خلافات فتح وحماس تعصف بالمشهد الفلسطيني

حجم الخط
1

غزة – «القدس العربي»: لم يسترح قطاع غزة من انتهاء الحرب الإسرائيلية المدمرة التي عاشها السكان على مدار 51 يوما، ذاقوا خلالها أشد أنواع العذاب وقضى أكثر من 2200 منهم، بنيران أعتى أنواع الأسلحة، التي دمرت آلاف المنازل وأوقعت أحد عشر ألف جريح، حتى تجدد الخلاف السياسي بين حركتي فتح وحماس، اللتين لم يمض على تطبيق اتفاق مصالحتهما الأخيرة سوى ثلاثة أشهر.
وعلى عكس الحالة التي كانت قائمة في أيام الحرب، حين تبنت حركة فتح وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية واللجنة التنفيذية مطالب المقاومة في قطاع غزة، المتمثلة في وقف الحرب ورفع الحصار عن السكان، وفتح المعابر وإنشاء ميناء ومطار في غزة، لتكون بذلك قد حققت «مطالب الشعب الفلسطيني»، وتجلى ذلك في شكل الوفد الفلسطيني الى مفاوضات التهدئة غير المباشرة في مصر، والذي ضم للمرة الأولى ممثلين عن فصائل المقاومة «حماس والجهاد الإسلامي»، وفصائل المنظمة وفـــــي مقدمتها حركة فتح التي اختير عضو لجنتها المركزية عـــزام الأحمد لرئاسة الوفد الفلسطيني المشترك، تفجر خلاف حاد بين فتح وحماس، في الأيام الأولى لإنتهاء الحرب ووقف إسرائيل لعدوانها ضد السكان في غزة.
فالحرب التي وقفت جراء الوساطة المصرية مساء الثلاثاء قبل الماضي، خلقت حالة استقطاب حادة بين الفريقين، وسط شكوك بأن هذا الخلاف كان قائما حتى خلال مفاوضات التهدئة، ورغم تبني حركة فتح مطالب حماس لإنهاء الحرب.
حجم الخلاف والتشكيك في النوايا من الطرفين، يثير الريبة من شكل الأيام القادمة التي ينتظر أن يتم خلالها تطبيق باقي بنود اتفاق المصالحة، وأهمها إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمجلس الوطني، بعد ستة شهور من تشكيل حكومة التوافق، التي مضى عليها ثلاثة شهور حتى الآن.
وقد نص اتفاق المصالحة بين الطرفين على تشكيل حكومة توافق، وهذا الأمر تم حين أقسم وزراؤها اليمين أمام الرئيس محمود عباس مطلع حزيران/يونيو الماضي، على أن تعقد انتخابات حرة ونزيهة بعد ســـتة أشهر من التشكيل الوزاري، لكن مسؤولين كبارا في السلطة الفلسطينية، وأيضا في حركة حماس، أكدوا صراحة لـ «القدس العربي» أن هذا الأمر بات صعبا، وأحدهم قال أن حجم الخلاف الآن في المواقف السياسية والعملية على الأرض يصعب مهمة إجراء الانتخابات.
وكان يتوجب على حكومة التوافق التي يتركز غالبية وزرائها في الضفة، حيث لا يوجد سوى أربعة منهم في غزة، أن تمارس دورها وتحضر للانتخابات من خلال إدارتها لقطاع غزة والضفة الغربية.
هناك من حماس من قالوا أن الشكل القائم في غزة لم يتغير، متهمين الحكومة بعدم قيامها بما عليها من واجبات تجاه السكان، على عكس عملها في الضفة الغربية.
فالانتقاد المتبادل من الطرفين، والذي بدأ من سدة الهرم القيادي، يؤكد صعوبة الأوضاع، خاصة في ظل تحليلات تشير إلى أن الأمر ربما يحتاج لإتفاق مصالحة جديدا، لرأب الصدع.
فالرئيس عباس الذي لم يمكنه حتى اللحظة اتفاق المصالحة من بسط سيطرته على غزة، اتهم ضمنا حركة حماس بأنها من يعيق ذلك من خلال تشكيلها «حكومة ظل» وهو أمر نفته الحركة مطلقا، وقالت أن قيامها بواجباتها في غزة جاء بسبب عدم التدخل من حكومة التوافق.
وقد هاجمت فتح مؤخرا وعقب التوصل لاتفاق التهدئة حماس، ووصفت قوة حماس المسلحة بـ»ميليشيا»، وأدان بيان صادر عن اللجنة المركزية لفتح بـ «أشد العبارات إقدام ميليشيا حماس خلال العدوان على إطلاق الرصاص على أرجل وأجساد العشرات من كوادر وأعضاء حركة فتح والاعتداء عليهم بالضرب المبرح وتكسيرهم».
ورفضت حماس من جهتها هذه الاتهامات، ودعت حركة فتح إلى إرسال وفد قيادي منها إلى قطاع غزة، لبحث استكمال اتفاق المصالحة.
السكان المحاصرون في غزة الذين ما زال الألم يعتصرهم جراء الحرب، وما زالوا يلملمون جراحهم، يعبرون عن سخطهم من الحالة التي وصلت إليها القضية الفلسطينية، في ظل تراجع التأييد العربي الرسمي والشعبي لها، وينذرون من اتساع دائرة الخلاف الداخلي، وأن ينعكس ذلك على أوضاعهم التي تراجعت كثيرا بسبب الحرب.
فالخشية منصبة من إعاقة الخلاف الداخلي، وعدم الاتفاق الحقيقي على حكومة التوافق، كمقدمة لإطالة عملية إعمار ما دمرته إسرائيل خلال الحرب، وهو ما من شانه أن يجعل آلاف الفلسطينيين يبيتون في «مراكز إيواء»، طوال فصول شتاء قادمة، فوكالة غوث وتشغيل اللاجئين «الأونروا» على لسان المفوض العام قالت أن إعادة إعمار غزة ربما تحتاج لعقد من الزمان.
وفي غزة ما زالت مشاهد الدمار والركام على حالها، ما يعكس حجم الهجمات التي لم تستثن لا البشر ولا الشجر ولا الحجر.
ومن شأن تفاقم الخلاف بين الحركتين أن يؤثر كثيرا على عملية إعادة إعمار قطاع غزة، فالمجتمع الدولي يريد أن تتولى حكومة التوافق مسؤولية إعادة الإعمار.

أشرف الهور

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية