القاهرة ـ «القدس العربي» ـ: تقريبا توحدت الصحف القومية والخاصة المصرية في نشر تحقيقات ومقالات عن الجيش المصري وقدراته وفرقه ردا على ما نشرته قناة «الجزيرة» عن التجنيد في الجيش، رغم أن أحدا في مصر لم يعرف ماذا قالت ولا حتى الأغلبية شاهدتها أو تحدث أحد للآخر عن البرنامج. كما كثر عدد المطالبين بقطع العلاقات معها، رغم معرفتهم أن النظام لا يمكن أن يفعلها. ولوحظ أن الصحف نشرت خبرا بأن قطر طلبت من الذين يقيمون فيها من الأجانب كافة بدون تصاريح التقدم بطلبات، بينما عائلات المصريين العاملين هناك لا يهتمون إلا بهم وهم لا يشكون من شيء. بينما اهتم كثيرون برفض اللجنة التشريعية في مجلس النواب رفع الحصانة البرلمانية عن عضو المجلس ورئيس نادي الزمالك مرتضى منصور وطلب النائب العام بذلك، وكان رئيس محكمة النقض وهي أعلى سلطة قضائية المستشار مصطفى جمال الدين قد أحال البلاغ، الذي تقدم به عضو المجلس الدكتور عمرو الشوبكي ضد مرتضى، وقال فيه إنه هاجم في أكثر من برنامج تلفزيوني حكم النقض بصحة عضويته وعدم صحة عضوية أبنه مرتضى.
واهتم كثيرون أيضا بخبر تقدم الرئيس السيسي ومجلس النواب والحكومة بطعن أمام المحكمة الإدارية العليا في مجلس الدولة ضد قرار محكمة القضاء الإداري بأن جزيرتي «تيران وصنافير» مصريتان، بينما يطالب الرئيس ومجلس النواب والحكومة بملكية السعودية لها، وهذا الخبر رغم أنه تكرر من قبل مرات عدة فإنه أثار أهتمام الكثيرين الذين يأملون في عودة العلاقات بين البلدين إلى طبيعتها، وكثير من رجال الأعمال ومن أنصار نظام الرئيس الأسبق مبارك اهتموا بخبر التصالح مع وزير الصناعة الأسبق ورجل الأعمال رشيد محمد رشيد ودفعه مبلغ خمسمئة مليون جنيه بعد موافقة اللجنة المشكلة من النائب العام المستشار نبيل طارق على التسوية، وكان رشيد، رغم أنه مساند للمجموعة، التي كانت تحارب رجل الأعمال وأمين تنظيم الحزب الوطني ورجل جمال مبارك أحمد عز، وهي المجموعة التي تزعمها في حكومة أحمد نظيف وزير الدفاع السابق المشير محمد حسين طنطاوي ووزير الطيران المدني الفريق أحمد شفيق ورئيس ديوان رئيس الجمهورية زكريا عزمي ورئيس مجلس الشورى والأمين العام للحزب صديقنا العزيز صفوت الشريف ووزير الدولة للإنتاج الحربي السيد مشعل، وكان رشيد يصرح علنا بأنه يعمل لكسر احتكار أحمد عز لإنتاج الحديد بتشجيع رجال الأعمال لإنتاج البيليت وإقامة الحكومة مشروعات أخرى. واهتم رجال الأعمال بنفي مجلس الوزراء ما نشر عن أن وزيرة الاستثمار سحر نصر صرحت لجريدة «وول ستريت» بأن الدولة ستبيع المرافق العامة، وأكد مجلس الوزراء أن الوزيرة لم تصرح بذلك وأنه لا بيع أو تنازل عن ملكية الدولة لهذه المرافق، والنفي يعبر عن الحقيقة التي تقول إن دور الدولة في ملكية الاقتصاد وكذلك الجيش تتزايد عمليا، في الوقت نفسه الذي تفتح فيه المجال واسعا أمام الاستثمار المحلي والعربي والأجنبي، كما أكدت الحكومة أنها ستوفر كل الأدوية الناقصة في السوق والسلع وتواصل دعم الفئات غير القادرة.
بينما زميلنا وصديقنا والرسام الموهوب جمعة فرحات أكد لنا أمس في «الأهرام» أنه كان يسير في أحد الشوارع فشاهد اثنين من الموظفين أحدهما يخرج يدا من جيب بنطلونه الشمال للشماتة والثاني يفعل مثله ويخرجها من الجيب الأيمن.
