خلاف بين مسؤولتين في الدولة وصل حد التراشق بالألفاظ والتلويح بالضرب بـ«الشبشب»!

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: لا يزال اهتمام الأغلبية على حالها بمسلسلات وبرامج التلفزيون، والتحسن الهائل في حالة الكهرباء، وعدم قطع التيار أو تخفيف الأحمال، والتمكن من مشاهدة المسلسلات من دون انقطاع، رغم ما فيها من مشاهد تتناقض مع الشهر الفضيل، وألفاظ بذيئة وخادشة للحياء. ومواصلة الصحف الصادرة أمس الأربعاء 24 يونيو/حزيران مناقشتها.
لدرجة أن زميلنا الرسام في «الوفد» عمرو عكاشة أخبرنا أمس أنه شاهد شيطانين محبوسين وسمع بأذنيه أحدهما يقول لزميله:
– طب بذمتك لو ما كناش محبوسين في رمضان كنا هنقدر نشغل الناس زي ما التمثيليات عاملة كده.
وبدأ مسلسل «حارة اليهود»، الذي كتبه مدحت العدل «ناصري» يحظى بقدر كبير من المناقشات، خاصة عن اليهود المصريين، إضافة إلى المشاكل التي تسبب فيها مسلسل «أستاذ ورئيس قسم» بطولة صديقنا نجم النجوم عادل إمام مع أساتذة الجامعات.
وتركز الاهتمام الثاني للأغلبية على امتحانات الثانوية، وتسليم المساكن التي تم الانتهاء من بنائها في مشروع المليون وحدة سكنية، وتوزيع عقار السوفالدي لمعالجة فيروس الكبد، على نفقة الدولة وإعلان وزير الصحة رفع أسعار الأدوية التي تنتجها الحكومة ويقل سعرها عن خمسة جنيهات لتقليل الخسائر، وإصدار محكمة جنح مستأنف حكمها ببراءة زميلنا وصديقنا في «الأهرام» مقدم برنامج «على مسؤوليتي» أحمد موسى، وإلغاء حكم بحبسه. ووقع أول حادث اغتصاب في الشهر الكريم، لكن الشرطة تمكنت من إنقاذ سيدتين شقيقتين اختطفهما أربعة أحدهم اسمه صدام في «توك توك» وأرادوا اغتصابهما في مقابر الخليفة، وسمعت دورية الشرطة استغاثتهما واتجهت إلى مصدرهما وألقت القبض على الأربعة. وإلى بعض مما عندنا….

أطراف تغذي الصراع
بين أحمد موسى وأسامة الغزالي

ونبدأ بانتهاء قضية زميلينا وصديقينا في «الأهرام» الدكتور أسامة الغزالي حرب رئيس مجلس أمناء حزب المصريين الأحرار، وأحمد موسى مقدم برنامج «على مسؤوليتي» في قناة «صدى البلد»، بعد حكم محكمة جنح مستأنف بتبرئة موسى من تهمة سب وقذف أسامة، وإلغاء الحكم السابق الصادر بسجنه، وبذلك وضعت نهاية لهذه القضية التي شغلت الرأي العام الصحافي والإعلامي، بسبب الوساطات التي قامت بها نقابة الصحافيين، وعدد آخر من الشخصيات لدى أسامة للتنازل عن القضية، انطلاقا من قضية رفض حبس الصحافيين في قضايا النشر، ورفض أسامة ووضعه شروطا استنكرها كثيرون لإتمام الصلح، وبعد صدور الحكم أوقفت قناة «صدى البلد» تقديم برنامج «على مسؤوليتي» وسنشير هنا إلى أبرز ما نشر عن هذه القضية قبل صدور الحكم. وأوله كان لزميلنا في «الجمهورية» حسن الرشيدي وقوله يوم السبت: «بعض العناصر التي ترفض التصالح تقول إنه كان يجب أن يتصدى أحد لما اقترفه أحمد موسى، مسنودا من جهاز سيادي للانتقام من ثورة يناير/كانون الثاني، وتدعو هذه العناصر الدكتور أسامة حرب إلى عدم الخضوع لمحاولات المصالحة التي تتورط فيها نقابة الصحافيين، وكأن الأمر خلاف بين اثنين صحافيين من أعضاء النقابة، وهذه العناصر للأسف موقفها واضح وهو التمسك بعدم المصالحة، حتى يتم تنفيذ الحكم القضائي بحبس أحمد موسى، رغم أن هذه العناصر نفسها هي التي تطالب بعدم حبس الصحافيين في جرائم النشر. في الحقيقة أنه ليس من مصلحة جموع الصحافيين والإعلاميين أن تكون هناك أطراف تنفخ وتغذي الصراع، أرى أن شروط التصالح التي وضعها الدكتور أسامة حرب قاسية لا توحي بحسم النوايا أو الرغبة في المصالحة. موسى وحرب عضوان في نقابة الصحافيين ويعملان في مؤسسة واحدة في الأهرام. الطابور الخامس يدعم حبس موسى ويغذي الخصومة والصراع ولا يريد المصالحة، بل يرغب في الانتقام، فهل الدكتور حرب يعطي الفرصة لعناصر هذا الطابور لتحقيق مآربها. وأقول للزميل الصديق يحيي قلاش نقيب الصحافيين والزملاء أعضاء مجلس النقابة لا تخضعوا لأي محاولة للابتزاز تهدف لتأجيج الصراع وتمسكوا بالمصالحة مهما كان التعب والعناء».

الجلوس تحت الشمسية خوفا من حرارة السجن

ويوم الأحد قال زميلنا في «الأخبار» وأحد مديري تحريرها وليد عبد العزيز: «ما أحزنني هو تخلي بعض الزملاء عن أحمد موسى، رغم أن بعضهم كانوا من أشد المؤيدين لما يقدمه الزميل، ولكن يبدو أن التلويح بالحبس جعل الجميع يقفز من المركب ويجلس تحت الشمسية خوفا من حرارة السجن. يا أستاذ أسامة ما أحزنني هو الشروط المجحفة للصلح مع أحمد موسى «خذ بالك يا أستاذ»، لو أحمد موسى أتحبس شعبيته ستزيد وسيصل للعالمية، ولكن أنت ومن يدعون الوطنية سيبقون في أماكنهم، وده أفضل وضع لمن يدعون أن يناير ثورة. أثق في نزاهة القضاء المصري وأثق في الشعب الذي فهم الدرس جيدا، ولم ولن ينخدع من جديد في فلان وعلان، وأعداء الوطن وبتوع التلات ورقات وخلافه. الزملاء الإعلاميون موقفكم السلبي من الزميل أحمد موسى سيسمح لأعداء الوطن بتكميم أفواه الجميع لماذا لم نر أحدا يرفع قضية على من يقولون إن ثورة يونيو/حزيران انقلاب، رغم أن العالم أجمع اعترف بأنها ثورة شعب لم تحدث في التاريخ».

أسامة الغزالي: مجموعة من أنقى
شباب مصر شاركوا في ثورة يناير

وفي يوم الأحد نفسه نشرت «اليوم السابع» حديثا مع أسامة على صفحة كاملة أجراه معه زميلنا محمد مجدي السيسي، قال فيه أسامة عن القضية: «أحمد في برنامجه كان تركيزه الرئيسي هو إدانة وتشويه ما حدث في 25 يناير/كانون الثاني، واعتبار أن الثورة مؤامرة قامت بها مجموعة من العملاء الذين تلقوا تمويلا من الخارج، وأن هذه الثورة ليست شعبية، وإنما هي نتاج مؤامرة كبيرة. واستضاف شخصيات مشبوهة تابعة لجهاز أمني ليدعوا أن من قاموا بالثورة هم مجموعة من العملاء، لقد كنت في الميدان من أول يوم لآخر يوم أنا وأسرتي كلها، إضافة إلى أن مجموعة من أنقى شباب مصر شاركوا فيها، بل صنعوها، فلا يصح أن يحول أحمد موسى هذه الثورة العظيمة إلى مؤامرة. فكتبت في جريدة «الأهرام» مقالا بعنوان «الثورة المضادة» في عمود يوم 20 سبتمبر/أيلول 2014 فلما قرأ موسى، ما كتبت أخذ يهاجمني إلى أن قال إنني كنت أجلس مع السفير الأمريكي لأعطيه أخبار البلد، فوصلت بذلك المسألة إلى نقطة يستحيل السكوت عليها فرفعت القضية».

