجديدة التي اتخذها مجلس الامم المتحدة لحقوق الإنسان. «لكن ما كشف خلال التصويت كان تراجعا في الموقف الأوروبي وبالتالي فنحن أمام طرف أمريكي منحاز وآخر أوروبي متردد ويتراجع هذه المرة».
وأكدت أن هناك تراجعاً بالفعل فيما يتعلق بالموقف الأوروبي على الجانبين السياسي والاقتصادي. حتى أنه في آخر اجتماع لمجلس وزراء الاتحاد الأوروبي تم اتخاذ قرار ضد مقاطعة إسرائيل وقال مندوب الاتحاد الأوروبي في إسرائيل أننا نرحب بمنتجات المستوطنات لكن شهادة المصدر مطلوبة. كما أن الاتحاد الأوروبي يواصل اعطاء إمتيازات لإسرائيل كما تفعل الولايات المتحدة بحكم سياسة الجوار.
وتحدثت عشراوي صراحة عن وجود خوف في أوروبا من إسرائيل كي لا تتهمها باللاسامية وهو أحد أهم الأسباب لتراجع الموقف الأوروبي.
«كما أنه لا يخفى على أحد أن إسرائيل تشن حملة دبلوماسية كبيرة في أوروبا وتلعب في الساحة الأمريكية بكل أريحية.
وفيما يتعلق بقرارات مجلس حقوق الإنسان يجب أن نستفيد من هذه القرارات الهامة خاصة عند وجود قائمة رسمية للشركات والدول التي تدعم الاحتلال الإسرائيلي وبالتالي علينا تعميمها واستغلال ذلك في مواجهة العالم الذي يدعم إسرائيل».
وتطرقت عشراوي إلى امتناع الاتحاد الأوروبي عن التصويت في مجلس حقوق الإنسان بالقول «أن إسرائيل ستستغل ذلك فهي دولة عنصرية ودائماً تتحدث علناً عن أن هناك فرقاً في الأصوات فقيمة الصوت الآتي من «الغرب الأبيض» مختلفة تماماً عن الصوت الآتي من إفريقيا السوداء. إسرائيل تمارس العنصرية دائماً».
وكان الملف الخامس هو الملف السياسي والذي استعاد القليل من الحراك منذ طرح المبادرة الفرنسية. ووقت لقاء «القدس العربي» مع عشراوي كانت تقرأ عن إدارة أوباما وأكدت أن «من الواضح أن الأمريكيين نفضوا أيديهم تماماً من العالم العربي والشرق الأوسط فيما يتعلق بعملية السلام. ما حدث هو أن غياب السلام أدى إلى تغذية التطرف وظهور الحركات والتنظيمات المتطرفة مثل تنظيم «الدولة». كما أن عدم الاستقرار في منطقتنا شجع إسرائيل على مد خيوط حتى مع بعض الدول العربية وأصبحت تتبجح بوجود علاقات علنية مع بعض الدول العربية».
أطراف جديدة
وأعلنت عشراوي أن القيادة الفلسطينية مع أي تحرك دولي خاصة وأن «الاستحواذ الأمريكي لم يكن في صالحنا والغياب الأمريكي كذلك ترك الساحة خالية لذلك علينا القبول باطراف جديدة. فنحن لا يجب أن نترك تحت رحمة إسرائيل دون تدخل أحد. ويجب أن نعطي فرصة لجدول زمني لإنهاء الاحتلال وهيئات تحكيم ورقابة وتقييم وكل ذلك في حال استطعنا تفعيل إرادة دولية لحل الصراع».
أما الملف السادس الذي تحدثت فيه عشراوي فكان بخصوص حركة المقاطعة الدولية لإسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها المعروفة باسم BDS. وأكدت أن «القيادة الفلسطينية تدعم حركة المقاطعة وهي جزء أساسي ومهم من المقاومة الشعبية عن طريق الاقتصاد. وعلى العالم أن يختار وأن يكون مسؤولاً عن خياراته في الاستثمار وحتى على صعيد الاستهلاك الشخصي. ورغم أن هناك محاولات حثيثة بضغط من إسرائيل لمحاربة حركة المقاطعة الدولية والتعاطف والتضامن الحاصل مع الشعب الفلسطيني مثل قرارات حكومة كاميرون في لندن أو بلدية باريس أو حتى في الكونغرس الأمريكي إلا أنه ليس من حق أحد الاعتداء على القرارات الفردية في أن تكون مستثمر أخلاقي. كما أن حركة المقاطعة هي طريقة لإرسال رسالة إلى إسرائيل أن هناك ثمناً يجب أن تدفعه مقابل الاحتلال الأطول في التاريخ المعاصر وهذا جزء من المقاومة».
الهجرة أمر خطير جدا
وكان الملف السابع والأخير في لقاء «القدس العربي» من عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حنان عشراوي هو الهجرة المسيحية من الأرض الفلسطينية المقدسة والتي ترزح تحت الاحتلال الإسرائيلي.
وقد صفت الهجرة بأنها «أمر خطير جداً سواء كانت هجرة مسيحية أو إسلامية لكن الهجرة المسيحية خطرة للغاية كونها ليست هجرة دينية. المسيحيون الفلسطينيون هم عنصر أساسي من الهوية الفلسطينية وامتداد لأقدم الحضارات المسيحية في العالم. يجب أن نحافظ على الوجود المسيحي ونحميه فلسطينياً ودولياً.
القيادة الفلسطينية تعمل على تشخيص أسباب الهجرة والتعامل معها بحكمة ومسؤولية قدر الإمكان للحفاظ على التعددية لحماية فلسطين ككل بكل أطيافها».
فادي أبو سعدى