دمشق ـ «القدس العربي» : قالت مصادر ميدانية لـ»القدس العربي» إن حشوداً عسكرية تابعة للجيش السوري تستمر بالتوجه إلى جبهة الجنوب السوري استعداداً لمعركة مرتقبة ساحتها محافظة درعا، وقالت المصادر إن قوات من الفرق السابعة والتاسعة والأولى إضافة لوحدات من قوات النمر وقوات الحرس الجمهوري والفرقة الرابعة وصلت إلى نقاطها الميدانية المحددة وفقاً لخطة الاشتباك التي تتطلبها عملية درعا، وتوزعت الحشود العسكرية على ريفي درعا والسويداء في إطار استعدادات ميدانية لعملية عسكرية واسعة تطال البلدات والأحياء التي يسيطر عليها المسلحون في محافظة درعا، وذلك في حال فشلت الوساطة التي تخوضها موسكو هناك والتي تهدف إلى تسليم تلك البلدات للحكومة السورية.
وحتى الآن لم تتوجه حشود عسكرية بشرية أو آلية تابعة للقوات الإيرانية أو لقوات حزب الله إلى محافظة درعا للاشتراك في العملية العسكرية المرتقبة هناك، وسبق أن نُقل عن السفير الإيراني في الأردن مجتبى فردوسي قوله إن القوات الإيرانية لن تشارك في معركة درعا.
في الأثناء ألقت مروحيات تابعة للجيش السوري منشورات فوق بلدات عدة في درعا أبرزها إنخل وجاسم ونوى وطفس وغيرها، تتوعّد بعملية عسكرية وشيكة وتدعو المسلحين إلى إلقاء السلاح، كما دعت المنشورات أهالي درعا إلى مشاركة الجيش في «طرد الإرهابيين».
وفي حال جرت عملية عسكرية في درعا، فإن بعض الخبراء العسكريين توقعوا أن تكون هذه المعركة على مرحلتين: الاولى تستهدف بلدات بصر الحرير، المسيفرة، صيدا بصر الشام، وهي الأسهل والأسرع، والثانية تطال بلدات جاسم، ونوى، وطفس، وباقي مناطق الحدود مع فلسطين وهي الأصعب والأطول وذلك وفق تقدير الخبراء العسكريين.
تزامناً دخلت واشنطن بشكل مباشر على خط المواجهة المرتقبة في محافظة درعا ووجهت تهديداً للحكومة السورية من مغبة الذهاب إلى عملية عسكرية في درعا، وتوعدت واشنطن بإجراءات حاسمة ضد دمشق في حال تم خرق إطلاق النار في «منطقة خفض التوتر» في الجنوب السوري.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية هيذر ناورت: «الولايات المتحدة تعبر عن قلقها إزاء تقارير عن العملية القادمة في جنوب غرب سورية، واشنطن لا تزال ملتزمة بالحفاظ على استقرار منطقة خفض التصعيد».
وقالت ناورت أيضاً: «إننا نحذر النظام السوري من القيام بأي تحركات تهدد بتوسيع النزاع أو زعزعة وقف النار»، وأضافت المتحدثة أن «الرئيس ترامب أعاد مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين تأكيد الاتفاق خلال اجتماع في فيتنام عُقد في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي». وقالت أيضاً أن الولايات المتحدة بصفتها ضامنة لمنطقة خفض التصعيد هذه بالاشتراك مع روسيا والأردن، ستتخذ إجراءات صارمة ومناسبة للرد على انتهاكات نظام الأسد.
إلى ذلك، نقلت وكالة نوفوستي الروسية عن القائم بأعمال السفارة السورية لدى الأردن أيمن علوش، قوله أن دمشق ليست بحاجة لعملية عسكرية بالمناطق الجنوبية ضد المسلحين، مشيراً إلى أن هناك إمكانية للخروج من الموقف عن طريق الحوار.
وحسب نوفوستي فإن الدبلوماسي السوري قال أيضاً إن مشكلة المنطقة الجنوبية تقترب من الحل، وأن هناك كتلة كبيرة داخل هذه المناطق تسعى إلى المصالحة والعودة إلى إطار الدولة.
وعلمت القدس العربي أيضاً أن ضباطاً كبار من قاعدة حميميم الروسية ومعهم ضباط من مكتب الأمن الوطني السوري ووجهاء موالون للحكومة السورية يخوضون مفاوضات ماراتونية مع قادة جماعات مسلحة محسوبين على الجبهة العسكرية الجنوبية في عدد من كبرى بلدات درعا حول تسليم تلك البلدات للسلطات السورية ودخول وحدات من الجيش السورية والشرطة العسكرية الروسية، وقالت معلومات للقدس العربي أن موسكو تعوّل على دخول عدد من البلدات الكبرى الرئيسية التي تضم أبرز الفصائل المسلحة في مدينة درعا إلى تسوية، بحيث تكون تلك البلدات دافعاً لبقية البلدات للانخراط في تسويات مشابهة.
كامل صقر