نيويورك (الأمم المتحدة) ـ «القدس العربي»: دعت مجموعة من خبراء حقوق الإنسان إيران للإمتثال بالتزاماتها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان والتوقف عن تنفيذ أحكام الإعدام الصادرة بحق الأشخاص الذين ارتكبوا جرائم عندما كانوا أطفالا.
جاء ذلك في بيان صادر عن ثلاثة خبراء أمميين هم: أسمى جهانغير، مقررة حقوق الإنسان المعنية بوضع حقوق الإنسان في إيران، وآغنيس كالامارد، المقرر الخاص لمسألة الإعدام التعسفي والإعدام خارج نطاق القضاء، وداويت مزمور، رئيس لجنة الأمم المتحدة المعنية بحقوق الطفل.
وأصدر الخبراء البيان على خلفية إصدار حكم بإعدام شخصين في إيران كان الحكم قد صدر بشأنهما عندما كانا دون سن الثامنة عشرة، ودعوا إلى الوقف الفوري لإعدام هذين الرجلين. وأعرب الخبراء عن الجزع إزاء الارتفاع غير المسبوق في عدد حالات إعدام الأحداث في إيران، قائلين إن «المعاناة النفسية التي يتعرض لها المراهقون الذين يرزحون تحت وطأة السجن لمدة سنوات في ظل عقوبة الإعدام المروعة تعادل التعذيب وسوء المعاملة».
وأحد المتهمين، يدعى مهدي بهلولي، كان يبلغ من العمر 17 عاما عندما حكم عليه بالإعدام في عام 2001 من قبل محكمة في طهران لقتله رجلا خلال عراك. وكان من المقرر أن يتم إعدامه في 19 نيسان/أبريل الجاري، أي بعد نحو 15 عاما من إدانته، ولكن تنفيذ الحكم توقف قبل بضع ساعات فقط. ولم يتضح بعد ما إذا كان سيتم تنفيذ الحكم أم لا.
أما الشخص الآخر، الذي يدعى بيمان بارانداه، فكان يبلغ من العمر 15 عاما عندما حكم عليه بالإعدام عام 2012، أيضا بسبب طعنه وقتله لمراهق. وكان من المقرر إعدامه في 10 أيار/مايو المقبل. ولكن ما من خبر حول احتمال إرجاء تنفيذ الحكم.
وأوضح الخبراء أن «هاتين القضيتين ترفعان مجموع الأحداث الجانحين المقرر إعدامهم، الذي علموا به في إيران منذ كانون الثاني/يناير، إلى ستة أشخاص. ومن بين هذه القضايا الست، حالتان لشابين نفذت عملية إعدامهما فعلا».
وأعرب الخبراء عن قلقهم من أن هذه الحالات قد تكون مجرد غيض من فيض، قائلين إنه «مع الأخذ في الاعتبار أن ما لا يقل عن 90 شخصا كان محكوما عليهم بالإعدام في بداية نيسان/أبريل لجرائم ارتكبوها تحت سن 18، فإن العدد الدقيق لمن أعدموا أو في خطر تنفيذ عقوبة الإعدام بحقهم قد يكون أعلى بكثير».
وفي 2013، عدلت إيران «قانون العقوبات الإسلامي» وفتحت إمكانية السماح بإعادة المحاكمة للأحداث المحكوم عليهم بالإعدام. وفي وقت لاحق، قدمت إيران عام 2016 ضمانات إلى لجنة حقوق الطفل التابعة للأمم المتحدة بأن هذا التعديل سيطبق بشكل منهجي على جميع الأحداث المحكوم عليهم حاليا بالإعدام.
غير أن هذه الوعود لم تتحقق، حسب الخبراء الأمميين، مشددين على «وجوب وقف عمليات الإعدام هذه فورا وتخفيف عقوبة الإعدام المفروضة على الأطفال».
عبد الحميد صيام