لا يحق لأحد أن يخرس لسانا أو يقصف قلما

لكن يوم الاثنين شن زميلنا في الجريدة نفسها دندراوي الهواري هجوما ضد أسامة قال فيه: «في أكتوبر/تشرين الأول عام 2008، أصدر الرئيس الأسبق حسني مبارك، قرارا جمهوريا بالعفو الرئاسي، عن الكاتب الصحافي إبراهيم عيسى، في القضية التي عرفت بـ«صحة الرئيس»، التي أصدرت حينها محكمة استئناف القاهرة حكمها بحبسه شهرين مع النفاذ. مبارك حينها تنازل عن كامل حقوقه في هذه القضية، باعتبارها كانت تخصه شخصياً، وقال إنه يجب ألا يكون في خصومة شخصية مع أحد. وكان إبراهيم عيسى قد نشر تقارير صحافية ترصد «شائعات بتدهور صحة مبارك»، فتقدم أحد المحامين، من أعضاء الحزب الوطني، ببلاغ للنائب العام اتهمه بنشر شائعات كاذبة، وقضت محكمة الاستئناف بحبسه شهرين. مبارك، الفاسد كما يصفه نحانيح ثورة سوكا، «25 يناير سابقا» رفض أن يحبس الصحافي إبراهيم عيسى، الذي سَخّر صحيفة «الدستور» عندما كان يرأس تحريرها، للهجوم الضاري ضد مبارك وأسرته ونظامه، يوميا، ومع ذلك تنازل، من دون أن يضع شرطا بمنع «عيسى» من الكتابة، أو دفع الملايين من الجنيهات، أو الاعتذار يوميا ولمدة شهر، مبارك وفي عنفوان جبروته وهيبته وقبضة دولته الأمنية، تنازل عن حبس إبراهيم عيسى، من دون أي شروط، في الوقت الذي، فوجئنا بالدكتور أسامة الغزالي حرب، عضو لجنة السياسات في الحزب الوطني السابق، وهي اللجنة التي كان يقودها جمال مبارك، يخرج علينا بوضع شروط تعجيزية للتنازل عن حبس الإعلامي أحمد موسى.
وأسأل الدكتور أسامة الغزالي حرب، هل من الحرية أن تقطع ألسنة من ينتقد ثورة 25 يناير؟ وهل هذه الثورة تفوق قدسيتها، الأديان السماوية، التي يرفض الملايين اعتناقها أو الاعتراف بها؟… مهما كان انزعاجك من أداء أحمد موسى، أو غيره، فلا يحق لك أن تخرس لسانا، أو تقصف قلما، أو تهدد بأن من يهاجم الثورة، فإنه فاسد، ومنتمٍ لعصر مبارك، مع العلم إن حضرتك يا دكتور أسامة كنت مسؤولا بارزا في الحزب الوطني الذي تصفه بالفاسد والمفسد!».

توجيه اتهامات التآمر عند أي خلاف سياسي أمر غير مقبول

«وعلى العموم فهكذا تكون القضية انتهت بالحكم الذي صدر يوم الثلاثاء، وفي المساء عاد موسى إلى تقديم برنامجه، كما أن زميلنا وصديقنا وائل الإبراشي في برنامجه «العاشرة مساء» على قناة «دريم» مساء الثلاثاء وجه نقدا عنيفا إلى أسامة، وقال إنه كان عليه أن يصفح ويتنازل عن القضية، مقابل اعتذار موسى له، لا أن يضع شروطا تعجيزية ويتجبر. وقال الإبراشي إنه شارك مثل أسامة في ثورة يناير/كانون الثاني ويدافع عنها، لكن التسبب في حبس من يهاجمها أمر غير مقبول، وكان الصفح أفضل. وعلى كل حال فقد انتهت هذه القضية ومع ذلك فستكون لها نتيجتها، الأولى أن على موسى وغيره أن يكونوا أكثر حرصا على عدم توجيه اتهامات التآمر أو غيره بسهولة أو عند أي خلاف سياسي، وفي المقابل، لا يجب على صحافي أن يكون سببا في حبس زميل له مهما كان الأمر. أما التعويض المالي فأمر مقبول، وقد سبق لزميلنا وصديقنا مصطفى بكري رئيس تحرير «الأسبوع» أن حصل على حكم بسجن زميلنا ياسر بركات رئيس مجلس إدارة وتحرير جريدة «الموجز» الأسبوعية في قضية سب وقذف، وحصل على تعويض مالي أيضا، لكنه أكتفى بتقديم ياسر اعتذارا علنيا له والتبرع بمبلغ الغرامة لصندوق المعاشات في نقابة الصحافيين».