وهناك من اهتموا بقرار الحكومة إلغاء الجمارك على الدواجن المستوردة المجمدة حتى آخر شهر مايو/آيار من العام المقبل لخفض أسعارها. أما جماهير كرة القدم فقد واصل أنصار كل ناد متابعة أخبار فريقه كما استمرت المقالات عن صديقنا الفقيه الدستوري الراحل الدكتور يحيى الجمل. ومن يهتمون بالعمل الأهلي ومنظمات حقوق الإنسان اهتموا بما سينتهي إليه مجلس الدولة من مراجعة مشروع القانون المرسل من مجلس النواب إليه لمراجعته، رغم اعتراض الحكومة عليه، ولوحظ أيضا تراجع الاهتمام بقضية أبناء النوبة بعد أن استجابت الدولة لمطالبهم، كما تراجع الاهتمام بقضية الفتنة الطائفية في قرية نغاميش في محافظة سوهاج، واستمرار حبس عدد من الذين هاجموا الأقباط وتأكيد المحافظ مرة أخرى أن القانون سيتم تطبيقه على الجميع دون أي استثناء وهو ما سنعرفه إذا تمت احالتهم إلى المحاكمة فعلا، وعلى العموم واصل المصريون عدم الاهتمام بالسياسة وإنما كل فئة تبحث عن مصالحها وما يخصها ولا يوجد من هو على استعداد للدخول في صدام مع النظام حتى رغم ارتفاع الأسعار والمشاكل التي تواجه الجميع وهو ما يؤكده الهدوء الذي تشهده الجامعات خاصة جامعة الأزهر وهي أماكن لتجمعات شبابية ضخمة. وإلى ما عندنا:
«الوطن»: ظهور المهدي المنتظر..
والخلاف على «ميزو»
ونبدأ بالإسلاميين والمعركة التي اشتعلت وازداد لهيبها بإعلان الشيخ خفيف الظل عبد الله نصر الشهير بميزو بأنه المهدي المنتظر للشيعة والسنة معا، واستضافة بعض القنوات التلفزيونية له وهو ما أثار غضب زميلنا والشاعر الكبير في «الأهرام» فاروق جويدة، وطالب بمنع ظهور أي شيخ يرتدي الزي الأزهري دون موافقة الأزهر وإلقاء الشرطة القبض على من يخالف ذلك.
وهو ما دعا الكاتب والطبيب والأستاذ في كلية الطب في جامعة المنصورة خالد منتصر أن يرد عليه قائلا يوم الاثنين في عموده اليومي في جريدة «الوطن»، الذي يكتبه تحت عنوان «خارج النص»: «انتفض شاعرنا الكبير فاروق جويدة حزناً على امتهان الزي الأزهري، وطالب الأزهر والشرطة بإلقاء القبض على «الأدعياء الذين يتحدثون في شؤون الدين بغير علم أو ثقافة أو فهم ويسيئون للإسلام ويضللون المسلمين». وبلغت الانتفاضة الفاروقية الجويدية أقصى مداها حين طالب الشرطة باقتحام الاستوديوهات في مدينة الإنتاج الإعلامى والقبض على كل من هو غير أزهري يتحدث في الدين. والحمد لله أنه لم يطالب بسحله أمام الاستوديو وتعليق رأسه على بوابة مدينة الإنتاج الإعلامى حتى يكون عبرة لكل من يتجرأ على الكلام في الدين خارج التوكيل، الذي هو بالطبع مع الأزهر فقط، شاملاً الصيانة وقطع الغيار وضريبة القيمة المضافة. اطمئن شاعرنا الكبير أن علماء الأزهر ومنهم أعضاء في هيئة كبار العلماء ومجمع البحوث الإسلامية قد اتهموا د. سعد هلالي الأزهري، الذي كان رئيساً لقسم الفقه المقارن بأنه قد تخطى حدود الإلحاد والكفر، وقال ما لم يقل به مستشرق أو نصراني، بل إن أحدهم قد طالب بتقديم هلالي إلى النائب العام. هل وصلتك تلك القصة يا أستاذ فاروق؟ أم أن كتابة مقدمة دستور الإخوان قد استهلكت طاقة سيادتكم فلم تستطع المتابعة؟ من الذي سيكون معه «ترمومتر» درجة حرارة الإيمان؟ هل تتذكر سيادتك عمر عبدالرحمن، الذي كان يرتدي الزي الأزهري والحاصل على الدكتوراه ومنظّر وفيلسوف الجهاد والتكفير والمحرض الأعظم على قتل الأقباط واستحلال سرقة أموالهم؟ غضبت فقط من الشيخ عبدالله نصر، الذي لم يقتل ولم يحرض ولم يشكل تنظيماً عسكرياً. لم يغضبك حرق بيوت الأقباط منذ أيام في سوهاج بواسطة تحريض سلفيين ومن على منابر يرتدي من يخطبون عليها الزي الأزهري، مرت عليك تلك الحوادث والكوارث وغيرها بكل لهيبها ودمائها وانتفضت حضرتك فقط من أجل الزي الأزهري.
