دعوة رجال الدين والمثقفين العرب للوقوف في وجه الفتنة المذهبية… حظر النشر (أبغض الحلال)

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» أهم وأخطر الأخبار رغم عدم الالتفات إليها كثيرا سواء من الصحف الصادرة أمس الخميس 30 يوليو/تموز أو الغالبية الساحقة كان العملية الإرهابية التي وقعت ضد كمين الشرطة الذي يحرس سفارة النيجر في شارع الهرم، ومقتل أحد المجندين وإصابة الآخرين ثم ما أشارت إليه بعض الصحف من أن المهاجمين الثلاثة، وكانوا في سيارة فيرنا، أطلقوا نار الرشاشات من السيارة ثم نزل أحدهم وتقدم لأفراد الكمين وجمع أسلحتهم وغادروا المكان. يأتي هذا الحادث مكملا لحادث تفجير القنصلية الإيطالية الواقعة في تقاطع شارعي 6 يوليو والجلاء بحوالي أربعمئة كيلوغرام ديناميت في سيارة متوقفة، وهو ما يشير إلى أن سياسة استهداف السفارات والقنصليات الأجنبية مستمرة، وأنه تم تخصيص مجموعة أو أكثر غير معروفة للقيام بهذه العمليات لأنه حتى الآن لم يتم التوصل إلى مرتكبي حادث القنصلية الإيطالية، وأصبح أمل الأمن الآن القبض على المجموعة قبل تنفيذها عملية ثالثة، أو سقوط أحد أعضائها صدفة في يد الأمن، وهو ما يثير مخاوف أيضا من أن يؤدي تركيز أجهزة الأمن جهودها لتأمين احتفالات افتتاح قناة السويس الجديدة في السادس من أغسطس/آب، سواء في محافظات بورسعيد والإسماعيلية والسويس وما يليها من محافظات الشرقية ودمياط، إلى تخفيف قبضتها في القاهرة.
وهكذا رغم خطورة هذا الحادث فإن الغالبية لم تهتم به ولا بإعلان الجيش تصفية سبعة عشر إرهابيا في شمال سيناء، بينما التركيز الحكومي على الاستعدادات لافتتاح القناة، كما أنصرف الناس عن متابعة مأساة احتراق خمسة وعشرين عاملا في مصنع أثاث في مدينة العبور، أو تحقيقات غرق أكثر من أربعين شخصا في الوراق. وهو ما أسعد أحد مؤيدي الحكومة، كما أخبرنا زميلنا وصديقنا الرسام جمعة فرحات في «الفجر» أمس، إذ قال إنه شاهد صديقا يقنع صديقه بجهود الحكومة بقوله:
– حكومة كوارث أيه يا راجل أهو فات 36 ساعة وما حصلش ولا كارثة.
كما أنصب اهتمام الغالبية على إعلان الحكومة ضم ثلاثة ملايين وثمانمئة ألف مواطن جديد إلى بطاقات التموين، ونجاح العلاج بعقار سوفالدي، وانتظار فتح الجامعات باب القبول في المرحلة الثالثة في الجامعات وحصول الزمالك على بطولة الدوري.
وإلى شيء من أشياء عديدة لدينا….