الثروة الوحيدة على الأرض هي الزمن

ذَكَّرتني عناوين الصحف منذ يومين بمؤتمر شرم الشيخ الاقتصادي.. ذلك المؤتمر الذي تعرض فيه دول العالم كله تقريبا التعاون مع مصر في كل المجالات التي يتطلبها إنعاش مصر اقتصاديا. كانت لحظات مجيدة، فقد تم توقيع عشرات المشاريع، وشعرت بالخجل وقلت لنفسي مؤنبا: اسمع يا كاتب، أنت قليل الثقة في موظفي حكومتك ويجب أن تشعر بالخجل من نفسك، في كل لحظة يتم توقيع مشروع اقتصادي جديد. هذا ما بدأ به مقاله الكاتب علي سالم في جريدة «المصري اليوم» عدد يوم الثلاثاء مواصلا كلامه: «ما معنى ذلك؟ معناه أن المسؤولين عملوا ليل نهار في الشهور السابقة لإعداد الدراسات اللازمة لهذه المشاريع، وأنهم قاموا بغير إعلان أو طنطنة بالاتصال بهذه الشركات والدول والجهات، وتفاهموا معها واتفقوا على أن يكون توقيع العقود في مؤتمر شرم الشيخ.. ما رأيك الآن في موظفي الحكومة المصرية؟ اتفضل اعتذر لهم وبوس راسهم. وبعد ثلاثة شهور وتنفيذاً لخطة المتابعة، أحمدك يا رب أن فيه خطة متابعة، اتضح أن هذه المشاريع التي ملأت حياتي وحياة آخرين بالبهجة، 5٪ فقط منها بدأ في اتخاذ طريقه للتنفيذ، تاركين مهمة تعطيله لآخرين في مرحلة مقبلة، وأن هناك مشاريع لم تصل حتى للتفاهم مع الجهات التي وُقعت معها. يعني عجزوا عن التفاهم مع الأطراف الأخرى، ولست أرى أن هذا العجز راجع لهذه الأطراف، إنها مسألة تخصص، يبدو لي أننا نحن فقط مَن يعجز عن التفاهم مع الآخرين، ليس لأننا أغبياء ـ لا سمح الله ـ ولكن لأننا نعشق عدم فهم الآخرين، أو بمعنى أدق نخشى أن يفهمنا الآخرون. بعد ثلاثة شهور لم تصل جهات كثيرة لوثيقة التفاهم المطلوبة، على ماذا وقَّعوا إذن؟ هل على خطابات نوايا أو رغبات مثل ذلك النوع المطلوب في مكتب التنسيق، أو ذلك النوع الخاص بالاشتهاء؟ يعني الخاص برغبات النفس، فتقول أنا نفسي آكل كباب وسلطة طحينة. إذا كان الأمر كذلك، فمن الطبيعي أن نوقع مع الآخرين وثيقة نقول فيها إن الطرف الأول نِفسه يزرع خمسين مليون فدان، وإن الطرف الثاني أقر بأن نِفسه يزرعهم له أو يساعده في زراعتهم، وتعتبر هذه الوثيقة جزءا لا يتجزأ من العقد الذي سيوقعه الطرفان لما ربنا يسهل. لدينا مشكلة مع الزمن، وعلى أطباء النفس المعالجين في مصر أن يتعاونوا معنا للتعرف على أبعادها وكيفية التعامل معها. نحن واقعون في عداوة مع الزمن. نريد القضاء عليه، نريد التخلص منه. اترك الموظف لنفسه، كبر أم صغر، سيعمل جاهدا على ضياع الوقت بغير إنجاز. أريد أن تلاحظ تلك الحماسة التي يعمل بها الموظف عندما يتأكد أن عمله لا أهمية له. هل هي عقدة شعور بالذنب عندنا جميعا بسبب الفارق الهائل الذي لا يمكن قياسه بين إنجازنا ومنجزات الأجداد الفراعنة، أو حتى منجزات مصر المملوكية، أو حتى منجزات أسرة محمد علي؟ الثروة الوحيدة على الأرض هي الزمن. إنها العنصر الوحيد الذي نحن في أشد الحاجة إليه للقيام بكل إنجازاتنا. لا أحد من حقه أن يكون سفيهاً في إنفاق الوقت».

