دعم المقاومة وسحب الاعتراف بإسرائيل خيار الفصائل الفلسطينية لمواجهة مخطط ترامب لتحطيم حلم الدولة

حجم الخط
0

غزة ـ «القدس العربي»: لم تجد الفصائل الفلسطينية سبيلا غير مهاجمة الإدارة الأمريكية والرئيس دونالد ترامب، الذي أعطى شحنة دعم كبيرة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بعد أن عاد الأخير «منتصرا» حسب التوصيف الإسرائيلي من زيارته الأولى لسيد البيت الأبيض الجديد وحصوله على دعم مخططات الاستيطان، دون النظر لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2334 بما يحطم أحلام الفلسطينيين الخاصة بـ «حل الدولتين».
وعاد نتنياهو بعد اللقاء الذي جمعه وترامب، أكثر ثقة في عدم تعرضه مستقبلا لأي ضغط دولي بخصوص تطبيق قرار مجلس الأمن المندد بالاستيطان، إذ صرح أن إبقاء إسرائيل سيطرتها الأمنية غربي نهر الأردن (الضفة الغربية) «يعتبر شرطا ضروريا لتحقيق السلام بين إسرائيل والفلسطينيين»، ويتعين على الفلسطينيين الاعتراف بـ «دولة إسرائيل كدولة الشعب اليهودي» بغض النظر عن مسألة الحدود، وأن قضية الاستيطان لا تشكل لب النزاع مع الفلسطينيين، وأنه اتفق مع الرئيس ترامب، على تشكيل طواقم عمل مشتركة لمتابعة موضوع البناء في المستوطنات.
تصريحات نتنياهو كانت متزامنة مع تصريحات ترامب، ولم تظهر وجود خلافات في المواقف، فالرئيس الأمريكي فهم من تصريحاته أنه يستبعد الوصول قريبا لحل سياسي يقوم على أساس «حل الدولتين» فلسطينية وأخرى إسرائيلية، حين قال انه يدرس حل الدولتين وحل الدولة الواحدة، وسيقبل بالحل الذي يرضى به الطرفان.
وفي ظل توقع الفصائل الفلسطينية لنتائج اللقاء قبل حدوثه، بالاستناد للدعم الذي تقدمه الإدارات الأمريكية لإسرائيل، وما قطعه ترامب نفسه من تعهدات قبل الوصول للبيت الأبيض، لم يخف فيها نيته اتخاذ مواقف داعمة كبيرة، وأهمها نقل السفارة من تل أبيب إلى القدس، دعت الفصائل إلى توقف السلطة الفلسطينية عن أي مفاوضات مستقبلية مع إسرائيل، إضافة إلى مطالبتها بسحب الاعتراف بإسرائيل، وتصعيد الموقف لأعلى الدرجات.
فحركة حماس التي كثيرا ما نادت بوقف المفاوضات، قال الناطق باسمها حازم قاسم أن الإدارات الأمريكية المتعاقبة «منحازة للاحتلال الإسرائيلي»، وأنها لم تعمل في يوم من الأيام بجدية لإعطاء الشعب الفلسطيني حقه.
واتهم الإدارة الأمريكية بتوفير غطاء للعدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني ومصادرة أرضه، مشيراً إلى أن تراجع واشنطن عن مواقفها «الضعيفة» يعد ترجمة لتصاعد الانحياز الأمريكي للاحتلال الإسرائيلي خاصة مع وصول الرئيس دونالد ترامب.
وفي إطار الردود العملية على ما جرى في واشنطن من تفاهم أمريكي إسرائيلي دعا قاسم السلطة الفلسطينية للتخلي عن وهم الحل عن طريق المفاوضات، وفكرة وساطة الولايات المتحدة.

التوافق على برنامج نضالي

وطالب المتحدث باسم حماس، التوافق فلسطينيا على «برنامج ميداني نضالي» لمواجهة التحديات التي تمر بها القضية الفلسطينية. كما دعا الرئيس محمود عباس على التخلي عن «التفرد بالقرار الوطني» والبدء بخطوات عملية لتحقيق المصالحة الوطنية.
وأكدت حركة الجهاد الإسلامي أن الموقف الأمريكي والتبجح الإسرائيلي المعلن في أعقاب لقاء واشنطن «شكل رسالة مشتركة من ترامب ونتنياهو للنظام الرسمي العربي والسلطة الفلسطينية».
وأكد القيادي في الحركة خالد البطش أن رسالة لقاء ترامب نتنياهو فحواها أن «مشروع التسوية السياسية الملهاة وعنوانه العريض حل الدولتين شارف على الانتهاء الآن».
وتوقع أن يكون عنوان المرحلة المقبلة متمثلا في الاستيطان في الجولان وتعزيز التطبيع مع بعض الدول العربية والإسلامية، التي قال انها «انتقلت بموقفها من دول معادية لإسرائيل إلى صديقة».
ودعا إلى إعادة ترتيب البيت الفلسطيني وتقوية الجبهة الداخلية لـ «مواجهة التداعيات على القضية الفلسطينية».
وطالب السلطة الفلسطينية بسحب الاعتراف بإسرائيل بعد سنوات طويلة من الرهان على خيار التسوية وسراب الحلول السلمية، والخروج من «اتفاق التسوية السياسية وفتح الطريق لكل الخيارات أمام أبناء الشعب الفلسطيني».
ولم ينس أن يوجه انتقادات للنظام العربي الذي اتهمه بـ «الصامت» على ما يجري وقال ان الصمت العربي على إجراءات التهويد والاستيطان «ساعد العدو وإدارة ترامب على اتخاذ قرار بنقل السفارة الأمريكية للقدس».
ودعا البطش الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي لاتخاذ «موقف حقيقي وجاد لمواجهة هذه التحديات».

نقلة لا ينقصها الوضوح

أما الجبهة الشعبية فقد اعتبرت أن المواقف التي أعلنها كل من ترامب ونتنياهو «نقلة لا ينقصها الوضوح في مساعي تصفية القضية الفلسطينية».
ورأت الجبهة في المواقف الأمريكية المعلنة في هذا المؤتمر إعادة تأكيد على الانحياز السافر، والداعم بشكل مطلق للكيان الصهيوني.
وأكدت أن موقف الإدارة الأمريكية يمثل «انقلاباً على المرجعيات الدولية وقراراتها ورؤيتها لأسس حل الصراع»، مؤكدة أن الموقف يوفر لإسرائيل الغطاء الكامل في سياساتها وممارساتها المناقضة للقانون والشرعية الدولية.
ودعت الجبهة الشعبية لمواجهة ذلك عبر إعلان موقف فلسطيني موحد يرفض المواقف الأمريكية والإسرائيلية، والانسحاب من اتفاقيات أوسلو وما ترتب عليها من قيود، وسحب الاعتراف بإسرائيل، بعد أن انتفت كل المبررات التي سيقت لتوقيع هذه الاتفاقيات وتوقيع الاعتراف، ودعت كذلك إلى عقد اجتماع عاجل لجميع القوى الوطنية والإسلامية لتدارس استراتيجية وطنية جديدة تواجه التحديات القائمة وتحفظ الحقوق الوطنية.
أما حركة فتح التي لا تعارض المفاوضات من حيث المبدأ، وتضع شروطا قبل العودة مجددا لها، فقد اعتبر عضو لجنتها المركزية محمد اشتيه أن تصريحات نتنياهو خلال تواجده في واشنطن هي «نسف نهائي لحل الدولتين»، وقال أن تصريحاته تعد «برهانا على مساعيه لشرعنة قتل إمكانية قيام دولة فلسطين» وأكد أن قول نتنياهو أن نهر الأردن هو الحدود الأمنية والجغرافية لإسرائيل «يعتبر نسفاً نهائياً وتاماً لحل الدولتين، وقتل إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة»، ورأى أن الجانب الإسرائيلي حاول زرع فكرة انعدام قابلية مبدأ حل الدولتين للتطبيق العملي في عقل سيد البيت الأبيض.
وشدد على ضرورة أن يكون الرد الفلسطيني والدولي حاسماً وقوياً، خاصة وأن موقف الرئيس الأمريكي من الطرح الإسرائيلي «بدا غائبا فيما يتعلق بالرؤيا الشاملة للحل».
وأكد على ضرورة ان لا يذهب العرب إلى الولايات المتحدة الأمريكية منفردين، معرباً عن أمله أن يشهد مؤتمر القمة العربي المقبل الذي سيعقد في عمان، مجموعة مصالحات عربية عربية.
ويخشى الكثير من السياسيين والمراقبين للتطورات الجارية، أن يكون تأجيل الرئيس الأمريكي ترامب لوعده بنقل سفارة بلاده من تل أبيب إلى القدس، مقابل تمرير مخططات دعم أخرى كبيرة لإسرائيل.

دعم المقاومة وسحب الاعتراف بإسرائيل خيار الفصائل الفلسطينية لمواجهة مخطط ترامب لتحطيم حلم الدولة

أشرف الهور

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية