القاهرة ـ «القدس العربي»: كان الموضوع الأكثر اجتذابا لاهتمام الأغلبية هو الشغب الذي قام به مشجعو فريق النادي الفيصلي الأردني، بعد أن خسروا المباراة أمام الترجي التونسي، وحطموا منشآت الاستاد، في نهائي بطولة الأندية العربية في مصر، بالاضافة إلى الاهتمام المستمر بارتفاع الأسعار وزيادة الحكومة أسعار الخدمات من مياه شرب وصرف صحي واتوبيسات، بدون الالتفات إلى بياناتها عن زيادة الاحتياطي النقدي، وتدفق الاستثمارات وتراجع عجز الموازنة.
وتزايد الاهتمام ببدء موسم الحج وكثرة إعلانات المؤسسات الخيرية عن قبول التبرع بثمن الأضحية لتقوم هي كالعادة كل عام بذبحها وتوزيعها على المحتاجين، نيابة عن أصحابها. وحددت أسعار الخراف والعجول إذا اشترك فيها أكثر من فرد، وقرار الرئيس بتشكيل الهيئة العليا للانتخابات الرئاسية، واشتعال المعارك حول الرئيس السيسي معه وضده. وتحذيرات له من تغيير الدستور لتصبح المدة الثانية له ست سنوات بدلا من أربع سنوات، كما ينص الدستور. كما واصل كثيرون الكتابة عن وفاة الراقصة غزل بعد عملية إجهاض. وإلى ما عندنا من أخبار متنوعة..
الرئيس السيسي
ونبدأ بأبرز وأهم ما نشر عن الرئيس السيسي، الذي تعرض يوم الاثنين لعدة هجمات وانتقادات بدأتها سحر الجعارة في مقالها الأسبوعي في «الوطن» وكان عنوانه «مشهد الانتخابات الرئاسية» قالت فيه: «اختار الرئيس عبدالفتاح السيسي أثناء ترشحه للانتخابات الرئاسية، وبعد انتخابه رئيساً، أن يكون له ظهير شعبي وليس ظهيراً حزبياً، ربما تفادياً لعقدة المصريين من تجربة «الحزب الوطني» واستحواذه على السلطة، وما استتبع ذلك من فساد سياسي واقتصادي، ورغم ذلك اعتبر البعض أن قائمة ائتلاف «في حب مصر» التي حازت الأغلبية في مجلس النواب، هي الظهير السياسي للرئيس، وبالتالى أصبح مشهد الانتخابات الرئاسية المقبلة ضبابياً إلى حد كبير. فالأحزاب السياسية التي يفترض فيها أن تقدم الكوادر المؤهلة للقيادة أصبحت «أحزاباً كرتونية» رؤساء الأحزاب أغلبهم يدورون في فلك الرئيس ومقار الأحزاب معتمة وجرائدها أشبه بالجرائد القومية، وكأنها اختارت «طواعية» الاعتراف بعدم قدرتها على المنافسة أو المعارضة. الحقيقة أن الحياة الحزبية دونت شهادة وفاتها حين حكم «الإخوان» مصر وحين جاء البرادعي وتابعه عصام حجي لتطبيق سيناريو تفتيت مصر المعد مسبقاً في «البنتاغون». وفي أكثر من موقف كان الواقع يتجاوز قدرات من نصّبوا أنفسهم «زعماء» فلا يجد الشعب أرضاً صلبة يقف عليها، إلا التي رسّخها نظام 30 يونيو/حزيران. المأزق الحقيقي في الانتخابات الرئاسية المقبلة هو عدم ظهور «الحصان الأسود» الذي يحظى بثقة الرأى العام فهل يتخيل حجي أنه سيكرر لعب دور «المخلص» الذي فشل فيه البرادعي، أو أن الأسماء المطروحة حتى الآن – دون تجريح- ترقى لحكم البلاد؟».