دور الفن الصادق الحقيقي أخطر
بكثير من دور الصواريخ والمدافع

أما الكاتب خالد منتصر فكان مقاله في العدد نفسه من «المصري اليوم» عن الفنان ناصر القصبي والضجة المثارة حول مسلسله الذي تعرض فيه لتنظيم «داعش»: «تحية واجبة للفنان السعودي ناصر القصبي، هذا الفنان الكوميدي الذي لم يخف أو يجبن ووضع رأسه تحت مقصلة التكفير الجهنمية الشيطانية، بتصديه لمناقشة ظاهرة التطرف والتكفير في مسلسل «سلفي» الذي يذاع على قناة إم بي سي. واجه القصبي هجوماً شنيعاً وتهديدات علنية من مشايخ سعوديين كفروه من على المنابر، ومن داعشيين نشروا هاشتاج «مطلوب رأس ناصر القصبي» وتوعده بعضهم فيه بجز عنقه، ومن فئة محافظة متزمتة تكره النقد وتخاصم العقل، وللأسف لها ثقل وتأثير سياسي ومالي في المحيط الخليجي كله، شاهدت لهذا الفنان المتميز حلقتين بعنوان «بيضة الشيطان»، هما من أروع وأجمل ما شاهدته من تناول درامي لقضية سيطرة تنظيم «داعش» وامتداده وسيطرته على كل تلك الأراضي في هذا الوقت الوجيز، وتحسب له ولصناع المسلسل شجاعتهم في الاعتراف بأن معظم المنضمين لهذا التنظيم سعوديون لدرجة أن ناصر القصبي يقول مندهشاً من غلبة اللهجة السعودية في التنظيم وعدد المتطوعين من أبناء المملكة «كأني في شارع التحلية».
كان لابد من تحليل هذه الظاهرة، كيف غسلت أدمغة هؤلاء الشباب، خاصة أنهم جاءوا من بلد غني لا يعاني شبابه أي نوع من الضغوط والمشاكل الاقتصادية، وإنما هو اقتناع وتشرب بفكرة الجهاد حتى النخاع؟! جاءت الدراما أقوى ألف مرة من هدير القنابل، انتصر القصف الدرامي على فكرة «داعش» وهز عروشها بمجرد حلقتين من فنان عاري الصدر من أي دروع، لا يملك إلا إيمانه وضميره وفنه، بالطبع لن تختفي «داعش» بمجرد مسلسل، لكن ناصر القصبي أثبت للجميع أن دور الفن الصادق الحقيقي أخطر بكثير من دور الصواريخ والمدافع…. ناصر القصبي يستحق الإشادة والدعم والتحية والتقدير، إنه يقدم درساً لكل الفنانين العرب بأن هناك قضية مصيرية، قضية حياة أو موت، قضية لا تحتمل أنصاف الحلول وأرباع الألسنة ومسك العصا من المنتصف واللعب على الحبال، إنها قضية مواجهة الفكر التكفيري الإرهابي المتخلف، ولو عقد الفنانون العزم وأخلصوا النية وقلصوا حجم طموحات وأولويات زيادة أرصدة البنكنوت، لو استفزوا طاقاتهم الفنية في هذا الاتجاه، فستهتز عروش الفكر الداعشي، وسيموت بالضربة القاضية الفنية».

استباحة ساحة العمل السياسي والحزبي والمجتمعي

ويقودنا ذلك إلى القضية الأخرى حيث لا تزال الحملات مستمرة على الإعلام عموما وما يقدمه حيث قال عنه يوم الاثنين زميلنا وصديقنا في «الأهرام» رئيس مجلس إدارته الأسبق مرسي عطا الله: «في زمن اللا معقول بلغت الاستباحة لساحة العمل السياسي والحزبي والمجتمعي حدا غير مقبول، والدليل على ذلك هو اتساع مساحة الضجر المجتمعي من تفاهات تظهر على الشاشات ومن سخافات تحتويها المقالات، حيث لا رصيد ولا قدرة لأولئك الذي جرى تعويمهم ليتصدروا المشهد، سوى امتلاكهم القدرة على الكلام المشبوه لحساب من يوفرون لهم سبل التسلل إلى الصحف والشاشات، للتلاعب بالأدمغة والمشاعر والمعتقدات. وفي اعتقادي أنه آن الأوان لكي تفيق الأمة من غفلتها، وذلك لا يتحقق إلا من خلال إرادة سياسية وإرادة مجتمعية باتجاه إعادة الاعتبار للفكر الصحيح والثقافة المستنيرة بدلا من استمرار حالة الصمت اللا مبالاة تجاه حالة الخواء الفكري والفراغ السياسي، الذي استشرى في جسد الأمة وسمح للجهلاء والمغرورين أن يكون لهم صوت مسموع ومؤثر في هذا الزمن الأغبر».

ضرورة إعمال القانون في أي نزاع

ولو توجهنا إلى «الوفد» عدد يوم الاثنين أيضا سنجد زميلنا عصام العبيدي يقول:
« في كل النزاعات التي تنشب في بلادنا.. بين أجهزة الدولة من شرطة إلى قضاء أو حتى صحافيين.. تجد استحضاراً فورياً لروح القبيلة.. واستعداداً فطرياً لنصرة ابن القبيلة.. ظالما كان أو مظلوماً.. فليست الحقيقة هدفنا.. ولا الحق غايتنا.. المهم هو الخروج منتصراً فى هذه الصراعات.. التي تكون دولة القانون..أول ضحاياها.. الكل يريد ان يأخذ حقه بيده.. بعيداً عن دور العدالة!
ـ في أزمة وزارة الداخلية مع زميلتنا «اليوم السابع»، حدثت الكارثة نفسها، وتحول الأمر من مجرد صحيفة أو موقع إلكتروني نشرت خبرا خطيرا وكاذبا عن تعرض موكب الرئيس لإطلاق الرصاص في طريق عودته من شرم الشيخ، وهو أمر خطير وحادث جلل لو صح الخبر، تحول الأمر من الصحافيين إلى صراع «قبلي» واعتبروه تهديدا خطيرا لحرية الإعلام بشكل عام، وانتفضت نقابة الصحافيين ودعت لمؤتمر قمة يجمع رؤساء تحرير الصحف القومية والحزبية والمستقلة وكأن الحرب العالمية الثالثة قد نشبت فجأة.
– من دون أن يقف أحدهم ليسأل نفسه وهل كان من الصواب أن يتورط الزملاء في نشر هذا الخبر الكارثي، الذي لو صح كان كفيلا بإقالة وزير الداخلية نفسه.
– ولم تهدأ الحرب إلا بتنازل وزارة الداخلية عن بلاغاتها ضد الصحف».

مدّعو الفن شوهوا الدين والدنيا وصورة المصري

ونظل في «الوفد» حتى اليوم التالي الثلاثاء لنكون مع الجميلة وأستاذة الجامعة وعضو الهيئة العليا لحزب الوفد الدكتورة عزة أحمد هيكل وقولها وقد تملكها غضب شديد: «ألا يكفي أننا في شهر رمضان الفضيل.. شهر العبادة والتقوى والرحمة، وقع في أيدي مجموعة من سماسرة الأعراض والأفكار والإعلانات، فحولوا مصر إلى ساحة نخاسة وسوق للأعراض والجواري والخنس والفسدة والبلطجية والمجرمين، من خلال ما يسمى بالفن والدراما والإبداع، واتحدى أي مسلسل يعرض الآن لا توجد فيه خمارة وبيت دعارة وفتاة وعدة سيدات ساقطات، وطبعاً الشيء لزوم الشيء مع السقوط الجسدي سقوط خلقي ولفظي وإيماءات جنسية وسباب وخمر ورقص وعربدة، لدرجة أنني أعتقد أن الرسول عليه السلام لو كان في معيتنا وشاهد حالنا لخرج برسالته مرة أخرى يدعونا للهداية وللإسلام، وهذا ما يدعيه المتطرفون بأننا قد أضعنا الإسلام ألا يكفي مدعي الفن أنهم شوهوا الدين والدنيا وصورة المصري، الذي أصبح تاجر أعراض.. وقواداً وبلطجياً بسنجة ومطواة. يكفي أصحاب الإعلانات ومافيا التسويق والدعاية التي تدار من خلال منظمات صهيونية عالمية أنهم أطفأوا أنوار ماسبيرو تلفزيون الشعب المصري، لينيروا شاشات رجال الأعمال، في فوضى إعلانية تؤكد الاحتكار والسيطرة على الرأي العام، وتوجيهه نحو تلك الفضائيات التي أصبح ملاكها يتحكمون في الاقتصاد والسياسة، وأكثر من هذا في تشكيل الوجدان والفكر والسلوك لملايين المصريين».