وبهذه المناسبة أذكر أنني وزميلي وأخي محمد بركات كنا أول من قابلنا الشيخ عمر عبد الرحمن بعد الإفراج عــــنه في منزله في مدينة الجمالية في محافظة الدقهلـــية ورتب المقابلة صديقــــنا المحامي والسياسي وعضو مجلس الشعب الأسبق عن حزب العمل المرحوم أحمد مجاهد وتناولنا الغداء في منزله وصلى بنا العصر والمغرب وكان صوته عذبا وتم الإفراج عنه بعـــــد أن أنكــــر أنه أصدر فتوى اغتيال الرئيس الراحل أنور السادات وعلى أساس أنه كان هناك رأي بأن الأعمى لا طاعة له وهو كان ضريرا ثم سافر إلى أمريكا حيث قبض عليه وسجن هناك، وقد نشرت حديثي معه في جريدة «الوطن» الكويتية، بينما نشره بركات في مجلة «الدعوة» السعودية».
«آخر ساعة»: ميزو يتهم
منتقديه بأنهم عملاء لإيران
ونبقى في موضوعنا الرئيسي وهو الشيخ محمد عبد الله الشهير بالشيخ ميزو، والذي ظهر في مظاهرات ميدان التحرير أثناء «ثورة يناير» سنة 2011 حيث خصصت مجلة «آخر ساعة» التي تصدر كل ثلاثاء عن مؤسسة «أخبار اليوم» تحقيقات عدة عن «المهدي المنتظر» في التاريخ وبعض من ادعوا أنهم المهدي المنتظر، ومنها حديث أجراه زميلنا عبد الصبور بدر مع الشيخ محمد، وأبرز ما قاله هو: «منهجي في قضايا تجديد التراث هو إفاقة الناس عن طريق الصدمة، وهي حيلة شرعية، فعندما ذهب نبي الله إبراهيم عليه السلام وحطم أصنام القوم جاء القوم ليسألوا من حطمهم قال اسألوا كبيرهم إن كانوا ينطقون.
فسيدنا إبراهيم عليه السلام في تلك الحالة يستخدم أسلوب الصدمة أو الحيلة، وكذلك فعـــل نبي الله يوسـف عليه السلام حين أراد أن يبقي أخاه معه ووضع المكيال في رحل أخيه حتى يتهموه بالسرقة فيظل بجانبه. لقد استخدمت الحيلة لصدم النــــاس في عقائد مكذوبة، فأنا لا أستطيع أن أنكر قواعد الإســــلام، لست مؤسسة أخشى الجماهير وإنما أنا مجرد فرد تفــــتق ذهنه عن أن يقول إنه المهدي المنتظر ليناقش الناس الفكرة فالناس حاليا مشغولون بفكرة آخر الزمان وهي مسيطرة على عقولهم، بينما يريد منا الله سبحانه وتعالى أن نعمل حتى لو كانت آخر لحظة في الزمان «إذا قامت القيامة وبيد أحدكم فسيلة فليغرسها» فلا يجب أن ننتظر المخلص.