الطريق إلى الدولة القوية
وننتقل إلى «شروق» الاثنين لنكون مع مقال الدكتور مصطفي كامل السيد أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة بعنوان «الطريق إلى الدولة القوية» الذي قال فيه: «من المؤكد أن الرئيس يملك استقلالا واسعا في صنع قراراته في مواجهة جميع مؤسسات الدولة الأخرى، بل وكل قوى المجتمع، ولكن هل تتمتع السلطة التشريعية ممثلة في مجلس النواب بأي استقلال؟ لا داعي للخوض في ما تناثر من كتابات عن دور أجهزة الأمن في انتخابات هذا المجلس، ولا ما يقال عن مصدر بعض التشريعات التي سببت لمصر مشاكل في علاقاتها الخارجية، ولم تأت للمجلس من الحكومة ولا عن نسبة ضباط الشرطة والقوات المسلحة السابقين بين أعضائه ورؤساء لجانه، وهل يمكن القول إن السلطة القضائية تتمتع بالاستقلال في إدارة شؤونها بينما اعترضت هيئاتها الأربع على تعديلات قوانينها التي منحت رئيس الجمهورية سلطة تعيين رؤسائها، ضربا عرض الحائط بمبدأ الأقدمية الذي استقرت عليه منذ عهود طويلة. لقد فقدت معظم مؤسسات الدولة والمجتمع استقلالها خلال السنوات الثلاث الأخيرة، وليس فقط سلطات الدولة الثلاث لصالح رئيس الجمهورية، تستوي في ذلك المؤسسات الجامعية والإعلامية والأحزاب السياسية والجمعيات الأهلية، بل يتجدد الحديث عن مشروع قانون في مجلس الشعب يمعن في بسط سيطرة السلطة التنفيذية على مؤسسة الأزهر، وهي واحدة من أهم المؤسسات الدينية في مصر. اختزال شرط استقلال أجهزة الدولة في صنع قراراتها وفقا لتفضيلاتها في سيطرة مؤسسة واحدة على جميع المؤسسات الأخرى، يحد كثيرا من قوة الدولة، لأنه يحرم المؤسسات الأخرى من أن تدير عملها وفقا لقواعدها المرعية، ويدخل اعتبارات غريبة عنها في تسيير أمورها، ويجعل أعضاءها يشعرون بأن مواطنتهم منقوصة، لأن ما يصلون إليه من قرارات بشأن قيادة مؤسستهم رهن بموافقة كتبة تقارير لا تهمهم اعتبارات الكفاءة والسمعة الطيبة وتاريخ الإنجاز، بقدر ما يهمهم إظهار الولاء والطاعة لهذه الأجهزة، ليس هناك تشكيك في وطنية هذه الأجهزة وصدق خدمتها للوطن، ولكن أول مبادئ الإصلاح الإداري، الذى هو شرط لرفع كفاءة أجهزة الدولة، هو استقلال كل مؤسسة بإدارتها الذاتية في حدود القواعد الدستورية».
اقتحام حقول الألغام
لكن مرسي عطا الله رئيس مجلس الإدارة الأسبق في «الأهرام» دافع عن السيسي في عموده اليومي «كل يوم» في الصفحة العاشرة من «الأهرام»: «بفضل الانجذاب الجماهيرى نحو الرجل المنقذ، امتلك الرجل قدرة غير عادية على مواجهة تحديات وأزمات غير عادية، في وقت كانت تبدو فيه استعادة الأمن حلما بعيد المنال، والرهان على التنمية يبدو طريقا مغلقا ومسدودا، ولكن عناية الله كانت حاضرة، ما شجع السيسي على الذهاب بعيدا من أجل علاج جذري يستأصل كل الأورام من جسد الاقتصاد المصري، فكانت جرأة اتخاذ القرارات الصعبة. ومن العجيب أن الشرائح المقتدرة، وبينها بالطبع فئة من المثقفين والمفكرين والسياسيين، يخرج من صفوفها من يبدى عدم الرضا عن القرارات الاقتصادية الأخيرة، متناسين أن الأمم في أوقات الأزمات لا تحتكم فقط إلى المنطق ولغة الحساب، وإنما تحتاج أيضا إلى الجرأة في اقتحام حقول الألغام، وهذا ما فعله السيسي ويستحق عليه الشكر، وليس الغضب والاحتجاج، مع تأكيدي على أن السيسي شأنه شأن أي زعيم ليس فوق النقد والمساءلة ولكن مع ضرورة الإدراك بأن الواقع الصعب لمصر فرض علينا وعلى السيسي أمرين متلازمين هما، ضرورة القبول باستحقاقات مطرقة الإصلاح، وفي الوقت نفسه تحمّل فاتورة سندان الغلاء مهما تكن الأوجاع، لأن ذلك هو السبيل الوحيد لضمان بدء السير الصحيح على الطريق الصحيح من أجل ضمان الشفاء الكامل للجسد الاقتصادي المصري المنهك بفعل الحروب والأزمات والمعارك السياسية لسنوات طويلة».