تقييم التاريخ السياسي
يحتاج إلى موضوعية

ونبدأ بالمعارك والردود المتنوعة التي تناول أصحابها قضايا متفرقة، وشاركت فيها أعداد لا بأس بها من الجنس اللطيف، سنبدأ بهن عملا بالحديث الشريف «استوصوا بالنساء خيرا». وكانت صفحات صحف الثلاثاء أكبر تجمع لهن، ففي «الوفد» قالت أستاذة الجامعة وعضو الهيئة العليا لحزب الوفد الدكتورة عزة أحمد هيكل وهي تتنهد حسرة على الفن أيام خالد الذكر وسموه وانحطاطه الآن: « قلنا هانبني وادي احنا بنينا السد العالي»، هكذا كان الفن الراقي الهادف المحفز للمشاعر والوجدان والسلوك جزءاً لا يتجزأ من حركة التنمية والبناء والثورة المصرية في 1952، التي شئنا أم أبينا غيرت من تركيبة المجتمع المصري وجغرافية المواطن وتاريخه الإنساني، سواء بالسلب أو الإيجاب، لأن تقييم التاريخ السياسي يحتاج إلى موضوعية في البحث والدراسة، للوصول إلى نتائج لا تتأثر بالأهواء والمعتقدات الشخصية، فإذا كانت ثورة يوليو/تموز قد نجحت في بدايتها لتحرير الوطن والشعوب العربية والأفريقية من حولنا، إلا أنها في الوقت ذاته كانت عملية إحلال لثقافة أوروبا متمثلة في فرنسا وإنكلترا وإيطاليا بثقافة استعمارية جديدة وهي الثقافة الصهيوأمريكية، التي تمكنت من الحكام العرب والشعوب العربية، خاصة بعد حرب 1973 وحركة ارتفاع أسعار النفط العربي، وتهديد الغرب اقتصادياً واجتماعياً، فكانت بداية حركات أمريكية للاستعمار الثقافي والاقتصادي الجديد وتفتيت الشعوب وخلق كيانات عرقية ومذهبية وطائفية تدمر الأمة العربية، وأيضاً تحول المواطن العربي إلى مستهلك للحضارة والمدنية والتكنولوجيا الغربية، إلى أن وصل الاستعمار الامريكي إلى عقل وسلوك المواطن العربي وأيضاً المصري متمثلاً في الإعلام والإعلان وسطوة رأس المال على القيم الفنية والجمالية حتى تلاشي المسرح المصري وانحسرت السينما في أفلام مقاولات وفيديو، ثم أفلام كوميدية. وغابت القصة والرواية والدراما واحتل السيناريو والإخراج والممثل برعاية المنتج سوق الأفلام والشاشات، وإذا بالرسائل الفنية جميعها مدمرة للعقل والوجدان والسلوك بعد انتشار الفوضى والعشوائية والقبح، وظهور البطل الفاسد كبديل للبطل التراجيدي أو الدرامي، وأصبح الشباب يقلدون ويحاكون البلطجي والعبيط والجاهل والحرامي وتاجر الأعراض والمخدرات والساقطات ويقف الجميع ضد القانون والمنفذين له بدعوى أن هؤلاء فسدة ومرتشون ومستغلون للسلطة.. فسقطت كل الحواجز وكل القيم باسم الفن الهابط والذوق المتدني المسمى «الواقعية الجديدة» للتوك توك والميكروباص والشارع العشوائي….. لماذا لا نبدأ دعوة لفناني مصر ومثقفيها ومبدعيها والمنتجين لإنتاج سلسلة من الأعمال الدرامية موجهة للأطفال الذين هم المستقبل والذين يعيشون في أسر الكرتون العربي أو المدبلج، وأيضاً يتعرضون لتلك الأعمال الهابطة والمسفة، سواء في السينما أو التلفزيون، والتي حولتهم إلى متحرشين أو فوضويين.. وعلى الإعلام الواعي المستنير الوقوف في وجه النقاد الذين يروجون للغث والرديء، وعلى النقابات المهنية أن يكون لها دور في الفن وفي حركة الوطن الجديد.. «.

جيوش العرب والمسلمين
لم تعد تتذكر الطريق إلى الأقصى

ومن الجميلة عزة إلى الجميلات الأخريات، ففي «الأخبار» عدد يوم أمس الخميس بكت زميلتنا رضوى عبد اللطيف على ما يقوم به أشقاؤها وشقيقاتها في فلسطين وقالت: «على نداء الله أكبر تستيقظ كل صباح ملبية النداء المقبل من بوابة السماء، هي تعرف أنه ليس نداء عاديا للصلاة، كما يحدث في كل مساجد الأرض، هي تعرف أن نداء الأقصى هو نفير الحرب الذي يجمع جنود الدفاع من المرابطين والمرابطات في القدس للتمركز في مواقعهم، لصد هجمات العدو الصهيوني الذي يدنس أرض الأقصى بمستوطنيه وجنوده في كل دقيقة، ماذا سيفعل المرابطون والمرابطات بأجسادهم الهزيلة أمام ترسانة إسرائيل العسكرية؟ وماذا سيفعلون وجيوش العرب والمسلمين لم تعد تتذكر الطريق إلى الأقصى. وكيف لنا أن نتذكر والدول العربية تشجب وتدين وتوقع اتفاقيات التطبيع مع إسرائيل؟ واليوم يحفظ شرف أمة المليار ونصف المليار مسلم عشرات من الأبطال المرابطين والمرابطات على أبواب الأقصى».

تطبيق القانون
حماية لأرواح الناس

أما زميلتها ميرفت شعيب فقد اهتمت في العدد نفسه من «الأخبار» بقضية أخرى قالت عنها: «بعد كل كارثة تعلن الحكومة عن تشديد العقوبات وعن إجراءات رقابية تضمن عدم تكرار الحوادث المشابهة، ويمضي الوقت فينسون ويتراخون، لأن الغربال الجديد له شدة، ثم يتم التغاضي عن الأخطاء، حتى نستيقظ على كارثة جديدة، وأذكركم بكارثة قطار الصعيد وما قيل وقتها عن إجراءات السلامة هل طبق شيء منها؟ والحوادث التي تسببها المزلقانات المتهالكة كم مزلقانا منها جرى تجديده؟ وكارثة عبارة السلام التي راح ضحيتها ألف وثلاثمئة شخص غرقا في البحر الأحمر، وأعلنت الحكومة وقتها عن إجراءات رقابية على صيانة السفن، لكن الأرواح التي أزهقت لم ينل المسؤول عنها عقابه، وإنما لا زال ممدوح إسماعيل هاربا في أوروبا يرفل في نعيم المال الحرام متمتعا بحريته، ولا زالت فنادقه ومشروعاته في مصر تدار في غيابه وتزيد من أرباحه. إن تعويض أسر الضحايا عن أهلهم لا يكفي مهما بلغ، لأن المال لا يعوض الأهل. وحتى بعد ان رفعت الحكومة تعويض الغرقى إلى 60 ألف جنيه والمصابين حوالي 20 ألف جنيه (يا بلاش) هؤلاء الفقراء الذين خرجوا في فسحة نيلية رخيصة يعوضون بها الهواء الخانق بالرطوبة فخرجوا بلا عودة.. نوبة صحيان أصابت الحكومة جعلها تنتفض لضبط منظومة النقل النهري بإيقاف حركة الملاحة النهرية ليلا في القاهرة الكبرى حتى نهاية سبتمبر/أيلول وماذا عن باقي المحافظات ألا يمكن ان تحدث بها حوادث مشابهة؟ كما تقرر إيقاف التراخيص الجديدة للمراسي والوحدات النيلية المتحركة وتغليظ العقوبات على المخالفين.. المهم الجدية في تطبيق القانون حماية لأروح الناس».

شعب مصر يعيش
على الأمل ولا يعرف المستحيل

أما زميلتها نهاد عرفة فقالت في العدد نفسه من «الأخبار» وهي تتطلع إلى صورة لخالد الذكر وتشير إلى رجال أعمال مبارك: «مع أول مركب عدِّت في قناة السويس الجديدة، قبل ساعات من ذكرى تأميم الزعيم الراحل جمال عبدالناصر قناة السويس، ومع نجاح أولى تجارب تشغيل القناة الجديدة، ارتجف القلب، وامتلأ الجسد بالبهجة والفخر والثقة بالنفس، بأموال الفقراء وسواعدهم، في غياب متعمد من رجال المال والأعمال اللي نهبوا فلوسك يا مصر، تحقق الأمل وتم الإنجاز في وقت قياسي بهر العالم، يا رب اكفنا شر الحاسدين وابعد عنَا كل عدو لئيم.
افرحي يا مصر، نعم افرحي يا مصر وزغردي، خللي الزغرودة تصل لكل بقاع الأرض، إحكي للعالم حكاية شعب، شعب أثبت قدرته على تحقيق المستحيل، شعب من قبل التاريخ أهدى للعالم الحضارة الإنسانية.. «شعب للزحف المقدس قام وثار.. شعب زاحف خطوته تولع شرار.. شعب كافح وانكتبله الانتصار.. تسمعوا الحكاية؟ بس ها قولها من البداية «، مع الإعتذار للشاعر الكبير الراحل أحمد شفيق كامل هي قصة شهريار، لكن شهريار في صورته الحديثة، شهريار اللي حب مصر بجنون وماغيرهاش، الليلة الأولى حب مصر، والليلة الثانية حب مصر والليلة بعد الألف أيضاً حب مصر بجنون، وخللى كل مصري يعيش على أرضها ويشرب من نيلها يبقى شهريار، مصر فيها الملايين من شهريار، والمعشوقة هي مصر، مصر الجميلة بشعبها، مصر الرائعة بشعبها، مصر اللي بتقول للدنيا كلها، أنا عندي شعب موش موجود في أي مكان فيكي يا دنيا غير هنا في مصر، إحكي يا مصر للعالم حكاية شعب، شعب طيب مكافح يعيش على الأمل ولا يعرف المستحيل».