فكرة المهدي المنتظر موجودة في البوذية والزرادشتية والمجوسية وتسربت إلى الإسلام حين دخل المجوس الإسلام وتشيعوا فقالوا إن المهدي المنتظر هو الإمام الثاني عشر محمد بن الحسن العسكري الذي دخل سنة 230 هجرية السرداب مما يعني أن هناك 500 مليون مسلم هم الشيعة ينتظرون رجلا دخل السرداب منذ قرون عديدة ولم يخرج ثم تسربت الفكرة إلى التراث السني عبر أحاديث ليست في البخاري أو مسلم أدعيت أنني المهدي، لأن الأحاديث تقول إن المهدي أسمه محمد بن عبد الله، وهو ما يوافق أسمي وأنه من أل البيت ومعي الدليل على أن نسبي يمتد إلى أل البيت، فماذا أنتم فاعلون فهل ترفضونني كمهدي أم ترفضون الفكرة ذاتها؟ مستعد للذهاب للقضاء وسأترافع بنفسي في ساحات المحاكم لأخوض معركتي الفكرية وأتهم كل من قدم ضدي بلاغا أنه متواطئ مع إيران لتنفيذ مخطط ظهور المهدي الإيراني، فالمهدي عند الشيعة سيأتي والأرض خربة بينما يرى الله سبحانه وتعالى أنها ستظل عامرة وستقوم القيامة والأرض في كامل زينتها».
«عقيدتي» تتهم الإعلام
بجعل «ميزو» نجما
ومن «آخر ساعة» إلى جريدة «عقيدتي» الدينية التي تصدر كل ثلاثاء عن مؤسة «دار التحرير»، والتي نشرت تحقيق عن محمد بن عبد الله الأول لزميلتنا الجميلة سحر عادل، وقال فيه الدكتور حامد أبو طالب عضو مجمع البحوث الإسلامية وعميد كلية الشريعة في جامعة الأزهر: «لا علاج لهذه المشكلة إلا من خلال القضاء، فمصر دولة راقية يحكمها القانون، ومن ثم فعل هذا الشخص الذي ازدرى الدين الإسلامي وأقلق المسلمين جميعا على مستوى العالم بهذه الفرية، ثم ظهر في برنامج العاشرة مساء وادعى أنه يريد ايقاظ المسلمين بهذه الأكذوبة، فهذا شخص يهزأ بالإسلام والمسلمين وبعقيدتهم ويستخف بعقولهم ولا جزاء لذلك إلا التطبيق لذلك فإنني أناشد النائب العام والمسؤولين تفعيل البلاغات، التي تقدم بها الكثير من المصريين في هذا الشخص، الذي أزدرى الدين الإسلامي وأزعج المسلمين.
الشيخ عبد الحميد الأطرش رئيس لجنة الفتوى الأسبق في الأزهر الشريف قال إن الإعلام هو المسؤول على كل إفساد أو إصلاح يحدث في البلد، لأنه هو الذي يبرز ميزو وأمثاله ولو أنه وأدهم في التراب ولم يحتف بهم، مثلما يحدث الآن لم يكن أحد ليعلم عنهم شيئا إذن على الإعلام أن يتصدى لمثل هؤلاء السواقط الذين يعملون بمبدأ خالف تعرف، ولو اتقى الإعلام الله في نفسه وفي مصر وشعب مصر فإنه لا يقوم بنشر فتاوى أو تصريحات لهم حتى يموتوا في مهدهم، وإن تراءت لهم فتوى فليقوموا بعرضها على دار الافتاء أو مجمع البحوث الإسلامية فإن كانت مطابقة للشرع فلا مانع من نشرها، أما إن كانت بلا أساس شرعي فيحظر نشرها.
الدكتور إمام رمضان، أستاذ العقيدة والفلسفة في كلية أصول الدين جامعة الأزهر، أكد أن ما يحدث على الساحة هو عملية انقسامات حادة في المجتمع هدفها شغل الناس بتوافه الأمور واشغالهم عن واقعهم. هناك نوع آخر من الفرق الهدامة تسمى الفرق العنكبوتية نسبة إلى العنكبوت فهي تنسج خيوطها بهدوء ودون صوت ولما تكتمل وتقع الفريسة فيها تسمم وتهدم أتباع هذه الفرق من المسلمين أو المسيحيين في شهادة الميلاد فقط، لكنهم حقيقة لا علاقة لهم بالإسلام ولا بالنصرانية ومن أمثلتهم إسلام بحيري فاطمة ناعوت نوال السعداوي».