حكومة ووزراء

وبدأ الاهتمام يتزايد بالأخبار عن الميزانية الجديدة التي تعدها الحكومة لعرضها على الرئيس وقال عنها يوم الأحد زميلنا في «الأخبار» المحرر الاقتصادي عاطف زيدان:
«نجحت الحكومة في تخفيض نسبة العجز إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى أقل من عشرة في المئة، رغم التوقعات بالانخفاض الكبير في المساعدات والمنح العربية والخارجية، وهو أمر محمود يحسب للحكومة من حيث التعامل بواقعية مع الإيرادات المتوقعة. وأرى أن التعامل بجدية مع ملفي مخالفات البناء واستغلال أراضي الاستصلاح في غير الأغراض المخصصة لها، يمكن أن يحقق مبالغ ضخمة تعوض النقص الكبير في المنح والمساعدات العربية، وهنا اقترح تشكيل لجان فنية متخصصة لحسم ملفي مخالفات البناء، من خلال وضع أسس واضحة للتصالح مقابل دفع التعويضات، في مقدمتها سلامة البناء من الناحية الإنشائية بما ينهي هذين الملفين ويوفر موارد بعشرات المليارات من الجنيهات للموازنة العامة. الحلول متاحة لكنها تحتاج فقط لجرأة في اتخاذ القرار واستدعاء الروح الثورية لحسم الملفات المعلقة والسير بخطى واثقة على طريق رفع معدل النمو الاقتصادي، وتحسين مناخ الاستثمار والحفاظ على الثروة العقارية، بدلا من سياسة الهدم العشوائية التي تشوبها الانتقائية في التطبيق».

نحن شعب كسول لا ينتج

أما زميلنا في «الجمهورية» محمد عبد الغفار فساهم في النقاش يوم الاثنين بقوله عن بعض أرقام الميزانية: «الأرقام الواردة في الموازنة الجديدة يجب أن نتوقف عندها كثيرا لنتأمل ونفحص وندرك أننا شعب كسول لا ينتج، همه إشباع دوافعه الفطرية والغريزية ويستمتع بعشوائية فجة ويعيش في مكلمة لا تغني ولا تسمن من جوع. إيرادات الموازنة 612 مليار جنيه وقد زادت عن العام الماضي 26٪، فيما المصروفات نحو 885 مليار، يتأكد لنا أننا يزيد استهلاكنا عن إنتاجنا وأننا كحكومة وشعب كل إنتاجنا تصريحات وكلام في كلام، وفي فاتورة الدعم للمنتجات البترولية نجدها 66 مليارا كلها تذهب إلى السيارات الفارهة والسفارات وسائقي الميكروباص والتوك توك والموتوسيكلات، وهؤلاء جميعا لم يستفد منهم الشعب بأي احترام في حالة أسعار النقل بالميكروباص وغيرها ورقم 31 مليار لدعم الكهرباء، وهو رقم للأسف يضيع منه جزء كبير في أعمدة الكهرباء المضاءة نهارا وسرقة التيار والعقارات المخالفة والعشوائيات».

«ردح الحكومة»

ومن الميزانية إلى الأزمة التي نشبت بين وزيرة السكان والأمين العام للمجلس القومي للطفولة وقالت عنها الجميلة خفيفة الظل والأستاذة في كلية الطب جامعة القاهرة الدكتورة غادة شريف في مقالها في «المصري اليوم» يوم الثلاثاء: «ننتقل إلى ردح الحكومة، حيث استقالت رئيسة المجلس القومي للأمومة والطفولة د. عزة عشماوي، بسبب تهديد وزيرة السكان للموظفين في المجلس بأن اللي مش هيشتغل هتديه بالشبشب، يا للهول ويا ويلهم يا حمادة لو الشبشب بوردة يا تري ما الذي أزعج الوزيرة بهذا الشكل مما جعلها ترفع السلاح؟ ولست أدري لماذا أزعج الشبشب الدكتورة عزة؟ الضرب بالشبشب حق لكل مواطن يكفله الدستور والقانون خصوصا لو كان شبشب الهنا».

مشادة بين وزيرة الدولة لشؤون
السكان والدكتورة عزة عشماوي

وهكذا ذكرتنا غادة بأغنية المطرب الراحل عبد العزيز محمود «يا شبشب الهنا يا ياريتني كنت أنا» وهو يضعه في قدم الفنانة والراقصة الراحلة تحية كاريوكا. وشبشب الهنا اجتذب اهتمام جميلة أخرى في اليوم نفسه هي زميلتنا في مجلة «آخر ساعة» هادية الشربيني فقالت عنه: «شيء لا يصدقه عقل أن يصل خلاف بين اثنين من المسؤولين في الدولة إلى حد التراشق بالألفاظ والتلويح بالضرب بالشبشب، إذا لم يتم تنفيذ الأمر. المشادة التي دارت بين الدكتورة هالة يوسف وزيرة الدولة لشؤون السكان والدكتورة عزة عشماوي الأمينة العامة للمجلس القومي للأمومة الطفولة، حيث أصرت الأخيرة على تقديم استقالة مسببة جراء الإهانة التي تعرضت لها من وزيرة السكان، لخلاف في الرأي حول لوحات إيضاحية أو ما شابه ذلك، وبغض النظر عن الأسباب فإن الأمر لا يستحق أن يصل إلى مستوى التهديد بالضرب بالشبشب. وهناك أساليب أخرى يمكن اللجوء إليها للتعبير عن عدم الرضا أو رفض شيء ما، وفي كافة الأحوال فإن هذه المسألة يجب ألا تمر مرور الكرام ولابد أن تنال حظها من التحقيق حتى لا تتكرر مرة أخرى»؟

الإخوان والمصالحة

وعاد مرة أخرى حديث المصالحة بين الإخوان المسلمين والنظام، عندما طرح رئيس حزب مصر القوية وعضو مكتب الإرشاد السابق لجماعة الإخوان الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح تصوره في دراسة نشرها على الإنترنت وأعادت نشرها منذ حوالي أسبوع على صفحتين جريدة «التحرير». وقال عنها يوم الأحد زميلنا رئيس مجلس إدارة وتحرير جريدة «المصريون» الأسبوعية التي تصدر كل أحد جمال سلطان، عن أبرز ما طالب به أبو الفتوح: «أولا: تشكيل حكومة كفاءات انتقالية مستقلة، وتعيين رئيس حكومة جديد على أن يكون شخصية توافقية مستقلة غير منحازة، تفويض رئيس الجمهورية صلاحياته إلى رئيس الحكومة تمهيدًا لإجراء انتخابات رئاسية مبكرة ومفتوحة خلال عام واحد، مراجعة جادة لكافة الأحكام الصادرة بحق المحكوم عليهم خلال الفترة الماضية، الإفراج أو إصدار عفو عام عن قيادات كافة التيارات المعارضة، التي لم يثبت بدلائل واضحة معلنة تورطها في أي جريمة، إلغاء عقوبة الإعدام في الفترة الحالية». وقال جمال معلقا: «مسار جديد في مصر، يطوي صفحة السيسي ومرسي معا، يمكن أن تتلمسه من أطراف حديث متكرر في بعض الدوائر داخل مصر خلال الفترة الأخيرة، والمؤكد أنه يتردد أيضا خارج مصر، ولكن هذا المسار يبقى غير واقعي وغير قابل للتحقق بدون متغيرات أخرى تدفع إليه وتجبر كل الأطراف على الاستجابة له أو الانصياع له، وفي مقدمة ذلك بطبيعة الحال «المؤسسات الصلبة» في الداخل، وأن تكون الرؤية مكتملة لديها، كما أن «رعاة» مشروع 3 يوليو/تموز في الخليج يملكون أيضا مفاتيح التأثير وربما الحسم لتمرير هذا المشروع. أما طرفا الأزمة في الداخل، أنصار مرسي وأنصار السيسي، فلن يمثلا عائقا كبيرا أمام إنجاز هذا التحول إن صحت الإرادة إليه، لأن درس السنتين الماضيتين أوضح بجلاء أن أيا من طرفي الأزمة غير قادر على إلحاق الهزيمة الساحقة والنهائية بالطرف الآخر، وبقيت مصر ـ الوطن والدولة ـ تنزف بلا نهاية من جراء ذلك الصراع» .

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية