رام الله ـ «القدس العربي»: توالت ردود الأفعال الفلسطينية منها والإسرائيلية على جريمة حرق الطفل الفلسطيني علي دوابشة في قرية دوما الفلسطينية على يد متطرفين يهود من المستوطنين. حيث اتخذت القيادة الفلسطينية سلسلة من القرارات في اجتماع طارئ لها. فيما خرجت أصوات فلسطينية تطالب باستهداف المستوطنين وأخرى إسرائيلية تطالب بمعاملتهم كما تعامل إسرائيل الفلسطينيين وتهدم بيوتهم.
وقال الرئيس الفلسطيني محمود عباس إن جريمة إحراق الطفل علي دوابشة وعائلته ما هي إلا نتيجة لسياسة الاستيطان الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية وإنها ليست الجريمة الأولى التي يقدم عليها قطعان المستوطنين ولن تكون الأخيرة. إن هذه الأعمال سببها الاستيطان الذي تمارسه إسرائيل في كل مكان «فهو العمل الإرهابي والعدواني الذي يوجه للشعب الفلسطيني وهو ليس فقط عداء من قبل المستوطنين وإنما نتيجة للعمل الاستيطاني الذي تقوم به الحكومة الإسرائيلية وبالتالي هي مسؤولة مباشرة عن هذا العمل».
وأعلن الرئيس عباس أن القيادة الفلسطينية ستتوجه مجددا للأمم المتحدة لطلب توفير الحماية لشعبنا الفلسطيني كما أنها ستحمل هذا الملف إلى محكمة الجنايات الدولية. وأعرب أبو مازن عن شكه في تقديم الحكومة الإسرائيلية مرتكبي هذه الجريمة للعدالة «حيث يخرج كل من ارتكب جرما بعد ساعات من التحقيق بينما تقيد غالبية الجرائم ضد مجهول».
ودعا الرئيس عباس المجتمع الدولي وعلى رأسه الولايات المتحدة الأمريكية إلى تسمية المنظمات الاستيطانية في إسرائيل بالمنظمات الإرهابية «تماما كما تفعل عندما تسمي المنظمات الإرهابية في العالمين العربي والإسلامي».
وعقب الاجتماع العاجل للقيادة الفلسطينية في مدينة رام الله قررت القيادة الفلسطينية إجراء اتصالات مع العرب خاصة اللجنة العربية المشكلة برئاسة جمهورية مصر العربية رئيسة القمة العريية وبعضوية المملكة الأردنية الهاشمية العضو العربي في مجلس الأمن والمملكة المغربية ودولة فلسطين والأمين العام للجامعة العربية لطرح مشروع قرار أمام مجلس الأمن الدولي حول جرائم وإرهاب المجموعات الاستيطانية ضد أبناء الشعب الفلسطيني وحمل ملف النشاطات الاستيطانية في أراضي دولة فلسطين المحتلة وعلى رأسها القدس الشرقية المحتلة للمجلس.
كما قررت القيادة الطلب من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون تفعيل طلب الرئيس محمود عباس رئيس دولة فلسطين بإنشاء نظام خاص للحماية الدولية للشعب الفلسطيني في أراضي دولة فلسطين المحتلة.
وأعلنت القيادة في بيان رسمي بدء الإجراءات الواجبة الاتباع مع الفرق القانونية الدولية لرفع ملف جريمة حرق عائلة دوابشة ووضعها أمام المحكمة الجنائية الدولية إضافة لتنفيذ قرارات المجلس المركزي في شهر آذار/مارس 2015 لتحديد العلاقات مع سلطة الاحتلال الإسرائيلي ورفض ما تطرحه الحكومة الإسرائيلية من إبقاء الأوضاع على ما هي عليه.
أما على الصعيد الفلسطيني الداخلي فقررت القيادة تعزيز وتفعيل المقاومة الشعبية السلمية من مختلف المستويات والأصعدة وذلك لمواجهة وردع الارهاب الممارس من قبل المستوطنين بحماية الحكومة الاسرائيلية وجيش الاحتلال الاسرائيلي. والإسراع في تحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية وإنهاء الانقسام عبر تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية وذلك لمواجهة التحديات الخطيرة الناتجة عن استمرار التصعيد الإرهابي الإسرائيلي ضد أبناء شعبنا الفلسطيني.
وفلسطينياً كذلك لكن هذه المرة على صعيد المقاومة المسلحة فقد دعت كتائب الشهيد أبو علي مصطفى الجناح العسكري للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين إلى إعلان الحرب على المستوطنين. وقالت الكتائب في بيان رسمي تلقت القدس العربي نسخة منه جاء فيه «بالنسبة للمقاومة الفلسطينية وكتائب الشهيد أبو علي مصطفى فإنه لا أحد من الاسرائيليين بمعزل عن هذه الجريمة فمن نفذها وخطط لها ومن يوفر الدعم لمقترفيها ومن أتى بهم أساساً وزجهم في أرضنا كلهم مسؤولون أمامنا وكلهم مجرمون تستوجب محاسبتهم على إجرامهم التاريخي بحق شعبنا».
ووجهت الكتائب دعوة إلى السلطة الفلسطينية أن تعلنها صراحة «هل هي مع شعبها ومقاومته أم أنها ستواصل العمل وفق آلياتها السابقة مع ما يعنيه ذلك من مسؤولية وطنية وأخلاقية وتاريخية لن ترحم». معتبرة أن الثأر لدماء الشهيد الطفل على دوابشة واجب وحق لا يجب التفريط فيه.
أما على الجانب الإسرائيلي فقد تحدث عمير بيرتس عضو الكنيست عن المعسكر الصهيوني عن الجريمة التي شهدتها قرية دوما الفلسطينية جنوب نابلس وأدت الى حرق رضيع حتى الموت وإصابة والدته ووالده بجراح خطيرة ، حيث قال أن «الشاباك والجيش وقائد المنطقة الوسطى صاحب السيادة على المنطقة مجبرين على العمل ضد الارهاب اليهودي بكل الوسائل التي يستخدمونها ضد الارهاب العربي».
واعتبر بيرتس أنه يجب أن يتم اعتقال القتلة على الفور وأن يتم هدم منازلهم وبيوت عائلاتهم كما يجري ضد عائلات «الإرهابيين العرب» على اعتبار أن الارهاب الإسرائيلي يعرض أمن الدولة العبرية للخطر وقد يتسبب بإشعال المنطقة «.
وفي محاولة للتخفيف من حدة الجريمة التي ارتكبها المستوطنون اليهود في دوما كتبت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية نقلاً عن مصادر عسكرية وإخرى سياسية قريبة من حزب الليكود عن إحباط قوات الاحتلال الاسرائيلي لمحاولة فلسطينية لإحراق «قبر يوسف» في مدينة نابلس شمال الضفة الغربية.
ورغم أن الصحيفة العبرية لم تتطرق إلى أية تفاصيل بهذه المحاولة التي ادعت أن الفلسطينيين حاولوا تنفيذها، إلا أنها قالت أنها تأتي على ما يبدو رداً على جريمة المستوطنين اليهود بحق عائلة الدوابشة التي راح ضحيتها الطفل علي فيما لا يزال أفراد أسرته يعالجون في المستشفيات الإسرائيلية وهم في حال الخطر الشديد.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد هاتف الرئيس عباس في محاولة للتخفيف من وطأة ما ارتكبه المستوطنون اليهود في قرية دوما. فيما طالبه الرئيس عباس بإلقاء القبض على المتطرفين اليهود الذين ارتكبوا الجريمة وتقديمهم للمحاكمة.
فادي أبو سعدى