انتخابات بطعم الاستفتاء
وعودة إلى «الشروق» ومقال محمد عصمت في عموده «أوراق» وقوله: «كل مؤيدي الرئيس عبدالفتاح السيسي يؤكدون أنه لم يحسم بعد أمر ترشحه في الانتخابات المقبلة، لكنهم يرون أيضا أنه سيرشح نفسه حينما يأتي الوقت المناسب، وينقلون عنه أنه واثق من الفوز، لكنه يخشى فقط ألا يكون الإقبال كبيرا على هذه الانتخابات، ما قد يسيء إلى صورتنا في الخارج، وهي الجزئية التى شدد عليها الرئيس بنفسه، بوضوح كامل، على هامش مؤتمرالشباب الأخير في الإسكندرية. شيء من هذا القبيل أكد عليه الزميل ياسر رزق، رئيس مجلس إدارة «أخبار اليوم» في مقاله، في صحيفة «الأخبار»، حيث طالب الرئيس ــ المقرر أن يقدم كشف حساب عن سنوات حكمه الأربع في يناير/كانون الثاني أو فبراير/شباط المقبلين ــ بأن يقدم أيضا «خطة المستقبل» لاستكمال بناء الدولة الوطنية الحديثة، مشيرا إلى أن الجماهير سوف تضغط على السيسي، مثلما حدث منذ أربع سنوات وعلى مدى شهور، حتى استجاب لها، لأنه لم يتأخر أبدا عن أي نداء وطني، وهو ما جعل رزق يؤكد أن قناعته الخاصة أن السيسي حسم أمره في الترشح لفترة ثانية، وهو أمر يشاركه فيه الرأي أغلبية الناخبين فى مصر، إن لم يكن كلهم. لكن أخطر ما ذكره رزق هو قوله «إن قطاعا لا يستهان به من الناس يتساءل لماذا 4 سنوات فقط للمدة الواحدة؟ ويرغب في زيادتها ولو للمدة الرئاسية المقبلة فقط.. وهو مطلب لو حصل على توافق شعبي لابد أن يكون ضمن بعض تعديلات للدستور، تستوجبها التجربة خاصة في مسألة التوازن بين السلطات». مصدر الخطورة في هذا الكلام أننا لا نعرف بالضبط موقف مؤسسة الرئاسة من هذه التعديلات الدستورية التي يقترحها رزق؟ وهل السيسي يوافق على تعديل مدته في الانتخابات المقبلة لتصبح 6 سنوات مثلا ثم تعود إلى 4 سنوات للرئيس الذي يليه؟ أم أنه يرفض اللعب بالدستور بهذه الطريقة الفريدة من نوعها؟ ثم ما هي بالضبط حكاية التوازن بين السلطات؟ وما هو رأي الرئاسة فيها؟ وهل ترى «عدم التوازن» الموجود في الدستور كما يراه رزق؟ وكيف تعيد هذا التوازن المطلوب؟ نتمنى أن تصدر مؤسسة الرئاسة توضيحا لما قاله ياسر رزق، حتى لا يلتبس الأمر على الكثيرين، وليتأكدوا من أن آراء رزق، الصحافي الشاطر، قد تكون مجرد اجتهادات شخصية. في تصوري الخاص أن ما نحتاجه الآن ليس إجراء تعديلات دستورية، ولا البحث عن وهم التوازن بين السلطات، ما نريده فعلا هو تنشيط العمل السياسي بكل السبل الممكنة في هذه الفترة القصيرة التي تفصلنا عن الانتخابات الرئاسية المقبلة. ما نحتاج إليه بشدة هو فتح المجال العام، وتخفيف القبضة الأمنية الخشنة على العمل السياسي، وعلى حرية الصحافة والتعبير، وتطبيق مواد الدستور في هذا الشأن، هذا إذا أردنا فعلا ألا تكون انتخاباتنا الرئاسية المقبلة بطعم الاستفتاء، كما حذرت أنا وغيري طوال الشهور الماضية، أو كما سماها رزق في مقاله «انتخابات استفتائية» على الرئيس السيسي».
النفق المظلم
وتركنا «الشروق» متجهين إلى «المصري اليوم» لنقرأ مقال الدكتور صلاح الغزالي حرب وكان بعنوان «سيادة الرئيس في حاجة غلط» قال فيه: «هناك حالة من التناقض بين ما يصرح به رئيس الدولة وما يقوم به من مجهودات خارقة من أجل الخروج من النفق المظلم، وما يحدث فعلياً على أرض الواقع، الذي يثير من ناحية حالة من الشك وعدم الفهم لدى المواطن البسيط، ومن ناحية أخرى هو يسيء إلى صورة الرئيس السيسي بصفة غير مباشرة، ما يشِي بأن هناك من يعمل ضد مصلحة الدولة – عمداً أو جهلاً- أو أن هناك صراعاً بين بعض الأجهزة يستوجب وقفة حازمة، وإليكم بعضَ الأمثلة:1- في مجال الشباب: في الوقت الذي يصر فيه الرئيس على ضرورة عقد المؤتمرات الدورية للشباب في مختلف المحافظات، في سابقة فريدة للالتزام الحقيقي بين الحاكم والمحكوم، نجد على الجانب الآخر من الصورة مئات من الشباب المصري وراء الأسوار في قضايا رأي أو تظاهر، بعيداً عن أي محاولة إرهابية فمن المسؤول؟ ولمصلحة من؟ 2 – في مجال الصحة: عندما يطلب وزير الصحة في مؤتمر الشباب الأخير أن يتحدث عن المشكلات الصحية الخطيرة التي يعاني منها المصريون فيتحدث عن مشكلة زيادة السكان، التي هي من اختصاص مساعدة الوزير، ثم يتباهى بحل مشكلة فيروس «سي» في حين أن الفضل يرجع إلى الدكتور عادل عدوي الوزير السابق واللجنة القومية للكبد، وتنشر إحدى الصحف سلسلة كاملة عن التدهور الحاد في حالات مستشفيات مصر العامة، ناهيك عن الأزمات مع نقابتي الأطباء والصيادلة، ومهزلة العلاج على نفقة الدولة، التي تمثل إهداراً واضحاً وفاضحا لأموال الدولة، فلا بد أن يثور السؤال من يقف وراء هذا الوزير؟ ولمصلحة من؟».
الأحزاب السياسية
لكن ما هو ذنب الرئيس السيسي في تجريف الحياة السياسية وعدم وجود أحزاب قوية وهو ما أوضحته أمس في صفحتها الأخيرة جريدة «الأخبار» في باب « أخبار الأحزاب» الذي يشرف عليه بهاء الدين محمد وجاء فيه: «المستشار عادل الشوربجي رئيس لجنة شؤون الأحزاب السابق كشف عن أن عدد الاحزاب في مصر وصل إلى 93 حزبا، وأن هناك ما بين 5 إلى 10 أحزاب تدور حولها الخلافات والنزاعات القضائية وقال الشوربجي إن الأحزاب التي أثبتت وجودها بالفعل في الشارع المصري حوالي 5 أحزاب، والباقي لا يعرف عنها أحد شيئا، وطالب بتعديل قانون الأحزاب، وان تكون هناك شروط أقوى لإنشاء الأحزاب، لضمان تحقيق الهدف من ورائها. وأكد عمرو هاشم ربيع نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، على أن مشكلة الأحزاب السياسية في مصر تتركز في غياب الارتباط بين هذه اﻷحزاب والشارع، إلا العدد القليل منها فقط، وطالب ربيع بدمج الأحزاب المشتركة في الرؤية والفكر مع بعضها بعضا، حتى تكون لدنيا أحزاب عددها قليل ولكنها قوية ومؤثرة في المجتمع».
معارك وردود
نبدأ المعارك في صحف أمس الثلاثاء مع الدكتور حماد عبد الله الأستاذ في جامعة حلوان في بابه اليومي في جريدة «روز اليوسف» اليومية وكان عنوانه «التشبث بالمنصب» قال فيه عن الصراعات التي تحدث عندما يحين يوم الخروج على المعاش من محاولات للتمديد سنة أو اثنتين وأضاف: «إن التشبث بالكرسي عادة سيئة لئيمة وخبيثة وسرطانية، كلها أمراض ومن يلتف حول هذه الخاصية «هم مرضى أو «ممسوسون بالجن» أو الشيطان ـ وهو الأب الشرعي للمصالح الشخصية. هذه العادة وإن اتصفت بالعمومية بين البشر، إلا أننا في عالمنا العربي تميزنا بها وانفردنا، مثل الخلاف على من يخلف الخلفاء الراشدين في الدولة الإسلامية، ولعل أشهر المذابح والخيانات التي تملاً كتب التاريخ هي في عادة التشبث بالكرسي. لا شك في أن رقي المجتمع وتطوره وتطوير الأداء الديمقراطي وحرية التعبير ورفع الحظر عن الفكر الحر المؤدب والمستنير كل هذه العوامل هي طريق جيد، لإبعاد صفة من أسوأ الصفات لدى مسؤولينا، وهي صفة «التشبث بالكرسي». ولعلنا نتذكر مقولة مهمة نطقت بها أمام المرحوم الرئيس السادات في قصر «الكيرينالي في روما» بأن الاستمرار في المنصب يولد العفن مثل الماء والدم والإدارة».
السيساويون
وننتقل بعد ذلك إلى «البديل» ومقال هاني هنداوي الذي وجهه إلى كل سيسي وسيساوية ومما جاء فيه: «لو كنت مصرياً أصيلاً، شربت من نيل هذا الوطن بدون أن تصاب بالملاريا، أو عولجت في مستشفياته وخرجت سليماً بأعضائك، أو تعلمت في مدارسه إنه «ذاكر تنجح، غش تجيب مجموع»، لعرفت وحدك بدون الحاجة إلى استشارة صديق أن الرئيس عبدالفتاح السيسي لن يكتسح فحسب الانتخابات المقبلة بنزاهة وإقبال شعبي يفوق توقعات كل سكان الأرض والفضاء، بل سيتمكن بعدها بساعات من وضع نهاية لما يسمى بحروب الجيل الرابع والخامس والسادس، ثم تفكيك خلية «المؤامرة الكونية على مصر»، وتشتيت أعضائها بين الاعتقال والجنون والانتحار، وهو ما سيعد بالقطع انتصاراً رئاسياً يرسخ لقدرة المصري على تغيير معادلات العالم ومخططاته، فقط إن أطاع وانصاع لقيادته الفذة الرشيدة! ما ترى إنه سخرية من جانبي هي قناعات متجذرة في عقول قطاعات مصرية كثيرة، لديها حالة إنكار للواقع البائس، فلا تصدق إلا ما تصدره السلطة من أحاديث عن المؤامرات، ولا تسمع لغير الأبواق التي تمجد في الرئيس وبصيرته وإنجازاته، وتكون النتيجة لعمليات «التنويم» هذه أن يبدو المواطن في ظاهره إنسانا كامل الأهلية، وفي باطنه شيء آخر سطحي وساذج وصفيق أحياناَ، اسمه «ألتراس سيساوي». لم يعد يعنيني نقد الرئيس السيسي وجنوحه الواضح والصريح نحو سياسات تعمية الحقائق، وتركيع القانون، وتقزيم من لا يتحدث بلغته نفسها، بقدر ما بات يعنيني الآن أن أفهم بعمق كيف يفكر السيساوية، وعلى أي شيء يستندون في تأييد من قال إننا «نور عينيه». لتصل إلى الحكمة الخفية عند هؤلاء عليك أن تكون سيساوياً من أعلى رأسك لأخمص قدميك، فالبس كما يلبسون وتناول طعامهم وشرابهم نفسه، وتابع بدأب كل ما يصدر من حماقات عن أحمد موسى ومصطفى بكري وباقي أعضاء فرقة «عاش الملك.. مات الملك». ولا تنس أن تلعن في سرك وجهرك ثورة يناير/كانون الثاني التي جاءت لنا بالخراب، واسجد لله عشرات المرات شكراً وحمداً لأننا ما زلنا على قيد الحياة و»مبقناش زي سوريا وليبيا والعراق». لا جدال أننا سنظل في هذه الدائرة مُحكمة الإغلاق ضيقة الأفق، ما بقي السيساوية يتزايدون وما بقي العقلاء ينقرضون.. وأقول لمن تراوده أحلام التغيير وتداعب رأسه هواجس المستقبل وملامحه: أرح نفسك تماماً من مشقة التفكير، واعلم مسبقاً أن السيسي باق فوق الكرسي والدولة إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولا.. وإلى حين ستظل رؤيته هي الثاقبة وحكمته هي الخالدة ودهاؤه يفوق بمراحل المعدلات العالمية للذكاء».
الفساد
أما في «الوطن» فكان مقال محمود خليل عن الصحة منتهية الصلاحية ومما جاء فيه: «معلوم أن الرئاسة تتبنى منذ عدة أشهر مشروعاً للقضاء على التهاب الكبد الفيروسي، والواضح أن وزارة الصحة تعمل ضد الرئاسة، وإلا بمَ نفسر كلام نقيب الصيادلة؟ الجرأة على توزيع أدوية منتهية الصلاحية على مرضى فيروس «سي» يحمل أكثر من دلالة، أولها الفساد، وثانيها عدم الالتزام بتوجه عام تبنّته الدولة للقضاء على هذا المرض، والأخطر «احتقار الفقراء» الذين يعتمدون على التأمين الصحي في الحصول على الدواء، إذ لا يملك أغلبهم القدرة على شرائه من «الأجزاخانات»، بعد أن التهبت أسعار كل شيء، بما في ذلك أسعار الأدوية. وزارة الصحة لا تجد ضرورة في أن يحصل الفقراء على أدوية صالحة للاستعمال، وربما تكون مؤمّنة بسياسة الموت الرحيم، فترى أن الأصلح للفقير في هذا البلد أن يأخذ دواء يضر ولا ينفع، حتى يستريح، ويريح الوزارة من أحد المستهلكين لخدمات التأمين الصحي. تورط «الصحة» في توزيع أدوية منتهية الصلاحية يعني ببساطة أنها تريد التخلص من الفقراء «ولا مين شاف ولا مين دري». الفساد تمدد أيضاً إلى الأطفال، الأطفال الفقراء على وجه التحديد، من خلال توزيع تطعيمات تالفة. لا يستطيع أحد أن يراهن على عدم وصول مثل هذه التطعيمات إلى أجساد بعض الأطفال، على يد مسؤولين لا يستطيعون النظر فى الحياة أبعد من جيوبهم، وما يدخلها من مال أساسه تسميم دماء أطفال لا حول لهم ولا قوة. ثمة معلومة يعرفها جيداً أغلب مواليد النصف الأول من ستينيات القرن الماضي، تقول إن تطعيمات «شلل الأطفال» التي دخلت مصر حينذاك كان من بينها عبوات تالفة، وتم حقن العديد من الأطفال بها، ولم يكن لها أي أثر فى حمايتهم من الفيروس، وكانت النتيجة أن أصبح أغلب الكبار من المصابين بهذا المرض، هم من مواليد هذه الفترة. لا يعرف الفسدة المآسي التي يمكن أن يخلفوها في حياة بعض الأسر والأفراد، خصوصاً الفسدة داخل وزارة مثل وزارة الصحة. الأمر يحتاج إلى تدخّل عاجل للتعامل مع هذه الوزارة ووزيرها «منتهى الصلاحية».
مكافحة الإرهاب
وإلى الإرهاب ومكافحته ومقال الكاتب والسياسي وعضو مجلس الشعب الأسبق جمال أسعد في «اليوم السابع» وكان بعنوان «مكافحة الإرهاب وقبول الآخر» وقوله: « شيء مقدر أن يصدر قرار جمهوري بتشكيل المجلس القومي لمكافحة الإرهاب والتطرف، الذي يرأسه رئيس الجمهورية وبعضوية رؤساء الوزراء والبرلمان وشيخ الأزهر والبابا وعدد من الوزراء مع بعض الشخصيات العامة، حيث إن الإرهاب، سواء كان فكراً أو فعلاً يعتمد في الأساس على رفض الآخر وعدم قبوله، سواء كان هذا الآخر مماثلا دينيا أو مختلفا، حيث إن الإرهابي والمتطرف هو ذلك الذي لُقن ورُبي وجُهز عن طريق عملية غسيل المخ، على أرضية أن فِكره وما يؤمن به هو الحقيقة المطلقة التي لا تقبل نقاشاً أو حواراً. فما بالك إذا كانت هذه العملية وتلك التربية قد اعتمدت على أهم ما يثير الإنسان وهو الدين، فالتبرير والمدخل أن الإرهابي يدافع عن الدين ويجاهد لنصرته، وهنا تكون الحياة رخيصة، خاصةً إذا كان البديل هو تلك الجنة وما فيها من متاع حسب المفهوم المادي للجنة وليس المفهوم الروحي الذي يقول إن الجنة هي ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على عقل بشر، وهذا يعني أن هذه التربية وذلك التلقين قد اعتمدا على النقل لا العقل، ووهم امتلاك الحقيقة المطلقة إسقاطا للحوار ورفضا للآخر. وهذا يعني أن مهمة هذا المجلس ثقيلة وصعبة، حيث إن النتائج لن تأتي سريعا، فالذي جاء تاريخيا لابد أن يغير تاريخيا، وهذا معناه أن عمل هذا المجلس هو إعادة التربية الدينية حسب فكر ديني صحيح يعتمد على المقاصد العليا للأديان، ولا يعتمد على حرفية النص، ولا يسقط عاملي الزمان والمكان في التفسير، وهذا لا يكون بمزيد من التدين الشكلي الذى نعيشه الآن، ولا يكون عن طريق من يتاجرون بالأديان وهذا معروف طوال التاريخ، ومنذ أن وجد الإنسان. نريد فكرا دينيا يجعل الإيمان واقرا في القلب ويصدقه العمل، فكرا دينيا يقبل الآخر، حيث إن التعددية الدينية هي إرادة إلهية وحكمة سماوية أرادها الله «لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا» والله الذي أراد التعددية هو الذي سيحكم عليهم، وليس البشر الذين يتوهمون أنهم أوصياء وحماه للدين، «لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيا وَلا نَصِيرًا» وهذا الفكر الديني الصحيح لن يكون عن طريق المؤسسات الدينية وحسب، ولكن في كل مناحى الحياة التعليمية والإعلامية والثقافية. فلا يمكن لفكر ديني يقبل الآخر ولا يجد التلميذ في المدرسة، وهو الأداة المهمة لتكوين وانصهار الشخصية المصرية في البوتقة الوطنية، التي تُوجد الانتماء الحقيقي للوطن، غير التفرقة والتمييز بينه وبين الآخر في طابور الصباح وحصة الدين وطوال اليوم الملصقات الدينية تحيط المكان (ولا مكان للآخر). أين الآخر في الإعلام وهو يتجاهل الشخصية القبطية التي لم ينتبه إليها درامياً أحد قبل المبدع أسامة أنور عكاشة. نعم نرى الآن هذه الشخصية مقحمة ومصنعة ومفروضة على السياق الدرامي، أو نرى شخصية قبطية مثالية كنوع من المجاملة أو الخوف من الكنيسة وجوقة الأقباط المتاجرين بالقضية. لن يكون قبول الآخر ونحن ندعم الدولة الدينية حتى ولو شكلا. المواجهة تحتاج تأكيد الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة، كما جاء في الدستور. فلا دولة مدنية مع من يرفض الآخر الديني على مدار الساعة، ومن يسفه عقائد الآخر ومن ينعته بالنجاسة المعنوية، لن يكون قبول الآخر بأكشاك الفتاوى ولا بالنيات الحسنة ولا بتصدر المشهد لمن يسفهون عقائد الآخر، ولا يؤمنون بالوطن انتماء وعلماً. المواجهة بالإيمان بهذا الوطن والتضحية من أجل سلامته وبذل كل جهد لحمايته. وكل مسؤول في موضعه».
وطن للجميع
ومن أسعد إلى «المساء» ورئيس تحريرها الأسبق خالد إمام الذي عبر عن سعادته البالغة أمس الثلاثاء برفع الأذان من كنيسة الشهداء في المنوفية أثناء وجود وفد مجلس أمناء بيت العائلة فيها، وقال في عموده «وماذا بعد»: «نحن حالة خاصة جدا وفريدة من نوعها، نحن شعب نسيج واحد منذ أكثر من 1400 سنة، نفرح ونحزن معا، يسقط شهداء منا جميعا فنشيعهم بالزغاريد، نتزاور ونتهادي في الأعياد، وفي غير الأعياد، باختصار أسرة واحدة في وطن واحد يعيش فينا، كما قال البابا العظيم الراحل شنودة الثالث. من هنا فشلت كل المحاولات الخبيثة المتتالية التي أرادت تفتيت لحمتنا وزرع بذور الفرقة والشقاق بيننا وتفريقنا على أساس ديني لقناعة الغالبية العظمى من المسلمين والأقباط، أن الدين لله والوطن للجميع، ولم تكن الروعة في الخبر أن يجتمع مجلس أمناء بيت العائلة داخل الكنيسة، فهذا المجلس الذي يضم علماء الأزهر والأوقاف ورجال الدين بالكنائس يلتقي بصفة دورية في مشيخة الأزهر الشريف أو في مسجدها أو الكاتدرائية أو إحدى كنائسها، لا يهم المكان فكل الأماكن الدينية هي بيت العائلة».
رأس عجل وحمار في الأضرحة
وإلى الحكايات والروايات، حيث أمتعنا في «الأهرام» أشرف أبو الهول بواحدة منها في بابه «حديث اليوم» وكان عنوان الحكاية «مولانا أبو سريع رأس عجل»: «رغم علمي أن الكثير من الأولياء الصالحين أصحاب الكرامات عاشوا وماتوا لصوصا أو نصابين، ولكن هناك من أوهم بعض السذج بغير ذلك، ونسج عنهم ولو من باب السخرية قصصا جعلتهم يتبركون بهم ويتبرعون بالكثير لمقاماتهم المزيفة، ولكنني لم أتخيل أبدا أن نجد أن المدفون تحت إحدى القباب المباركة المنتشرة في مصر، ولا تنقطع عنها زيارات أصحاب الحاجة، أغنياء كانوا أو فقراء، ليس إلا «رأس عجل» نافق وليس حتى رفات لص أو قاطع طريق. ففي مفاجأة من العيار الثقيل، ويجب أن يعلم بها كل مصري لكي يعرف منها حقيقة بعض الأوهام التي نعيشها باسم أولياء الله الصالحين، نشر أحد المواقع الإلكترونية منذ يومين قصة خبرية مفادها، أن إحدى القبائل البدوية المقيمة بالقرب من مقام «سيدى أبو سريع» الولي المعروف لأبناء جبال العين السخنة، الذي يزوره عشرات الآلاف من الأشخاص سنويا، وينذرون له تبرعات تقرب من مليون جنيه، قررت أن تهدم المقام الحالي لكي تقيم مقاما أكبر وأكثر فخامة يليق بمولانا «أبوسريع» وعند فتح القبر الخاص به لنقل رفاته للمقام الجديد اكتشفت أن الولي الذي يتبركون به ليس إلا «رأس عجل»، وعلى الفور أبلغت القبيلة سكان المنطقة بالخدعة التي تعرضوا لها على مدى عقود، فقاموا بهدم الضريح الكاذب، وهم يلومون أنفسهم على كيفية تقديسهم وليا لم يعرفوا له أصلا أو تاريخا. وذكرتني حكاية مولانا أبو سريع بما حكاه لي أبي وأنا طفل نقلا عن جده، أن أحد المقامات الشهيرة على أطراف الإسماعيلية ما هو إلا قبر للص قتله زملاؤه اللصوص ودفنوه بجوار بئر ماء، فكان المسافرون الباحثون عن الماء يتبركون به، بدون أن يعرفوا حقيقته».
حسنين كروم