المهدي المنتظر
عند الشيعة يختلف عنه عند السنة
كما نشرت «عقيدتي» تحقيقا آخر لزميلنا طارق عبد الله جاء فيه: «الدكتو عبد المنعم فؤاد أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر يوضح حقيقة المهدي المنتظر في الإسلام قائلا المهدي المنتظر وردت فيه عدة أحاديث نبوية والمهدي في هذه الاحاديث إذا تم النظر فيها يخالف تماما أوصاف المهدي عند الشيعة فالمهدي عند أهل السنة أن يكون من قريش وأن يكون أسمه مطابقا لإسم النبي صلى الله عليه وسلم وأسم أبيه وأن يبايع ويكون في آخر الزمان وأن تكون المبايعة له بين الركن والمقام في مكة ويصلي خلفه المسيح عليه السلام متبعا في ذلك شريعة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وينزل في زمانه المسيح الدجال ويقتله بخلاف هذا الذين يدعون هذه الأيام تلك الأوصاف بأنهم المهدي، فهؤلاء عبارة عن ثلة من المرتزقة أو ثلة من المخبولين عقليا وما أكثرهم في هذا الزمان، وسيظل هؤلاء لهم أمثال عبر الزمان إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها فكل زمن تجد أمثال ناقصي العقول من هؤلاء الذين يدعون المهدية.
وعن مهدي الشيعة يقول د. عبد المنعم فؤاد: الشيعة ليس لديهم مهدي واحد فكل فرقة لها مهدي، فمهدي الاسماعيلية يختلف عن مهدي الجعفرية ومهدي الجعفرية يختلف عن مهدي الخطابية وهو يختلف عن مهدي المغايرية، فالشيعة فرق متعددة ولا توجد أوصاف لمهدي تطابق أوصاف مهدي آخر، فعن أي مهدي تسألاني إذا سألتني عن مهدي «الإثني عشرية» وهم الجعفرية فهو يختلف تماما عن مهدي أهل السنة فأهل السنة لا يعرفون تماما هذا المهدي الشيعي. إذا المهدي الشيعي بأوصافه مختف الآن في سرداب معين في مدينة بابل في العراق الآن يسرجون له فرسا معينا وينتظرون له أن يخرج ويقولون إنه هو محمد بن العسكري، الذي دخل سرداب في عام 552 من الهجرة مختفيا من الظلم، الذي سيقع عليه في الدولة العباسية. وما زال حتى الآن طفلا «سوبر مان» لا يؤثر فيه الدهر والزمان وما زال عمره 5 أو 6 سنوات حتى الآن وهذا من الغرائب، ثم يدعون كل يوم أن الله يعجل فرجه وهم يأخذون الخبز باسمه من كل الشيعة ويسمونه «خبز الإمام»، والسؤال لو خرج هذا الإمام المختفي عند الشيعة، هل مراجع الشيعة يستفيدون من الأموال أم سيأخذها الإمام؟ الإجابة بالتأكيد أنه سيأخذها الإمام، إذا هم لا يريدون تعجيل فرجه وإن كان موجودا في الحقيقة، ولكن هذه عبارة عن خرافات نقلت عن الأديان الوثنية وغيرها فمهدي الشيعة مهدي غريب الأطوار. أوصاف مهدي الشيعة يقولون إنه يملأ الأرض عدلا ويرفع الظلم بينما عندما تقرأ في كتبهم تجد من الأوصاف أنه إذا خرج يقتل أهل السنة، وهذا كلام مسجل في كتاب «الكافي» وهو يعد من أقوى كتبهم، حيث يعد بمثابة كتاب «البخاري» عند أهل السنة، وأن يهدم البيت الحرام ثم يعيد تجديده مرة أخرى، ومن أوصافه أنه إذا خرج يدعو بشريعة أل داود وليس بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم، ومن أوصافه أن الله يرجع عائشة فيقتلها أكثر من مرة، وهذا ما يسمى بعقيدة الرجعة عندهم فهم يؤمنون برجعة عائشة ورجعة الأئمة ورجعة أبي بكر وعثمان لكي يقتلوا مرة أخرى، وكل من ظل «أل البيت»، حسب معتقدهم سيقتله المهدي الذي سيخرج من السرداب إذا فهذا المهدي دموي بناء على معتقدهم هذا ولذلك فإن أهل السنة يرفضون هذا المعتقد رفضا تاما ، خاصة وأنه أشبه بأساطير «ألف ليلة وليلة»، هذه نماذج من الفوارق بين أهل السنة وأهل الشيعة».
ونكتفي بهذا القدر لنلتفت إلى قضايا أخرى.
«الأهرام» تطالب بحزب
للدولة للتعامل مع مشكلة النوبة
وإلى مشكلة أبناء النوبة، حيث لا يزال الاهتمام بها موجودا، ولكنه تضاءل كثيرا وأبرز من تناولها أمس من زاوية جديدة كان زميلنا في «الأهرام» عمرو عبد السميع، الذي طالب في عموده اليومي «حالة حوار» بإنشاء حزب للدولة ليستوعب مثل هذه المشاكل وقال: «الآن بعد أن انفض اعتصام الأهالي على طريق أبو سمبل الدولي وبعد مجهود مقدر بذله نواب البرلمان ورئيس الوزراء ومستشاره وقادة المنطقة الجنوبية من القوات المسلحة المصرية، والآن بعد دخول المفاوضات إلى مرحلة جديدة مع الأهالي لتنفيذ المادة 236 من الدستور، دعونا نسأل سؤالا بديهيا هو: كيف قام الأهالي بعمل منظم على هذا النحو وحشدوا الباصات وأطلقوا عنوانا لحملتهم (قافلة العودة) دون تحرك من جانب الدولة، التي لم تدر إلا بعد حدوث آخر تجليات الأزمة المتمثلة في منع القافلة واعتصام الناس على طريق أبو سمبل الدولي؟ كيف تركنا المشكلة تكبر وتتعقد إلى هذا الحد؟ ما هي قرون الاستشعار السياسية التي أحست مثل ذلك الموضوع؟ موضوع النوبة معقد وحساس وسبقت إثارته في عدد من المناسبات، ولكن أين الجهاز السياسي الذي يتعامل مع النتائج وليس المقدمات إنني ـ للمرة الأربعين ـ أطالب بوجود حزب للدولة ولا أفهم الحجج التي سيقت لتبرير تمنع الدولة عن وجود ذلك الحزب هذا ـ بالضبط ـ هو نوع المهام التي نحتاج فيها إلى حزب دولة طالما أن الأحزاب الأخرى فاشلة أو ليس لديها حد أدنى من الالتزام الوطني ووجود حزب للدولة يتعامل مع مثل تلك المشاكل من جذورها أصبح ضرورة».
«الوطن»: الغلاء وشح المواد
يدفعان الى تعطيل الحياة
وإلى المشاكل التي تواجه الناس أو قطاعات معينة منهم ويعانون بسببها الأمرين وتتوقف أعمالهم أو كما قال يوم الاثنين مستشار جريدة «الوطن» وأستاذ الإعلام في جامعة القاهرة الدكتور محمود خليل في عموده اليومي «وطنطن»: «شُح في الدولار أدى إلى ارتفاع سعره في السوق السوداء ثم تعويمه ورغم ذلك ما زال السعر محلقاً إلى ذات الأرقام التي طار إليها عندما اشتعل سعره في «السوداء» حتى بعد أن حلت البنوك «البيضاء» محلها شَح السكر فارتفع سعره فقررت الحكومة زيادة سعره في التموين ثم توالت التصريحات عن شحنات السكر، التي في الطريق وبشرنا مسؤولون حكوميون بوصول أطنان السكر وأن الأزمة في طريقها إلى الحل، ورغم ذلك سجلت تقارير صحافية أن آخر سعر للسكر في السوق السوداء 15 جنيهاً الأزمة تكررت في الدواء، حيث اختفت العديد من الأدوية الحيوية بالنسبة للمرضى ولن أنسى أن أذكر لك أن مسؤولين حكوميين صرحوا بأن الأزمة في طريقها إلى الحل، وأنهم يسروا الطريق أمام استيراد الأصناف التي شحت من الأسواق. الآن حان موعد الكتب المقررة على طلاب المدارس خلال «التيرم الثاني» من العام الدراسي الحالي في منتصف الشهر الحالي اعتذرت 20 مطبعة تعاقدت معها وزارة التعليم عن عدم طباعة كتب الفصل الدراسي الثاني؛ بسبب ارتفاع سعر الدولار مما أحدث فارقاً بالأسعار عن وقت تعاقد الوزارة مع المطابع وصل إلى 50 ٪ ومع نهاية الشهر وصل عدد المطابع التي اعتذرت للوزارة إلى 30 مطبعة، الأمر الذي يعني أننا دخلنا مرحلة شح الكتب المدرسية هذه الأزمة بدأت منذ شهور عدة وتعددت التنبيهات من جانب أصحاب المطابع لمسؤولى حكومة «إسماعيل» بالأزمة الآتية في الطريق بسبب ارتفاع سعر الدولار، لكن الحكومة لم تتعامل مع الأمر بما يقتضيه من جدية مثلما تعاملت مع موضوع «شح الدواء» وبعض السلع الأساسية وخلافه، معنى ذلك أن دائرة التهديد تتسع من الغذاء إلى الصحة إلى التعليم بشكل يجعلنا نوشك أن ندخل في دائرة يمكن وصفها بدائرة «تعطيل الحياة».
«الجمهورية»: لا يوجد
عقل جمعي عربي يمكن التعويل عليه
وثاني المشاكل والانتقادات ستكون من نصيب زميلنا خفيف الظل محمد أبو كريشة مدير تحرير جريدة «الجمهورية» السابق، والذي يكتب مقالا كل ثلاثاء في جريدة «المساء»، التي تصدر عن مؤسسة «دار التحرير»، التي تصدر «الجمهورية» و«عقيدتي». أبو كريشة قال: «ليس صحيا أبد أن الإعلام والفن يقودان أو يصنعان الرأي العام، بل ليس صحيا أبدا أن في مصر وكل الدول العربية رأيا عاما أو فكرا عاما هناك انطباع عام وهو عام وبطن عام وفرج عام لكن لا يوجد عقل جمعي عربي يمكن التعويل عليه او قياس اتجاهاته وهذا الهوي والهوس العام أو الانفعال العام هو الذي يقود ويوجه الإعلام والفن بمنطق الجمهور عايز كده وبمنطق المثل الشعبي المصري الشهير طول عمرك يا ردة وأنت كدة والردة هو الرديء والإعلاميون ليسوا قادة رأي كما توهمنا منذ درسنا الإعلام وبنينا صروح الأحلام في الجامعة فالإعلاميون طبقا للاحصاءات الموثقة دوليا هم أقل فئات الشعب قراءة بل إن الكاتب ليس قارئا على الإطلاق وهناك عشرات الكتاب لا يطيقون حتى إعادة قراءة مقالاتهم بعد نشرها وهناك عشرات الكتاب لا يكتبون مقالاتهم بأنفسهم وإنما يضعون توقيعهم على ما كتبه لهم الأخرون، تماما كما يحدث الآن في ما سمي بكاتب السيناريو حيث يستعين السيناريست الشهير بكاتب سيناريو ناشئ يكتب له سيناريو العمل ويضع النجم الشهير توقيعه عليه ويحصل الناشئ على الفتات ويمني نفسه بشهرة في المستقبل قد لا تأتي أبدا».
«الأخبار»: سما المصري عايشة على تضاريس
وربنا يحميها من عوامل التعرية
ومن أبو كريشة إلى زميلنا في «الأخبار» عصام السباعي، الذي قال أمس في بابه «صورة» في الصفحة السادسة عشرة عن إسلام بحيري وسما المصري: «سعدت بقرار العفو عن إسلام بحيري ولعل كثيرين لم يفهموا الرسالة التي كانت من راء العفو عنه، فالمقصود منها كما وصلتني أن مواجهة فكر مهما كان لأتمكن بغير الفكر والحوار وهو أمر يجب أن ينتبه الجميع اليه ولا أنسى ذلك النقاش الثري الذي دار بين البحيري والشيخ أسامة الأزهري المستشار الديني للرئيس قبل سجنه فقد كان كاشفا لكل ما شاهده وهو أمر أتمنى أن يراعيه الجميع، وخاصة البحيري فيبتعد عن البرامج التي يكون هو متحدثها الوحيد وأن يحاول توصيل أفكاره من خلال الحوار مع شخصيات من نوعية شيوخنا علي جمعة والأزهري وسعد الهلالي وأرجو ألا يفاجئنا باستضافة الشيخ سيد القمني أو باستضافته هو نفسه في منظمة «ادهوك».
كما قال عصام عن سما المصري: «الراقصة سما المصري قالت في أحد برامج التوك شو أنا عايشة على تضاريسي وربنا يحميها من عوامل التعرية».
«المصري اليوم»: يجب منع الأذان بالميكروفونات
ولو انتقلنا إلى «المصري اليوم» سنجد صاحبها ورجل الأعمال صلاح دياب يرد على زميلنا عبد الناصر سلامة، الذي يكتب مقالا يوميا تحت عنوان «سلامات»، ثم إلى الحوار الذي أجرته الجريدة معه حول ما كتبه يوم الاثنين ردا على دياب، وقال إنه سعيد بعودة هذه الحوارات والمناظرات إلى العصر الذهبي وكان عبد الناصر سلامة قد هاجم ما كتبه دياب سوء استخدام ميكروفونات المساجد وقضايا أخري. وأضاف: «ردك الصارخ لا أرى له مبررا لأن جوهر نقاشنا جوهر المسألة التي طرحتها هو الميكروفونات وأكرر الميكروفونات فلم يعترض أحد على الأذان لم يطالب أحد بمنعه ولا يجرؤ على فعل ذلك، كما قلت لا مصري مسلم ولا قبطي، لكن المشكلة تظل في الميكروفونات في استخدامها السيئ فهل هذا الرأي يستدعي منك هذه المظاهرة؟!
أختلف معه حين يعترض على بيع شركات المرافق العامة، لأن هذه الشركات في أغلب دول العالم هي شركات مساهمة بما يضمن كفاءة إدارتها وجودة خدمتها وشفافية محاسبتها، أيضاً لا مانع أن يكون لهذه الشركات دعم مباشر من الدولة تخفيفا على المواطنين وأختلف معه حين يعترض على السماح لأصحاب المال من غير المتخصصين بتملك وسائل الإعلام لأنه إذا كان من أنصار الحريات فإن حرية التملك إحدى هذه الحريات، ثم غير المتخصص إذا أدار وسيلة إعلام سيخسر لا شك وسيفشل إن لم يستعن بالمتخصصين هنا هو يعترض على معظم الاستثمارات الخاصة في الإعلام، بالرغم من أن وسائل الإعلام في الغالبية العظمى من دول العالم مملوكة لرجال أعمال هم من يملكون المبادرة ويتحملون المخاطر. نجيب ساويرس أطلق قنوات «أون» تحمل خسائر تقدر بـ8 ملايين دولار في العام حين وجد الأمر غير قابل لمزيد من الاحتمال باعها لعل مالكها الجديد يملك وصفة سحرية لتحويل خسائرها إلى مكاسب، أختلف معه حين يعترض من باب الاعتراض على التطبيع مع إسرائيل أرى أن المعيار هو المصلحة الوطنية وكل ما يفيد مصلحة البلد حتى لو كان تطبيعاً يستحق ترحيباً، أما الرفض لمجرد الرفض فله تسمية أخرى غير «اليسار» هو فقط يحب يسار عبدالناصر وتيتو حسناً أخبرنا عما انتهت إليه تجربة الرجلين الأول ــ رغم كل المحبة، رغم أننا وقعنا في غرام الرجل 18 عاما احتفلنا بإهدار الأرض الزراعية بمنظومة إصلاح الأرض البور استبدلناها بمديــــرية التحـــــرير التي لم ينقذها أخيرا غير القطاع الخاص قمنا باجتثاث جذور كل مستثمري مصر استبدلناهم جميعا بالقطاع العام الذي هو سر خراب الوطن عدنا نتسول المستثمرين مرة أخرى من كل فج عميق لذلك عشنا معه فرحة طويلة عشنا الوهم كاملا لم نفِق إلا على احتلال ثلث مصر ضياعه تحت الاحتلال الإسرائيلي انتهت التجربة والغناء إلى مأساة كبرى نحصد نتائجها حتى الآن».
وقف الأذان بالميكرفون تم
في عهد السادات ولم تلتزم به المساجد
وفي حقيقة الأمر فأنا لا أجد مبررا لأن يثير دياب مسألة الأذان في مصر بعد أن ألغته إسرائيل والحقيقة أيضا أن منع أذان الفجر كان قرارا تم اتخاذه في أيام حكم الرئيس الراحل أنور السادات واتخذه وكيل وزارة الأوقاف المرحوم الشيخ عبد الله النجار بعد حملة شديدة من المواطنين الذي اشتكوا أن مساجد مجاورة لمساكنهم تزعجهم بإذاعة أذان الفجر من الميكروفونات وهناك مرضى نائمون وطلاب يذاكرون دروسهم وقبل الأذان تفتح ميكرفوناتها على إذاعة القرآن الكريم، وصدر القرار بان يكون الأذان داخل المسجد هذا إذا كان يعرف أو يذكر ذلك، ومع ذلك لم تلتزم المساجد بذلك القرار، أما أن يثيره مع قرار إسرائيل فهذا مصدر العجب وهو ما يتفق مع أنه من الذين يمارون والعياذ بالله التطبيع مع إسرائيل ويدعوا إليه علنا وهو ما وضح في قوله «أختلفت معه حين يعترض على التطبيع مع إسرائيل» يا ألطاف الله إلى هذا الحد وصل به الأمر.
حسنين كروم