من أسباب ظهور التحرش الجنسي

اييه.. اييه.. وهكذا ذكرتنا نهاد بالأغاني الجميلة مثل زغرودة حلوة رنت في بيتنا وأغنية محمد فوزي يا ولاد بلدنا يوم الخميس حكتب كتابي وأبقى عريس والدعوة عامة وهتبقي لمه. والمشكلة أن اللمة قد تكون فرصة للتحرش الذي انتشر الآن وقالت عنه يوم الثلاثاء الجميلة الدكتورة إلهام شاهين مدرسة العقيدة والفلسفة في كلية الدراسات الإسلامية والعربية في جامعة الأزهر في عمودها «بالتي هي أحسن» في جريدة «عقيدتي» الدينية التي تصدر كل ثلاثاء عن مؤسسة دار التحرير القومية التي تصدر عنها «الجمهورية» و»المساء»: «لفظ التحرش لم يكن معروفا لدينا من قبل، فقد كانت هناك عبارات أخرى مثل ألفاظ الغزل والمعاكسة، كما كانت هناك ألفاظ تحمل دلالات جنسية مثل المراودة والإغواء والإثارة.. الخ، بالإضافة إلى لفظ هتك العرض وهو فعل مخل بالحياء يقع على جسم المجني عليه ويكون على درجة من الفحش. ظهور التحرش الجنسي على الساحة في الآونة الأخيرة له عدة أسباب هي، أولا: ضعف الوازع الديني لدى المتحرش ويرجع ذلك غالبا لقلة معرفته بالدين في مراحل تعليمه المختلفة، ومن خلال المصادر المعرفية والتربوية. ثانيا: التعري من قبل بعض النساء بارتداء الملابس الواصفة والكاشفة والشفافة في الشوارع وأماكن الدراسة والعمل، ناهيك عن تلك الملابس التي ترتديها أولا لا ترتديها النساء عبر وسائل الإعلام المختلفة. ثالثا: تعاطي الكثير من الرجال والشباب للمخدرات والتأثير السيئ لها على النفس من لا مبالاة وانعدام الإحساس بالمسؤولية تجاه كل من وما حوله. رابعا: الفراغ الذي يعاني منه كثير من الشباب نتيجة البطالة، فينتج عنه التسكع في الشوارع ليلا ونهارا وتعرضه للسيدات والفتيات ومضايقتهن. خامسا: انتشار القنوات الفضائية الإباحية والإنترنت وما تعرضه الوسائل الإعلامية المختلفة من أفلام وصور وإيحاءات إباحية تثير الغرائز».

«خاشقجي قل خيرا أو اصمت»

وهكذا بعد أن أثبتنا بالدليل القاطع انحيازنا للقوارير من الجنس الناعم، نفسح لمعارك الرجال وأولهم زميلنا في «الأهرام» ماهر مقلد الذي كان متضايقا لأبعد الحدود من زميلنا الكاتب السعودي جمال خاشقجي بسبب ما يكتبه عن أمه مصر فقال: «العلاقات المصرية السعودية لا تحتاج إلى تأكيد أنها بكل المعاني علاقات مصيرية تحكمها ضوابط تاريخية ووشائج العروبة والإسلام .مصر أكبر دولة عربية والمملكة بلد الحرمين الشريفين بهما تتحقق عزة المسلمين والعرب، ومن حسن الطالع لا توجد مبررات من أي نوع قد تكون سببا في تعكير صفو العلاقة بين البلدين. قد تكون هناك تباينات في المواقف ومعالجة بعض القضايا العربية وهذا طبيعي ولا يعني التباعد أو الخلاف .والأهم أن الشعبين المصري والسعودي يرتبطان بمشاعر الأخوة والتراحم والمصير… وخلال الفترة الماضية دأب الكاتب جمال خاشقجي على التطوع بنشر كتابات وتدوينات على مواقع التواصل الاجتماعي أقل ما يقال عنها إنها خارج السياق ولا تتناسب مع وعي كاتب متمرس.. كتابات وتدوينات خاشقجي تتربص بالعلاقات المصرية السعودية وتنثر الغبار حولها، كما لو كانت هناك أزمة قائمة. وبدا جمال خاشقجي متفرغا للهجوم على مصر وتحميل مواقف غير رسمية ما لا تحتمل كما لو كان الأمر واقعا ملموسا على الأرض .
أقدر غيرته على المملكة.. لكن كيف غـــــاب عنه أن في مصــــر الملايين من أبناء الشعب المصري لا تضمر غير مشاعر الود والصــــداقة للمملكــة، لأجل هذا أدعوه إلى أن يراجع حساباته ويتبنى مواقف أخرى مساندة للمملكة ومصر تبتعد عن بث الفرقة وتأجيج المشاعر المتناقضة والتوقف عن النفخ في تفاهات الأمور وتصويرها على أنها طعنات .ليته يدرك أن الإعلام المصري على تنوعه وتشعب اهتماماته يضع المملكة في المكانة التي تستحقها دوما بلدا عزيزا كريما .خاشقجي قل خيرا أو اصمت» .

إبراهيم عيسى: محلب
نموذج سياسي فاشل

وإلى أن يصمت خاشقجي أو يقول خيرا ننتقل نحن إلى جريدة «المقال» في يوم الثلاثاء ورئيس مجلس إدارتها وتحريرها زميلنا وصديقنا إبراهيم عيسى الذي ترك خاشقجي والسعودية، رغم أنه دائم الهجوم عليها ليمسك بتلابيب رئيس الوزراء قائلا عنه: «محلب نموذج وطني لكنه نموذج سياسي فاشل، منهج شيخ العرب وقرارات وجولات الترميم والتنكيس وإطفاء الحرائق وبوس الرؤوس وعشان خاطر مصر، وبناء على تعليمات الرئيس، لا يمكن أن ينفع في أي إصلاح حقيقي. دعني أقول لك إن محلب يبذل مجهودا غير بشري في الاجتماعات والجلسات من أجل الاستثمارات، لكن السؤال هل هناك إنجاز حقيقي؟ الإجابة لا: لأن المنظومة كلها فاشلة رغم توجهات السيد الرئيس ومجهودات السيد رئيس الوزراء اليومية الخارقة، لأن كلها كتابة على الماء اقتصاديا. حكومة الرئيس لا أسعدت المستثمرين ولا أرضت الفقراء القرارات كلها «بما فيها الجيدة» تنطلق وتصب في التقشف وضغط النفقات وزيادة الضرائب ورفع الدعم وتؤدي لزيادة في الأسعار، لكن لم يشعر المستثمرون بأن الرئيس يهتم بتوفير مناخ الاستثمار ولا تشجيعه ولا تسهيله ولا تحفيزه. يبدو انطلاقا من الثلاثة عشر شهرا للحكم أن الرئيس يراهن على صدقه وإخلاصه وشعبيته وطاعة حكومته وولاء رئيس حكومته ويستثمر هذه الحالة في إصلاح سياسات قديمة لم يثبت نجاحها. الرئيس يعتقد أن المشكلة في عدم نجاحها في الماضي هو الفساد وغياب الإخلاص، أنا لا أرى إذن رؤية للدولة لكن أنا نظري ضعيف، وعندي استغماتيزم ولذلك ربما أكون أنا الغلطان شوفوا أنتم وقولوا لي. وفي حقيقة الأمر فأنا لا أعرف استمرار الكثيرين في الوقوع في خطأ فادح رغم وضوحه، فالحكومة الحالية مؤقتة إلى أن تتم انتخابات مجلس النواب بعد شهرين وسيشكل الحكومة الحزب الفائز بالأغلبية أو بتحالف مع أحزاب أخرى وسيكون له أولهم برنامجهم الذي جاءوا على أساسه وسيصبحون ملتزمون أمام الناخب بتطبيقه أما حكومة محلب فلا هي حزبية ولا جاءت بانتخابات وبرنامج لتطبيقه ونحاسبها عليه ومع ذلك لا يلتفت من يهاجمونها إلى هذا التناقض الذي يقعون فيه باستمرار».

غياب الرؤية لدى البعض

ومن عيسى في «المقال» إلى «الوفد» ورئيس تحريرها التنفيذي زميلنا وجدي زين الدين الذي قال وكأنه يرد على عيسى: « هناك كثيرون الآن تختلط عليهم الأمور، خاصة من الصفوة، الذين يعتقدون أنه يجب الوقوف للدولة بالمرصاد، وهذه الفئة من البشر يبدو أنها تعيش في كوكب آخر غير الذي نعيش فيه، ولا تدرك أن مصر الآن تمر بمرحلة فارقة من تاريخها الحديث.. لا نشكك في وطنية هذه الفئة، ولا يمكن أن ننعتها ـ لا قدر الله ـ بالخيانة وما شابه ذلك، فهذا ليس من طبعنا.. لكن يغيب عن هؤلاء أنهم لا يستوعبون طبيعة المرحلة الجديدة التي تمر بها البلاد.. مصر التي قامت بثورة 30 يونيو/حزيران طهرت البلاد من الأدوات الأمريكية الغربية التي كانت تسعى بكل السبل والوسائل إلى تعميم الفوضى تمهيداً لإثارة الفتنة والقلاقل…. هناك مشروع وطني جديد، يجب ألا يتخلف عن ركبه أحد، ولابد للجميع أن يقفوا سداً منيعاً ضد كل المحاولات التي تريد هدم هذا المشروع، فلا يجوز بأي حال من الأحوال أن نرى بعضاً من الصفوة يرى الأمور تسير على ما يرام ويسعى إلى عرقلة المشروع الوطني، ودعنا نقول وبدون توجيه أي اتهام لأحد إن هذا قصور شديد في الرؤية لطبيعة المرحلة التي تمر بها مصر حالياً… أعتقد أن هذه المناوأة وتلك الرؤية الخاطئة تحتاج إلى مراجعة وفي أسرع وقت.. وأخشى ما أخشاه أن يستمع البسطاء من أهلي لهذه الرؤية غير الصائبة.. وأعتقد أيضاً أن الأربح أن يشارك هؤلاء المناوئون في المشروع الوطني لمصر الجديدة حتى ينالوا شرف تأسيس الدولة الجديدة ضمن باقي المصريين العظماء الذين قاموا بثورة 30 يونيو».

حملات المثقفين
ضد وزير الثقافة

وإلى يوم الأربعاء وزميلنا في «الجمهورية» السيد البابلي الذي كاد أن ينفجر غضبا من حملات فريق من المثقفين ضد وزير الثقافة الدكتور عبد الواحد النبوي والمطالبة بعزله وقال عنهم: «أنا واحد من الذين فاض بهم الكيل من «الشلل» التي تريد السيطرة على الثقافة والإعلام في هذا البلد، وفقا لرؤيتها ومصالحها، ولا أفهم من الذي منح مجموعة من الفنانين والأدباء الحق في أن يجتمعوا ويشكلوا وفدا ويصدروا بيانا ويتوجهوا لمقابلة رئيس الوزراء، الذي اجتمع بهم ليناقش معهم مشاكل الثقافة و»غياب الرؤية الثقافية الشاملة». وإذا أخذنا بهذا المنطق وكل «شلة» تجتمع وتصدر بيانا وتهدد وتتوعد فعلى البلد كله السلام فلا قانون بعد ذلك ولا نظام وغدا سيأتي من يشكل «شلة» من الإعلاميين ويتوجه أيضا لرئيس الوزراء ويطالب بتنفيذ مطالبه والتخلص من خصومه ومنافسيه، وبعد غد فإن شلة أخرى من قطاع آخر سوف تجد أن هذه هي وسيلة الضغط والتهديد الجديدة وستفعل الشيء نفسه».

بعض الحظر إثم

ومن «الجمهورية» ننتقل إلى «الشروق» عدد أمس الخميس ومقال الكاتب فيها أشرف البربري الذي يقول فيه: «توسع النيابة العامة في قرارات حظر النشر لتشمل قضايا «تافهة» لا تمثل أي خطورة على الأمن القومي، ولا تنطوي تحقيقاتها على معلومات حساسة، أصبح أمرا مضرا بحق الشعب في المعرفة والحصول على المعلومات من ناحية، وبسمعة مؤسسة العدالة في مصر من ناحية أخرى. فعندما يقرر النائب العام حظر النشر في قضية اتهام رئيس هيئة موانئ بورسعيد بالحصول على رشوة عام 2014، وعندما تقرر حظر النشر في قضية اتهام ضباط شرطة ورجال قضاء في المتاجرة بالآثار، والآن عندما تقرر حظر النشر في قضية اتهام أحد القضاة بالحصول على رشوة جنسية، يصبح السؤال عن معايير اتخاذ قرارات حظر النشر مشروعا وملحا، خاصة أن الأمر يبدو في بعض الأحيان وكأن هذه القرارات تستهدف توفير «الحماية الإعلامية» للمتهمين لمجرد انتمائهم إلى «مؤسسات على رأسها ريشة».
يمكن أن نتفهم قرارات حظر النشر في تحقيقات قضايا الإرهاب وأمن الدولة على أساس أنها ربما تحتوي على معلومات لها قدر من الحساسية، ولكن في جرائم الفساد والرشوة تصبح قرارات حظر النشر مدعاة للجدل والتشكيك. فما الفارق بين قاض متهم بالحصول على رشوة جنسية وموظف في أي جهة حكومية أخرى متهم بالتهمة نفسها لكي تسبغ النيابة حمايتها على الأول وتحرم الثاني من هذه الحماية، وما هو الفارق بين ضابط وقاض متهمين في قضية اتجار بالآثار ومئات المواطنين الذين يواجهون مثل هذه التهمة كل يوم، فنحظر النشر في قضية «البشوات» بينما نطلق يد الإعلام في قضايا المواطنين البسطاء فتوزع الداخلية صورهم أمام المضبوطات على وسائل الإعلام رغم أنهم مازالوا في مرحلة الاتهام؟
ومن حسن الحظ أن قرارات حظر النشر ليست أحكاما قضائية محصنة ضد التعليق والتعقيب، لذلك فإن طرح مثل هذه الأسئلة يظل أمرا مباحا بل ومطلوبا. ويجب ألا يقبل الإعلام بهذه السلطة المطلقة التي تغل بها النيابة يد الإعلام عن ممارسة عمله بطريقة انتقائية وغير مبررة في أحيان كثيرة.
إن حظر النشر مثله مثل الحبس الاحتياطي من «أبغض الحلال» ولا يجب التوسع في استخدامهما. لكن ما نراه في الفترة الأخيرة هو توسع في استخدام هاتين الوسيلتين حتى أصبحت الأولى وسيلة لحرمان الشعب من حقه في المعرفة وتحصين «المتهمين من أصحاب المقام الرفيع» في مواجهة الإعلام والثانية وسيلة لمعاقبة متهمين قد تنتهي المحكمة بعد حبسهم شهورا طويلة على ذمة التحقيق إلى براءتهم.
وجود ضابط أو قاض متهمين في قضية فساد لا يسيء أبدا إلى المؤسسة التي ينتمي إليها المتهم، بل إنه دليل نزاهتها ورفضها التستر على فاسد بداخلها، في حين أن حظر النشر في مثل هذه القضايا من دون مبرر مقبول يلقي بظلال من الشكوك على نزاهة التحقيق، لذلك فإن بعض الحظر اثم عظيم.
المفارقة أنه لا يوجد أي نص قانوني يعطي النائب العام سلطة اتخاذ قرارات بحظر النشر في أي قضية حيث خلا قانون الإجراءات الجنائية من أي نص تشريعي ينظم قرارات النيابة العامة بحظر النشر في بعض القضايا ومن ثم لم يحدد أيضا سبل الطعن على تلك القرارات».

الأزهر والدعوة
للتقريب بين المذاهب

وإلى استمرار المعارك حول الأزهر وشيخه وقد صدر العدد الجديد من مجلة الأزهر الشهرية شهر شوال، ولم يكن فيها اسم رئيس تحريرها السابق صديقنا المفكر الإسلامي وعضو هيئة كبار العلماء الدكتور محمد عمارة، بتشكيل مجلس تحرير لها يضم ثلاثة هم الدكتور إبراهيم صلاح الهدهد نائب رئيس جامعة الأزهر والدكتور عبد الفتاح العوادي عميد كلية أصول الدين في القاهرة والدكتور عبد المنعم فؤاد، عميد كلية الدراسات الإسلامية للوافدين، وهو من أكثر مشايخ وأساتذة الأزهر خفة ظل ولوحظ أن المجلة بدلا من أن تقدم كتابا هدية مع العدد، كما كانت تفعل مع استمرار سعر النسخة بثلاثة جنيهات، فإنها قدمت في عدد شوال كتابين، الجزء الأول عنوانه عطاء الرحمن من شريعة القرآن للشيخ مصطفى محمد الحديدي المطير، والثاني شريعة القرآن من دلائل إعجازه للشيخ محمد أبو زهر. ومع ذلك فقد استمرت المعارك حول الأزهر وشيخه دفاعا وهجوما بسبب قضية أخرى هي الشيعة والسنة، التي قال عنها زميلنا وصديقنا في «الأخبار» ورئيس المجلس الأعلى للصحافة جلال عارف يوم الأحد في عموده اليومي «في الصميم»: «خطوة مهمة تأخرت كثيرا. أقصد تلك الدعوة الكريمة التي أطلقها الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الجامع الأزهر لعلماء السنة والشيعة للاجتماع بالأزهر الشريف والجلوس إلى طاولة واحدة لإصدار فتاوى من المراجع الشيعية ومن أهل السنة تحرم على الشيعي أن يقتل السني، وتحرم على السني أن يقتل الشيعي، وتفرز ثقافة التعايش والسلام.
أعرف أن المتطرفين في الجانبين سيهاجمون دعوة الإمام الأكبر، لكن هذا لا ينبغي أن يثبط الهمم، أو يسمح بعرقلة هذه الخطوة المهمة. الفتنة المذهبية هي الخطر الأكبر الذي قد لا نحس به كثيرا في مصر ذات النسيج الوطن المتآلف، لكنها تعصف بالوطن العربي وبالعالم الإسلامي، وتحظى بدعم كامل من أعداء الأمة الذين يريدون إغراقها في هذا المستنقع، وإدخالها في نفق الحروب المذهبية التي لن تخرج منها إلا بعد سنوات طوال وتدمير كامل.
واذا كان لنا أن نضيف شيئا لدعوة الإمام الأكبر، فإننا نقترح أن تكون البداية في نطاق عربي، وربما بمشاركة ومعاونة من الجامعة العربية. وبحضور المراجع الشيعية العربية والقيادات السنية التي يختارها الأزهر الشريف. الشيعة العرب.. هم عرب أولا وأخيراً، يدينون بالولاء لأوطانهم وتجمعهم عروبتهم، ويتجهون لمراجعهم الدينية في النجف وكربلاء في العراق المنكوب، والمراجع الدينية العليا مثل الإمام السيستاني وغيره من أئمة الشيعة يدركون الخطيئة التي يرتكبها سياسيون يستغلون الدين بمساعدة إيران على مد نفوذها في الوطن العربي.
والشيء نفسه يحدث من جماعات ترفع راية الإسلام السني لتقيم خلافة وهمية، أو تخلق تنظيما دوليا يرفع شعارات طظ في مصر! أو في غير مصر، لكي يؤكد عالميته المزعومة، ويبرر تدخله المرفوض في شؤون الدول الإسلامية، ويعادي العروبة لأنها تقف حجر عثرة أمام إرهابه ومشاريعه التي لا تخدم إلا أعداء الأمة، ولا تنتج إلا التطرف والإرهاب ونشر الكراهية وتكفير الآخرين.. وهو ما يتمناه الأعداء، وما يضع المنطقة على حافة الكارثة.
كل التأييد لدعوة الإمام الأكبر… وكل الأمل أن يسعد ونهج إمامنا الراحل العظيم الشيخ شلتوت في التقريب بين المذاهب الإسلامية. ثم يبقي التأكيد على أن هذه القضية ليست مسؤولية علماء الدين وحدهم، بل هي مسؤولية كل المثقفين العرب».

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية